عبر الترويج لبرامج سياحية تجمع بين أكثر من منتج وتجربة في رحلة واحدة، تطمح مصر إلى اجتذاب مزيد من السائحين الفرنسيين، من خلال تقديم برامج مكثفة تشجعهم على إطالة مدة إقامتهم في البلاد.
وعقد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لقاءات مع عدد من منظمي الرحلات وممثلي شركات الطيران العاملة في السوق الفرنسية؛ لبحث سبل تعزيز التعاون ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة من فرنسا إلى المقصد المصري، وذلك خلال زيارته الحالية للعاصمة باريس للمشاركة في فعاليات معرض «IFTM Top Resa 2026».
وتناولت اللقاءات آليات تعزيز الترويج للمنتجات والتجارب السياحية المتنوعة التي يتمتع بها المقصد المصري، وتنفيذ حملات ترويجية مشتركة في السوق الفرنسية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.
وأشار الوزير إلى وجود فرص واعدة لزيادة أعداد السائحين الفرنسيين في مصر، من خلال تعزيز التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران، وتطوير برامج سياحية تتناسب مع اهتمامات السائح الفرنسي وتطلعاته، مؤكداً أن مصر تتمتع بتنوع سياحي لا يُضاهى، إلى جانب أصالة التجربة السياحية المصرية وتميزها.
وتطرق الوزير إلى عدد من الوجهات السياحية الجديدة والواعدة في مصر، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، مشيراً إلى ما تشهده من نمو في الحركة السياحية. كما استعرض المقومات السياحية في محافظة مطروح وواحة سيوة، وإمكان دمجهما في برامج سياحية متكاملة.

كما تناول أعمال التطوير التي تشهدها شبكة الطرق في مصر، بما يُسهم في تسهيل انتقال السائحين بين الوجهات المختلفة، وأهمية مطار سفنكس الدولي في دعم الحركة السياحية، في ضوء قربه من أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير. وأشار إلى إمكان ربطه بمطار العلمين الدولي، من خلال تطوير برامج تجمع بين زيارة القاهرة والساحل الشمالي، وأخرى تجمع بين الساحل الشمالي وواحة سيوة.
وأكد ممثلو شركات الطيران ومنظمو الرحلات أن «مصر أصبحت من المقاصد السياحية المهمة بالنسبة إليهم، وأن هناك نمواً ملحوظاً في الطلب عليها من السوق الفرنسية». وأشاروا إلى أن سائحين فرنسيين سبق لهم زيارة مصر عادوا إليها عقب افتتاح المتحف المصري الكبير؛ للتعرف على ما يضمه من كنوز أثرية تسلِّط الضوء على عظمة الحضارة المصرية العريقة وثرائها، وفق البيان.
ويرى الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع أن «السوق الفرنسية تُعدُّ من الأسواق المهمة المصدِّرة للسياحة إلى مصر، مثل الأسواق الروسية والألمانية والإنجليزية».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح الفرنسي مهتم بالحضارة المصرية وشغوف بها، ويضم متحف اللوفر كثيراً من قطع الآثار المصرية. وقد أسهم افتتاح المتحف المصري الكبير في جذب مزيد من السائحين إلى مصر. وفي معرض السياحة والسفر المقام حالياً في باريس، عُرض مجسَّم للمتحف المصري الكبير في الجناح المصري، مما أسهم في جذب منظمي الرحلات والجمهور. ومن المتوقع أن يترتب على هذا الاهتمام نتائج جيدة، خصوصاً مع مشاركة 17 شركة سياحة، وعدد من شركات الطيران ووكلاء السفر من مختلف أنحاء العالم. ومع دخول موسم الشتاء، سيكون من المفيد الترويج لمقاصد السياحة الثقافية في مصر، وكذلك للرحلات النيلية».
وأشار ممثلون لشركات الطيران إلى بدء تسيير رحلات جوية إلى عدد من الوجهات السياحية المصرية، من بينها الغردقة وشرم الشيخ، إلى جانب تسيير رحلات من مطار شارل ديغول في باريس إلى مطار سفنكس الدولي، فضلاً عن رحلات تنطلق من عدد من المدن الفرنسية، من بينها نيس، مع الاستعداد لتسيير رحلات من مدينتي نانت وليون إلى الأقصر خلال الفترة المقبلة.

و«تعكس لقاءات وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في معرض (IFTM Top Resa) ذكاءً تسويقياً كبيراً في توقيت مثالي»، وفق الخبير السياحي المصري أيمن الطرانيسي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الطلب الفرنسي على مصر يشهد انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة. وقد التقطت الوزارة هذا الخيط ببراعة، عبر تقديم مزيج سياحي يجمع بين أصالة التاريخ وصخب الشواطئ؛ بهدف زيادة مدة إقامة السائح».
وأشار إلى أن «التركيز على التنوع، من خلال ربط مدينة العلمين الجديدة ومطروح وسيوة بالقاهرة ضمن برامج مشتركة، يُثبت أن الرؤية السياحية المصرية أصبحت أكثر مرونة ومواكبة لرغبات الجيل الجديد من المسافرين الشغوفين بالمغامرة والرحلات النيلية. والأهم الآن هو استمرار هذا الزخم، ومواصلة التنسيق المباشر مع منظمي الرحلات في فرنسا؛ لترجمة هذا الاهتمام إلى حجوزات فعلية ومستدامة».
وأكد منظمو الرحلات، وفق بيان الوزارة، زيادة الطلب على الرحلات النيلية ووجهات مثل مرسى علم وشرم الشيخ، فضلاً عن تزايد الإقبال على البرامج التي تجمع بين أكثر من منتج وتجربة سياحية.
وعَدَّ الخبير السياحي المصري محمد كارم «السوق الفرنسية من الأسواق المهمة بالنسبة إلى مصر، ومن الممكن أن تُحقق نمواً في السياحة المستدامة، خصوصاً مع تنوع المقاصد المصرية والتعريف بأكثر من نمط سياحي جاذب للسائح الفرنسي».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المرحلة المقبلة تعتمد على تقديم مزيد من برامج الرحلات التي تتسم بالكثافة والتنوع، ولا تقتصر على الأقصر وأسوان، بل تمتد إلى البحر الأحمر وسيناء والعلمين. والأهم هو تعزيز الربط الجوي بين المدن الفرنسية والمقاصد المصرية، مع تقديم برامج تجمع بين أكثر من مقصد في رحلة واحدة، وتوفر تجربة سياحية ثرية ومتنوعة تستحق أن يتحدث عنها السائح عند عودته إلى فرنسا».






