من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)
هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)
TT

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)
هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

وأوضحت الجلسة أن هذا التوجه يقوم على «الاعتماد على أحدث تطبيقات الهندسة الوراثية وعلوم الجينات، وما يحمله هذا المسار البحثي من انعكاسات محتملة على مستقبل التنوع البيولوجي وجهود حماية الأنظمة البيئية»، إضافة إلى آفاقه المتصلة بتطوير المعرفة العلمية والتطبيقات الحيوية ذات الصلة بصحة الإنسان والبيئة.

وتحدث في الجلسة بن لام، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «كولوسال بيوساينسز» الأميركية المتخصصة في مجال التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية.

وقال بن لام لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن المؤسسة تركز على إحياء الأنواع المنقرضة عبر تقنيات متقدمة في تحرير الجينات ومحاكاة الجينوم، ويشمل نشاطها مشاريع لإعادة إحياء الماموث الصوفي، ونمر تسمانيا، وطائر الدودو، وغيرها من الأنواع، بهدف إعادة إدخالها إلى بيئاتها الطبيعية ودعم التنوع البيولوجي.

وأوضح أن المشروع يجمع بين البعد الإبداعي والإنساني؛ إذ يدمج التكنولوجيا المتقدمة مع جهود حماية الطبيعة وصون التنوع البيولوجي.

وذكر أن نقطة الانطلاق جاءت بعد لقائه بالعالم جورج تشيرش، أحد أبرز رواد علم الأحياء التركيبي ورئيس قسم الوراثة في جامعة هارفارد، والذي حذر من احتمال فقدان ما يصل إلى 50 في المائة من التنوع البيولوجي خلال 25 عاماً إذا لم تتخذ إجراءات جذرية.

وقال إن هذا التحذير شكل دافعاً لتحويل الفكرة إلى مشروع طموح، مؤكداً أن الفضول وروح المبادرة وبناء فرق علمية متخصصة كانت المحرك الأساسي للمشروع.

ولفت إلى أن المؤشرات العلمية الأولية مشجعة، وأن البشرية تحتاج إلى مشاريع كبرى ملهمة، شبيهة ببرامج الفضاء، لدفع حدود المعرفة والتقنية.

وكشف عن خطط لإنشاء شبكة عالمية من «المستودعات الحيوية» لحفظ المواد الوراثية للأنواع المهددة بالانقراض، وربطها ببرامج تعليمية تستهدف الأطفال والشباب لتعزيز الاهتمام بالعلوم البيئية.

وأشار بن لام إلى أن أبحاث الأنواع المنقرضة قد تسهم في تطوير تطبيقات طبية للبشر، بما يشمل مجالات مقاومة الأمراض وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، ما يمنح المشروع بعداً صحياً إلى جانب أثره البيئي.

واختتم لام بالتعبير عن تطلعه أن يشهد العقدين المقبلين إعادة توطين أنواع منقرضة في بيئاتها الطبيعية، بما يعزز الوعي البيئي ويدعم الجهود العالمية للحفاظ على التنوع البيولوجي.


مقالات ذات صلة

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

الزميل عبد الهادي حبتور لدى تتويجه بجائزة «الحوار الصحافي» الأربعاء (الشرق الأوسط)
الزميل عبد الهادي حبتور لدى تتويجه بجائزة «الحوار الصحافي» الأربعاء (الشرق الأوسط)
TT

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

الزميل عبد الهادي حبتور لدى تتويجه بجائزة «الحوار الصحافي» الأربعاء (الشرق الأوسط)
الزميل عبد الهادي حبتور لدى تتويجه بجائزة «الحوار الصحافي» الأربعاء (الشرق الأوسط)

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي أُقيمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

واختير الدكتور حسين النجار، مذيع الأخبار في التلفزيون السعودي، «شخصية العام الإعلامية»، بينما توّج الزميل عبد الهادي حبتور من «الشرق الأوسط» بجائزة مسار «الحوار الصحافي» عن حواره مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وفازت الزميلة صحيفة «الاقتصادية» بجائزة مسار «التقرير الصحافي» عن عمل للصحافي خالد البدر، في حين نالت الباحثة لمى السهلي جائزة مسار «البحث الأكاديمي في المجالات الإعلامية».

وعلى صعيد جوائز المحتوى، فاز لوما آي من الولايات المتحدة بجائزة «المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي»، وبرنامج «رشيد شو» من دولة المغرب بجائزة البرامج التلفزيونية الحوارية الاجتماعية، وبرنامج «بودكاست 1949» بجائزة برامج البودكاست الحوارية.

ووسط حضور حاشد من صناع القرار ورواد الفكر وأكثر من 300 قائد وخبير من مختلف دول العالم، جسّدت الحوارات التي احتضنتها النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام ورشة عمل كبرى لاستكشاف المستقبل وفك شفرات التحولات المتسارعة التي يعيشها قطاع الإعلام.

وسجَّل «المنتدى السعودي للإعلام 2026» زخماً غير مسبوق، بحضور هو الأكبر لحدث إعلامي في العالم، الذي بلغ 65603 زائرين، متوجاً ذلك بتحقيق شهادة موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)
فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)
فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز»، وتشغيلهم رغم تعليمات نقابة الممثلين التي تعارض مشاركاتهم فنياً، وإصدارها لبيان قبل أكثر من عام، أكد خلاله «نقيب الممثلين» الدكتور أشرف زكي عدم الاستعانة بمشاهير «السوشيال ميديا» في الأعمال الفنية، دون تأهيل أكاديمي أو عضوية رسمية بالنقابة، بهدف حماية المهنة والدفاع عنها، وضمان احترام ضوابطها، مؤكداً «أن من يخالف سيتعرض للمنع أو التغريم».

وتصدر اسم مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، وبطولة منذر رياحنة، وإخراج كريم رفعت، «التريند»، على موقع «غوغل»، الأربعاء، وذلك عقب بيان «الممثلين»، الذي أكد إيقافه نهائياً، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات وقرارات النقابة.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار الإيقاف جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، إلا أنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها.

الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين (المركز الإعلامي للنقابة)

وأوضحت النقابة أن أحدث تلك المخالفات تمثلت في ظهور بلال صبري في مقطع فيديو متداول جمعه بـ«بلوغر» تدعى «أم جاسر»، وذلك أثناء التعاقد معها على عمل فني، وهو ما يعد مخالفة واضحة وصريحة لقرارات النقابة التي تحظر الاستعانة بغير المقيدين بجداولها دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.

وشددت نقابة «الممثلين»، في بيانها، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

من جانبه، أكد المنتج بلال صبري أن مقطع الفيديو الذي يتم تداوله ويجمعه بـ«البلوغر» «أم جاسر» كان قبل عدة أشهر، وليست له علاقة بمسلسل «روح OFF» الرمضاني، مشيراً إلى «أنه أكد خلال المقطع احترامه لقرارات النقابة».

المنتج بلال صبري والمخرج كريم رفعت من كواليس مسلسل «روح OFF» (فيسبوك)

وأضاف صبري لـ«الشرق الأوسط» أن «البلوغر» التي يتردد اسمها لم تشارك في المسلسل من الأساس، ولم يتم التعاقد معها، وأن بعض المواقع قامت بتركيب صورتها على إحدى صور فريق العمل أثناء الاحتفال ببدء التصوير، وهو ما يخالف الواقع، لافتاً إلى أنه «تواصل مع الفنان أشرف زكي، وأن قرار المنع سيلغى طالما لا توجد أي مخالفات نقابية».

وقبل «روح OFF» تعرض مسلسل «نون النسوة»، بطولة مي كساب، لغرامة مالية قدرها مليون جنيه، بعد استعانة صناعه بأحد مشاهير «السوشيال ميديا»، إلا أن الشركة قررت حذف جميع المشاهد الخاصة به، كما أكدت النقابة في بيانها أن الشركة المنتجة تقدمت باعتذار عن الواقعة، وأكدت احترامها الكامل لقانون النقابة ولوائحها المنظمة لمزاولة المهنة، مع التعهد بعدم تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً.

الملصق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وبجانب وقوع مسلسلي «روح OFF»، و«نون النسوة» في الأزمة، تعرضت أعمال أخرى لعقوبات نقابية، كان أشهرها مسلسل «بطن الحوت» الذي تم تغريمه بمبلغ مالي كبير بعد إعلان «بلوغر» يدعى «كروان مشاكل» مشاركته بالعمل.

ويرى الناقد الفني المصري عماد يسري «أن تعليمات النقابة في التصدي لتشغيل مشاهير (السوشيال ميديا) بالأعمال الفنية صائبة»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجوء لتشغيلهم من قبل بعض الصناع هدفه الأول الترويج لعمله، وهذا يدل على ضعف مستوى العمل، والخوف من عدم جودته وانتشاره»، حسب تعبيره.

وأكد الناقد الفني أن مشاركات «البلوغرز» السابقة في بعض الأعمال الفنية لم تترك علامة بارزة، وأن غالبية مشاركاتهم كانت ضعيفة، لافتاً إلى «أن تعليمات النقابة هدفها الحفاظ على المهنة، وتنظيم العمل بها».


«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)
البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)
TT

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)
البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

يفتتح الفنان اللبناني محمود أمهز معرضه الجديد «خارج الزمن» (Timeless) في فضاء «ريبيرث بيروت» بمنطقة الجمّيزة، مُقدّماً مجموعة من الأعمال الحديثة التي أنجزها خلال المدّة الأخيرة، إلى جانب مختارات من مراحل سابقة من مسيرته. ويأتي المعرض في صيغة عرض متماسك يتيح قراءة تجربة تشكيلية امتدّت لعقود ولا تزال حتى اليوم في حالة اشتغال وإنتاج، بعيداً عن منطق الاستعادة أو الاكتفاء بمحطات مُنجَزة.

الذاكرة تتسلّل إلى التجريد في لوحات التشكيلي التسعيني (الشرق الأوسط)

وهو يضمّ أعمالاً نفَّذها أمهز خلال أقل من عام، في خطوة لافتة لفنان في عامه الحادي والتسعين، تتجاوز الكثافة الإنتاجية إلى طبيعة الاشتغال بذاتها. فالأعمال الجديدة جزء من مسار لم يتوقّف، ويواصل تطوير لغته البصرية ضمن الإطار نفسه الذي اشتغل عليه لسنوات.

تنطلق اللوحات من تجريد هندسي يقوم على بناء صارم للمساحة وعلى تنظيم داخلي يعتمد التكرار والتراكب. الشبكات والتقسيمات والخطوط العمودية والأفقية، تُشكّل الهيكل العام للأعمال، في حين يعمل اللون ضمن منطق محسوب بعيد عن التعبير المباشر أو الانفعال البصري. لا حضور لونياً طاغياً، ولا رغبة في لفت الانتباه عبر التبايُن الحاد. ثمة اشتغال مُتدرِّج على الطبقات وعلى الفروق الدقيقة في الكثافة والملمس، بما يمنح اللوحات عمقها التشكيلي ويؤكّد اعتمادها على التراكم والانضباط.

الطبقات اللونية تتراكب على مهل (لوحات محمود أمهز)

بذلك، يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري. فالطبقات اللونية تتراكب على مهل وتعمل داخل السطح التشكيلي على هيئة عناصر متداخلة تظهر وتختفي من دون أن تفرض حضورها، ممّا يخلق إحساساً بأنّ اللوحة نتاج عملية طويلة من البناء المُتدرّج، تقوم على الإضافة بقدر ما تقوم على المحو. هذا الاشتغال على اللون يمنح الأعمال عمقاً محسوباً يفتحها على تعدُّد القراءة، ويُبقي المساحة التشكيلية في حالة توازن بين الامتلاء والفراغ.

يظهر الحرف العربي في بعض الأعمال من دون أن يؤدّي وظيفة لغوية ورمزية صريحة، لغياب الرغبة في استدعائه على شكل نصّ قابل للقراءة أو علامة دلالية مُسبَقة. حضوره يندرج ضمن البنية التشكيلية للعمل ويتحوّل إلى عنصر بصري يُشارك في تنظيم الفضاء الداخلي للّوحة، ويُسهم في ضبط إيقاعها وتوازنها من دون اكتراث بإنتاج معنى لغوي مُحدّد. بذلك، يخرج الحرف من نطاق الإشارة إلى اللغة ليصبح جزءاً من النظام البنيوي العام، ممّا يُبعده عن الحروفيّة التقليدية ويضعه في سياق تشكيلي صرف يرتبط بالإيقاع والتوزيع والكتلة أكثر من ارتباطه بالدلالة أو المرجع الثقافي المباشر.

هندسة تُنظّم الفراغ وتُبقي اللوحة في حالة توازن (لوحات محمود أمهز)

وتتضمَّن بعض اللوحات إشارات خافتة إلى العمارة أو إلى الحضور الإنساني، من دون أن تتبلور في صور مُكتملة أو مَشاهد قابلة للتحديد. فلا عناصر سردية هنا، ولا شخصيات، ولا بناء مشهدي يقود إلى قراءة قصصية. ما يظهر هو أثر شكل أو كتلة مُبهمة أو فراغ منظَّم داخل التكوين العام، يحضر مثل بقايا حضور. هذه الإشارات تندرج ضمن طبقة من الذاكرة البصرية التي تتسلَّل إلى التجريد وتمنحه امتداداً واقعياً من دون أن تفرض عليه معنى أو تُقحمه في مسار سردي مُحدَّد.

اللون يصنع عمقاً تشكيلياً قائماً على التراكم والانضباط (لوحات محمود أمهز)

اختيار عرض الأعمال الجديدة إلى جانب لوحات أقدم لا يقوم على منطق التتبُّع الزمني ولا يهدف إلى إبراز تطوّر أسلوبي أو تحوّلات حادّة في المسار. فالمعرض يُقدّم التجربة بوصفها كُلاً واحداً متماسكاً، حيث تنحصر الفروق بين المراحل في التفاصيل الدقيقة، من درجة الاختزال إلى طريقة توزيع الكتل والتعامل مع اللون، بينما تبقى البنية العامة للعمل ثابتة. هذا الثبات دليل على استقرار اللغة البصرية ووضوح أدواتها، وهي لغة تُواصل الاشتغال على الأسئلة نفسها مع تغيّر مقاربتها وحِدّة معالجتها عبر الزمن.

أعمال تبحث عن الأثر وتترك للعين إكمال المهمّة (لوحات محمود أمهز)

في هذا السياق، يكتسب عُمر الفنان دلالة خاصة، وذلك من دون طرحه على أنه إنجاز بحدّ ذاته، أو استعماله عنصراً احتفالياً في المشهد. هو مُعطى يُضيء على طبيعة العلاقة مع العمل. فاستمرار الإنتاج وإتاحة الأعمال الحديثة ضمن المعرض، يؤكّدان حضور ممارسة فنّية لا تزال قائمة على الفعل اليومي والانخراط المستمر في اللوحة.

توازن محسوب بين الكتلة والفراغ يمنح اللوحة استقرارها (لوحات محمود أمهز)

هذا المعرض يندرج ضمن حراك ثقافي يسعى إلى ترسيخ ديمومة الفعل الفنّي في المدينة بعيداً عن منطق المناسبات المؤقّتة أو العروض الظرفية. وهو يستمرّ حتى 10 فبراير (شباط) الحالي، بدعم من الدكتور طوني كرم، مُقدّماً للزائر فرصة الاطلاع على تجربة تشكيلية لبنانية امتدّت لعقود ولا تزال حتى اليوم في حالة إنتاج فعلي.