مع العام الجديد... 6 نصائح لبناء عادات مالية جيدة وثابتة

 الادخار بانتظام كل شهر قد يكون بلا فائدة إذا كنت تنفق الأموال بشكل متقطع على مشتريات غير ضرورية (بيكسلز)
الادخار بانتظام كل شهر قد يكون بلا فائدة إذا كنت تنفق الأموال بشكل متقطع على مشتريات غير ضرورية (بيكسلز)
TT

مع العام الجديد... 6 نصائح لبناء عادات مالية جيدة وثابتة

 الادخار بانتظام كل شهر قد يكون بلا فائدة إذا كنت تنفق الأموال بشكل متقطع على مشتريات غير ضرورية (بيكسلز)
الادخار بانتظام كل شهر قد يكون بلا فائدة إذا كنت تنفق الأموال بشكل متقطع على مشتريات غير ضرورية (بيكسلز)

يبدأ كثيرون منا العام الجديد بنيَّة جدية لتحسين إدارة أموالنا. لكن، كما هو الحال مع جميع القرارات، نكون عرضة للفشل ما لم نُجرِ تغييرات ملموسة في وقت مبكر يسهل الالتزام بها.

لذا، إليك بعض العادات التي يمكنك ترسيخها الآن، والتي ستساعدك على البقاء على المسار الصحيح طوال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وربما لفترة أطول، بحسب صحيفة «إندبندنت»:

1. اجعل مدخراتك تلقائية

الاستمرارية مفتاح تحقيق أهدافك الادخارية، لذا لا تعتمد على إرادتك وذاكرتك فقط. بمجرد تحديد الغرض من الادخار والمبلغ المطلوب، رتّب تحويلاً شهرياً تلقائياً من حسابك الجاري إلى حساب توفير منفصل.

من الأفضل تحديد موعد لذلك بعد فترة وجيزة من تسلُّم راتبك (بافتراض أنك تتلقى راتباً شهرياً).

يضمن هذا ألا يؤدي التحويل إلى تجاوز رصيدك المتاح، ويزيل إغراء إنفاقه بدلاً من ادخاره.

2. قلّل من سهولة الوصول إلى مدخراتك

لا فائدة من الادخار بانتظام كل شهر إذا كنتَ تنفق الأموال بشكل متقطع على مشتريات غير ضرورية.

إذا كنت تفعل ذلك، فقد تحتاج إلى وضع قيود جديدة تجعل الوصول إلى مدخراتك أكثر صعوبة.

تسمح العديد من حسابات التوفير بعدد محدود من عمليات السحب خلال السنة. بينما تدفع حسابات أخرى فائدة أقل في الأشهر التي تسحب فيها من حسابك مقارنةً بالأشهر التي لا تسحب فيها.

حدد ما يناسبك، ثم اشترك في حساب مناسب، وتواصل مع مصرفك لمعرفة الخدمات التي يقدمها في هذا الشأن.

3. نظّم حسابك الجاري

من النصائح المالية التي ربما سمعتها من قبل: خصّص لكل دولار هدفاً.

وهذا يعني تخصيص كل جزء من الدخل لفاتورة محددة، أو سداد دين، أو هدف ادخاري، حتى لا يكون هناك أي شك حول كيفية استخدامه.

تسهّل العديد من الحسابات المصرفية الحديثة هذه العملية من خلال تقسيم رصيدك بين عدة حسابات فرعية (تُعرف أيضاً باسم المساحات أو الخزائن). بل يمكنك أيضاً ربط عمليات الخصم المباشر المحددة بكل حساب فرعي.

قد تجد من المفيد تخصيص مبلغ من المال للترفيه، بالإضافة إلى مبالغ أخرى للفواتير وأهداف الادخار. هذا يُخفف عنك عبء التفكير فيما إذا كان بإمكانك تحمل تكلفة شراء شيء غير ضروري أو تجربة شيء جديد؛ إذ يصبح الأمر ببساطة مسألة توفر المال في المبلغ المخصص.

4. حمّل تطبيقاً لتتبع الإنفاق

إذا كنتَ تُعاني من نفاد المال شهرياً قبل موعد تسلّم الراتب، ولا تعرف أين يذهب، فإن تتبع إنفاقك بدقة سيمنحك نظرة واقعية ضرورية.

مع أنه من الممكن القيام بذلك بنفسك عن طريق تسجيل المدفوعات في جدول بيانات (أو حتى باستخدام قلم وورقة)، إلا أن هذه مهمة شاقة قد تُرهقك بحلول شهر فبراير (شباط).

بدلاً من ذلك، يمكنك تحميل تطبيق، مثل «Snoop» أو «Emma»، يرتبط بحساباتك البنكية ويُقدم لك تقارير مفصلة.

5. ضع قاعدة 48 ساعة للمشتريات الكبيرة

عندما تحاول السيطرة على إنفاقك وتفشل، غالباً ما يكون السبب هو عمليات الشراء الاندفاعية.

يحدث هذا لأن المكافأة الفورية للإنفاق أكثر وضوحاً من متعة الادخار المؤجلة.

للمساعدة في التمييز بين المشتريات التي تحتاج إليها أو ترغب فيها حقاً وتلك التي تنبع من نزوات عابرة، انتظر 48 ساعة. قد تجد أنك لم تعد تشعر بنفس الرغبة الجامحة في الشراء، وربما تكون قد نسيت ما كنت تشتريه - أو وجدت عرضاً أفضل في مكان آخر.

6. جدولة مراجعات مالية ربع سنوية

من الحكمة أن تبدأ العام بتحديث ميزانيتك بما يتناسب مع دخلك ونفقاتك الحالية - لكن هذا لا يكفي لمساعدتك على الالتزام بخطتك خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

من الضروري المراجعة مرة أخرى في أوائل أبريل (نيسان)، ويوليو (تموز)، وأكتوبر (تشرين الأول).

استخدم هذه المراجعات للتحقق مما يلي:

- هل يتوافق إنفاقك الفعلي خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع ميزانيتك؟ وأين يلزم إجراء تغييرات؟

- هل أنت على المسار الصحيح لتحقيق أهدافك الادخارية (أو سداد ديونك)، أو هل يمكنك العودة إلى المسار الصحيح من خلال مبلغ إضافي؟

- هل لا تزال جميع نفقاتك «الضرورية» ضرورية، وهل يمكنك البحث عن عروض أفضل؟

- هل يمكنك إلغاء أو إيقاف أي اشتراكات جارية، أو التبديل بين مزودي الخدمة؟

- ما المدفوعات السنوية المقبلة، وهل هناك فرصة لتوفير المال منها؟

مع أتمتة مدخراتك، وتنظيم حسابك، والتحكم في إنفاقك، ستكون هذه المراجعات ربع السنوية سريعة وسهلة.


مقالات ذات صلة

التعب المستمر ليس طبيعياً... ما الأسباب المحتملة وكيف تستعيد نشاطك؟

صحتك في كثير من الحالات يتحسن التعب بعد معالجة السبب الأساسي سواء عبر تحسين نمط الحياة أو تصحيح نقص العناصر الغذائية أو علاج المشكلة الصحية المسببة له (بكسلز)

التعب المستمر ليس طبيعياً... ما الأسباب المحتملة وكيف تستعيد نشاطك؟

قد ينجم التعب المستمر عن قلة النوم، ونقص العناصر الغذائية، والتوتر، أو مشكلات صحية، ويستدعي مراجعة الطبيب إذا استمر دون سبب واضح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد تكون الغازات والانتفاخ المزمنان علامة على حالات صحية مثل قصور البنكرياس الخارجي الذي يسبب ضعف هضم الطعام وسوء امتصاص العناصر الغذائية (بيكسلز)

متى تستدعي الغازات والانتفاخ مراجعة الطبيب؟

قد يشير استمرار الانتفاخ والغازات وآلام البطن إلى اضطرابات هضمية تستدعي مراجعة الطبيب، خاصة إذا رافقتها أعراض مقلقة أو استمرت رغم العلاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة على التخفيف من أعراض القلق الخفيف، لكنها لا تُغني عن العلاج الطبي عند الحاجة (بيكسلز)

علاجات بديلة قد تساعد في التخفيف من القلق

قد تساعد التغذية الصحية، والرياضة، والنوم الجيد، وتقنيات الاسترخاء في تخفيف القلق، بينما تبقى المكملات داعمة فقط بعد استشارة الطبيب، وليست بديلاً للعلاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك توصي الإرشادات الغذائية الأميركية بالحصول على نحو 1.2 إلى 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً (بيكسلز)

هل يُفضَّل شرب مخفوق البروتين قبل التمرين أم بعده؟

تشير الدراسات إلى أن كمية البروتين اليومية أهم من توقيت تناوله قبل التمرين أو بعده، مع فوائد محدودة لتناوله قريباً من التمرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.


«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
TT

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

في الطابق السادس من مبنى في منطقة الصيفي، وجدت أعمال 17 فناناً لبنانياً أتوا من الجنوب والبقاع وبيروت سقفاً يجمعها. تختلف الأساليب والمواد والتجارب، فيما يحمل اللقاء أهمية خاصة لفنانين من الجنوب تعطَّل عمل بعضهم بعدما طالت الحرب محترفاتهم وأفقدتهم أماكن اعتادوا الإنتاج فيها.

المكان يتشظَّى ولا يغيب (الشرق الأوسط)

المعرض هو الجماعي الثاني لـ«مؤسّسة دار زفتا»، وتُنظّمه «زفتا آرت هاوس» في مساحة «نو شيف إنْ ذا كيتشن» في بيروت، بإشراف القيّم الفنّي مُوي عون، ويستمر حتى 30 أغسطس (آب) الحالي. يتنقّل بين الرسم والكولاج والحَفْر الطباعي والتصميم، وتمنح اختلافات اللون والمادة والأسلوب كلّ تجربة صوتها الخاص، من دون أن تفرض الفكرة الجامعة اتجاهاً فنّياً واحداً على المُشاركين.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

سبق المعرض أسبوعان من العمل المُشترك، وهي مدّة تضع فكرة «تحت سماء واحدة» في مكان أبعد من عنوان اختِير لحدث فنّي. فالاجتماع حصل قبل العرض، وشارك الفنانون في صنعه قبل لقاء الجمهور بأعمالهم. تتعامل «دار زفتا» مع الجَمْعة على أنها جزء من التجربة وتترك لكلّ فنان مساحته داخل مشروع جماعي لا يشترط التشابُه.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

تكتسب هذه الفكرة ثقلاً مختلفاً لدى القادمين من الجنوب. فالحرب التي هشَّمت القرى والأبنية، وصل أثرها إلى المسار الذي تتشكّل من خلاله الممارسة الفنّية. محتَرفات أُقفلت أو تضرَّرت، وأدوات تناثرت تحت الأنقاض، وأعمال اعتادت شروطاً ومكاناً محدَّدَيْن باتت صعبة أو مستحيلة. لذلك يكتسب جَمْع الفنانين لأسبوعين معنى يتّصل أيضاً باستعادة شيء من انتظام العمل الفنّي بعيداً عن تحويل تجربتهم إلى حكاية حرب أخرى.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

وتحمل المبادرة لدى صاحب «دار زفتا»، بهجت درويش، امتداداً يرتبط بمستقبل الحركة الفنّية في الجنوب. فوجود هؤلاء الفنانين في بيروت اليوم لا يعني اقتلاع تجاربهم من الأماكن التي نشأت فيها. المعرض محطّة تتيح لهذه الأعمال الوصول إلى الناس، في انتظار اليوم الذي تصبح فيه العودة بها إلى قراها ومدنها ممكنة، ويستعيد الجنوب جزءاً من نشاطه الفنّي والثقافي.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

تظهر في بعض اللوحات عمارة تتفكّك إلى مساحات لونية وخطوط، وفي أخرى تتراكم الأشكال حتى يصعب فصل الواحد منها عن الآخر. ثمة ألوان حارَّة ومشبَّعة، ومساحات أكثر خفوتاً، وأعمال تذهب بعيداً في التجريد. وفي إحداها، تمتدّ مساحة رمادية زرقاء تقطعها خطوط كثيرة، في مشهد يترك للسماء حضوراً مُقلِقاً بعيداً عن صفائها المتوقَّع.

سماء مثقلة بالعبور (الشرق الأوسط)

ويحمل عمل ميرنا مشنتف فكرة الاجتماع إلى تجربة ذات بُعد بيئي وإنساني. تعاونت الفنانة مع برنامج «نِكْست ستيب» التابع لـ«الجامعة الأميركية في بيروت»، الذي يعمل مع شبان من ذوي الحاجات الخاصة. وجَمَعَ المشاركون علباً معدنية وأغراضاً من منازلهم عوض التخلُّص منها، ثم أعادوا استخدامها مع مشنتف في إنجاز شجرة تشكّلت من جهود نبيلة. وشاركت تاج، ابنة بهجت درويش، مع زملائها ضمن البرنامج في صنع العمل.

تمنح مشاركة تاج هذا الجزء من المعرض دلالة شخصية أيضاً. فالمبادرة التي بدأها والدها بفتح المجال أمام فنانين فَقَدَ بعضهم أماكن عمله، امتدَّت إلى ابنته من جهة مختلفة تماماً. حضرت تاج مع زملائها لتترك بصمتها في المعرض، وتجمع مشاركتها على نحو لافت بين مبادرة الأب وتجربة الابنة، وقد جاء كلّ منهما إلى الفنّ من موقع مختلف.

ميرنا مشنتف وتاج درويش... أثرٌ صنعته أيادٍ عدّة (الشرق الأوسط)

أرادت مشنتف نقل مفهوم الدمج من مجرّد المشاركة إلى القدرة على التأثير. فهؤلاء الشباب ليسوا متلقّين لنشاط أُعدَّ من أجلهم، ولهم موقع في قضية عامة تعني مستقبلهم مثلما تعني سواهم. يصبح العمل المُشتَرك اعترافاً بمكانهم في المجتمع وبما يستطيعون تقديمه إليه، بعيداً عن النظرة التي تختصرهم في حاجتهم إلى الرعاية أو المساندة. وفي اختيار البيئة، يخرج دورهم من حدود النشاط الفنّي إلى مسؤولية مشتركة يصبحون فيها جزءاً من التعامل مع المشكلة وصنع أثر تجاهها. بذلك يلتقي عمل ميرنا مشنتف مع روح المعرض الذي يجمع أشخاصاً وتجارب مختلفة من دون إلغاء خصوصية أيٍّ منها.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات. تُغادر الأعمال هذا السقف بعد انتهاء المعرض، لكن ما جمعها لا ينتهي بانتهاء موعده. فالفنّ الذي واصل طريقه في وجه الحرب وأتاح لتاج وزملائها مجالاً للمشاركة، يحمل معه إمكان البدء مجدّداً مهما تعثَّرت الظروف. وتحت سماء واحدة، يظلّ للإنسان باب يفتحه حين يظنّ أنّ الأبواب أُغلقت.