كريم الألفي: «مهرجان البحر الأحمر» يتيح مساحة مميزة للأصوات الجديدة

فيلم المخرج المصري «الأراضي الفارغة» تُوّج بجائزة «اليسر الفضية»

خلال تسلم الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)
خلال تسلم الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)
TT

كريم الألفي: «مهرجان البحر الأحمر» يتيح مساحة مميزة للأصوات الجديدة

خلال تسلم الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)
خلال تسلم الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)

في فيلمه القصير «الأراضي الفارغة»، الفائز بجائزة «اليُسر الفضّية للفيلم القصير» ضمن الدورة الخامسة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، يقدّم المخرج وكاتب السيناريو المصري كريم الدين الألفي عملاً سينمائياً ينتمي إلى عالم متخيَّل، لكنه مشحون بإحالات واضحة إلى واقع نعرفه جيداً؛ عالم لا يُسمّي الأشياء بأسمائها المباشرة، لكنه يضع المشاهد أمام بنية كاملة من الخوف والاقتلاع والإنكار، ويتركه يكتشف بنفسه ما يُراد قوله.

تدور أحداث الفيلم حول «غوستاف»، الضابط المخلص، وزوجته «آنّا»، اللذين يحصلان على منزل مدعوم من الدولة في منطقة تُعرف باسم «الأراضي الفارغة». المنزل كانت تسكنه في السابق عائلة مهجّرة تصفها الدولة بـ«البرابرة»، ومع العثور على آثار لطفلة مفقودة من العائلة السابقة، يبدأ القلق في التسرّب إلى حياة الزوجين.

حاملاً الجائزة بعد ختام «مهرجان البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)

فكرة الفيلم وُلدت خلال فترة إقامة كريم الدين الألفي في الولايات المتحدة للدراسة، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، ففي مدينة لوس أنجليس بدأ التفكير في ثيمات الاستعمار والاستيطان، وهي أفكار مستوحاة من مشاهد متكررة في المنطقة العربية، إلا أن الألفي لم يكن معنياً بتقديم معالجة مباشرة أو واقعية لهذه القضايا، فاختار أن يضعها داخل عالم موازٍ، بلا زمن محدد أو جغرافيا واضحة، يسمح له بتركيز الفكرة وتجريدها من التفاصيل المألوفة، حتى تظهر في صورتها الأكثر قسوة ووضوحاً.

رحلة كتابة «الأراضي الفارغة» لم تكن مستقيمة، فالألفي كان يعمل في البداية على مشروع مختلف تماماً، قبل أن يجد نفسه منغمساً في كتابة هذا الفيلم، فالكتابة بالنسبة له عملية مفتوحة على التغيير والشك، وغالباً ما يصل إلى لحظة يشعر فيها بعدم الرغبة في استكمال مشروع ما، أما في هذا العمل تحديداً، فاستغرقت الكتابة نحو 4 إلى 5 أشهر، تلتها مرحلة التحضير للتنفيذ.

كريم الألفي في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

ورغم أن التصوير نفسه لم يستغرق وقتاً طويلاً، إذ أُنجز في أقل من أسبوعين، فإن التحديات التنفيذية كانت كبيرة، كما يؤكد، فالفيلم ينتمي إلى زمن غير محدد، أقرب إلى حقبة تعود إلى ما يقرب من 80 عاماً أو أكثر، وهو ما فرض دقة شديدة في التفاصيل البصرية، كل شيء كان يجب أن يبدو منتمياً إلى هذا العالم؛ الجدران، والإكسسوارات، والبيوت، والفراغات، لذا جاء خلق هذا العالم من الصفر عبئاً إضافياً على فريق العمل، فوق التحديات المعتادة لأي تصوير سينمائي.

زادت الصعوبة مع اختيار لوس أنجليس موقعاً للتصوير. فالمدينة كما يشير المخرج بحكم كونها من آخر مناطق الامتداد داخل الولايات المتحدة لا تضم عدداً كبيراً من المباني القديمة التي تعود إلى عشرينات أو ثلاثينات القرن الماضي، لذلك كان البحث عن أماكن مناسبة محدوداً ومعقّداً، واضطر فريق الإنتاج إلى استغلال مواقع غير تقليدية، مثل المصانع أو جدران بعينها، لإعادة تشكيل الفضاء البصري بما يخدم العالم الذي يريده الفيلم.

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

اختيار الممثلين تم داخل الولايات المتحدة أيضاً. وبعد المرور على عدد كبير من الأسماء، جاءت الترشيحات النهائية عبر علاقات داخل الوسط السينمائي، قبل إجراء تجارب أداء انتهت باختيار غراتيلا برانكوسي، ومايكل مونستريو، وجيسيكا داموني، بناءً على قناعة المخرج بقدرتهم على تجسيد الشخصيات داخل هذا العالم المتخيَّل.

على مستوى الإنتاج، تواصل الألفي مع شركات من المنطقة العربية، مستفيداً من تجربته السابقة في مسلسل «نسر السين» الذي أنجزه قبل سفره، هذا العمل السابق شجّع، كما يقول الألفي، المنتجين على الدخول في المشروع، إلى جانب إعجابهم بالنص نفسه، ورغم التفكير في التقديم إلى صناديق دعم ومهرجانات، فإن ضيق الوقت حال دون ذلك، خاصة أن الفيلم أُنجز في إطار أكاديمي بوصفه مشروعاً للتخرج في الجامعة في آخر فصل دراسي بجامعة «جنوب كاليفورنيا»، الأمر الذي فرض التزاماً زمنياً صارماً لم يسمح بالتأجيل أو انتظار فرص تمويل إضافية.

اختيار اللغة الإنجليزية للفيلم لم يكن قراراً تقنياً، بل هو جزء أساسي من رؤيته، فالألفي يرى أن القضايا التي يناقشها الفيلم مفهومة ومعروفة لدى الجمهور العربي، بينما التحدي الحقيقي يكمن في أن يراها جمهور غربي، وأن يواجه وجهة نظر قد لا تكون مطروحة أمامه كثيراً، لذلك كان تقديم الفيلم بالإنجليزية وسيلته الأساسية للوصول إلى هذا الجمهور، وفتح مساحة للنقاش خارج الدائرة المعتادة.

في تعامله مع الممثلين، كان كريم الدين الألفي حريصاً على أن تأتي الأداءات هادئة ومضبوطة، من دون انفعالات زائدة أو مباشرة، فالعالم الذي يقدّمه الفيلم قائم على التوتر الكامن، لا على الانفجار الدرامي، لذلك ركّز في توجيهاته على التفاصيل الصغيرة؛ النظرات، والصمت، والإيقاع الداخلي للشخصيات، وكيف يمكن للخوف أن يظهر من خلال السكون أكثر مما يظهر عبر الكلام، فكان مهماً بالنسبة له أن يشعر الممثلون بثقل الماضي غير المرئي الذي يملأ المكان، وأن ينعكس ذلك على تصرّفاتهم اليومية، لا باعتباره رعباً معلناً، بل قلقاً يتسلّل تدريجياً إلى الحياة العادية.

وعن فوز «الأراضي الفارغة» بجائزة «اليُسر الفضّية للفيلم القصير» في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، يقول الألفي إنه محطة مهمة في مسار الفيلم، ليس فقط على مستوى التقدير، بل على مستوى الوصول إلى جمهور أوسع، فبالنسبة له، يمثل «البحر الأحمر» مساحة حقيقية لعرض تجارب سينمائية مختلفة، ونافذة مهمة للأفلام التي تحاول أن تطرح أسئلة فكرية وجمالية خارج القوالب السائدة.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان البحر الأحمر)

ويتوقف الألفي عند طبيعة المهرجان نفسه، معتبراً أنه بات يلعب دوراً متنامياً في المشهد السينمائي بالمنطقة، من حيث التنظيم، والاهتمام بالأفلام القصيرة، وإتاحة مساحة للأصوات الجديدة، مؤكداً أن فوز الفيلم بالجائزة لم يكن مجرد تتويج، بل هو تأكيد على أن هذه النوعية من السينما تجد مكانها وحوارها داخل مهرجان عربي كبير.

وعن مشاريعه المقبلة، يشير كريم الدين الألفي إلى أنه لا يزال مهتماً بالاشتباك مع قضايا عدة، لافتاً إلى أنه بصدد التحضير لمشروعه الروائي الطويل الأول.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جمع المخرج أرشيفاً عن بطل الفيلم من عدة دول (الشركة المنتجة)

ميغيل إيك لـ«الشرق الأوسط»: ركزت على تناقضات المناضل الأفريقي كابرال

قال المخرج الإسباني ميغيل إيك إن تجربته مع فيلم «أميلكار» لم تكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كانت رحلة طويلة لفهم شخصية استثنائية بدأت قبل نحو عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.


إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.