معرض «مناظر متحركة»... لوحات مرممة تُلهم جيل اليوم

ضمن مبادرة «الفنون الجوالة» لنقل الفن خارج جدران المتاحف

من أعمال تلامذة المدارس ضمن مبادرة «مسارات إبداعية» (الشرق الأوسط)
من أعمال تلامذة المدارس ضمن مبادرة «مسارات إبداعية» (الشرق الأوسط)
TT

معرض «مناظر متحركة»... لوحات مرممة تُلهم جيل اليوم

من أعمال تلامذة المدارس ضمن مبادرة «مسارات إبداعية» (الشرق الأوسط)
من أعمال تلامذة المدارس ضمن مبادرة «مسارات إبداعية» (الشرق الأوسط)

اختار متحف بيروت للفن المعاصر (Bema) جيل الشباب من تلامذة المدارس والطلاب الجامعيين ليخوضوا تجربة فنية فريدة في عالم الرسم. فمن خلال ورشات عمل أشرف عليها المتحف، أتاح للمشاركين اختبار قدراتهم الإبداعية، وبالتالي استلهام أعمال جديدة من لوحات تشكيليين كبار.

أعمال ليتيسيا حكيم المستوحاة من لوحة لمصطفى فروخ (الشرق الأوسط)

ويأتي ذلك ضمن مبادرة «الفنون الجوالة» التي تنقل الفن خارج جدران المتاحف. واحتفل المتحف بالتوازي بالذكرى العاشرة لبرنامجه الريادي «مسارات إبداعية»، موفّراً من خلاله أداة جديدة في المدارس الرسمية اللبنانية يتقاطع فيها الفن مع التعليم.

وفي هذا الإطار نظّم «بِما» معرض «مناظر متحركة» في فيلا عودة، ليُمثّل هذا الحدث الإطلاق الرسمي لبرنامج «الفنون الجوالة» الجديد، وهدفه إعادة صياغة مفهوم التفاعل الثقافي، إذ ينقل الفن إلى أماكن الحياة اليومية ومساحات التلاقي.

وأقيم الحدث بحضور السيدة الأولى نعمت عون، ووزير الثقافة غسان سلامة، وعدد كبير من المسؤولين والدبلوماسيين والشركاء المؤسِّسين للمتحف.

ويتضمن المعرض أعمالاً استوحاها الطلاب من لوحات لفنانين مثل مصطفى فروخ وبيبي زغبي، إضافة إلى أعمال مستوحاة من نتاج الفنان اللبناني الأرمني الأصل جورج كوف.

اعتمد المعرض تنسيقاً يشبه في طابعه «صندوق الفرجة»، فتوزّعت الأعمال على طابقي الفيلا: ضمّ الطابق الأول لوحات أنجزها طلاب من كليات الجامعة اللبنانية، بينما احتضن الطابق الثاني، ضمن مبادرة «مسارات إبداعية»، أعمال التلامذة الأصغر سناً. وقد أُحيطت هذه اللوحات بإطارات خشبية تحاكي فكرة «الصندوق»، في محاولة من إدارة «بِما» لدفع الشباب إلى استكشاف جمال الطبيعة وتنمية موهبتهم الفنية في الوقت نفسه.

ومن المقرر أن ينقل متحف «بِما» هذا المعرض إلى مختلف المناطق اللبنانية، ليكون أول معرض متنقّل ينظّمه ويتوجّه من خلاله إلى جيل الشباب. وتعلّق المديرة المشاركة في متحف «بِما» جوليانا خلف: «نقصد من هذه الفكرة أن نحيي الفن التشكيلي لدى العنصر الشبابي. وبما أن المتحف لم يتم بناؤه بعد، فكرنا في إقامة معرض متنقّل، فيكون بمثابة نموذج عن نشاطات فنية نقوم بها حالياً ولاحقاً».

من الأعمال المعروض في «مناظر متحركة» (الشرق الأوسط)

تم اختيار مجموعة لوحات كانت تحتفظ بها وزارة الثقافة في لبنان، وقد عهدت بترميمها وعرضها وحمايتها إلى متحف بيروت للفن المعاصر (Bema) بموجب اتفاق تعاقدي، بعدما كانت قد تعرّضت للتلف بسبب سوء تخزينها. وهي موقّعة من رفيق شرف، ومصطفى فروخ، وبيبي زغبي، وجورج كوف، وهيلين الخال. وبريشة طلاب الجامعة اللبنانية وفنانين ناشئين، تم رسم لوحات مستوحاة من أعمال هؤلاء الفنانين. ويتألف المعرض من 4 أقسام رئيسية، هي: الجيولوجيا، والسماء، والطبيعة البشرية.

تُعدّ اللوحات المعروضة، والتابعة لوزارة الثقافة، من الأعمال التي تُشاهَد للمرة الأولى. وتوضح جوليانا: «إنها لوحات تخرج إلى النور للمرة الأولى، وهي جزء من تراثنا الفني الأصيل. أردنا إيصالها إلى الناس لتجمعهم ذاكرة موحّدة، ولتشكّل وسيلة تواصل فنية جديدة. فقد نفّذ بعض المشاركين لوحاتهم بشكل فردي، فيما عمل آخرون ضمن ثنائيات تعبّر عن توجهات فنية متقاربة».

وتعود الشراكة بين متحف «بِما» ووزارة الثقافة إلى عام 2017، حين باشر المتحف عملية إعادة ترميم لعدد كبير من اللوحات.

وتصطفّ إلى جانب كل لوحة أصلية لفنان تشكيلي معروف، أخرى صغيرة من تنفيذ الطلاب الجامعيين وتلامذة المدارس الرسمية، وجميعها مرسومة بالريشة الزيتية، وتنقل رؤية خيالية رسمها المشاركون في أذهانهم استناداً إلى الأعمال الأصلية.

وعن سبب اختيار تيمة المناظر الطبيعية لتشكّل العنوان الرئيسي للوحات المواهب الناشئة، توضّح خلف: «إنها اللغة الأبسط التي يمكن لأي شخص فهمها، وهي جزء من حياتنا اليومية عبر الرحلات والزيارات التي نقوم بها إلى قرانا ومساحات لبنان الخضراء. وقد جرى اختيار هذه اللوحات بعناية لتجسّد رؤيتنا لهذا المعرض بأفضل صورة».

ومن بين الفنانات الناشئات المشاركات ليتيسيا حكيم، التي اختارت إنجاز لوحات صغيرة مستوحاة من لوحة لمصطفى فروخ، وقد نفّذتها بأسلوب خاص جمع بين تقنية «الميكسد ميديا» والرسم الزيتي، وأدخلت عليها أوراق الصنوبر اليابسة والمسنّنة، كي توحي بمشهد طبيعة واقعي. كما نفّذ الثنائي الشاب علاء عيراني وهرانت كاليمكيريان لوحة محورها تشكّلات الغيوم، ومستوحاة من إحدى لوحات رفيق شرف، وقدّماها تحت عنوان «زخم أفق ترحال»، مطلقَين السؤال: «ماذا لو استغنينا عن خط الأفق؟ فربما عندها تستعيد السماء لا نهايتها».

وفي الطابق العلوي من المعرض تطالع الزائر مساحات ملوّنة أبدعها تلامذة المدارس الرسمية في لبنان، واستغرق تنفيذها نحو سنتين من العمل المتواصل.

وتأتي هذه الأعمال ضمن برنامج «مسارات إبداعية»، الذي يتقاطع فيه الفن مع التعليم، وصار من صلب المناهج الدراسية في المدارس الرسمية. وتعكس هذه الأعمال رؤية التلامذة المتفائلة للطبيعة، وقد استلهموها من لوحات هيلين الخال، كما وضع التلامذة بأنفسهم السينوغرافيا الخاصة بالمعرض لتعكس روحهم الشابة والحماسية.

تجهيز فني استوحاه تلامذة المدارس من أعمال هيلين الخال (الشرق الأوسط)

ويضمّ ركن الأطفال منحوتات وصوراً فوتوغرافية ورسومات. وتشرح جوليانا خلف: «هناك تجهيزات ولوحات نفّذها الأولاد بأنفسهم، وقد طلبنا إذناً من المدارس لإشراكهم في هذه التجربة. ومن جهة أخرى نقيم ورشاً حيّة داخل المعرض تساهم في تمكين المواهب الصغيرة».

ويخصّص المعرض زاوية لعرض مراحل ترميم اللوحات. وتوضح جوليانا: «يتعرّف الزوار هنا إلى قواعد وأصول الترميم، فبعض اللوحات يحتاج إلى عام كامل لإنجاز ترميمه، كما حصل مع إحدى لوحات مصطفى فروخ. وأحياناً يستغرق العمل وقتاً أطول، كما هو الحال مع لوحة لبول غيراغوسيان نعمل عليها منذ 3 سنوات».

وتضيف: «وفي ركن آخر نسلّط الضوء على أصول الألوان وكيفية تكوّنها، فيتعرّف الزوار إلى أن الأرض والطبيعة هما المصدران الأساسيان للألوان».


مقالات ذات صلة

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended