الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: «رأس حاطبة» موئل بحري مهم و35 جزيرة في «الثقوب الزرقاء»

أكّد رصد كثير من المشاهدات للكائنات الرئيسية في المحميّتين

ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
TT

الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: «رأس حاطبة» موئل بحري مهم و35 جزيرة في «الثقوب الزرقاء»

ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)

أكّد «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية» في السعودية أن محمية «رأس حاطبة» تحتضن 8 جزر بحرية، معظمها رملية، وتُضفي قيمة بيئية عالية من خلال دعم النظم البيئية البرية والبحرية، وتعمل بوصفها أماكن تعشيش للطيور البحرية والسلاحف البحرية، ما يزيد من تكامل وظائفها الإيكولوجية، مشيراً إلى أن محمية «الثقوب الزرقاء» تضم 35 جزيرة بحرية، معظمها رملية، وتُعد إضافة حيوية للمنظومة البيئية من خلال دعم تكامل النظم البرية والبحرية، عبر توفير موائل تعشيش للطيور البحرية والسلاحف، وتُعزز من التفاعل الإيكولوجي بين البيئات المختلفة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أعقب موافقة مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على إدراج محميتَي «الثقوب الزرقاء»، و«رأس حاطبة» البحريتين ضمن قائمة المحميات الوطنية، قال عبد الناصر قطب، المدير العام لإدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية في «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية»، إن محمية «رأس حاطبة» تضم تشكيلات متنوعة من الشعاب المرجانية، تشمل الشعاب الحاجزية، ومئات الشعاب البُقعية، التي تمثل بدورها بنية أساسية لأنظمة الحياة البحرية، إذ توفر مواقع للتغذية، والتكاثر، والحضانة لعدد كبير من الكائنات البحرية، لافتاً إلى أن وجود هذا التباين في الأنماط المرجانية يعزز من مرونة النظام البيئي وقدرته على مواجهة الضغوط الطبيعية والبشرية، علاوة على كونها إحدى أهم المحميات البحرية في البلاد نظير الثراء البيئي الفريد والموائل البحرية بالغة الحساسية، ما يجعلها مركزاً رئيسياً لدعم التنوع الأحيائي وصون النظم البيئية.

وكشف قطب أن الدراسات الميدانية الحديثة أظهرت أن المؤشر الصحي للشعاب المرجانية والأسماك في حالة جيدة، ما يعكس استقراراً بيئياً ومرونة عالية للنظام البيئي البحري في مواجهة التغيرات.

تلتزم السعودية بتوسيع شبكة المحميات الوطنية لتتجاوز الـ100 (الحياة الفطرية)

وعن مميّزات المحميّة، بيَّن قطب أنها تتميز بانتشار مروج الحشائش البحرية، التي تُعد ركيزة أساسية في السلسلة الغذائية البحرية، وتوفر مناطق تغذية وحضانة للأسماك والسلاحف البحرية، إضافة إلى دورها البيئي، حيث تمثل هذه المروج أحد أهم مخازن الكربون الأزرق، علاوة على انتشار «أشجار المانغروف» التي تُشكل خط الدفاع الأول للسواحل من خلال الحدّ من التآكل وحماية الشواطئ من الأمواج والعواصف، معداً أن الغابات الساحلية توفّر موائل بالغة الأهمية، بوصفها مناطق حضانة طبيعية لصغار الأسماك واللافقاريات، وبيئة تعشيش للطيور الساحلية والبحرية.

وبالإضافة إلى ذلك، تُعد المحمية موئلاً مهماً لكثير من الكائنات البحرية الكبرى، مثل القروش، والدلافين، والسلاحف، والحيتان، وقرش الحوت، وهي أنواع ذات قيمة إيكولوجية عالية، وبعضها مصنّف عالمياً أنواعاً مهددة بالانقراض، ما يبرز الأهمية الاستثنائية للمحمية بوصفها موقعاً حيوياً لدعم بقاء هذه الأنواع والحفاظ على توازن المنظومة البحرية، وفقاً لمدير عام إدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية.

ونوّه قطب بكثير من المشاهدات، التي تضمّنت مشاهدات للدلفين الشائع «قاروري الأنف»، وهو من الأنواع الرئيسية التي تعكس صحة النظام البيئي البحري نظراً لاعتماده على السلسلة الغذائية المتكاملة، والقروش، بما يُبرز الدور الحيوي لهذه المفترسات العليا في حفظ التوازن البيئي وتنظيم تجمعات الأسماك، و«أسماك الراي» التي تُعد جزءاً مهماً من الشبكة الغذائية البحرية، وتسهم في ديناميكية الرواسب القاعية، ومشاهدة واحدة للحوت البريدي، وهو من الثدييات البحرية الكبيرة ذات القيمة العالمية، حيث يؤكد وجوده أهمية المنطقة موئلاً للهجرة والتغذية، إلى جانب مشاهدتان لقرش الحوت، وهو أكبر الأسماك في العالم المُدرج على قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، ومشاهدتان للسلاحف الخضراء، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً، وتعتمد في غذائها على مروج الحشائش البحرية، ما يعكس سلامة هذه البيئات في المنطقة.

تتميَّز محميتا «الثقوب الزرقاء» و«رأس حاطبة» بتنوع بيئي فريد (الحياة الفطرية)

وعن المراقبة، شدّد قطب أنه تتم مراقبة صحة النظم البيئية المتعلقة بالشعاب المرجانية ووفرة الأسماك وكتلتها الحيوية مرتين سنوياً، إلى جانب مسح سنوي لمروج الحشائش البحرية والتنوع الأحيائي المرتبط بها، مع تحديد المهددات البيئية وإدارتها بفاعلية، إلى جانب التزام المحمية بالرقابة البيئية من خلال التفتيش الدوري لضمان الامتثال للوائح حماية الحياة الفطرية، إضافة إلى حظر أنشطة الصيد بشباك الجرّ داخل المواطن البحرية الحساسة، وأردف أن العمل القريب من نطاقها يشمل تقييم الأنواع غير المحلية وإعداد خطة أمن حيوي للحدّ من تأثيرها على النظام البيئي.

وعن محمية «الثقوب الزرقاء»، كشف قطب أنها تضم شعاباً مرجانية تشمل الحاجزية منها، والحلقية، والبُقعية، ما يوفر بيئات معقدة وغنية، من شأنها تنويع الموائل البحرية وتوفير أماكن للتكاثر والتغذية والحضانة لعدد كبير من الكائنات، وتعزيز مرونة النظام البيئي وقدرته على مواجهة الضغوط الطبيعية والبشرية، وعرّج على كونها أحد المواقع البحرية والجيولوجية الأكثر تفرّداً في البحر الأحمر، إذ اكتُشفت حديثاً عام 2022 من خلال رحلة العقد العالمية لاستكشاف البحر الأحمر بمشاركة سفينة الأبحاث «OceanXplorer» وسفينة «العزيزي» التابعة لجامعة الملك عبد العزيز، عادّاً هذا الاكتشاف قيمة علمية ومعرفية استثنائية، نظراً لاحتضان المحمية لتكوينات طبيعية نادرة من الثقوب الزرقاء التي تمثل نظماً بيئية بحرية ذات أهمية كبرى لفهم تطور النظم المرجانية و«الجيومورفولوجية» في المنطقة.

تطوير منظومة وطنية شاملة للمناطق المحمية وفق معايير عالمية (الحياة الفطرية)

وعلى الرغم من أن المؤشر الصحي للشعاب المرجانية والأسماك في حالة مقبولة، فإن ذلك يُبرز الحاجة الملحة إلى مواصلة جهود الإدارة البيئية للحفاظ على هذا التنوع الفريد وتعزيزه، حسبما أجاب قطب على سؤال لـ«الشرق الأوسط».

وفي الجانب المتعلق ببيئات المحمية البحرية، أوضحت معلومات «الشرق الأوسط» أنها تزخر بتنوع غني من الأسماك واللافقاريات، بما في ذلك نجم البحر، وقنافذ البحر، والمحار العملاق، وخيار البحر، وهي كائنات تُعد مؤشرات حيوية على صحة النظام البيئي البحري، وتنتشر بها مروج الحشائش البحرية التي تُشكّل عنصراً محورياً في السلسلة الغذائية البحرية، وتوفر مناطق تغذية أساسية للسلاحف والكائنات البحرية العاشبة، إضافة إلى دورها في تخزين الكربون الأزرق.

وحسب مدير عام إدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية، تُعد المحمية موطناً لعدد من الكائنات البحرية الكبرى مثل السلاحف، والقروش، والدلافين والحيتان، بما يعكس مكانتها بوصفها موئلاً طبيعياً للأنواع ذات القيمة «الإيكولوجية» العالية، وبعضها مهدَّد بالانقراض عالمياً، ما يمنح المحمية بُعداً استراتيجياً في صون التنوع الأحيائي على المستويين الإقليمي والعالمي.

محمية «رأس حاطبة» تحتضن 8 جزر بحرية معظمها رملية (الحياة الفطرية)

ونوّه قطب بعدد من المشاهدات في المحميّة، تضمّنت رصد مشاهدات للدلافين، منها الدلفين الدوار، والدلفين الشائع «قاروري الأنف»، ودلفين المحيط الهندي «قاروري الرأس»، والدلفين الاستوائي «المنقّط»، وهي أنواع ذات أهمية إيكولوجية عالية، بالإضافة إلى تسجيل مشاهدات لقرش الحوت، وأسماك الراي، والحوت البريدي، والسلاحف البحرية، الخضراء منها، وصقرية المنقار.

ولفت قطب، من موقعه، إلى أن المسوحات الدورية لمراقبة صحة الشعاب المرجانية ووفرة الأسماك تجري مرتين سنوياً، ومراقبة مروج الحشائش البحرية سنوياً، مع تحديد المهددات البيئية وإدارتها بفاعلية.

كما يجري المركز تفتيشاً بيئياً دورياً داخل المحمية للتأكد من الالتزام باللوائح، إضافة إلى ذلك، يجري العمل على إعداد خطة أمن حيوي في المناطق الساحلية المحيطة للحد من مخاطر الأنواع غير المحلية.


مقالات ذات صلة

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».