الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: «رأس حاطبة» موئل بحري مهم و35 جزيرة في «الثقوب الزرقاء»

أكّد رصد كثير من المشاهدات للكائنات الرئيسية في المحميّتين

ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
TT

الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: «رأس حاطبة» موئل بحري مهم و35 جزيرة في «الثقوب الزرقاء»

ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)

أكّد «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية» في السعودية أن محمية «رأس حاطبة» تحتضن 8 جزر بحرية، معظمها رملية، وتُضفي قيمة بيئية عالية من خلال دعم النظم البيئية البرية والبحرية، وتعمل بوصفها أماكن تعشيش للطيور البحرية والسلاحف البحرية، ما يزيد من تكامل وظائفها الإيكولوجية، مشيراً إلى أن محمية «الثقوب الزرقاء» تضم 35 جزيرة بحرية، معظمها رملية، وتُعد إضافة حيوية للمنظومة البيئية من خلال دعم تكامل النظم البرية والبحرية، عبر توفير موائل تعشيش للطيور البحرية والسلاحف، وتُعزز من التفاعل الإيكولوجي بين البيئات المختلفة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أعقب موافقة مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على إدراج محميتَي «الثقوب الزرقاء»، و«رأس حاطبة» البحريتين ضمن قائمة المحميات الوطنية، قال عبد الناصر قطب، المدير العام لإدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية في «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية»، إن محمية «رأس حاطبة» تضم تشكيلات متنوعة من الشعاب المرجانية، تشمل الشعاب الحاجزية، ومئات الشعاب البُقعية، التي تمثل بدورها بنية أساسية لأنظمة الحياة البحرية، إذ توفر مواقع للتغذية، والتكاثر، والحضانة لعدد كبير من الكائنات البحرية، لافتاً إلى أن وجود هذا التباين في الأنماط المرجانية يعزز من مرونة النظام البيئي وقدرته على مواجهة الضغوط الطبيعية والبشرية، علاوة على كونها إحدى أهم المحميات البحرية في البلاد نظير الثراء البيئي الفريد والموائل البحرية بالغة الحساسية، ما يجعلها مركزاً رئيسياً لدعم التنوع الأحيائي وصون النظم البيئية.

وكشف قطب أن الدراسات الميدانية الحديثة أظهرت أن المؤشر الصحي للشعاب المرجانية والأسماك في حالة جيدة، ما يعكس استقراراً بيئياً ومرونة عالية للنظام البيئي البحري في مواجهة التغيرات.

تلتزم السعودية بتوسيع شبكة المحميات الوطنية لتتجاوز الـ100 (الحياة الفطرية)

وعن مميّزات المحميّة، بيَّن قطب أنها تتميز بانتشار مروج الحشائش البحرية، التي تُعد ركيزة أساسية في السلسلة الغذائية البحرية، وتوفر مناطق تغذية وحضانة للأسماك والسلاحف البحرية، إضافة إلى دورها البيئي، حيث تمثل هذه المروج أحد أهم مخازن الكربون الأزرق، علاوة على انتشار «أشجار المانغروف» التي تُشكل خط الدفاع الأول للسواحل من خلال الحدّ من التآكل وحماية الشواطئ من الأمواج والعواصف، معداً أن الغابات الساحلية توفّر موائل بالغة الأهمية، بوصفها مناطق حضانة طبيعية لصغار الأسماك واللافقاريات، وبيئة تعشيش للطيور الساحلية والبحرية.

وبالإضافة إلى ذلك، تُعد المحمية موئلاً مهماً لكثير من الكائنات البحرية الكبرى، مثل القروش، والدلافين، والسلاحف، والحيتان، وقرش الحوت، وهي أنواع ذات قيمة إيكولوجية عالية، وبعضها مصنّف عالمياً أنواعاً مهددة بالانقراض، ما يبرز الأهمية الاستثنائية للمحمية بوصفها موقعاً حيوياً لدعم بقاء هذه الأنواع والحفاظ على توازن المنظومة البحرية، وفقاً لمدير عام إدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية.

ونوّه قطب بكثير من المشاهدات، التي تضمّنت مشاهدات للدلفين الشائع «قاروري الأنف»، وهو من الأنواع الرئيسية التي تعكس صحة النظام البيئي البحري نظراً لاعتماده على السلسلة الغذائية المتكاملة، والقروش، بما يُبرز الدور الحيوي لهذه المفترسات العليا في حفظ التوازن البيئي وتنظيم تجمعات الأسماك، و«أسماك الراي» التي تُعد جزءاً مهماً من الشبكة الغذائية البحرية، وتسهم في ديناميكية الرواسب القاعية، ومشاهدة واحدة للحوت البريدي، وهو من الثدييات البحرية الكبيرة ذات القيمة العالمية، حيث يؤكد وجوده أهمية المنطقة موئلاً للهجرة والتغذية، إلى جانب مشاهدتان لقرش الحوت، وهو أكبر الأسماك في العالم المُدرج على قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، ومشاهدتان للسلاحف الخضراء، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً، وتعتمد في غذائها على مروج الحشائش البحرية، ما يعكس سلامة هذه البيئات في المنطقة.

تتميَّز محميتا «الثقوب الزرقاء» و«رأس حاطبة» بتنوع بيئي فريد (الحياة الفطرية)

وعن المراقبة، شدّد قطب أنه تتم مراقبة صحة النظم البيئية المتعلقة بالشعاب المرجانية ووفرة الأسماك وكتلتها الحيوية مرتين سنوياً، إلى جانب مسح سنوي لمروج الحشائش البحرية والتنوع الأحيائي المرتبط بها، مع تحديد المهددات البيئية وإدارتها بفاعلية، إلى جانب التزام المحمية بالرقابة البيئية من خلال التفتيش الدوري لضمان الامتثال للوائح حماية الحياة الفطرية، إضافة إلى حظر أنشطة الصيد بشباك الجرّ داخل المواطن البحرية الحساسة، وأردف أن العمل القريب من نطاقها يشمل تقييم الأنواع غير المحلية وإعداد خطة أمن حيوي للحدّ من تأثيرها على النظام البيئي.

وعن محمية «الثقوب الزرقاء»، كشف قطب أنها تضم شعاباً مرجانية تشمل الحاجزية منها، والحلقية، والبُقعية، ما يوفر بيئات معقدة وغنية، من شأنها تنويع الموائل البحرية وتوفير أماكن للتكاثر والتغذية والحضانة لعدد كبير من الكائنات، وتعزيز مرونة النظام البيئي وقدرته على مواجهة الضغوط الطبيعية والبشرية، وعرّج على كونها أحد المواقع البحرية والجيولوجية الأكثر تفرّداً في البحر الأحمر، إذ اكتُشفت حديثاً عام 2022 من خلال رحلة العقد العالمية لاستكشاف البحر الأحمر بمشاركة سفينة الأبحاث «OceanXplorer» وسفينة «العزيزي» التابعة لجامعة الملك عبد العزيز، عادّاً هذا الاكتشاف قيمة علمية ومعرفية استثنائية، نظراً لاحتضان المحمية لتكوينات طبيعية نادرة من الثقوب الزرقاء التي تمثل نظماً بيئية بحرية ذات أهمية كبرى لفهم تطور النظم المرجانية و«الجيومورفولوجية» في المنطقة.

تطوير منظومة وطنية شاملة للمناطق المحمية وفق معايير عالمية (الحياة الفطرية)

وعلى الرغم من أن المؤشر الصحي للشعاب المرجانية والأسماك في حالة مقبولة، فإن ذلك يُبرز الحاجة الملحة إلى مواصلة جهود الإدارة البيئية للحفاظ على هذا التنوع الفريد وتعزيزه، حسبما أجاب قطب على سؤال لـ«الشرق الأوسط».

وفي الجانب المتعلق ببيئات المحمية البحرية، أوضحت معلومات «الشرق الأوسط» أنها تزخر بتنوع غني من الأسماك واللافقاريات، بما في ذلك نجم البحر، وقنافذ البحر، والمحار العملاق، وخيار البحر، وهي كائنات تُعد مؤشرات حيوية على صحة النظام البيئي البحري، وتنتشر بها مروج الحشائش البحرية التي تُشكّل عنصراً محورياً في السلسلة الغذائية البحرية، وتوفر مناطق تغذية أساسية للسلاحف والكائنات البحرية العاشبة، إضافة إلى دورها في تخزين الكربون الأزرق.

وحسب مدير عام إدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية، تُعد المحمية موطناً لعدد من الكائنات البحرية الكبرى مثل السلاحف، والقروش، والدلافين والحيتان، بما يعكس مكانتها بوصفها موئلاً طبيعياً للأنواع ذات القيمة «الإيكولوجية» العالية، وبعضها مهدَّد بالانقراض عالمياً، ما يمنح المحمية بُعداً استراتيجياً في صون التنوع الأحيائي على المستويين الإقليمي والعالمي.

محمية «رأس حاطبة» تحتضن 8 جزر بحرية معظمها رملية (الحياة الفطرية)

ونوّه قطب بعدد من المشاهدات في المحميّة، تضمّنت رصد مشاهدات للدلافين، منها الدلفين الدوار، والدلفين الشائع «قاروري الأنف»، ودلفين المحيط الهندي «قاروري الرأس»، والدلفين الاستوائي «المنقّط»، وهي أنواع ذات أهمية إيكولوجية عالية، بالإضافة إلى تسجيل مشاهدات لقرش الحوت، وأسماك الراي، والحوت البريدي، والسلاحف البحرية، الخضراء منها، وصقرية المنقار.

ولفت قطب، من موقعه، إلى أن المسوحات الدورية لمراقبة صحة الشعاب المرجانية ووفرة الأسماك تجري مرتين سنوياً، ومراقبة مروج الحشائش البحرية سنوياً، مع تحديد المهددات البيئية وإدارتها بفاعلية.

كما يجري المركز تفتيشاً بيئياً دورياً داخل المحمية للتأكد من الالتزام باللوائح، إضافة إلى ذلك، يجري العمل على إعداد خطة أمن حيوي في المناطق الساحلية المحيطة للحد من مخاطر الأنواع غير المحلية.


مقالات ذات صلة

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لإبداع عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي تعرضت للقطع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ناشط من منظمة «غرينبيس» يحمل لافتة على سطح شاحنة خلال احتجاج خارج قمة الطاقة النووية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في باريس (أ.ب)

ناشطان من منظمة «غرينبيس» يقتحمان منصة قمة نووية في فرنسا

اقتحم ناشطان من منظمة «غرينبيس» المنصة ​في بداية قمة نووية عالمية في فرنسا، اليوم الثلاثاء، وقاطعا الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الميكروبي للفم وتُسبب الالتهابات وتُتلف الحمض النووي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».