لماذا تستيقظ جائعاً؟ وكيف تحارب ذلك؟

التوتر يُسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام (بيكسيلز)
التوتر يُسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام (بيكسيلز)
TT

لماذا تستيقظ جائعاً؟ وكيف تحارب ذلك؟

التوتر يُسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام (بيكسيلز)
التوتر يُسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام (بيكسيلز)

يعتبر الجوع رغبة طبيعية وقوية مع العلم أن أجسامنا تعرف عادةً متى يحين وقت الأكل ومتى يحين وقت النوم. بالنسبة لمعظم الناس، يبلغ الجوع ذروته في المساء، وينخفض طوال الليل وفي الصباح الباكر.

إذا وجدت نفسك تستيقظ في منتصف الليل أو في الصباح وأنت تشعر بجوع شديد، فمن المرجح أن جسمك لا يحصل على ما يحتاج إليه.

يمكنك عادةً معالجة الاستيقاظ جائعاً بتغييرات طفيفة في نظامك الغذائي أو جدولك اليومي. ولكن في بعض الأحيان، قد يكون الاستيقاظ جائعاً نتيجة لحالة صحية كامنة تتطلب علاجاً، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

لماذا تستيقظ جائعاً؟

يستمر جسمك في حرق السعرات الحرارية أثناء نومك، ولكن ما لم تكن تعاني من حالة طبية تستدعي العلاج، فلا ينبغي أن تُصدر معدتك أصواتاً في الليل.

هناك العديد من الأسباب التي قد تدفعك للاستيقاظ جائعاً ليلاً أو صباحاً. غالباً ما يتعلق الأمر بأسلوب الحياة، ولكن قد تكون الأدوية والحالات الصحية الأخرى مسؤولة أيضاً.

تشمل الأسباب ما يلي:

- الإفراط في تناول الطعام قبل النوم

إذا كنت تتناول أطعمة غنية بالنشويات أو السكر قبل النوم، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم. عندها، يُفرز البنكرياس هرموناً يُسمى الإنسولين، الذي يُحفز خلاياك على امتصاص سكر الدم. يؤدي هذا إلى انخفاض مستويات السكر في الدم، مما يؤدي إلى الشعور بالجوع.

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن تناول الطعام بشكل غير متزامن مع دورات النهار والليل المعتادة (الإيقاع اليومي) قد يقلل من إنتاج هرموني الشبع، اللبتين والغريلين، مما قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الطعام.

ينصح الخبراء، إذا كنت ستتناول الطعام قبل النوم، فتجنب الأطعمة المصنعة والوجبات الثقيلة، وتناول وجبة خفيفة تحتوي على البروتين أو الألياف. على سبيل المثال، قد يُساعد تناول مشروب غني بالبروتين على إشباع جوعك وتحسين عملية الأيض الصباحية.

- قلة النوم

قد يؤثر عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم سلباً على ضبط مستوى السكر في الدم. حتى لو قضينا بضع ليالٍ بلا نوم، فقد يؤثر ذلك سلباً على مستويات السكر في الدم. غالباً ما يتزامن داء السكري من النوع الثاني مع مشاكل النوم، وقد يكون السببان متبادلين.

قد يُشعرك عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم أيضاً بالجوع. وقد رُبطت قلة النوم بارتفاع مستويات هرمون الغريلين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالجوع.

يوصي الخبراء البالغين بالحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة.

- متلازمة ما قبل الحيض (PMS)

متلازمة سابقة الحيض هي حالة يمكن أن تؤثر على الصحة البدنية والسلوك، وعادةً ما تحدث قبل بدء الدورة الشهرية مباشرةً. يُعتقد أنها ناجمة عن تغيرات في مستويات الهرمونات.

تُعد الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وخاصةً الوجبات الخفيفة السكرية، من الأعراض الشائعة، إلى جانب:

- الانتفاخ

- الإرهاق

- اضطرابات النوم

- الأدوية

من المعروف أن بعض الأدوية تزيد الشهية، مما قد يؤدي إلى الاستيقاظ وسط جوع شديد. تشمل هذه الأدوية:

- الستيرويدات

- بعض مضادات الاكتئاب

- بعض مضادات الهيستامين من الجيل الأول مثل سيبروهيبتادين (بيريكتين)، الذي يُستخدم أيضاً لعلاج الصداع النصفي

- بعض أدوية السكري، مثل الإنسولين، لا سيما إذا كانت مستوياته مرتفعة

- مضادات الذهان

- أدوية مضادة للصرع

قد يُسهم وقت تناول هذه الأدوية خلال اليوم في استيقاظك جائعاً. إذا كان الجوع يوقظك ليلاً أثناء تناولك أياً من هذه الأدوية، فمن الأفضل إخبار الطبيب.

- العطش

غالباً ما يُخلط بين العطش والجوع. الجفاف يُسبب لك الخمول، مما قد يجعلك تعتقد أنك جائع.

إذا استيقظت وأنت تشعر بنوبات جوع ورغبة شديدة في تناول الطعام، فحاول شرب كوب كبير من الماء وانتظر لبضع دقائق لمعرفة ما إذا كانت الرغبة الشديدة ستزول.

تأكد من شرب الماء طوال اليوم.

- التوتر

يُعرف التوتر بأنه يُسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام. فمع ارتفاع مستويات التوتر، يُفرز الجسم هرمونات مُعينة، مثل الكورتيزول. يُحفز التوتر استجابة الكر والفر لديك، مما يُؤدي إلى إطلاق السكر في مجرى الدم لتوفير الطاقة بسرعة.

تُعدّ اليوغا والتأمل وتمارين التنفس طرقاً رائعة لتقليل التوتر وارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام.

- الإجهاد البدني المفرط

تساعد التمارين الرياضية على التحكم في ارتفاع سكر الدم. ينخفض ​​مستوى سكر الدم مع امتصاص العضلات للسكر من الدم. ولكن إذا مارست الرياضة بشكل مكثف ليلاً، فقد تجد أن مستوى سكر الدم ينخفض ​​بشكل كبير، مما يمنع جسمك من الشعور بالشبع طوال الليل.

تأكد من تناول ما يكفي من الطعام على العشاء، أو فكّر في تناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين بعد التمرين الشاق. إذا كنت تمارس الرياضة ليلاً عادةً وتنام متأخراً، فقد ترغب في تقديم موعد عشائك المعتاد أقرب إلى موعد نومك، ولكن ليس قريباً جداً منه.

من الجيد أيضاً شرب المزيد من الماء بعد التمرين لتجنب الجفاف.

- متلازمة الأكل الليلي (NES)

متلازمة الأكل الليلي هي اضطراب في الأكل يعتقد بعض الباحثين أنه قد يكون ناتجاً عن تأخر الساعة البيولوجية في تناول الطعام. ينتج عن هذا الاضطراب تناول 25 في المائة من الكمية اليومية من الطعام بعد وجبة العشاء، أو الاستيقاظ ليلاً لتناول الطعام مرتين أسبوعياً على الأقل، أو كليهما.

كيفية الحد من الجوع ليلاً

يُحسّن النظام الغذائي المتوازن الصحة العامة ويرفع مستويات الطاقة، ويُشعرك بالشبع طوال الليل. هذا يعني تناول المزيد من الفاكهة والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون مع الحد من تناول السكر والملح والكافيين والكحول.

يمكنك أيضاً تغيير مواعيد تناول الطعام: تجنب تناول وجبة دسمة قبل النوم مباشرة.

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً، فقد يُساعد تناول وجبة خفيفة صغيرة غنية بالبروتين على تقليل الشعور بالجوع، ولكن يُفضل تجنب الإفراط في تناول السكر والنشويات. الهدف هو الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم قدر الإمكان.

تشمل الخيارات الجيدة لتناول وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل ما يلي:

- حبوب الإفطار الكاملة مع حليب قليل الدسم

- زبادي يوناني عادي مع فاكهة

- حفنة من المكسرات

- خبز بيتا من القمح الكامل مع حمص

- كعكات الأرز مع زبدة الفول السوداني الطبيعية

- تفاح مع زبدة اللوز

- مشروب بروتيني قليل السكر

- بيض مسلوق

إذا كنت تشعر بالجوع دائماً قبل النوم، ففكّر في تأخير موعد العشاء بساعة أو ساعتين.


مقالات ذات صلة

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعتبر الإفطار أهم وجبة في اليوم (رويترز)

احرص على تناولها في وجبة الإفطار... أطعمة تعزز الذاكرة والتركيز

لا يعد الإفطار مجرد وجبة لبدء اليوم، بل إنه عنصر حاسم في دعم وظائف الدماغ وتعزيز التركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً قد يساعد في فقدان وزن (رويترز)

تناول نفس الوجبات يومياً قد يساعدك على فقدان الوزن

كشفت دراسة حديثة أن الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً والحفاظ على عدد ثابت من السعرات الحرارية قد يساعد في فقدان وزن أكبر مقارنة بالأنظمة الغذائية المتنوعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.