«مصيون» تروي قصة أول استقرار إنساني قبل 11 ألف عام في الجزيرة العربية

اكتشاف تاريخي يضع شمال غربي السعودية على خريطة الحضارات المبكرة

موقع «مصيون» مُدرج في سجل الآثار الوطني منذ 1978 (هيئة التراث)
موقع «مصيون» مُدرج في سجل الآثار الوطني منذ 1978 (هيئة التراث)
TT

«مصيون» تروي قصة أول استقرار إنساني قبل 11 ألف عام في الجزيرة العربية

موقع «مصيون» مُدرج في سجل الآثار الوطني منذ 1978 (هيئة التراث)
موقع «مصيون» مُدرج في سجل الآثار الوطني منذ 1978 (هيئة التراث)

أعلنت «هيئة التراث» السعودية اكتشاف أقدم مستوطنة بشرية معروفة في الجزيرة العربية، في موقع «مصيون» شمال غربي مدينة تبوك؛ يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار، ما بين 11 ألفاً و10300 سنة من الوقت الحاضر.

وكشفت الهيئة بالتعاون مع «نيوم» عن أقدم مستوطنة معمارية من العصر الحجري الحديث في الجزيرة العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد، الخميس، في الرياض، بعد نشر نتائج البحث في ورقة علمية في مجلة «الدراسات الآسيوية لعلم الأمراض القديمة»، وذلك ضمن أعمال المسح والتنقيب المشتركة مع جامعة كانازاوا اليابانية.

تنقيبات شملت ألفي متر مربع  (هيئة التراث)

وأُدرج موقع «مصيون» شمال غربي تبوك ضمن سجل الآثار الوطني منذ عام 1978، كما أن الدراسات الميدانية الحديثة التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) 2022، أعادت الكشف عن أهميته التاريخية بوصفه أقدم نموذج معروف للاستقرار البشري في الجزيرة العربية.

ونفّذت «هيئة التراث» عبر فريقها العلمي المشترك مع الجامعة اليابانية 4 مواسم ميدانية مكثَّفة حتى مايو (أيار) 2024، شملت أعمال تنقيب منظَّمة باستخدام منهجية علمية دقيقة، تضمَّنت تحديد مربعات العمل، وتوثيق الطبقات الأثرية، وفرز وتصنيف المعثورات.

شمال غربي تبوك... أقدم نموذج للاستقرار البشري في الجزيرة العربية (هيئة التراث)

ما أسفرت عنه التنقيبات

أسفرت التنقيبات عن وحدات معمارية شبه دائرية من أحجار غرانيتية محلّية، ضمّت مباني سكنية ومخازن وممرات ومواقد نار، عكست تخطيطاً متقدّماً لحياة قائمة على الصيد وزراعة الحبوب.

كما عُثر على أدوات حجرية متنوّعة مثل السكاكين ورؤوس السهام والمطاحن، وأخرى للزينة من الأمازونيت والكوارترز والأصداف، إضافة إلى مواد خام تدل على نشاط إنتاجي.

وشملت المكتشفات بقايا بشرية وحيوانية وقرون ثيران وقطعاً مزخرفة بخطوط هندسية، ما أضاء على رمزية الحياة الاجتماعية والدينية في العصر الحجري الحديث.

منعطف علمي لفهم بدايات الاستيطان في شمال غربي المملكة (هيئة التراث)

أكدت «هيئة التراث» أن الاكتشاف يُشكّل منعطفاً علمياً في فهم بدايات الاستيطان بشمال غربي المملكة، ويعزّز فرضية امتداد «الهلال الخصيب» (بلاد الرافدين، بلاد الشام، وجنوب الأناضول) إلى الجزيرة العربية، بوصفه موطناً مبكراً لتحوّل الإنسان من الترحال إلى الاستقرار.

في هذا السياق، كشف مدير إدارة الآثار في الهيئة، الدكتور عجب العتيبي، عن محددات تاريخية أبرزها الهياكل العظمية البشرية الثلاثة، ونتائج التأريخ بالكربون المشعّ لمواقد الموقع، إضافة إلى رماح وسهام حجرية مميّزة للمرحلة المبكرة من العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار.

قطع وسهام حجرية من العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار (هيئة التراث)

وبيَّن الدكتور عجب العتيبي أنّ «مصيون» تضمّ أقدم استيطان بشري معماري موثَّق في الجزيرة العربية والعالم، وأنّ العمل المتواصل على مدى 13 موسماً بمشاركة باحثين من السعودية واليابان أفضى إلى نتائج شديدة الأهمية.

وأوضح أن المستوطنة تمتدّ على 11 ألف متر مربع، بينما شملت التنقيبات الأخيرة ألفي متر مربع فقط ، ما يستدعي مزيداً من العمل للكشف عن تفاصيل إضافية.

وأضاف أن الموقع ضمّ أساسات مبانٍ تعود إلى العصر الحجري المبكر ما قبل الفخار، ولقى أثرية متنوّعة عكست أنشطة سكنية وزراعية وصيداً برياً وأدوات إنتاجية وزينة، فضلاً عن آثار طقوس جنائزية وعشائرية.

آثار تدلّ على طقوس جنائزية وعشائرية في الموقع (هيئة التراث)

بدايات استقرار الإنسان في المنطقة

وتكمن أهمية الحدث في أنه يكشف بدايات استقرار الإنسان في المنطقة ويُعزّز حضور السعودية على خريطة الاكتشافات الأثرية عبر أقدم مستوطنة معمارية معروفة في الجزيرة العربية، مؤكداً قيمتها التاريخية وصلتها الثقافية بـ«الهلال الخصيب».

من جهته، أوضح رئيس الفريق الياباني، الدكتور فوجي، أنّ موقع «مصيون» هو الأقدم حتى الآن في الجزيرة العربية، إذ يعود إلى المرحلة الأولية من العصر الحجري الحديث، لافتاً إلى أنه لا توجد مستوطنات مماثلة حتى في المواقع الشهيرة مثل الثمامة والدوسرية، ما يجعله متفرّداً وقابلاً للمقارنة فقط بالمستوطنات المبكرة في المحيط الأوسع.

لقى أثرية تكشف عن تنوّع أنشطة المستوطنة (هيئة التراث)

وتابع رئيس الفريق الياباني أنّ أهمية اكتشاف «مصيون» تكمن في إعادة رسم خريطة بدايات الاستيطان المستقر، إذ يكشف عن امتداد «الهلال الخصيب» إلى الجزيرة العربية، ويبرز دور المنطقة بوصفها قاعدة ممهِّدة لظهور الحضارات القديمة.

آثار تُبيّن طقوساً جنائزية وعشائرية بالموقع (هيئة التراث)

ثقافة مترابطة لقرون

أما الباحث والمتخصّص في الآثار، الدكتور عبد الله الزهراني، فقال إنّ موقع «مصيون» هو أقدم مستوطنة معمارية موثقة في الجزيرة العربية، يعود إلى العصر الحجري الحديث قبل 11 ألف سنة، وقد أسَّس لثقافة مترابطة استمرَّت قروناً طويلة.

بقايا بشرية وحيوانية وقطع مزخرفة نادرة (هيئة التراث)

وأكد أنّ اكتشافات الفريق السعودي - الياباني قدَّمت معلومات دقيقة عن تحوّل الإنسان في «مصيون» من الترحال إلى الاستقرار، حيث بدأ بناء البيوت وتربية الماشية وممارسة الزراعة.

كما عُثر على مطاحن حبوب وأدوات صيد وحلي وزينة من الحجر والخرز والأصداف.

أدوات حجرية تضمّ سهاماً وسكاكين ومطاحن (هيئة التراث)

وأشار الزهراني إلى أنّ إنسان «مصيون» تجاوز حدود الاستقرار ليمارس شعائر وطقوساً يومية، ويتّضح ذلك من وجود مدافن تضم هياكل بشرية، ربما للاحتفاظ ببقية من الأسلاف أو لاستخدامها في طقوس تلك المرحلة.

آثار تكشف عن الزراعة البدائية والصيد والأنشطة الإنتاجية (هيئة التراث)

وبيّن أن تحوّلات «مصيون» من التنقّل إلى الاستقرار، ومن البساطة إلى العمق، ارتبطت بتأثير متبادل مع بلاد الأناضول والرافدين و«الهلال الخصيب»، مما أرسى ثقافة مترابطة استمرَّت قروناً في العصر الحجري الحديث.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور

المشرق العربي الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة

الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها أعادت إلى لبنان قطعاً من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، أُخرجت بشكل غير قانوني من مدينة صور الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)

«المتحف الكبير»... أيقونة مصرية جديدة لاستقبال الزعماء والرؤساء

جددت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمتحف المصري الكبير، الأربعاء، ضمن زيارته الرسمية لمصر خلال هذه الأيام، الحضور «الأيقوني» للمتحف الذي يعد الأكبر في العالم.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق «بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر (وزارة السياحة المصرية)

«بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر

أثار مشروع «بالون الأهرامات» الذي تستعد مصر لإطلاقه بهدف منح السائحين رؤية بانورامية لمعالم المنطقة من ارتفاع 150 متراً، جدلاً واسعاً وانتقادات.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

طوّر باحثون طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

ما لم ترصده العين في لوحة «العبيد المطاردون»

لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)
لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)
TT

ما لم ترصده العين في لوحة «العبيد المطاردون»

لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)
لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)

كشفت كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء رسومات وتعديلات أجراها الفنان البريطاني ريتشارد أندسل في أثناء رسم لوحته «العبيد المطاردون» عام 1861، لتقدم لمحة جديدة عن العمل الذي ارتبط بقضية إلغاء العبودية والحرب الأهلية الأميركية.

وكشفت أعمال ترميم لوحة فنية تعود إلى القرن التاسع عشر تفاصيل ظلت مخفية لأكثر من 160 عاماً، بعدما أظهرت كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء رسومات أولية وتعديلات أجراها الفنان البريطاني ريتشارد أندسل خلال مراحل تنفيذ عمله «العبيد المطاردون» (The Hunted Slaves).

وتعود اللوحة إلى عام 1861، حين رسمها أندسل في مدينة ليفربول، وهي تخضع حالياً لأعمال الحفظ والترميم ضمن مجموعة من الأعمال الفنية، بالتزامن مع إغلاق متحف العبودية الدولي في المدينة لإجراء عملية تطوير واسعة، على أن يُعاد افتتاحه، وفق الخطط الحالية، عام 2029. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ومن الصعب أن تمر اللوحة من دون أن تستوقف النظر؛ فهي تزيد على ثلاثة أمتار عرضاً، ويقترب ارتفاعها من مترين، وتصور رجلاً وامرأة وهما يواجهان مجموعة من كلاب الصيد، بينما تتدلى من يد الرجل سلاسل مكسورة، في مشهد يحمل إشارة واضحة إلى فرارهما من العبودية.

لكن ما لا تراه العين على سطح اللوحة، كشفت عنه التكنولوجيا الحديثة.

فخلال تنظيف العمل، استخدم المرممون كاميرا رقمية تعمل بالأشعة تحت الحمراء، فأظهرت خطوطاً ورسومات أولية وتغييرات أدخلها أندسل على تفاصيل المشهد في أثناء العمل. وقال ديفيد كرومبي، كبير المرممين في المتحف، إن هذه الصور كانت «مفيدة للغاية» في فهم الطريقة التي عمل بها الفنان، وكيف تطورت اللوحة من فكرتها الأولى إلى شكلها النهائي.

ومن بين المفاجآت التي كشفت عنها الكاميرا أن الفأس الكبيرة التي يحملها الرجل لم تكن في تصميمها الأول بالشكل الذي تبدو عليه اليوم؛ إذ كان مقبضها أطول وشفرتها أقصر. كما ظهرت خطوط رسم أولية تحدد أشكال كلاب الصيد، لتمنح المرممين والمتخصصين فرصة نادرة لتتبع خطوات الفنان وهو يبني المشهد ويعيد ضبط عناصره.

ولم تكن «العبيد المطاردون» مجرد مشهد درامي؛ فقد جاءت إلى الحياة في واحدة من أكثر اللحظات اضطراباً في التاريخ الأميركي. ففي عام 1861 اندلعت الحرب الأهلية الأميركية، وسط صراع حاد حول العبودية، ويُعتقد أن لوحة أندسل عبّرت عن تعاطفه مع الولايات الشمالية المناهضة للعبودية في مواجهة الولايات الكونفدرالية المؤيدة لها.

وكانت تلك الحرب، رغم وقوعها على الجانب الآخر من الأطلسي، حاضرة بقوة في حياة البريطانيين. فقد امتدت آثارها إلى لانكشاير، حيث واجهت صناعة النسيج أزمة حادة بسبب صعوبة وصول القطن الأميركي إلى المصانع نتيجة الحصار البحري الذي فرضته قوات الاتحاد على الولايات الكونفدرالية.

وفي خضم تلك الظروف، اتخذ أندسل خطوة لافتة؛ فأقام سحباً على اللوحة بهدف جمع الأموال لمساعدة عمال مصانع النسيج الذين فقدوا أعمالهم بسبب الأزمة. وفاز باللوحة تاجر من ليفربول يدعى غيلبرت وينتر موس، قبل أن يتبرع بها لاحقاً إلى مجلس مدينة ليفربول.

غير أن قصة العمل تحمل مفارقة تاريخية يصعب تجاهلها.

فوالد موس كان قد حصل على أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني تعويضاً بموجب قانون إلغاء العبودية الصادر عام 1833، وهو القانون الذي حرر المستعبدين في معظم أنحاء الإمبراطورية البريطانية، لكنه منح في الوقت نفسه تعويضات مالية لمالكي العبيد عن «خسارتهم» ملكية المستعبدين.

وهكذا، فإن لوحة أُنجزت لتعبّر عن رفض العبودية، وجمعت أموالاً لمساعدة عمال تضرروا من الحرب التي كان للعبودية دور محوري في إشعالها، انتهت في حوزة شخص ارتبطت ثروة عائلته، ولو بصورة غير مباشرة، بالنظام نفسه الذي تنتقده اللوحة.

وقالت متحدثة باسم المتاحف الوطنية في ليفربول إن هذه المفارقة تجعل العمل أكثر تعقيداً من مجرد لوحة تحمل رسالة مناهضة للعبودية، موضحة أن اللوحة «تجسد أيضاً كيف استفادت المتاحف والمؤسسات الأخرى تاريخياً من رعاية أشخاص جمعوا ثرواتهم من الاستعباد».

وبعد انتهاء أعمال الترميم، ستعود «العبيد المطاردون» إلى إطارها، وستُجهز بزجاج مصفح منخفض الانعكاس لحمايتها وإتاحة رؤية تفاصيلها بصورة أوضح.

وربما تمنح تلك التفاصيل الخفية اللوحة حياة جديدة؛ فبعد أكثر من قرن ونصف القرن، لم تعد قصتها مقصورة على ما أراد الفنان أن يراه الجمهور، بل باتت تشمل أيضاً ما أخفاه الرسم على سطحه، وما تكشف عنه التكنولوجيا اليوم عن لحظات التردد والتغيير والاختيار التي رافقت ولادة العمل.


موظف يرتدي زي قطّة ويُفاجئ زملاءه في العمل

المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)
المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)
TT

موظف يرتدي زي قطّة ويُفاجئ زملاءه في العمل

المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)
المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)

أثارت مزاعم عن حضور موظف حكومي اسكوتلندي إلى دورة تدريبية مرتدياً رداءً وأذنَي قطّة وذيلاً، جدلاً حول قواعد المظهر وثقافة العمل داخل الحكومة الاسكوتلندية.

وأفادت تقارير نقلتها «التلغراف» بأنّ الموظف، وهو رجل لم تُكشف هويته ويعمل لدى الحكومة الاسكوتلندية، ارتدى «رداءً وأذنَي قطّة وذيلاً»، خلال جلسة تدريبية أُقيمت أخيراً.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي هذه المزاعم، التي أيّدها مسؤول سابق في الحكومة الاسكوتلندية، إلى جانب مستخدم آخر أكد الواقعة في رد على المنشور.

وقال موراي مايكل، الذي غادر الحكومة الاسكوتلندية مؤخراً بعد مسيرة مهنية طويلة، إنه سمع أيضاً بالواقعة، ووصف المؤسّسة بأنها «مختلة تماماً».

وبموجب مدوّنة السلوك التي تحكم عمل موظفي الخدمة المدنية، يتعيّن عليهم «التصرف بطريقة مهنية تحظى بثقة جميع مَن يتعاملون معهم»، وتشمل هذه القواعد أيضاً «الملابس والمظهر».

وفي بيان، رفضت الحكومة الاسكوتلندية تأكيد المزاعم أو نفيها، لكنها قالت إن ارتداء زي قطّة لا يفي بمتطلّبات مدوّنة السلوك.

الروتين الوظيفي تلقّى مفاجأة لها أذنان وذيل (فيسبوك)

ثقافة موظّفي الخدمة المدنية خرجت عن السيطرة

وتأتي هذه الواقعة وسط مخاوف متزايدة بشأن ثقافة العمل داخل الحكومة الاسكوتلندية، فضلاً عن الجدل المستمر بشأن انخفاض أعداد موظّفي الخدمة المدنية الذين يحضرون إلى مكاتبهم.

وقال المتحدّث باسم المحافظين الاسكوتلنديين لشؤون إصلاح الخدمات العامة، موردو فريزر: «هذا يؤكد أنّ الثقافة داخل جيش موظّفي الخدمة المدنية التابع للحزب الوطني الاسكوتلندي خرجت عن السيطرة، وبعض الأفراد يعتقدون أنهم يستطيعون الإفلات من أي شيء».

وأضاف: «مثل هذا السلوك لن يكون مقبولاً في أي مكان عمل آخر، ولذلك ينبغي ألا تكون الخدمة المدنية التابعة للحزب الوطني الاسكوتلندي مختلفة».

وجاء في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الواقعة المزعومة: «يقول صديقي في الحكومة الاسكتلندية إن رجلاً حضر إلى فيكتوريا كواي للمشاركة في دورة تدريبية، وهو يرتدي فستاناً وأذني قطّة وذيل قطّة. أتمنّى أن تكون هذه القصة مختلقة».

وردّ مايكل، الذي سبق أن عمل قائداً لفريق ومستشاراً إعلامياً في الحكومة الاسكتلندية، قائلاً: «سمعتُ عن هذا الأمر. في الحكومة الاسكوتلندية هذه الأيام، قد يكون التعليق على مثل هذه الأمور قراراً ينهي المسيرة المهنية لصاحبه ».

وأضاف: «غادرت هذا العام، وأنا سعيد لأنني فعلت ذلك. إنها مؤسّسة تثير الإحراج تماماً، ومع ذلك فهي حكومتنا».

ورداً على المنشور الأصلي، قال مستخدم آخر على وسائل التواصل الاجتماعي: «أستطيع أن أؤكد أن هذا الشخص موجود بالفعل».

وجاء في منشور آخر على منصة «إكس»: «إنّ المديرين الذين فقدوا القدرة على تمييز السلوك الطبيعي للموظّفين في مكان العمل، أو الذين يفتقرون إلى الجرأة لفرض ذلك، عليهم ببساطة أن يستقيلوا».

ومن المتوقّع أن يعمل موظفو الخدمة المدنية في اسكوتلندا من مكاتبهم يومين على الأقل من 5 أيام عمل، لكن لا تُفرض عليهم عقوبات في حال عدم الالتزام بذلك.

ومع ذلك، لم تتجاوز نسبة الحضور اليومي لموظّفي الإدارات الأساسية في الحكومة الاسكوتلندية بمبنى «فيكتوريا كواي» 12 في المائة أيام الأربعاء، من 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى 7 يناير (كانون الثاني) 2026. ويوفر المبنى نحو 1250 مكتب عمل.

وقال متحدّث باسم الحكومة الاسكوتلندية: «يتعيَّن على جميع موظّفي الخدمة المدنية ارتداء ملابس مناسبة للعمل، والملابس التي تصفها هذه المزاعم لا تفي بهذا الشرط».


بجناح مكسور... «النسر المعجزة» يعود إلى السماء

ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)
ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)
TT

بجناح مكسور... «النسر المعجزة» يعود إلى السماء

ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)
ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)

رُصد نسر بحري حيَّر الخبراء بتمكّنه من البقاء على قيد الحياة حتى مرحلة البلوغ، رغم إصابته بكسر شديد في أحد جناحيه، وهو يُحلّق مجدداً في سماء الساحل الغربي لاسكوتلندا.

وكانت جمعية «آر إس بي بي» المعنية بحماية الطيور والحياة البرّية قد أطلقت على الطائر لقب «النسر المعجزة» في جزيرة مول، بعدما سقط من عشه وهو فرخ خلال عاصفة عام 2023.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الخبراء الذين يراقبون أعداد النسور البحرية في الجزيرة لم يتوقّعوا أن ينجو الفرخ الذكر، لكنه شوهد الآن، بعد 3 أعوام، وهو يحلّق فوق الجزيرة، فيما لا يزال الانحناء المميّز في جناحه المكسور واضحاً.

ووصف مسؤول جمعية «آر إس بي بي» المتقاعد، الذي عمل مع النسور البحرية في الجزيرة لأكثر من 20 عاماً، ديف سيكستون، رؤية الطائر بأنها «أمر مذهل».

وكان الطائر، الذي أطلق عليه محبوه لقب «كينكي» بسبب الانحناء في جناحه المكسور، قد تلقّى رعاية من والديه، اللذين أبديا اهتماماً غير معتاد به حتى استعاد عافيته.

وفي سلوك أبوي استثنائي، تخلّى الوالدان، وهما من النسور بيضاء الذيل، عن موسم تكاثر كامل لمواصلة رعاية صغيرهما الذي كان قد بلغ عاماً من العمر.

لكن أحدث مشاهدة للطائر تكشف أنه تمكّن من اجتياز شتائه الأول بمفرده.

وقد التُقطت صورة له خلال تحليقه فوق «لوتش سبلف»، وهي بحيرة بحرية تقع على الساحل الجنوبي الشرقي لجزيرة مول.

وقال ديف سيكستون: «أشعر بالذهول أمام هذا الطائر». لكن المرحلة التالية من حياة النسر، التي وصفها سيكستون بأنها مرحلة «ما دون البلوغ الكامل»، قد تكون أكثر خطورة.

وأوضح: «لن تتسامح معه بعد الآن الأزواج البالغة المستقرّة في المنطقة بكونه طائراً غير ناضج، وقد يتعرّض لسلوك من نوع: أنت غير مرحَّب بك هنا، وهو سلوك يمكن أن يكون قاسياً جداً في بعض الأحيان».

وتابع: «لكن (كينكي) ناجٍ بالفطرة؛ وأنا أعقد كلّ الآمال من أجله».

وكانت النسور البحرية، المعروفة أيضاً باسم النسور بيضاء الذيل، قد تعرَّضت للصيد حتى انقرضت من المملكة المتحدة، وأُطلق النار على آخر نسر أبيض الذيل من السلالة المحلّية في المملكة المتحدة في جزر شيتلاند عام 1918، وفق الجمعية.

وبدأ مشروع لإعادة إدخال هذه الطيور إلى اسكوتلندا عام 1975، وأصبحت منذ ذلك الحين من الأنواع المستقرّة التي تتكاثر ضمن جماعة قادرة على إعالة نفسها. وعادت هذه النسور إلى جزيرة مول في ثمانينات القرن الماضي، لتصبح اليوم جزءاً من الحياة البرّية في الجزيرة.