حادث «فتيات الواحات» ينكأ جراح قضايا التحرش في مصر

غضب «سوشيالي» وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين

الجهات الأمنية ألقت القبض على المتهمين بالتسبب في الحادث (وزارة الداخلية المصرية)
الجهات الأمنية ألقت القبض على المتهمين بالتسبب في الحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

حادث «فتيات الواحات» ينكأ جراح قضايا التحرش في مصر

الجهات الأمنية ألقت القبض على المتهمين بالتسبب في الحادث (وزارة الداخلية المصرية)
الجهات الأمنية ألقت القبض على المتهمين بالتسبب في الحادث (وزارة الداخلية المصرية)

جدد حادث التحرش بعدد من الفتيات كن يقدن سيارة عبر «طريق الواحات»، بمحيط مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة المصرية، الحديث عن قضايا التحرش في مصر، وسادت حالة من الغضب على «السوشيال ميديا»، وتصدّر الحادث الترند مع إشارات لضرورة مواجهة تلك الظاهرة بقوة.

وتضمن الحادث قيام 3 شباب كانوا يقودون 3 سيارات أخرى بمطاردة الفتيات على الطريق بشكل شديد الخطورة، مما أدى لاصطدام سيارة الفتيات بشاحنة، وقام أحد المواطنين بتصوير الحادث، وانتشر الفيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ نشطاء الواقعة بمثابة «دليل جديد على استهتار البعض بأرواح الآخرين من خلال مطاردات عبثية لإشباع رغبتهم المريضة في الاستعراض»، مطالبين بـ«حساب المتورطين في تلك الواقعة بصرامة وحسم حتى يكونوا عبرة»، على حد تعبير بعض المتابعين.

واستنكر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، «محاولة البعض تبرير تلك الجريمة بأن ملابس الفتيات لم تكن شديدة الاحتشام»، واصفاً هذا التبرير بأنه «مسوغ شيطاني»، على وحد وصفه.

وأكد في منشور عبر صفحته بموقع «فيسبوك» أن «التحرش بالقول أو الفِعْل جريمةٌ محَرمة شرعاً، وكبيرةٌ مِن الكبائر؛ لما فيه مِن الاستطالة على الحرمات والأعراض»، لافتاً إلى أن «قصر التهمَة في جريمة التحرش على نوع ملابس المرأة هو تبرير واهم لا يَصْدُر إلَّا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة».

واعتبر الكاتب والباحث الدكتور خالد منتصر أن «بعض ردود الفعل حول الحادث تكشف عن ثقافة ذكورية تعكس نفاقاً اجتماعياً مريضاً»، لافتاً في تعليق عبر «فيسبوك» إلى أن «البعض ما زال يمارس (سياسة لوم الضحية) ويصنع مزايدات أخلاقية مكشوفة».

وقامت فتاتان بتقديم بلاغ بينما لم تقم صديقة لهما بتحرير المحضر. وقالت وزارة الداخلية إنه «من خلال تتبع كاميرات المراقبة وفحص البلاغ المقدم من إحدى الفتاتين، تم تحديد هوية المتهمين، حيث تبيّن أنهم ثلاثة طلاب، أحدهم يعمل سائقاً بإحدى شركات النقل الذكي، وبالقبض عليهم ومواجهتهم بالأدلة، اعترفوا بارتكاب الواقعة على النحو الذي ظهر في الفيديو».

وأضافت الوزارة، في بيان رسمي، أنه «خلال استجوابهم، أقر المتهمون بأنهم لاحقوا سيارة الفتاتين بغرض المعاكسة، وأنهم حاولوا إجبارهما على التوقف بالقوة، مما أدى إلى وقوع الحادث».

ومن ناحيتها، قررت النيابة العامة حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، كما أمرت بـ«عرضهم على مصلحة الطب الشرعي لأخذ عينة من الدم لإجراء تحليل مخدرات؛ لبيان ما إذا كان أي أحد منهم يتعاطى أي مخدر من عدمه»، كما طالبت بـ«سرعة الحصول على تحريات المباحث النهائية بشأن الواقعة».

ويرى أستاذ الطب النفسي، الدكتور محمد طه، أن «ظاهرة التحرش الجنسي بالمرأة في المجتمعات الشرقية هي محصلة أفكار ومعتقدات عديدة تمارس الوصاية بحق حواء وتختصرها في الجسد وتسوغ انتهاك حقوقها وتبرر ضربها وتعنيفها»، لافتاً في تعليق عبر «فيسبوك» إلى أن «علاج تلك الظاهرة يتطلب العودة بشكل جذري إلى الأسباب العميقة الدفينة وهو ما سوف يحتاج إلى سنوات طويلة».

ويصف الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، التحرش بأنه «جريمة متكاملة الأركان»، ويشير إلى أن منبعها «النظرة المتدنية للمرأة والتي تعتبرها غنيمة مستباحة يحق للذكر التنكيل بها كما يشاء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التطبيق غير الحازم لقوانين عقوبات التحرش، والمدى الزمني الكبير الذي يستغرقه التقاضي في هذه النوعية من البلاغات، يسهمان في توغل الظاهرة وانتشارها».

وتلقى مكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة المصرية عام 2023 نحو 3205 شكاوى تتعلق بالعنف الجسدي ضد المرأة، «بما في ذلك التحرش والاغتصاب، وهتك العرض والضرب والاختطاف والختان وإسقاط الحبلى»، بحسب إحصائية رسمية للمجلس.

وطبقاً لقانون العقوبات المصري، فإن جريمة التحرش الجنسي تعرّف بأنها «كل فعل أو قول أو إشارة ذات مدلول جنسي، يمس جسد أو عرض أو حياء الشخص الآخر، سواء كان ذلك في مكان عام أو خاص، أو عبر وسائل الاتصال المختلفة، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة».

وتعاقب المادة الـ306 مكرر من قانون العقوبات بـ«الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز سنتين، وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض لفتاة وقام بمعاكستها، أما إذا اقترنت الواقعة بأفعال ترقى إلى التحرش الجنسي، فإن العقوبة قد تصل إلى 5 سنوات».

وتحفل الذاكرة المصرية بعدد من الوقائع الصادمة على صعيد التحرش الجنسي، أبرزها قضية «فتاة العتبة» عام 1992 والتي تعرضت لاعتداء في ميدان «العتبة» بالقاهرة، ثم التحرش بالفنانة دينا في أثناء حضورها العرض الافتتاحي لفيلمها «عليا الطرب بالتلاتة» بإحدى دور العرض وسط القاهرة 2006.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يلزم ترمب بدفع 5.8 ملايين دولار في قضية الاعتداء على كاتبة

الولايات المتحدة​ الكاتبة إي جين كارول تغادر إحدى المحاكم في نيويورك (رويترز)

حكم قضائي يلزم ترمب بدفع 5.8 ملايين دولار في قضية الاعتداء على كاتبة

أمر قاضٍ أميركي بدفع 5 ملايين دولار لإي جين كارول، بعد أن خلصت هيئة محلفين إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب (رويترز) p-circle

بعد أشهر من الجدل... الكشف عن دوافع خطاب ميلانيا ترمب المفاجئ بشأن إبستين

أثار خطاب السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب عن قضية جيفري إبستين، في أبريل الماضي، موجة واسعة من الجدل، بعدما خرجت عن صمتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (رويترز) p-circle

بيل غيتس: ربما تواجدتُ في أماكن ضمّت ضحايا لإبستين

قال الملياردير الأميركي بيل غيتس، خلال شهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، إنه لم يتعامل قط مع أي من ضحايا جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

أكد الملياردير بيل غيتس، أحد مؤسسَي «مايكروسوفت»، أنه «لم يُؤذِ أحداً»، وذلك خلال جلسة استجواب في الكونغرس بشأن علاقاته بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بين الضباب والمسار»... كيف تحولت الذاكرة العربية إلى لوحات؟

جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)
جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)
TT

«بين الضباب والمسار»... كيف تحولت الذاكرة العربية إلى لوحات؟

جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)
جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)

ليس من السهل أن يجتمع فنان يمني وآخر سعودي وثالثة كويتية في معرض واحد، ثم يكتشف الزائر أن ما يجمعهم ليس المدرسة الفنية ولا الأسلوب التشكيلي، بل الذاكرة نفسها. ذاكرة حملها كل واحد منهم من وطنه، واحتفظ بها سنوات طويلة، قبل أن يُعيد رسمها على جدران معرض «بين الضباب والمسار» في جدة.

قبل عقود، جلس حكيم العاقل، وعبد الستار الموسى، وثريا البقصمي في قاعات أكاديمية سوريكوف للفنون الجميلة في موسكو، يتعلمون قواعد الرسم، وبناء الضوء، وتشريح الجسد، وفلسفة اللون. لكن المدينة الروسية البعيدة لم تصنع منهم نسخاً متشابهة؛ بل أعادت كل واحد منهم إلى بلده وهو يحمل لغة بصرية مختلفة، لكن بقي سؤال الهوية والذاكرة هو الخيط الذي لم ينقطع بينهم.

لوحة غسلة الرجل للفنان عبد الستار الموسى (حافظ جاليري)

بالنسبة للفنان اليمني حكيم العاقل، لا تبدأ اللوحة من الجبل، ولا من المرأة، ولا حتى من الضباب الذي يتكرر في أعماله، بل من الذاكرة. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الذاكرة ليست خزاناً للماضي، بل النواة الصلبة التي تشكل المستقبل»، مؤكداً أن الفن لا يؤدي وظيفة التوثيق وحدها، وإنما يتحول إلى «الحارس البديل» للهوية، حين تتبدل الأمكنة وتتغير ملامح المجتمعات. ولهذا، لا يرى في المرأة والجبال عناصر تشكيلية بقدر ما يراها ركائز للوجود اليمني؛ فالمرأة بالنسبة له تُمثل الاستمرار والخصوبة، والجبل يرمز إلى الكبرياء والثبات، في حين يتحول الضباب إلى مساحة بين الواقع والخيال، يخفي الماضي بقدر ما يكشفه.

لوحة حوريات الجبال للفنان عبد الحكيم العاقل (حافظ جاليري)

ويستعيد العاقل سنوات دراسته في موسكو بوصفها لحظة تأسيس فني، لكنه يؤكد أنه عاد إلى اليمن ليبحث عن ضوء مختلف. يختصر تلك الرحلة بقوله «في موسكو تعلّمت كيف أرى الضوء، وفي اليمن تعلمت كيف أتنفس اللون».

ويضيف، المدرسة الروسية منحته الانضباط في بناء اللوحة، لكنه لم يحملها كما هي، بل جعلها إطاراً يحتضن الروح اليمنية، حتى أصبحت الجبال والوجوه والقرى في أعماله أقرب إلى الأسطورة منها إلى المشهد الواقعي.

وحين يُسأل عن اليمن بعد سنوات طويلة من التحولات، لا يتحدث عن الخراب، بل عن البقاء، قائلاً إنه إذا أعاد رسم ذاكرة بلاده اليوم فسيرسمها «ناجياً أبدياً يرتدي جباله عباءة، وينتظر الصباح».

وفي الطرف الآخر من المعرض، تبدو ثريا البقصمي كأنها تكمل الجملة نفسها، ولكن من زاوية مختلفة، فالمرأة التي يرسمها العاقل بوصفها امتداداً للأرض، تراها ثريا البقصمي محوراً للتغيير الاجتماعي، لا مجرد رمز للجمال.

لوحة الأرض الطيبة للفنانة ثريا البقصمي (حافظ جاليري)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»، المرأة في الفن العربي خرجت عن دورها التقليدي داخل اللوحة، ولم تعد مجرد حضور يزين المشهد، بل أصبحت تُمثل الطموح، والقدرة على التغيير، وصناعة المستقبل.

وترى أن هذا التحول جاء نتيجة تطور الحركة الفنية الخليجية، وانفتاح الفنانين على تجارب العالم، ومن بينها تجربتها الشخصية في الاتحاد السوفياتي؛ حيث كان الإنسان محور الدراسة الأكاديمية، في وقت كانت فيه العديد من التجارب الخليجية لا تزال تميل إلى رسم المناظر الطبيعية والعناصر الفلكلورية.

وتؤكد أن هذه التحولات انعكست مباشرة على أعمالها، التي تناولت قضايا المرأة وحقوقها، قبل أن تبلغ ذروتها مع لوحتها الشهيرة «لا للاحتلال»، التي رسمتها بعد أيام قليلة من الغزو العراقي للكويت.

وتستعيد تلك اللحظة بوصفها واحدة من أكثر محطات حياتها تأثيراً، موضحة أن اللوحة صُممت لتوزع سراً على أفراد المقاومة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى عمل اقتنته متاحف ومجموعات فنية، وظلت بالنسبة إليها التعبير الأصدق عن رفض الكويتيين للاحتلال.

ورغم أنها تجمع بين الرسم والكتابة، فإنها ترى أن لكل منهما لغته الخاصة، وتقول إن اللوحة لا تولد بالأبجدية نفسها التي تولد بها الكلمة، وإن ما يجمعهما هو الخيال، أما أدوات التعبير فتبقى مختلفة تماماً. ولعل أكثر ما يلفت ثريا البقصمي في معرض جدة أن اختيار الأعمال جرى بصورة مستقلة، لكن المرأة حضرت بوصفها القاسم المشترك بين الفنانين الثلاثة، رغم اختلاف أوطانهم وتجاربهم.

وهنا يكتسب عنوان المعرض، «بين الضباب والمسار»، معنى آخر، فالضباب لا يُحيط بالجبال في لوحات حكيم العاقل وحدها، بل يحيط أيضاً بالذاكرة العربية نفسها؛ تلك الذاكرة التي يحاول فيها كل فنان إنقاذها بطريقته. العاقل يبحث عن ذاكرة المكان، وثريا تتمسك بذاكرة الإنسان، في حين يوثق عبد الستار الموسى ذاكرة المجتمع من خلال وجوهه وحياته اليومية، لتلتقي التجارب الثلاث عند سؤال واحد: كيف يمكن للفن أن يحفظ ما يعجز الزمن عن الاحتفاظ به، وربما لهذا السبب لا يبدو المعرض مجرد لقاء لثلاثة فنانين درسوا في موسكو، بل يبدو حواراً بين 3 أوطان عربية، اختارت أن تروي قصصها بالألوان بدلاً من الكلمات، وأن تجعل من اللوحة مكاناً تقيم فيه الذاكرة، حتى عندما يتغير كل شيء خارج إطارها.


جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
TT

جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة

تخوض الممثلة جينا أبو زيد تجربة جديدة من خلال شخصية «ياسمين» في المسلسل المُعرَّب «حب عَ ورق»، حيث تُطل لأول مرة في دور يمزج بين الكوميديا والجدية. وتؤكد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أنها تحرص على الابتعاد عن تكرار الشخصيات، وتسعى دائماً إلى اختبار مساحات تمثيلية مختلفة.

وعن هذه المرحلة من مسيرتها، تقول: «أؤمن بأن النجاح نتيجة الاجتهاد، إلى جانب الحظ. وكل فرصة أحصل عليها تدفعني إلى بذل جهد أكبر لإثبات نفسي، والاستفادة منها بأفضل شكل».

وعن رؤيتها مستقبل الدراما، ترى جينا أن القطاع يحتاج إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الكتَّاب، وتقول إنها تميل إلى الأعمال التي تعكس الواقع، مشيدةً بتجارب جورج خباز وكارين رزق الله في هذا المجال. وتضيف: «أتمنى أن تُمنح الفرصة أيضاً لكتّاب الدراما الشباب، فهم الأقدر على التعبير عن أسلوب حياة جيلهم وتقديم رؤية جديدة إلى الشاشة».

تسعى إلى تنويع اختياراتها الفنية من خلال «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

وتبقى السينما المجال الذي لم تخضه بعد، وتقول: «أتمنى أن أخوض هذه التجربة قريباً، فالسينما اللبنانية تستحق دعماً أكبر، وأتطلع إلى تقديم تجربة مختلفة تضيف إلى مسيرتي».

أما عن شخصية «ياسمين»، فتصفها بأنها امرأة منظمة تُحب السيطرة على التفاصيل، لكنها تتمتع أيضاً بخفة ظل، الأمر الذي تطلب منها تحقيق توازن دقيق بين الجدية والكوميديا.

ولم يقتصر التغيير على الأداء، بل شمل أيضاً إطلالتها؛ إذ اعتمدت «لوك» جديداً صُمِّم بما يتناسب مع الشخصية. وتضيف: «في أعمالي السابقة ظهرتُ بشخصيات بسيطة، أو من دون مكياج تقريباً، أما هنا فاستمتعت بهذه الإطلالة؛ لأنها عكست جانباً مختلفاً من شخصيتي الفنية، ومنحتني مساحة جديدة للنضج».

وعن دخولها عالم الكوميديا لأول مرة، تقول: «قدمت سابقاً شخصيات رومانسية، ومظلومة، وأخرى تميل إلى الشر، لكن الكوميديا كانت تجربة جديدة بالنسبة إليّ. وهي من أصعب أنواع التمثيل؛ لأنها تحتاج إلى توازن كبير حتى لا يقع الممثل في المبالغة. لذلك؛ أسعدني تفاعل الجمهور مع شخصية (ياسمين)، وأتمنى مستقبلاً تقديم شخصية شريرة أيضاً».

تُبدي إعجابها بالخلطة التمثيلية الشابة المشاركة في «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

يجمع مسلسل «حب عَ ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الشابة، من بينهم ممثلون يخوضون تجربتهم الدرامية الأولى. وعن هذه التجربة، تقول جينا: «أحببت هذه التوليفة؛ لأن الجميع قدم أداءً طبيعياً بعيداً عن التصنع. كما فتحت المسلسلات المعرّبة أبواباً واسعة أمام المواهب الشابة، وخلال أشهر التصوير كوَّنَّا علاقات إنسانية جميلة ما زالت مستمرة حتى اليوم». وتؤكد أن العمل شكَّل محطة مهمة في مسيرتها؛ إذ أتاح لها التعاون مع وجوه جديدة، واكتساب خبرات مهنية وإنسانية تركت لديها ذكريات مميزة.

كما أشادت بزميليها هيا مرعشلي وأنس طيارة، مؤكدة أن الأجواء الإيجابية بين فريق العمل انعكست على العمل.

وعن النسخة التركية الأصلية: «أنتَ اطرق بابي»، تكشف عن أنها شاهدت أجزاءً منها بدافع الفضول فقط، مضيفة: «أردت التعرف إلى الشخصية، لكنني لم أرغب في تقليد الأداء. فضلت أن أقدمها بطريقتي بما يناسب البيئتين اللبنانية والسورية».

تُشيد بالثنائية التي تجمعها مع الممثل رامي أحمر (جينا أبو زيد)

وتؤكد جينا أن نجاح الأعمال المُعرَّبة يكمن في جعلها أقرب إلى المشاهد العربي، مضيفة: «نجح الكاتب في تكييف الحكاية مع واقعنا، فبدت الشخصيات وسلوكها أصدق، وأقرب من الجمهور».

وفي المسلسل، تجمع «ياسمين» علاقة خاصة مع «كريم»؛ الشخصية التي أداها رامي أحمر، لكنها تكتفي بالقول إن تطور الأحداث سيكشف عن أبعاد هذه العلاقة وجوانب أخرى من شخصيتها.


«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
TT

«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)

ينتقد العرض المسرحي «لحظة واحدة» أوضاع المسرح المصري وغياب الجمهور عنه، من خلال بطلته التي تُجسد دور ممثلة كبيرة تشعر بغربة بين ماضٍ كان يشهد زحاماً بالمسرح، وعرضها الأخير الذي لم يحضره سوى 3 أشخاص، ما جعلها توجه صرخة ضمن مشاهد المسرحية تقول فيها: «المسرح مات وأنا أيضاً لا بد أن أموت».

العرض الذي ينتمي إلى فئة «الديودراما»، التي تقوم على اثنين فقط من الممثلين، تؤدي بطولته الفنانة ماجدة منير والممثل الشاب إسلام شوقي، وهو من تأليف وإخراج يوسف مراد منير، ويُعرض بقاعة «صلاح جاهين» بمسرح البالون. وفيه تنتاب الممثلة الكبيرة «سميرة» حالة من اليأس جرّاء ظروف تُحيط بها، تعرضها لنوبات من الإحباط؛ حيث تتفاقم عليها مصاعب الوحدة وتعيش على ذكريات حبها وعملها مع زوجها المخرج الراحل، في حين تواجه تهديداً بالطرد من الشقة التي تحمل كل ذكرياتها لعدم قدرتها على دفع الإيجار، وتتدهور أحوالها في العمل، وتروي كيف تجرأ منتج عليها، وترى أنه لم يعد أحد يهتم بالآخر، فكل شخص مشغول بحاله، وتتذكر أنه في آخر عرض مسرحي لم يحضر سوى 3 أشخاص فقط من الجمهور. وبينما هي تجتر أحزانها تجد نفسها في مواجهة «ملك الموت» الذي جاء يقبض روحها، تستمهله لحظة واحدة تتحول إلى لحظات، تستعيد خلالها ذكرياتها الحلوة، حين التقت زوجها وقصة حبهما وعملهما معاً بنجاح قبل أن يتركها وحيدة.

بطلا العرض استعادا فترات ازدهار المسرح (الشرق الأوسط)

يُقدّم العرض تحية للمسرح المصري؛ إذ تستعيد الممثلة خلاله مشاهد من أعمال مسرحية خالدة لشكسبير وكبار المؤلفين، كما تشارك بطل العرض أداء عدد من الأغنيات الراسخة في تاريخ المسرح المصري، من أعمال فؤاد المهندس ومدبولي وشادية، إلى جانب قصيدة صلاح جاهين «على اسم مصر» وأوبريت «الليلة الكبيرة». وقد تفاعل الجمهور بحماس مع هذه الفقرات الغنائية، كما تفاعل مع المواقف الكوميدية التي حملتها المسرحية.

يقول المخرج يوسف مراد منير إنه أراد من خلال العرض أن يلفت الانتباه إلى ما يواجهه المسرح المصري في الآونة الأخيرة، وما يواجهه الممثلون الكبار والشباب على حد سواء. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة عكست رسالة حب للمسرح الذي أثّر في وجدان الجمهور على مدى أجيال»، مؤكداً أنه عاش فترات ازدهار المسرح؛ حيث كان يصطحبه والده المخرج مراد منير معه، ورأى كيف يتسابق كبار النجوم على تقديم عروضه، فيما يواجه حالياً أزمات كثيرة، من بينها إلغاء بند الدعاية من ميزانيات العروض المسرحية، عادّاً العرض «صرخة في مواجهة أوضاع المسرح حالياً»، على حد تعبيره.

ويُشير يوسف إلى أن فكرة التعامل مع الفنان حين يكبر عاشها في الواقع من خلال والدته الفنانة الراحلة فايزة كمال، وعن ذلك يقول: «كان صناع الأعمال الدرامية قبل مرضها يطلبونها في أدوار هامشية، وبأجور مهينة، وهذا الأمر أثر عليَّ؛ لذا طرحته من خلال المسرحية».

ويلفت إلى أن بطلة العرض الفنانة ماجدة منير لم تقدم مسرحيات منذ 15 عاماً، لأنها لم تجد ما يناسبها، وتحمست لهذا النص، وأن الممثل إسلام شوقي الذي يقدمه لأول مرة على مستوى الاحتراف سبق أن قدم أعمالاً كثيرة حاز عنها جوائز ضمن عروض معهد الفنون المسرحية الذي يعمل معيداً به.

ويؤكد يوسف أنه حرص على «تقديم عرض يحقق أيضاً المتعة من خلال المواقف الكوميدية ليكون جاذباً للجمهور، ونحن نسخر من أزماتنا كعادة المصريين»،

المسرحية حملت لحظة يأس ومفارقات كوميدية (الشرق الأوسط)

وحسب الناقدة الدكتورة سامية حبيب فإن مسرحية «لحظة واحدة» تُثير حالة من الشجن واجترار الألم، في حين يطرح العرض مقتطفات فنية من عروض مسرحية وأشعار وأغنيات، ما يخلق تنوعاً في الحدث، مؤكدة أن الفنان يعيش دائماً بين أعماله الفنية التي أثَّرت في تكوينه، وأن العمر لم يذهب هباءً رغم أن بطلته تشعر بعكس ذلك.

وتشيد سامية حبيب بأداء الفنانة ماجدة التي عبّرت في لوحات العرض عن شعور فنانة في نهاية العمر، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ليس جديداً عليها؛ لأنها ممثلة كبيرة حققت تاريخاً طويلاً في المسرح، وبشكل خاص عروض الثقافة الجماهيرية»، كما ترى أن الممثل إسلام شوقي كان مفاجأة العرض؛ حيث يتمتع بحضور لافت وروح كوميدية في تقديمه شخصية «ملك الموت» الذي يصبح مصدراً لسعادة بطلة العرض.

كما تلفت سامية حبيب إلى أن الموسيقى كانت من العناصر الجميلة التي منحت العرض حيوية. وأشادت الناقدة الفنية بموهبة المخرج يوسف مراد منير، وقالت إن له تجارب سابقة حصلت على جوائز عدة، مثل «سجن النسا»، وعدّته مخرجاً واعداً قادراً على توصيل أفكاره بسلاسة ووضوح.