مع ازدياد موجات الحر في أوروبا... لماذا يندر استخدام مكيفات الهواء؟

سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
TT

مع ازدياد موجات الحر في أوروبا... لماذا يندر استخدام مكيفات الهواء؟

سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)

تجتاح موجة حرّ قاسية أجزاءً كثيرة من أوروبا، تاركةً ملايين الناس يكافحون للتكيّف مع درجات حرارة مرتفعة ومُحطِّمة للأرقام القياسية. يستمر الحرّ حتى في الليل، حيث لا تنخفض درجات الحرارة في بعض الأماكن كثيراً عن 90 درجة فهرنهايت (32 درجة مئوية)، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

لا يوجد سوى قليل من الراحة. يُعدّ تكييف الهواء نادراً جداً في المنازل الأوروبية. يُجبَر كثيرٌ من السكان على تحمّل الحرّ الشديد بمساعدة المراوح الكهربائية، وأكياس الثلج، والاستحمام بالماء البارد.

امرأة تقف بجوار نافورة ترش الماء في يوم حار وسط دريسدن بألمانيا (إ.ب.أ)

لكن أوروبا لم تتعامل مع الحرّ بالطريقة نفسها للولايات المتحدة الأكثر حرارةً تاريخياً. فبينما تحتوي نحو 90 في المائة من المنازل الأميركية على تكييف هواء، فإن النسبة في أوروبا تبلغ نحو 20 في المائة، وبعض الدول لديها معدلات أقل بكثير. في المملكة المتحدة، تحتوي نحو 5 في المائة فقط من المنازل على أنظمة تبريد، وكثير منها وحدات تكييف محمولة. في ألمانيا، تبلغ النسبة 3 في المائة.

مع ازدياد موجات الحرّ الشديدة والممتدة بفعل تغيّر المناخ، يتساءل البعض عن سبب تردد الدول الأوروبية الغنية في اعتماد تكييف الهواء، لا سيما مع ازدياد الوفيات بسبب الحرّ.

يعود جزء كبير من السبب إلى أن كثيراً من الدول الأوروبية لم تكن تاريخياً بحاجة كبيرة للتبريد، خصوصاً في الشمال. لطالما حدثت موجات حر، لكنها نادراً ما وصلت إلى درجات الحرارة المرتفعة المطولة التي تشهدها أوروبا حالياً بانتظام.

قال برايان ماذرواي، رئيس مكتب كفاءة الطاقة والتحولات الشاملة في وكالة الطاقة الدولية: «في أوروبا... ببساطة، ليست لدينا تقاليد تكييف الهواء؛ لأنه حتى وقت قريب نسبياً، لم تكن هناك حاجة ماسة إليه».

عامل يرش الماء لتبريد الطريق بسبب الطقس الحار في أمستردام بهولندا (إ.ب.أ)

هذا يعني أن تكييف الهواء كان يُنظَر إليه تقليدياً على أنه ترف وليس ضرورة، خصوصاً أن تركيبه وتشغيله قد يكونان مكلفَين. تكاليف الطاقة في كثير من الدول الأوروبية أعلى منها في الولايات المتحدة.

ارتفعت أسعار الطاقة بشكل أكبر منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، حيث يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات للتخلص التدريجي من اعتماده على النفط والغاز الروسيَّين. وعلى الرغم من استقرار الأسعار منذ أزمة الطاقة الأولية عام 2022، فإن تكلفة تشغيل وحدة تكييف الهواء قد لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لكثير من الأوروبيين.

ثم هناك الهندسة المعمارية.

بُنيت بعض المباني في دول جنوب أوروبا الأكثر حرارةً بطريقة مدروسة. تتميز بجدران سميكة ونوافذ صغيرة تمنع أشعة الشمس من الدخول، وهي مصممة لزيادة تدفق الهواء إلى أقصى حد. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على برودة المباني، وتقليل الحاجة للتبريد الاصطناعي.

في أجزاء أخرى من أوروبا، لم تُصمَّم المنازل مع مراعاة الحرّ.

قال ماذرواي: «لم نكن معتادين على التفكير في كيفية الحفاظ على برودة الجو في الصيف. إنها ظاهرة حديثة نسبياً».

تميل المباني في القارة الأوروبية إلى أن تكون أقدم، حيث بُنيت قبل انتشار تقنية تكييف الهواء. في إنجلترا، التي شهدت أخيراً أشد درجات حرارة بشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، بُني 1 من 6 منازل قبل عام 1900.

وأضاف ماذرواي: «قد يكون تجهيز المنازل القديمة بأنظمة تبريد مركزية أصعب، وإن لم يكن مستحيلاً».

من جانبه، أوضح ريتشارد سالمون، مدير شركة لتكييف الهواء في المملكة المتحدة، أن البيروقراطية هي المشكلة الأكبر أحياناً.

وأضاف أن السلطات البريطانية غالباً ما ترفض طلبات تركيب مكيفات الهواء «بناءً على المظهر الخارجي، خصوصاً في المناطق المحمية، أو المباني المدرجة».

وهناك أيضاً جانب سياسي. فقد تعهَّدت أوروبا بأن تصبح «محايدة مناخياً» بحلول عام 2050، وستؤدي الزيادة الحادة في مكيفات الهواء إلى زيادة صعوبة تحقيق الالتزامات المناخية.

لا تستهلك مكيفات الهواء الطاقة فحسب، بل إنها تدفع الحرارة إلى الخارج أيضاً. فقد وجدت دراسة تناولت استخدام مكيفات الهواء في باريس أنها قد تزيد درجة الحرارة الخارجية بما يتراوح بين درجتين و4 درجات مئوية (3.6 إلى 7.2 فهرنهايت). ويزداد هذا التأثير حدةً في المدن الأوروبية ذات الكثافة السكانية العالية عموماً.

وفرضت بعض الدول إجراءات للحد من استخدام مكيفات الهواء. في عام 2022، أصدرت إسبانيا قواعد تنص على ألا تقل درجة حرارة مكيفات الهواء في الأماكن العامة عن 27 درجة مئوية (80 درجة فهرنهايت) لتوفير الطاقة.

الشمس تشرق بجوار برج إيفل في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

مع ذلك، تتغير المواقف والمخاوف بشأن تكييف الهواء في أوروبا، إذ أصبحت القارة بؤرةً مناخيةً ساخنةً، حيث ترتفع درجة حرارتها بمعدل ضعف معدل بقية العالم.

تواجه القارة معضلةً: إما تبني تكييف الهواء الذي يستهلك كمياتٍ كبيرةً من الطاقة، مع ما يترتب على ذلك من آثارٍ مناخية سلبية، أو إيجاد طرقٍ بديلةٍ للتعامل مع مستقبلها الذي يزداد حرارةً باستمرار.

قالت يتوند عبدول، مديرة مجلس المباني الخضراء في المملكة المتحدة: «يجب أن تكون منازلنا قادرة على الصمود ليس فقط في وجه البرد، بل في وجه الحرارة الشديدة المتزايدة».

وهناك بالفعل دلائل واضحة على ازدياد الإقبال على تكييف الهواء في أوروبا، كما هي الحال في أجزاء كثيرة من العالم. وقد خلص تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن عدد وحدات تكييف الهواء في الاتحاد الأوروبي من المرجح أن يرتفع إلى 275 مليون وحدة بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف عددها عام 2019.

وأكد سالمون، من شركة تكييف الهواء، إنه شهد ارتفاعاً هائلاً في الطلب على تكييف الهواء، وأفاد: «على مدى السنوات الـ5 الماضية، ازدادت الاستفسارات السكنية بأكثر من 3 أضعاف. وقد أدت موجة الحر هذه تحديداً إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة، فالناس لا يستطيعون العمل وهم في حالة غليان».

عامل يقوم بتبريد نفسه بالماء خلال يوم صيفي حار في كولونيا بألمانيا (رويترز)

كما يسعى بعض الساسة إلى تطبيق نظام تكييف الهواء على نطاق واسع.

تعهدت السياسية الفرنسية اليمينية، مارين لوبان، بتنفيذ «خطة شاملة للبنية التحتية لتكييف الهواء»، منتقدةً ما أسمتهم «النخب الفرنسية» الذين يشجعون الآخرين على البحث عن طرق تبريد بديلة، بينما «يستمتعون بالطبع بالسيارات والمكاتب المكيفة».


مقالات ذات صلة

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

الخليج المركز السعودي للأرصاد لا يُستبعد تشكّل الشواهق المائية في البحر الأحمر (المركز)

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

نفى المركز السعودي للأرصاد صحة ما يتم تداوله حول تأثر البلاد بأعاصير خلال الأيام المقبلة، مُتوقِّعاً استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم المناطق حتى السبت.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
شمال افريقيا أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل، بسبب الظروف الجوية الصعبة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

دعت وزارة الداخلية بغرب ليبيا ومديرية أمن طرابلس المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب الخروج إلا للضرورة، وذلك إثر موجة من الطقس السيئ والتقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.


تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.