في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين

مبادرات المشاهير الإنسانية والاجتماعية... بين فرح العطاء والاستراتيجية الإعلامية

في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين
TT

في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين

في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين

ليست تايلور سويفت نجمةً على المسارح والشاشات فحسب، بل غالباً ما تحمل نجوميّتها إلى المستشفيات ومراكز العلاج لتزرع قليلاً من الفرح مكان الألم والحزن.

قبل أيام، فاجأت المغنية الأميركية المحبوبة الأطفال المرضى وأهاليهم والفريق الطبي في أحد مستشفيات فلوريدا. أمضت ساعاتٍ إلى جانبهم، والتقطت معهم الصور، واستفسرت عن حالاتهم الصحية.

إضافةً إلى زيارة المرضى والأطفال المصابين بالسرطان، تخصص سويفت جزءاً من عائداتها لدعم قضايا عدة؛ كالتعويض عن ضحايا الأعاصير والحرائق ومرضى «كوفيد» والنساء المعنّفات والعائلات الأكثر عوزاً.

سويفت، كما عدد كبير من المشاهير، تحرص على تقديم المساعدات والقيام بأعمال الخير، لأنّ ذلك يعزّز جماهيريّتها ويلمّع صورتها في نظر الجمهور والرأي العام.

تتأرجح أعمال الخير في عالم المشاهير إذن ما بين قناعاتٍ شخصية نابعة من رغبة حقيقية في الخدمة الإنسانية، واستراتيجية إعلامية تُسهم في دفع شعبية الفنان أو الشخصية المشهورة إلى الأعلى.

الزيارات المفاجئة إلى مستشفيات الأطفال هي جزء أساسي من اهتمامات تايلور سويفت (إنستغرام)

«ذا ويكند» يُطعم غزة وإثيوبيا

مثل زميلته تايلور، لا يوفّر «ذا ويكند» فرصةً إلا ويمدّ فيها يد العون إلى مَن هم بحاجة للمساعدة. وقد كانت مبادرته تجاه ضحايا الحرب على غزة لافتة جداً، إذ تبرّع المغنّي الكنَدي الإثيوبي الأصل بمبلغ 4.5 مليون دولار عبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أجل تأمين الطعام لأهالي غزة.

أما بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، فقدّم ذا ويكند مبلغ 300 ألف دولار خُصص لأعمال الإغاثة والتعويض عن المتضررين.

الفنان العالمي شريك أساسي لبرنامج الأغذية العالمي، وقد نبعَ اهتمامه هذا بالمساهمة في سدّ جوع الفقراء، من تأثّره بالأوضاع في بلده الأصلي إثيوبيا. عام 2022، أنشأ ذا ويكند مؤسسته الإنسانية الخاصة واسمُها XO، بهدف تأمين الغذاء لملايين المتأثرين بالمجاعات حول العالم، لا سيّما في إثيوبيا.

إضافةً إلى التبرّعات المالية، غالباً ما يحقق المغنّي أحلام الأطفال بأن يدعوهم إلى حفلاته ويلتقط الصور معهم. وهذا ما حصل عام 2022 مع الطفلة كاتانا البالغة 3 سنوات والمصابة بالسرطان، التي استقبلها في لوس أنجلس قبيل انطلاق إحدى حفلاته.

المغنّي ذا ويكند مستقبلاً طفلة مصابة بالسرطان قبل انطلاق إحدى حفلاته (إكس)

أنجلينا جولي... صوتٌ صارخ باسم اللاجئين

من بين الفنانات الرائدات في الأعمال الإنسانية، الممثلة أنجلينا جولي التي أمضت 20 سنة من حياتها للتجوال على مخيمات اللاجئين حول العالم. عام 2001، عيّنت مفوّضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الممثلة الأميركية سفيرةً للنوايا الحسنة. منذ ذلك الحين وحتى عام 2022، انغمست جولي في تلك القضية فأنجزت 60 مهمة ميدانية ذات طابع إنساني وزارت دولاً كثيرة من بينها أفغانستان، وسوريا، والعراق، ولبنان، والبوسنة، وكينيا، وناميبيا، وغيرها من البلاد التي تحتوي العدد الأكبر من اللاجئين وأهل الخيام.

أنجلينا جولي خلال إحدى مهماتها في سوريا (موقع مفوضية اللاجئين)

يوم انتهت مهمتها إلى جانب الأمم المتحدة قبل 3 سنوات، أعلنت الممثلة العالمية أن اللاجئين هم أكثر مَن يثيرون إعجابها من بين البشر، واعدةً بالتزامها قضيتهم حتى بعد انتهاء مهمتها الأممية.

إضافةً إلى رفع صوتهم على المنابر العالمية، ساهمت جولي في إنشاء مراكز إيواء للّاجئين، بدلاً من الخيام التي غالباً ما التقتهم فيها وجالستهم أرضاً، مصغيةً إلى قصص معاناتهم. كما ساعدت الفنانة الأميركية في تمويل مشروعات تعليمية تُعنى بالأطفال ضحايا الحروب والتهجير. وهي تبنّت كذلك الدفاع عن النساء المعنّفات وضحايا الاستغلال الجنسي.

أنجزت جولي 60 مهمة إنسانية خاصة باللاجئين وضحايا الحروب (موقع مفوضية اللاجئين)

أوبرا وينفري وتعليم البنات

لا تقتصر المبادرات الإنسانية التي تقوم بها أوبرا وينفري على توزيع الهدايا على المشاهدين في ستوديو برنامجها التلفزيوني، ولا على تقديم سيارة لكلٍ من أفراد الجمهور على غرار ما حصل عام 2004. فالإعلامية الأميركية معروفة بمساهماتها الكبيرة في مجالات التربية والتعليم، وتمكين المرأة.

هي التي تحمّلت الفقر والعنف طفلةً، رفعت لواء خدمة الآخرين وإسعادهم بعد أن أصبحت وجهاً معروفاً ونافذاً. تبرّعت وينفري بأكثر من 400 مليون دولار لتوفير الدراسة الجامعية للطلاب الأكثر عوزاً، ولإنشاء 55 مدرسة في 12 دولة حول العالم.

صوّبت وينفري تركيزها بشكلٍ خاص على تعليم الفتيات، وهي أسست للغاية «أكاديمية أوبرا وينفري للقيادة» الخاصة بالبنات في جنوب أفريقيا. تقول عن الطالبات في مدرستها إنهن بمثابة البنات اللواتي لم تنجب. كما كانت للإعلامية اليد الطولى في سنّ القانون الوطني لحماية الطفل في الولايات المتحدة الأميركية.

«الفتيات اللواتي يتعلمن في مدرستي هنّ بمثابة البنات اللواتي لم أنجب» (موقع أوبرا وينفري)

أهداف في مرمى الإنسانية لديفيد بيكهام

بالتوازي مع تسجيله أهدافاً رياضية، حرص نجم كرة القدم ديفيد بيكهام على تحقيق أهدافٍ إنسانية. منذ عام 2005، انخرط اللاعب الإنجليزي في عمل الخير حاملاً لقب سفير النوايا الحسنة من قبل منظمة «يونيسيف». ركّز بيكهام على قضايا متعلّقة بالطفولة، أبرزها حماية الصغار من العنف والاستغلال والأوبئة.

وفي عام 2024، عيّن الملك تشارلز بيكهام سفيراً رسمياً لـ«مؤسسة الملك» في بريطانيا. ومن خلال مهمته الجديدة تلك، سيقدّم بيكهام الدعم للبرامج التعليمية الخاصة بالمؤسسة، لا سيما تلك التي تحصّن الوعي البيئي وحب الطبيعة لدى الأجيال الصاعدة.

أما في المبادرات الشخصية، فغالباً ما يقدّم بيكهام الدعم المالي لمستشفياتٍ بريطانية تُعنى بالأطفال. وفي عام 2013، خلال الفترة التي كان فيها لاعباً في صفوف فريق «باريس سان جيرمان» الفرنسي، تبرّع اللاعب براتبه السنوي (3.4 مليون جنيه إسترليني) لإحدى المؤسسات الخيرية الفرنسية.

ديفيد بيكهام سفيراً للنوايا الحسنة إلى جانب منظمة اليونيسف للطفولة (موقع يونيسف)

شاكيرا وحفاة الأقدام

كما بيكهام، التزمت شاكيرا مع منظمة اليونيسف سفيرةً للنوايا الحسنة منذ عام 2003. تبنّت المغنية الكولومبية اللبنانية الأصل قضايا التعليم الأساسي للأطفال. أما على مستوى بلادها، فقد أطلقت شاكيرا مؤسسة خاصة بتأمين التعليم والدعم للأطفال في كولومبيا، لا سيما أولئك المتأثرين بالعنف والتهجير السائدَين في البلاد. وتحمل الجمعية اسم «Pies Descalzos» (حافي القدمَين).

تقدّم شاكيرا الدعم والتعليم المجاني للأطفال الأكثر فقراً في كولومبيا (أ.ف.ب)

ومن بين المشاهير المنخرطين في الأنشطة الإنسانية، المغنية جنيفر لوبيز، والممثل ليوناردو دي كابريو، والممثلة نيكول كيدمان. وتطول اللائحة، بما أن لعمل الخير فعل العدوى، إذ يتأثر المشاهير بعضهم ببعض خصوصاً عندما يجدون أن المبادرات الإنسانية تضاعف من شعبيتهم.


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».