في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين

مبادرات المشاهير الإنسانية والاجتماعية... بين فرح العطاء والاستراتيجية الإعلامية

في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين
TT

في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين

في فن فعل الخير... تايلور سويفت في مستشفيات الأطفال وأنجلينا جولي في خيام اللاجئين

ليست تايلور سويفت نجمةً على المسارح والشاشات فحسب، بل غالباً ما تحمل نجوميّتها إلى المستشفيات ومراكز العلاج لتزرع قليلاً من الفرح مكان الألم والحزن.

قبل أيام، فاجأت المغنية الأميركية المحبوبة الأطفال المرضى وأهاليهم والفريق الطبي في أحد مستشفيات فلوريدا. أمضت ساعاتٍ إلى جانبهم، والتقطت معهم الصور، واستفسرت عن حالاتهم الصحية.

إضافةً إلى زيارة المرضى والأطفال المصابين بالسرطان، تخصص سويفت جزءاً من عائداتها لدعم قضايا عدة؛ كالتعويض عن ضحايا الأعاصير والحرائق ومرضى «كوفيد» والنساء المعنّفات والعائلات الأكثر عوزاً.

سويفت، كما عدد كبير من المشاهير، تحرص على تقديم المساعدات والقيام بأعمال الخير، لأنّ ذلك يعزّز جماهيريّتها ويلمّع صورتها في نظر الجمهور والرأي العام.

تتأرجح أعمال الخير في عالم المشاهير إذن ما بين قناعاتٍ شخصية نابعة من رغبة حقيقية في الخدمة الإنسانية، واستراتيجية إعلامية تُسهم في دفع شعبية الفنان أو الشخصية المشهورة إلى الأعلى.

الزيارات المفاجئة إلى مستشفيات الأطفال هي جزء أساسي من اهتمامات تايلور سويفت (إنستغرام)

«ذا ويكند» يُطعم غزة وإثيوبيا

مثل زميلته تايلور، لا يوفّر «ذا ويكند» فرصةً إلا ويمدّ فيها يد العون إلى مَن هم بحاجة للمساعدة. وقد كانت مبادرته تجاه ضحايا الحرب على غزة لافتة جداً، إذ تبرّع المغنّي الكنَدي الإثيوبي الأصل بمبلغ 4.5 مليون دولار عبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أجل تأمين الطعام لأهالي غزة.

أما بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، فقدّم ذا ويكند مبلغ 300 ألف دولار خُصص لأعمال الإغاثة والتعويض عن المتضررين.

الفنان العالمي شريك أساسي لبرنامج الأغذية العالمي، وقد نبعَ اهتمامه هذا بالمساهمة في سدّ جوع الفقراء، من تأثّره بالأوضاع في بلده الأصلي إثيوبيا. عام 2022، أنشأ ذا ويكند مؤسسته الإنسانية الخاصة واسمُها XO، بهدف تأمين الغذاء لملايين المتأثرين بالمجاعات حول العالم، لا سيّما في إثيوبيا.

إضافةً إلى التبرّعات المالية، غالباً ما يحقق المغنّي أحلام الأطفال بأن يدعوهم إلى حفلاته ويلتقط الصور معهم. وهذا ما حصل عام 2022 مع الطفلة كاتانا البالغة 3 سنوات والمصابة بالسرطان، التي استقبلها في لوس أنجلس قبيل انطلاق إحدى حفلاته.

المغنّي ذا ويكند مستقبلاً طفلة مصابة بالسرطان قبل انطلاق إحدى حفلاته (إكس)

أنجلينا جولي... صوتٌ صارخ باسم اللاجئين

من بين الفنانات الرائدات في الأعمال الإنسانية، الممثلة أنجلينا جولي التي أمضت 20 سنة من حياتها للتجوال على مخيمات اللاجئين حول العالم. عام 2001، عيّنت مفوّضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الممثلة الأميركية سفيرةً للنوايا الحسنة. منذ ذلك الحين وحتى عام 2022، انغمست جولي في تلك القضية فأنجزت 60 مهمة ميدانية ذات طابع إنساني وزارت دولاً كثيرة من بينها أفغانستان، وسوريا، والعراق، ولبنان، والبوسنة، وكينيا، وناميبيا، وغيرها من البلاد التي تحتوي العدد الأكبر من اللاجئين وأهل الخيام.

أنجلينا جولي خلال إحدى مهماتها في سوريا (موقع مفوضية اللاجئين)

يوم انتهت مهمتها إلى جانب الأمم المتحدة قبل 3 سنوات، أعلنت الممثلة العالمية أن اللاجئين هم أكثر مَن يثيرون إعجابها من بين البشر، واعدةً بالتزامها قضيتهم حتى بعد انتهاء مهمتها الأممية.

إضافةً إلى رفع صوتهم على المنابر العالمية، ساهمت جولي في إنشاء مراكز إيواء للّاجئين، بدلاً من الخيام التي غالباً ما التقتهم فيها وجالستهم أرضاً، مصغيةً إلى قصص معاناتهم. كما ساعدت الفنانة الأميركية في تمويل مشروعات تعليمية تُعنى بالأطفال ضحايا الحروب والتهجير. وهي تبنّت كذلك الدفاع عن النساء المعنّفات وضحايا الاستغلال الجنسي.

أنجزت جولي 60 مهمة إنسانية خاصة باللاجئين وضحايا الحروب (موقع مفوضية اللاجئين)

أوبرا وينفري وتعليم البنات

لا تقتصر المبادرات الإنسانية التي تقوم بها أوبرا وينفري على توزيع الهدايا على المشاهدين في ستوديو برنامجها التلفزيوني، ولا على تقديم سيارة لكلٍ من أفراد الجمهور على غرار ما حصل عام 2004. فالإعلامية الأميركية معروفة بمساهماتها الكبيرة في مجالات التربية والتعليم، وتمكين المرأة.

هي التي تحمّلت الفقر والعنف طفلةً، رفعت لواء خدمة الآخرين وإسعادهم بعد أن أصبحت وجهاً معروفاً ونافذاً. تبرّعت وينفري بأكثر من 400 مليون دولار لتوفير الدراسة الجامعية للطلاب الأكثر عوزاً، ولإنشاء 55 مدرسة في 12 دولة حول العالم.

صوّبت وينفري تركيزها بشكلٍ خاص على تعليم الفتيات، وهي أسست للغاية «أكاديمية أوبرا وينفري للقيادة» الخاصة بالبنات في جنوب أفريقيا. تقول عن الطالبات في مدرستها إنهن بمثابة البنات اللواتي لم تنجب. كما كانت للإعلامية اليد الطولى في سنّ القانون الوطني لحماية الطفل في الولايات المتحدة الأميركية.

«الفتيات اللواتي يتعلمن في مدرستي هنّ بمثابة البنات اللواتي لم أنجب» (موقع أوبرا وينفري)

أهداف في مرمى الإنسانية لديفيد بيكهام

بالتوازي مع تسجيله أهدافاً رياضية، حرص نجم كرة القدم ديفيد بيكهام على تحقيق أهدافٍ إنسانية. منذ عام 2005، انخرط اللاعب الإنجليزي في عمل الخير حاملاً لقب سفير النوايا الحسنة من قبل منظمة «يونيسيف». ركّز بيكهام على قضايا متعلّقة بالطفولة، أبرزها حماية الصغار من العنف والاستغلال والأوبئة.

وفي عام 2024، عيّن الملك تشارلز بيكهام سفيراً رسمياً لـ«مؤسسة الملك» في بريطانيا. ومن خلال مهمته الجديدة تلك، سيقدّم بيكهام الدعم للبرامج التعليمية الخاصة بالمؤسسة، لا سيما تلك التي تحصّن الوعي البيئي وحب الطبيعة لدى الأجيال الصاعدة.

أما في المبادرات الشخصية، فغالباً ما يقدّم بيكهام الدعم المالي لمستشفياتٍ بريطانية تُعنى بالأطفال. وفي عام 2013، خلال الفترة التي كان فيها لاعباً في صفوف فريق «باريس سان جيرمان» الفرنسي، تبرّع اللاعب براتبه السنوي (3.4 مليون جنيه إسترليني) لإحدى المؤسسات الخيرية الفرنسية.

ديفيد بيكهام سفيراً للنوايا الحسنة إلى جانب منظمة اليونيسف للطفولة (موقع يونيسف)

شاكيرا وحفاة الأقدام

كما بيكهام، التزمت شاكيرا مع منظمة اليونيسف سفيرةً للنوايا الحسنة منذ عام 2003. تبنّت المغنية الكولومبية اللبنانية الأصل قضايا التعليم الأساسي للأطفال. أما على مستوى بلادها، فقد أطلقت شاكيرا مؤسسة خاصة بتأمين التعليم والدعم للأطفال في كولومبيا، لا سيما أولئك المتأثرين بالعنف والتهجير السائدَين في البلاد. وتحمل الجمعية اسم «Pies Descalzos» (حافي القدمَين).

تقدّم شاكيرا الدعم والتعليم المجاني للأطفال الأكثر فقراً في كولومبيا (أ.ف.ب)

ومن بين المشاهير المنخرطين في الأنشطة الإنسانية، المغنية جنيفر لوبيز، والممثل ليوناردو دي كابريو، والممثلة نيكول كيدمان. وتطول اللائحة، بما أن لعمل الخير فعل العدوى، إذ يتأثر المشاهير بعضهم ببعض خصوصاً عندما يجدون أن المبادرات الإنسانية تضاعف من شعبيتهم.


مقالات ذات صلة

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية خلال شهر مايو (أيار)، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وبمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي.

المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» ستكون في روما بمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي (الشرق الأوسط)

وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي، إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح مرايا بالعلا، مؤكدةً دور الموسيقى السعودية في تعزيز دور التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي (الشرق الأوسط)

ويحمل اختيار مدينة روما، المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية؛ إذ تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما تواصل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

ويتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً يجمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية، تُقدَّم بمشاركة موسيقيين من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وموسيقيين من الأوركسترا الإيطالية، بقيادة المايسترو مارشيلو روتا ومشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي، أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. كما تشارك ثلاثة فنون أدائيّة «عرضة وادي الدواسر، وفن الخطوة والفن الينبعاوي»؛ لصناعة تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع التقاليد الموسيقية ضمن إطار إبداعي موحّد.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى باول باسيفيكو بهذه المناسبة أن «إحياء حفل روائع الأوركسترا السعودية في روما يتجاوز كونه محطة في جولاتنا، فهو فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والموسيقي بين العالم والمواهب السعودية، وبه نلتزم بإبراز الصوت السعودي في الساحة العالمية».

وتمثّل محطة روما استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها جولات «روائع الأوركسترا السعودية» في مختلف أنحاء العالم، وتأتي ضمن جهود هيئة الموسيقى في دعم المواهب السعودية، وتمكين التعاون الثقافي المتبادل، وتعزيز حضور الموسيقى السعودية على الساحة الدولية.


سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».


روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.