«جهنمية»... فيلم سوداني يرصد معاناة المرأة خلال «الثورة»

حظي بتفاعل لافت لدى عرضه في مالمو بالسويد

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«جهنمية»... فيلم سوداني يرصد معاناة المرأة خلال «الثورة»

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وسط الثورة السودانية التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وبين الهتافات وشعارات التغيير والحركات الاحتجاجية التي أطاحت بنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وُلد فيلم «جهنمية» بوصفه صرخة سينمائية تنبش في مساحات مخفية من القهر والصمود.

الفيلم القصير الذي عُرض في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد في دورته الـ15 وتصل مدته إلى 17 دقيقة، لا يروي مجرد وقائع سياسية أو أحداث عابرة، بل يغوص في تفاصيل محددة تخص 6 نساء انتهى بهن المطاف في الأيام الأخيرة من الثورة داخل زنزانة صغيرة وسط السجن.

وداخل هذه المساحة المغلقة والمعزولة عن صخب الخارج، تتقاطع المصائر وتتعرى المشاعر في مواجهة مباشرة مع الخوف والانتظار، ومع الذات أيضا، يقدم المخرج ياسر فائز تجربة إنسانية كثيفة، تتجاوز الحبس الجسدي لتكشف معركة نفسية وصراعاً داخلياً لا يقل شراسة عن المعارك في الشوارع.

«جهنمية» ليس مجرد عنوان، بل هو استعارة بصرية وروحية عميقة؛ فشجرة الجهنمية، التي تنتشر في أرجاء السودان، وتتحمل أقسى الظروف رغم أوراقها الرقيقة، تصبح تجسيداً رمزياً لنساء جميلات، قويات، متنوعات، لكن غالباً ما يُهمل وجودهن، في إسقاطات رمزية على واقعهن بدءاً من الافتتاحية التي تظهر فيها الشجرة كاملة، وصولاً إلى اللقطة الأخيرة حيث يطفو جذعها فوق مياه النيل كأنها ترفض الغرق رغم كل ما قاسته.

إسلام مبارك في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في حديث له مع «الشرق الأوسط»، يقول مخرج الفيلم ياسر فائز: «ولدت الفكرة من تأمل طويل في حياة والدتي وجدتي، ونضالهما الذي لم يكن معلناً باستمرار، لكنه حاضر بقوة في ذاكرتي، حيث كنت أعمل خارج السودان حين اندلعت الثورة، لكنني عدت بعد سقوط النظام بأربعة أشهر، محملاً برغبة في توثيق ما جرى».

ويضيف: «فكرت في فيلم عن الثورة، وتحديداً عن النساء خلال وقت الثورة؛ لأن حضور النساء في ذلك الحدث كان استثنائياً ومغايراً للصورة النمطية، كنّ في الصفوف الأمامية، ومع ذلك ظلّت بطولتهن هامشية في السرد الإعلامي والفني، كنت أريد أن أقدم هذه البطولة المُجهلة، وأمنحها مساحة تستحقها».

اختيار الاعتقال السياسي موضوعاً محورياً في الفيلم لم يكن مصادفة، خصوصاً في بلد مثل السودان، حيث تغيب التوثيقات الفنية الجادة لتجربة الاعتقال، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنساء، وهو أحد العوامل التي شجعت المخرج على خوض التجربة والتمسك بتقديمها، وفق قوله.

واستطرد: «الاعتقال تجربة مغلقة ومخفية، لا يعرف الناس عنها الكثير، وهي على النساء أكثر قسوة؛ لأنها تحدث بعيداً عن الأعين، وتحاط بصمت مضاعف. أردتُ أن أضع 6 حيوات نسائية مختلفة في هذا الحيز الضيق، وأن أرى كيف يتفاعلن تحت ضغط الزمن والمكان والقهر، وكيف تتحول الزنزانة من جدار إلى مرآة».

العمل على الفيلم انطلق من سلسلة مقابلات مصوّرة مع سجينات سياسيات سابقات. أراد فايز أن يرى ردود فعلهن المباشرة، وجعل من هذا التوثيق الشخصي لبنة أساسية في كتابة السيناريو، موضحاً: «استنتجت أن العنف البدني، رغم قسوته، ليس هو اللحظة الأصعب في هذه التجربة. هناك صراع داخلي مرهق، مقاومة نفسية تتطلب طاقة هائلة. وهذا ما حاولت نقله سينمائياً، عبر المزج بين الواقعية النفسية ومشاهد حلمية».

زهور الجهنمية حملت دلالات داخل الفيلم (الشركة المنتجة)

ورغم أن الفيلم يدور بمعظمه في مساحة واحدة هي الزنزانة، فإن المخرج السوداني نجح في خلق تنوع بصري، مستفيداً من تصميم الموقع وتنوع الإضاءة وزوايا التصوير. يقول فائز إن المصممة هديل عثمان ساعدته في تقديم زنزانة ليست قاتمة فقط، بل تمتلك «عمقاً بصرياً» ينعكس على تجربة المشاهدة. أما من ناحية الأداء التمثيلي، فقد جمع بين ممثلات محترفات مثل إسلام مبارك وسوهندا أبو بكر، وشابات خضن تجربة تمثيلية أولى، بعد ورش تدريبية واختبارات مكثفة.

ويؤمن ياسر فائز بأن الألم وحده لا يصنع فيلماً، ولذلك حرص على إظهار لحظات الفرح والدفء الإنساني داخل الزنزانة، مثل مشهد الحناء والرقص، الذي يكسر الإيقاع العام، ويمنح الشخصيات مساحة لالتقاط أنفاسها. فبالنسبة له، المقاومة ليست فقط بالصراخ أو الرفض، بل هي أيضاً في الاحتفاظ ببعض من مظاهر الحياة.

الفيلم واجه عقبات إنتاجية قاسية، عن ذلك يقول: «بينما كان الفريق في مراحل الإعداد، اندلعت الاضطرابات الأولى ضد الحكومة المدنية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وذلك منعنا من التصوير داخل سجن النساء الحقيقي، واضطررنا إلى بناء موقع بديل من الصفر، كما انسحب بعض الداعمين من القطاع الخاص بسبب مضمون الفيلم السياسي. ومع ذلك، استمر المشروع بدعم محدود من أطراف أخرى تحلّت بالشجاعة، حتى في ظل الظروف الأمنية المعقدة».

يتذكر المخرج تلك التفاصيل قائلاً: «كنا نصور في الداخل بينما المظاهرات مندلعة في الخارج، وكنّا نعمل في سرية تامة. ثم جاءت حرب 15 أبريل (نيسان) 2023 لتقضي على ما تبقى تقريباً، فقدنا نسخة الفيلم شبه النهائية، ولولا أن لدينا نسخة محفوظة في استوديو خارج البلاد، لضاع كل شيء».

ورغم أن المخرج لم يتمكن من حضور عروض الفيلم الأولى بسبب إقامته الحالية في كينيا، فإن التفاعل مع الفيلم عبر الإنترنت منحه شعوراً بأن العمل وصل، خصوصاً حين قرأ تعليقات نساء سودانيات شعرن بأن الفيلم عبّر عنهن. ونقلت له المخرجة إسراء الكوقلي، التي مثلته في مهرجان مالمو، التفاعل اللافت مع الفيلم في المهرجان، وشكراً خاصاً من سيدة سودانية لأنه تذكّرهنّ في هذا العمل.

يشار إلى أن فائز يواصل التركيز على قضايا سودانية وإنسانية عميقة، ويعمل حالياً على فيلم روائي طويل عن سنوات الحرب الأخيرة بين السودان وجنوب السودان، من المتوقع إنجازه في 2027، وسيُصوّر في كينيا بالشراكة مع جهات عربية وأوروبية.


مقالات ذات صلة

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل