رغم حضورها اللافت في الدراما التلفزيونية، لا تزال الممثلة السعودية إلهام علي بعيدة نسبياً عن السينما، إذ تقتصر مشاركاتها على عدد قليل من الأفلام مقارنة بالمسلسلات التي تتصدر بطولتها. وفي ردها على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أرجعت ذلك إلى ما يتردد عن ارتفاع أجرها، قبل أن تؤكد أن معيارها الحقيقي هو جودة العمل وقوة النص، قائلة: «ما يهمني هو العمل الجيد، وسأعمل عليه حتى وإن كان بلا مقابل».
تؤمن إلهام بأن السينما تمثل «تاريخاً لا يُمحى» مقارنة بأعمال التلفزيون التي يتجاوزها الجمهور سريعاً، وذلك خلال إجابتها في الجلسة الحوارية التي استضافها مهرجان أفلام السعودية في مركز إثراء بمدينة الظهران، مشيرة إلى أن ارتياد السينما ليس أمراً سهلاً؛ فحين يدفع الجمهور ثمن التذكرة ويتكبد عناء الحضور، فإن توقعاته تكون مختلفة تماماً عن مشاهدة مسلسل في بيته. وأضافت مؤكدة على خصوصية الفن السابع: «الجمهور يريد قصة سينمائية، وليس نقل قصص التلفزيون إلى السينما».
وحتى الآن، في رصيد إلهام علي نحو 9 تجارب ما بين الأفلام الروائية والقصيرة، من أهمها «المسافة صفر» و«بلوغ»، قبل أن تسجل أحدث إطلالاتها السينمائية في 2023 عبر فيلمي «تشيللو» و«السجين»، لتبقى السينما مساحة أقل حضوراً في مسيرتها مقارنة بالدراما التلفزيونية.

رحلة صناعة الشخصية
خلال حديثها، استحضرت إلهام عدداً من أعمالها الدرامية البارزة، مستشهدة بمسلسلات مثل «اختطاف» و«سندس» و«خريف القلب» و«شارع الأعشى»، التي شكلت محطات مهمة في مسيرتها، واستندت إليها في شرح فلسفتها في اختيار الأدوار وصناعة الشخصية.
ورغم اعترافها بأنها لا تفضل تقديم أجزاء جديدة من المسلسلات، فإنها أبدت حماستها لتقديم الجزء الثالث من «سندس»، مرجعة ذلك إلى شح الأعمال الموجهة إلى العائلة والطفل. ومن اللافت ما قالته خلال الجلسة الحوارية من أنها تتعامل مع كل عمل كما لو كان الأخير في مسيرتها، انطلاقاً من حرصها على تقديم أقصى ما لديها في كل تجربة.
وبتفاصيل أعمق حول صناعة الشخصية، كشفت إلهام عن أنها لا تتعامل مع الأدوار التي تقدمها بوصفها نصوصاً جامدة، بل تحرص على تفكيك الشخصية والبحث عن منطقها الدرامي، مؤكدة أنها تطرح على الكاتب أسئلة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها قد تكشف ثغرات في بنية الشخصية. وأضافت: «أنا مغرمة بالتفاصيل؛ لأن الشخصيات متاحة للجميع، لكن التفاصيل هي التي تصنع الفارق».
واستشهدت بشخصية «المخطوفة» في مسلسل «اختطاف»، موضحة أنها كُتبت في السيناريو بصورة مختلفة عما ظهر على الشاشة. وأضافت أن سلسلة من الأسئلة التي ناقشتها مع الكاتبة أماني السليمي قادت إلى تطوير الشخصية، إذ أدرك الطرفان أن الجمهور قد يطرح التساؤلات نفسها، مؤكدة أن هذه المشاركة والتشاور يمثلان جزءاً أساسياً من صناعة العمل الدرامي.

فنانة السعودية الأولى
ولطالما كان لقب «فنانة السعودية الأولى» محل جدل بين الجمهور، الذين وضعوا الأمر وكأنه أشبه بمنافسة بين الممثلات اللاتي يتصدرن المشهد من الجيل نفسه، وعلى رأسهن إلهام علي، التي علقت لـ«الشرق الأوسط» على ذلك بهدوء، قائلة «لا أؤمن بوجود الأول في مجالنا، إنما كلنا أوائل ونسعى لأن نكون الأفضل».
وتطرقت إلى التحديات التي تواجه الممثلات والممثلين اليوم، وذلك خلال الجلسة الحوارية التي جاء بعنوان «المنصات والدراما الجديدة: تحولات الأداء وحدود الحرية». مبينة أن المنصات باتت تعتمد بصورة متزايدة على لغة الأرقام، سواء في المشاهدات أو مبيعات التذاكر، معتبرة أن هذه اللغة قد تبدو ظالمة للبعض، لكنها تظل مهمة في الوقت نفسه. كما شاركت رؤيتها حول علاقة الفنان بالجمهور، وتطور صناعة الدراما والسينما في زمن المنصات الرقمية.
تجربة أدبية غير مكتملة
وربما لأول مرة تتحدث إلهام عن جانب آخر من اهتماماتها الإبداعية، متناولة روايتها الوحيدة «بالعين المجردة»، التي أصدرتها عام 2016، وقالت إنها تتردد في الحديث عنها رغم اعتزازها بها. وأوضحت أن رغبتها في كسر الصورة النمطية التي تصف الفنان بأنه «سطحي وغير مطلع» وهو ما دفعها للكتابة.
وبأسلوب ساخر تطرقت إلى تواضع مبيعات الرواية قائلة: «الحمد لله أنها نجحت بين أهلي الذين اقتنوها وأحبوها»، وفي ختام حديثها كشفت إلهام أنها تفكر مستقبلاً في التفرغ للكتابة باعتبارها شغفها الثاني، مضيفة: «إذا اكتفيت يوماً ما من التمثيل، فقد أدخل عالم الكتابة».




