هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تحدثت على هامش تكريمها في «أفلام السعودية» عن فلسفتها في رسم الشخصيات

المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)
المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)
TT

هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)
المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

بين المرأة التي اعتادت السينما أن ترسمها بصورة مثالية، والمرأة كما تراها في الواقع، تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار، ويواجهن ضغوط الحياة بعيداً عن الصورة الملائكية التي رافقت المرأة على الشاشة لسنوات.

تتحدث هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط» عن ذلك، على هامش تكريمها في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان «أفلام السعودية»، بوصفها أول شخصية نسائية يختارها المهرجان للتكريم الرئيسي في تاريخه، تقديراً لمسيرة امتدت من «وجدة» إلى أعمال محلية وعالمية، وأسهبت في الحديث عن فلسفتها في تقديم المرأة أكثر من حديثها عن التكريم نفسه.

المرأة الحقيقية بعيداً عن النمطية

تقول هيفاء المنصور إن أفلامها، منذ «وجدة»، مروراً بـ«المرشحة المثالية»، وصولاً إلى أحدث أعمالها «المجهولة»، تنطلق من رؤية واحدة تتمثل في تقديم المرأة الحقيقية، صاحبة الصوت والإرادة، بعيداً عن الصور النمطية.

وتُضيف: «أفلامي كلها من النسيج نفسه، وشخصياتها النسائية لديها الاسم الأخير نفسه... كل امرأة منهن أخذت مكانها في الحياة، ورفضت أن تكون انهزامية أو ضحية... يهمني تقديم المرأة، لكن ليست المتمردة لمجرد التمرد، وإنما المرأة التي لديها دافع لحب الحياة، ودافع لأن يكون صوتها مسموعاً».

ورأت هيفاء المنصور أن هذه الفلسفة تجلّت بوضوح في أحدث أعمالها «المجهولة»، الذي قدّم شخصية نسائية (نوال) بعيدة عن الصورة التقليدية، قائلة: «اعتدنا أن نرى المرأة دائماً بصورة نبيلة وملائكية، وهذا غير حقيقي. أي امرأة إذا وُضعت تحت ضغط شديد ستتغير نفسيتها؛ ولذلك كان مهماً بالنسبة لي أن نخرج من نطاق المرأة الملائكية إلى نطاق المرأة الحقيقية».

«المجهولة»... وشراكة تتجدد

وصفت هيفاء المنصور تجربة فيلم «المجهولة» بأنها من التجارب القريبة إلى قلبها، خصوصاً مع تجدد تعاونها مع الممثلة ميلا الزهراني بعد فيلم «المرشحة المثالية». وعن سر هذا التكرار، تجيب بالقول: «العمل مع ممثلة اشتغلت معها سابقاً يجعل بيننا فهماً مباشراً أثناء التصوير، ويختصر كثيراً من التفاصيل، لأن المعرفة المسبقة تصنع لغة مشتركة داخل موقع التصوير».

وتُبدي هيفاء المنصور إعجابها الكبير بميلا الزهراني، مضيفة: «ميلا ممثلة رائعة، وأراها أفضل من كثير من الممثلات الأميركيات والأجنبيات اللاتي عملت معهن. تمتاز بالتواضع والالتزام، كما أن تعاملها مع فريق العمل راقٍ، وهذا بالنسبة لي مهم قبل أن يكون الإنسان ممثلاً».

المخرجة هيفاء المنصور... الشخصية المكرمة لهذه الدورة (المهرجان)

تكريم ابنة الشرقية... إنجاز مختلف

وصفت هيفاء المنصور تكريمها في مهرجان «أفلام السعودية» بأنه يحمل بُعداً شخصياً، لارتباطه بالمنطقة التي تنتمي إليها، وقالت: «هذا التكريم حميم جداً بالنسبة لي، لأنني من المنطقة الشرقية، وأن أتكرم في مكاني وبين أهلي يعني لي الكثير».

وأضافت أن قيمة التكريم تتضاعف لأنه يأتي من مهرجان يضع الفيلم السعودي في صدارة اهتماماته، موضحة: «المهرجان يُعنى بالفيلم السعودي بالدرجة الأولى، وهذا يعني لي الكثير، لأن الحراك المحلي مهم جداً لدعم السينما، والسينما بالنسبة لي شغف».

من «وجدة» إلى العالمية

وتُعد هيفاء المنصور من الأسماء البارزة في تاريخ السينما السعودية والعربية، إذ بدأت مسيرتها بالفيلم القصير «مَن؟» عام 1997، قبل أن تُحقق حضوراً لافتاً بفيلمها الروائي الطويل «وجدة» عام 2012، الذي شكّل علامة فارقة في مسار الفيلم السعودي، بعدما حصد حضوراً واسعاً في المهرجانات الدولية، وأصبح أول فيلم سعودي يُرشح لتمثيل المملكة في المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.

وتواصلت بعدها أعمالها بين الإنتاجات السعودية والعالمية؛ حيث قدمت أفلاماً وسلسلة من التجارب التي عزّزت حضور المخرج السعودي في المشهد السينمائي الدولي، مع احتفاظها باهتمام واضح بالشخصيات النسائية وقصص التحول الإنساني.

وفي ختام الحديث معها، جاء السؤال عن مشروعاتها المقبلة، لتكتفي هيفاء المنصور بالإشارة إلى أنها ما زالت في مرحلة البحث، قائلة: «حتى الآن... ما زلت أبحث».


مقالات ذات صلة

في عيدها الـ88... حملة لإنقاذ سينما «البيتلز»

يوميات الشرق لا أحد يهدم التصفيق الذي بقي معلقاً في الهواء (غيتي)

في عيدها الـ88... حملة لإنقاذ سينما «البيتلز»

سينما «ريل»، التي كانت تُعرف أصلاً باسم «ذا رويال» وتقع في منطقة ديري كروس بمدينة بليموث في إنجلترا، ظلَّت مغلقة منذ عام 2019...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قدمت المخرجة رؤية مغايرة للصور التي وثقت مراحل سابقة (الشركة المنتجة)

إيرين وايزجربر: «البحار السوداء» يعيد قراءة التاريخ من الصور المنسية

قالت المخرجة الكندية إيرين وايزجربر إن فيلمها القصير «البحار السوداء» (Black Seas) لا يتعامل مع الأرشيف السينمائي بوصفه سجلاً للماضي ينبغي الحفاظ عليه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمدت المخرجة في التصوير على كاميرات قديمة (الشركة المنتجة)

المخرجة الكندية فيرميت: أتعامل مع الظلام بوصفه مساحة للتأمل

قالت المخرجة الكندية، راين فيرميت، إنَّ فيلمها الروائي الطويل «الروافع (Levers)» لا يقدِّم الظلام بوصفه مجرد خلفية للأحداث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

«الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

تجاوز فيلم «الأوديسة» The Odyssey كونه أحدث أفلام المخرج كريستوفر نولان، ليتحول إلى حدث ثقافي وسينمائي يتصدر النقاشات منذ لحظة عرضه.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق أوديسيوس يعود إلى وطنه عقب حرب طروادة، حيث يواجه خلالها آلهة ووحوشاً وعواصف وتحديات مأساوية (أ.ب)

إيرادات فيلم «الأوديسة» تتخطى تكلفة إنتاجه بعد أيام من طرحه

أعلنت شركة يونيفرسال بيكتشرز أن فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان حقق إيرادات 264.1 مليون دولار من مبيعات التذاكر على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)