فعاليات ترفيهية مبهجة تثري ليالي العيد في السعودية

عروض مسرحية وحفلات فنية وتجارب استثنائية للزوار

أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)
أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

فعاليات ترفيهية مبهجة تثري ليالي العيد في السعودية

أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)
أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)

عمّت مظاهر الفرح والبهجة المدن السعودية كافة، الأحد، احتفالاً بعيد الفطر المبارك، وسط فعاليات وأنشطة ترفيهية متنوعة أطلقتها «الهيئة العامة للترفيه (GEA)»، فأثرت الأجواء الاحتفالية بالمناسبة، وقدمت تجارب استثنائية للجمهور من داخل البلاد وخارجها.

ورسمت فرحة العيد السعادة والسرور على وجوه الكبار والصغار بمختلف مناطق السعودية، الذين توافدوا مع ساعات الصباح الأولى إلى ساحات المساجد، ثم المتنزهات والمرافق العامة بصحبة عائلاتهم، بعد أن قضوا ليلة استثنائية عبر سلسلة من الأنشطة والفعاليات المقامة بهذه المناسبة.

توزيع العيديات والحلوى على الأطفال عقب أداء صلاة العيد من مظاهر الاحتفالات بالمناسبة في كل عام (تصوير: سعد الدوسري)

عادات وتقاليد

ويحرص السعوديون على المحافظة على عادات تقليدية متعارف عليها منذ عقود؛ من أبرزها «إفطار العيد» الذي يجمع العائلة على مائدته، ضمن مظاهر الفرح التي اعتادوها كل عام، لتشكل لقاءات المعايدة لوحات فنية جمالية لمظاهر الفرح والسعادة. وكذلك توزيع الحلوى والشوكولاته، تزامناً مع أدائهم صلاة العيد، على جموع المصلين، والأطفال على وجه الخصوص.

ويمثل العيد لدى الأطفال مناسبة خاصة ينتظرونها لجمع ما يستطيعون من «عيديات»، لصرفها بعد ذلك في متاجر الألعاب وغيرها، في الوقت الذي تتصدر فيه أطباق الشوكولاته طاولات المجالس خلال استقبال الضيوف، بينما يحرص كثير من سيدات المنازل على إعداد حلويات تقليدية، مثل الكعك، لتقديمها كذلك للزوار خلال المعايدة.

طفلة توزع الحلوى عقب صلاة العيد بالعاصمة الرياض (تصوير: سعد الدوسري)

ويفضل بعض سكان المدن العودة إلى منزل الأسرة في أول أيام العيد؛ للمشاركة في زيارات منزلية جماعية وفي التجمعات الاحتفالية بالساحات العامة، خصوصاً في المساء.

وارتدت الميادين الرئيسية بالمدن السعودية حلة العيد، وحملت عبارات التهنئة الخاصة بهوية «عيد الفطر 2025»، التي دشنتها «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية تحت شعار «فعاليات العيد والفرحة تزيد»، التي تميز تصميمها بألوان تعكس البهجة، إضافةً إلى أبرز الأيقونات التي ترمز لفرحة العيد، مثل الهدايا وأطباق الكعك.

الاحتفالات بالعيد شملت عروضاً للألعاب النارية بمختلف مناطق السعودية (واس)

لوحات جمالية

وأضاءت عروض الألعاب النارية سماء 14 مدينة، وسط حضور لافت من الأهالي والزوار للاستمتاع بمشاهدة العروض والألوان التي شكلتها، ورسمت من خلالها لوحات جمالية لفتت الأنظار، وسط تفاعل كبير من الحضور بهذه المناسبة.

وانطلقت عروض الألعاب النارية في تمام الساعة التاسعة مساءً بمواقع عدة، من بينها «بوليفارد وورلد» في الرياض، وممشى «آرت بروميناد» في جدة، وكورنيش الخبر، و«متنزه الردف» في الطائف، و«حديقة المطل» في أبها، و«حديقة تبوك المركزية»، بالإضافة إلى «حديقة السلام» في حائل، والكورنيش الشمالي في جازان، و«منتزه الأمير حسام» في الباحة، و«حديقة الملك فهد المركزية» بالمدينة المنورة، و«متنزه الملك عبد الله الوطني» في بريدة، و«الحديقة العامة» في عرعر، و«مركز الملك عبد الله الثقافي» و«الحديقة النموذجية» في سكاكا، وبالقرب من «حديقة الأمير هذلول بن عبد العزيز الرياضية» في نجران.

فعاليات متنوعة تشهدها منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

ويضم العيد في السعودية فعاليات وأنشطة ترفيهية مبتكرة، بعدما حرص المنظمون على الشمولية والتنوع؛ لتتناسب مع مختلف الشرائح العمرية من زوار المناطق السياحية بالبلاد خلال أيام العيد، ومنها مناطق «بوليفارد سيتي»، و«بوليفارد وورلد»، و«فيا رياض» بالعاصمة الرياض، و«سيتي هب» بمدينة الخبر، و«بروميناد جدة» و«مارينا جدة»، في الوقت الذي يشهد فيه كثير من المدن والمحافظات إقامة كثير من الفعاليات التي تقدم خيارات ترفيهية متنوعة، تشمل حفلات وعروضاً فنية وشعبية، إلى جانب أنشطة عدة بعدد من الحدائق والمتنزهات والمواقع المميزة.

طفلان مبتهجان عقب أدائهما صلاة العيد مع أسرتهما في الرياض (تصوير: عبد العزيز النومان)

حفلات غنائية وعروض مسرحية

وتشهد فعاليات العيد السعودية حفلات غنائية ضخمة يحييها نجوم الغناء الخليجي والعربي، موزعة على أيام عدة؛ إذ تضم حفلاً غنائياً يجمع الفنانة مي فاروق والفنان نواف الجبرتي على «مسرح أبو بكر سالم» بالرياض في ثالث أيام العيد، فيما يستضيف «مسرح محمد عبده أرينا» حفلاً غنائياً في رابع أيام العيد يحييه كل من راشد الفارس وعايض.

تضم حفلات الرياض حفلاً غنائياً يجمع الفنانة مي فاروق والفنان نواف الجبرتي على «مسرح أبو بكر سالم» في ثالث أيام العيد (الشرق الأوسط)

ويدشن الفنان خالد عبد الرحمن الحفلات الغنائية في ثاني أيام العيد، (الاثنين)، بحفل يقام في الصالة الرياضية بجامعة القصيم، بمصاحبة أوركسترا المايسترو أمير عبد المجيد. كما يحيي كل من وليد الشامي وزينة عماد حفلاً غنائياً في اليوم ذاته وذلك على المسرح المقام في «معارض الظهران (إكسبو)» بالخبر.

ويعود الفنان خالد عبد الرحمن لإحياء حفل غنائي على «مسرح جامعة الملك خالد» في أبها رابع أيام العيد. كما يحيي الفنان رابح صقر حفلاً غنائياً في اليوم ذاته على «مسرح المهندس محمد بن سعد البواردي» بمدينة شقراء. كذلك سيقام حفل غنائي يحييه الفنان تامر عاشور في جدة، بينما يختتم الفنانان فهد الكبيسي وسلطان خليفة حفلات العيد بحفل غنائي في أبها خامس أيام العيد على «مسرح جامعة الملك خالد».

الفنان خالد عبد الرحمن سيحيي حفلين غنائيين في كل من القصيم وأبها (روح السعودية)

كما تشهد ليالي العيد عدداً من العروض المسرحية التي ستنطلق ثالث أيام العيد؛ منها مسرحية «الشنطة» من بطولة الفنان ناصر القصبي على «مسرح بكر الشدي» بالرياض من 1 إلى 19 أبريل (نيسان) 2025، فيما تحتضن جدة على «المسرح العربي» مسرحية «شمس وقمر» من بطولة منة شلبي وبيومي فؤاد ومجموعة من النجوم، خلال المدة من 1 إلى 6 أبريل. وتشهد الدمام على مسرح «كلية المانع الطبية» مسرحية «الورثة» من بطولة الفنان أحمد العونان ومجموعة من النجوم من 1 إلى 3 أبريل، وسط أجواء كوميدية وترفيهية تناسب جميع أفراد العائلة.

مسرحية «الشنطة» تقام على «مسرح بكر الشدي» في الرياض من 1 إلى 19 أبريل 2025 (الشرق الأوسط)

فعاليات ثقافية

كذلك تشارك أبرز الجهات الثقافية في المدن السعودية بباقة من الفعاليات الخاصة بعيد الفطر؛ إذ يطلق «المتحف الوطني السعودي» في الرياض سلسلة من الفعاليات الثقافية والتراثية، ضمن مبادرات «عام الحرف اليدوية 2025». بينما تقيم «مؤسسة بينالي الدرعية» برنامجاً احتفالياً بعنوان «العيد في البينالي»، ضمن فعاليات النسخة الثانية من «بينالي الفنون الإسلامية» الذي يقام حالياً في جدة، خلال اليومين الثالث والرابع من العيد، وسط أجواء احتفالية مستلهمة من «بيت الجدّة»، وتشمل برامج ثقافية واجتماعية وترفيهية متنوعة.

«المتحف الوطني السعودي» سيشهد سلسلة من الفعاليات الثقافية والتراثية (واس)

كما يتأهب «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)» بالظهران، الاثنين، لإطلاق أكثر من 25 فعالية، احتفاءً بعيد الفطر، تجمع بين التجارب الثقافية، والمعارض والأنشطة التفاعلية، التي تناسب جميع أفراد الأسرة، يصاحبها معرض بعنوان: «الحرف الأبدية: فن المخطوطات».


مقالات ذات صلة

آل الشيخ يعلن جائزة لصاحب التذكرة المليون لفيلم «سفن دوجز»

يوميات الشرق فيلم «سفن دوجز» يواصل حضوره في دور العرض بمختلف أنحاء العالم (هيئة الترفيه السعودية)

آل الشيخ يعلن جائزة لصاحب التذكرة المليون لفيلم «سفن دوجز»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية (GEA)، عن جائزة نقدية لصاحب التذكرة رقم مليون في المملكة لفيلم الأكشن «سفن دوجز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال ملاعب الأطفال في السعودية… من الترفيه إلى التعلُّم

ملاعب الأطفال في السعودية… من الترفيه إلى التعلُّم

مساحات لعب الأطفال في السعودية تتحوَّل إلى تجارب حضرية تجمع الترفيه والتعليم ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

رياضة سعودية فارحة عارمة للفريق صاحب المركز الأول (موقع كملنا)

الصبحي والحربي يخطفان جائزة «كملنا» للبلوت

اختتمت بطولة «كمّلنا» للبلوت منافساتها، في ميدان الثقافة بجدة التاريخية، وذلك ضمن فعاليات موسم جدة.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)

بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

بذل جهده للوصول إلى الشخصية بالصورة المناسبة، تاركاً للجمهور الحُكم على نتيجة هذه العودة.

إيمان الخطاف (الدمام)

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.


كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
TT

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)

في كتاب يصدر اليوم (الثلاثاء)، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاة أميرة ويلز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يأتي أبرز ما يتضمّنه كتاب «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي) الذي تنشر صحف محلية منذ 16 سبتمبر (أيلول) مقتطفات منه استدعى أحدها ردّاً من قصر باكنغهام.

اتهام لتشارلز الثالث

يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997، «مرحاً على نحو لافت»، كأنه «فاز باليانصيب».

وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.

وأثارت وفاة الأميرة التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عاماً، حزناً وتأثراً في مختلف أنحاء العالم.

وحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.

تشارلز سبنسر شقيق الأميرة البريطانية الراحلة ديانا (رويترز)

وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين ويليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إنّ الأميرة «ستُنسى قريباً».

وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع.

وقال ناطق باسم الملك: «إنّ ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويُغيّر الذكريات».

وفي مقابلة صحافية، أصرّ سبنسر (62 عاماً) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.

وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضاً إن الأميرة التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنجلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.

حصّة لإليزابيث الثانية

يقول سبنسر إنّ الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وأنها سألت «ماذا فَعَلَتْ أيضاً؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.

بعد وفاة ديانا، تَردَّد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.

في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات إلى الملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالمياً.

القصر يردّ

باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ونقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.

لكن سبنسر يرى أن من «واجبه»، بصفته شاهداً، كتابة هذا العمل، مشيراً أيضاً إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».

وهو كان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشدداً على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».

هاري وميغان

في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثاً إلى المملكة المتحدة.

استنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخلّيه عن مهامه الملكية.

كما ذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد «دودي» الذي توفي معها في الحادث.