أولاد دونالد ترمب... هل يسيرون على خطى والدهم في قضايا الحب؟

أولاد دونالد ترمب... هل يسيرون على خطى والدهم في قضايا الحب؟
TT

أولاد دونالد ترمب... هل يسيرون على خطى والدهم في قضايا الحب؟

أولاد دونالد ترمب... هل يسيرون على خطى والدهم في قضايا الحب؟

تكاد تغيب الخفايا عن حياة دونالد ترمب العاطفية، فمن المعروف أن الرئيس الأميركي خاض علاقاتٍ عدَّة وتزوَّج 3 مرات. وعلى ما يبدو فإنَّ «رومانسيات» أبنائه تجذب هي أيضاً الأضواء؛ إذ انشغل الرأي العام الأميركي قبل أيام بالظهور العلني لابنه الأكبر مع حبيبته الجديدة.

فهل استلهمَ أبناء ترمب مسارهم العاطفي من والدهم؟ وكم للأخير من تأثير مباشر وغير مباشر على خيارات أولاده الشخصية؟

أحدث إطلالات دونالد ترمب الابن مع حبيبته الجديدة بتينا أندرسون (إنستغرام)

ترمب جونيور وبتينا

أطلَّ دونالد ترمب جونيور (47 سنة) إلى جانب شريكته بتينا أندرسون (38 سنة) في حفل عشاء بفلوريدا، معلناً بذلك أن علاقتهما رسمية. ويأتي ذلك غداة أنباء عن علاقة تجمع بين طليقته ولاعب الغولف تايغر وودز.

بتينا التي تخصصت في تاريخ الفنون، عُرفت بوصفها عارضة أزياء وابنة رجل أعمال ثري. أما والدتها فتُعنَى بالشأن الاجتماعي، وقد سارت على خطاها، فأسست جمعية تساعد ضحايا الكوارث الطبيعية في ولاية فلوريدا.

يبقى الأهم بالنسبة إليها أنها نالت بركة ترمب الأب، وقد شوهدت جالسة وسط العائلة في مؤتمر الحزب الجمهوري في صيف 2024، بالتزامن مع بداية علاقتها بترمب الابن.

بتينا أندرسون بالأحمر في الصف الأعلى خلال مؤتمر الحزب الجمهوري (رويترز)

سعادة السفيرة

قبل أن يخفق قلبه لبتينا، كان دونالد جونيور على علاقة بكيمبرلي غويلفويل التي تكبره بـ9 سنوات. هي شخصية تلفزيونية ومدَّعية عامة سابقة، كما أنها صديقة لعائلة ترمب، وأدارت التبرّعات لحملته الرئاسية عام 2020.

أعلن الاثنان خِطبتهما عام 2022، ليتَّضح لاحقاً أنهما ارتبطا منذ نهاية 2020. ولكن في عام 2024 انتهت العلاقة. وقد انتقلت غويلفويل إلى اليونان سفيرةً للولايات المتحدة هناك. وفق مجلَّة «People» الأميركية، فإنَّ ذلك كان جزءاً من مخطَّط لإبعادها عن عائلة ترمب التي ما عادت راضية عن علاقتها بالابن الأكبر.

ترمب جونيور وخطيبته السابقة كيمبرلي غويلفويل (أ.ب)

أُمُّ الأولاد

أولى العلاقات العاطفية المعلنة لدونالد ترمب جونيور كانت مع عارضة الأزياء فانيسا كاي هايدون، التي اقترح عليه والده أن يتقرَّب منها عام 2003. بعد سنتَين، تزوَّج ترمب من هايدون، وكان الاثنان في الـ27 من العمر. انفصلا عام 2018 بعد أن أثمر زواجهما 5 أولاد.

صورة قديمة تجمع دونالد ترمب جونيور بزوجته السابقة وأولاده الخمسة (إكس)

إيفانكا والمستشار

زواج إيفانكا ترمب من جاريد كوشنر مستمر منذ 16 عاماً، وقد أنجبا معاً 3 أولاد. التقت الابنة الكبرى للرئيس الأميركي بكوشنر عام 2005، وقد كانا في الـ24 من العمر. تعارفا عبر أصدقاء مشتركين، وتزوّجا عام 2009.

مثل والد إيفانكا، انطلق كوشنر من عالم المقاولات، وانتقل لاحقاً إلى السياسة مستشاراً لدونالد ترمب. وقد أثبت الصهر أنه محطُّ ثقة عمِّه؛ إذ لعب دوراً محورياً خلال ولايته الرئاسية الأولى.

إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر (رويترز)

ما قبل جاريد

قبل زواجها من كوشنير، ارتبطت إيفانكا ترمب ما بين 2001 و2005 بالمنتج والعازف جيمس بينغو غوبلمان. وخلال فترة دراستها الجامعية، كانت إيفانكا على علاقة بغريغ هيرش، وهو مصرفي أميركي معروف حالياً.

قبل زواجها كانت إيفانكا ترمب على علاقة بالمنتج والعازف جيمس غوبلمان (إنستغرام)

إريك ثابت على شريكة واحدة

لم يُعرف لإريك (ثالث أولاد ترمب) سوى علاقة عاطفية واحدة. كانت لارا ليا يوناسكا الصديقة التي تعرَّف عليها عام 2008 من خلال أصدقاء مشتركين، قبل أن تتحوَّل إلى خطيبته بعد 5 سنوات.

تزوَّج رجل الأعمال من المنتجة التلفزيونية عام 2014، وأنجبا ولدَين. ومن الواضح أنَّ لارا قد حازت بركة والد زوجها؛ إذ تلعب دوراً فاعلاً داخل الحزب الجمهوري، كما أنها وجه تلفزيوني على شاشة «فوكس نيوز» التابعة لترمب.

إريك ترمب وزوجته لارا مع ابنيهما (مؤسسة ترمب)

تيفاني والزوج اللبناني

عام 2018، وخلال إجازة صيفيَّة في اليونان، التقت تيفاني (وهي ابنة ترمب من ثانية زوجاته مارلا مايبلز) بالشاب الأميركي اللبناني الأصل مايكل بولس.

كان الوقوع في الحب سريعاً، وقد تُوِّج بالزواج عام 2022. تيفاني التي تحاول أن تُبقي حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء، هي في الـ31 من العمر، ويصغرها بولس بـ4 سنوات. اعتادت على الخصوصية منذ الصغر، بما أنها كبرت إلى جانب والدتها في كاليفورنيا، بعيداً عن صخب حياة والدها.

لكن كل الخصوصية التي سعت ابنة ترمب للحفاظ عليها، نسفَها والدها، يوم أعلن قبل أشهر عن حملِها بطفلها الأول من بولس. ففي وقتٍ كانت قد أخفت فيه المعلومة، قرر والدها أن يعلن الخبر خلال إلقائه خطاباً في حفل رسمي في ديترويت. عندما لمح ترمب والد بولس وأحد مستشاريه، مسعد بولس، جالساً وسط الحضور، قال: «يصادف أنه والد زوج ابنتي تيفاني، مايكل الشاب الاستثنائي. وابنتي أيضاً شابة استثنائية، وهي ستُرزق بطفل».

زفاف تيفاني ترمب ومايكل بولس عام 2022 (إكس)

بارون «سينغل»

أما آخر العنقود، بارون، ابن ترمب الأصغر، والوحيد من زوجته الحالية ميلانيا، فلا يُعرف كثيرٌ عن حياته الخاصة. هو لا يزال أصلاً في الـ19 من عمره، وفي سنته الجامعية الأولى في نيويورك؛ حيث يتخصص في إدارة الأعمال.

دونالد ترمب وابنه الأصغر بارون (أ.ف.ب)

يقيم بارون في بُرج والده «ترمب تاور»، وعلى غرار شقيقته تيفاني يحرص على التكتُّم حول أموره الشخصية. إلا أنَّ والده الذي لا يكاد يترك سراً لنفسه، فقد أعلن ضمن حوار صحافي أن «بارون ليس لديه أي حبيبة حتى الآن».


مقالات ذات صلة

أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

بروفايل نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

«شاشة الموت» تترقب نضال حسن... ترمب يصادق على أول إعدام عسكري افتراضي ومباشر بالرصاص في تاريخ أميركا منذ الحرب العالمية الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب مع أفراد عائلته (رويترز)

قد تطال ميلانيا وبارون وحفيدته كاي... ترمب يخصص الملايين تحسباً لتحقيقات مع عائلته

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال فتح الديمقراطيين تحقيقات تطول أفراداً من عائلته، إذا استعادوا السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، روسيا، على الاتفاق بشأن إمدادات وقود الديزل، خلال تجمع انتخابي في ولاية نيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (رويترز) p-circle

ترمب يشن هجوماً حاداً على لجنة نوبل: «فقدت مصداقيتها إلى الأبد»

أبدى دونالد ترمب استياءه لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن جائزة نوبل للسلام فقدت مصداقيتها إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
TT

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)

أثار إعلان نشرته مدرّبة رياضية عن دورات لتعليم الرقص بضوابط «شرعية» جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بين مؤيّدين للفكرة لِما توفّره من خصوصية، ومعترضين يرون في إقحام الضوابط الشرعية في مثل هذه الأنشطة استخداماً للدين في غير موضعه.

ودعت هيلجا طمان، التي تعرّف نفسها عبر «فيسبوك» بأنها مدرّبة رياضية ومدرّبة رقص، إلى دورات لتعليم الرقص ضمن ضوابط وصفتها بأنها «شرعية». ولاقت الدعوة انتشاراً لافتاً لما انطوت عليه من طرافة ومفارقة، بينما نقلت وسائل إعلام محلية تصريحات للمدرّبة وأجرت معها لقاءات شرحت خلالها فكرتها ورؤيتها لتعليم الرقص في بيئة تراعي خصوصية المحجّبات والملتزمات دينياً، مع إجراء مقابلات للمتدرّبات للتحقّق من التزامهن.

وأكّدت منشورات الصفحة التي تروّج لهذه الدورات منع الموسيقى الصاخبة والملابس المكشوفة، وتوفير بيئة آمنة لتعلّم الرقص وممارسته في المنزل بخصوصية.

وتعزو الطبيبة النفسية والواعظة بوزارة الأوقاف، الدكتورة يمنى أبو النصر، الجدل الذي أثارته الدعوة إلى رغبة المحجّبات في المجتمعات المغلقة في المشاركة باحتفالات، مثل «ليلة الحنّة» وغيرها من المناسبات المقتصرة على النساء. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المبدأ نفسه غير مرفوض بوصفه عرفاً اجتماعياً، لكن الغريب والجديد هو أن يُعلَن هذا على الملأ، وأن يُزَجّ باسم الدين والشرع في مثل هذه الدعوات لكسب جمهور أو جذب مشاركات من أوساط تتّسم بقلّة العلم والتعليم».

وتشير يمنى أبو النصر إلى وجود أنشطة كثيرة مخصّصة للمحجّبات والمتديّنات، مثل ارتداء ملابس السباحة المحتشمة، لكنها ترفض توظيف الدين والشرع للترويج لهذه الأنشطة، عادَّةً ذلك نوعاً من الافتئات على الشرع.

وتقول: «لا يجوز استخدام الشرع والدين في الترويج لأمور بغرض حصد مكاسب، ومن يستخدم الدين سلعةً فهو خاسر، تماماً مثل مَن يروّجون لفكرة (المقهى الإسلامي)، أو القنوات التي تظهر فيها سيدات بكامل زينتهن (بمكياج كامل) ويتحدّثن في الدين، وهي مظاهر لا تستقطب إلا الجهلة».

ولا تعيب يمنى أبو النصر على صاحبة الدعوة اختيار هذا النشاط، موضحةً: «هي حرّة في اختيار المجال الذي تراه مناسباً للعمل وكسب الرزق، لكن القول إن هذا المجال بضوابط شرعية هو المرفوض، لما فيه من استخدام وتجرّؤ على الشرع والدين، وهو أمر لا يليق، فالدين ليس تجارة».

جانب من منشورات التدريب على الرقص (فيسبوك)

وعن الانتشار السريع لمثل هذه الدعوات والإعلانات المثيرة للجدل، يقول خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي محمد فتحي إن «الجدل حول دورة للرقص الشرقي بضوابط شرعية نموذج واضح لكيفية صناعة التفاعل على المنصات، عبر الجمع بين فكرتين متناقضتين في نظر الجمهور. فالمحتوى لا يثير الاهتمام بموضوعه فحسب، بل بالمفارقة التي يحملها العنوان، وتدفع المستخدمين إلى التعليق والمشاركة والانقسام بين مؤيّد ومعارض».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في اقتصاد الانتباه الرقمي، قد تكون الفكرة المثيرة للجدل أقدر على الانتشار من المحتوى التقليدي؛ لأن الخلاف يضاعف التفاعل، وقد يدفع التفاعل بدوره الخوارزميات إلى توسيع نطاق الوصول. لكن من المهم التمييز بين الانتشار والنجاح؛ فارتفاع المشاهدات والتعليقات لا يعني بالضرورة اقتناع الجمهور بالفكرة أو قبولها مجتمعياً».

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «وسائل التواصل الاجتماعي باتت تطرح في الآونة الأخيرة أفكاراً غير مألوفة وغير مقبولة، لم نكن نتخيّل أن تُطرح يوماً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول البعض اختبار إمكان فرض أفكاره، ويبقى الحكم عليها مرهوناً بنتائج التجربة. أما الجانب الآخر، فيتعلّق بتدخّل الجهات الدينية المخوّلة شرعاً تقييم مثل هذه الأفكار، وتحديد مدى قبولها وملاءمتها للمجتمع».


وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)
هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)
TT

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)
هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

15 عاماً على رحيل وليد غلمية ولا تزال موسيقاه تستحضر قضايا الهوية، والانتماء، والذاكرة، وفي صميمها مشروع بحثه عن صوت عربي في التأليف السمفوني. من قصر سرسق البيروتي، أعادت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية بعضاً من مؤلَّفاته إلى آذان الجمهور، فشكَّلت الأمسية مناسبة لتكريمه، وإعادة اكتشاف أعمال كُتبت في زمن آخر، وقراءتها برؤية موسيقية جديدة.

الحفل الذي نظَّمه المعهد الوطني العالي للموسيقى، برئاسة المؤلِّفة هبة القواس التي تعمل على تنشيط حضوره الفنّي، وتوسيع برامجه، افتتح الموسم الموسيقي 2026 - 2027، وأطلق «عام وليد غلمية»، تحيةً إلى المؤلِّف الذي ترك لمسته في تطوير الكونسرفتوار، وتأسيس الأوركسترات الوطنية اللبنانية. وتحت قيادة المايسترو هاروت فازليان، عزفت الأوركسترا الحركة الثالثة «حرّية» من السمفونية الرابعة «الشهيد»، والسمفونية السادسة «الفجر» بحركاتها الأربع.

هبة القواس غنّت لغلمية واستعادت بالصوت ألفة السنوات (الشرق الأوسط)

رسم حضور فازليان الملامح الفنّية للأمسية. ففي الأعمال الأوركسترالية، تبقى للنوتة سُلطتها، لكنّ المساحة التي يتحرّك فيها القائد تُتيح قراءات مختلفة للمؤلَّف الواحد، فحمل هذا الأداء شيئاً من شخصيته الموسيقية، بإضفائه على بعض العبارات كثافة تعبيرية، وكشفه عن تفاصيل أغنت القراءة، وعمَّقت أثرها.

وقبل بدء العزف، قدَّم المايسترو شرحاً للمقطوعة، مُستحضراً صوراً ومعانيَ حرّكت الخيال، ومهَّدت لتلقّي الموسيقى. وجاءت الموسيقى برؤيته وقيادته لتمنح تلك الصوَر أبعاداً أخرى، وتقود المُستمع عبر تحوّلات العمل بين القوة والهدوء، فأظهرت ما يستطيع قائد الأوركسترا إضافته إلى المؤلَّفات من عمق، وتعبير. واستعاد فازليان في كلمته فضل غلمية في عودته من الاغتراب، متحدّثاً بامتنان عن الرجل الذي كان وراء تلك العودة قبل عقود، والذي لا تزال مؤلَّفاته تُرافقه إلى المسارح خارج لبنان. وهنا التقى مع هبة القواس في الوفاء لصاحب الأمسية، والاعتراف بجَميله.

15 عاماً لم تُطفئ صوت السمفونيات (الشرق الأوسط)

ترتبط موسيقى المُكرَّم بمشروع عمل عليه سنوات، ساعياً إلى الجمع بين التقاليد السمفونية الغربية والموروث الموسيقي العربي. ومن مرجعيون، حمل وليد غلمية بدايات معرفته بألحان الجنوب، ثم أغنى تجربته بالموسيقى البيزنطية، والألحان العربية، مستفيداً من هذه المصادر في سمفونياته الستّ. وتستند حركة «حرّية» إلى النغمات الخمس الأولى من لحن شعبي عراقي، فيما تتنقّل سمفونية «الفجر» بحركاتها الأربع بين أجواء من الشجن والرجاء. ومن هذا الجَمْع بين الموروث والتأليف السمفوني، تبلورت خصوصية مشروعه الموسيقي، بما فيه من خيارات فنّية، وطموح في التأليف.

ومع ذلك تبقى القيمة الفنّية لهذه المؤلَّفات مرتبطة بما تُقدّمه للأذن، بعيداً عن المعاني التي تقترحها عناوينها. فالموسيقى تقول أحياناً أكثر مما تقوله الحكايات المُرتبطة بها، وتترك لكلّ مستمع أن يجد فيها ما يُلامسه. بذلك تبرز أهمية إعادة تقديم وليد غلمية ضمن برامج موسيقية مُنتظِمة، تتيح التعرُّف إلى أعماله، ومقاربتها نقدياً، خارج إطار الذكرى والاحتفاء.

الآلات تعرف طريقها... والمايسترو يعرف منعطفاتها (الشرق الأوسط)

وأضفى قصر سرسق بعمارته وتاريخه أجواءً مختلفة على الأمسية. فالظلال المتدلّية على جدرانه وتفاصيله المعمارية منحتا الحاضرين متعة بصرية موازية للموسيقى، وكان جميلاً أن تنتقل العين بين الألوان، والوجوه، والآلات، وتجتمع العمارة والموسيقى في مشهد واحد، لكلّ منهما لغته، وسحره.

ثم ألقت هبة القواس كلمة عن غلمية، تحدَّثت فيها بعاطفة عكست علاقة إنسانية وفنّية جمعتهما، وأعلنت خلالها إطلاق جائزة موسيقية تحمل اسمه. ولاحقاً غنَّت له، مستعيدةً بصوتها جانباً من تلك العلاقة، وقد أضفى أداؤها على التكريم دفئاً، وخصوصية، فهي مؤلِّفة، ومغنّية تعرف عالم غلمية الموسيقي من قرب. وبدت في الغناء أكثر قدرةً على التعبير عن مشاعرها، بعيداً عن الكلمات التي ازدحمت بها مداخلتها، خصوصاً أنّ الكلمة طالت أكثر ممّا ينبغي، فأبطأت إيقاع الأمسية، وقد أمكن اختصارها من دون أن تفقد شيئاً من عاطفتها، أو صدقها.

وكان مؤثّراً أن تتولّى الأوركسترا التي أسهم غلمية في تأسيسها عزف مؤلَّفاته بعد 15 عاماً على رحيله. فالرجل الذي أمضى جانباً كبيراً من حياته في بناء حضور للموسيقى السمفونية في لبنان، تستعيده اليوم مؤسّسة تحمل كثيراً من جهده. ومع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها.

15 عاماً فصلت وليد غلمية عن هذه الأمسية، لكنّ الزمن لم يكن وحده ما يفصل المؤلِّف عن موسيقاه. هناك دائماً احتمالات للتأويل بين ما أراد قوله وما تسمعه الأجيال اللاحقة، ومنها تولد معانٍ جديدة للعمل الفنّي، وربما أيضاً أسباب بقائه.


«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)
TT

«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)

كشفت الملكة البريطانية كاميلا عن شغف زوجها الملك تشارلز بقراءة السير الذاتية، مشيرة إلى أنه ينفجر أحياناً في نوبات من الضحك أثناء قراءتهما معاً قبل العشاء، ما يتسبب في تشتيت انتباهها ويمنعها من العودة إلى الاندماج في كتابها.

وتحدثت كاميلا عن عاداتها وعادات زوجها في القراءة خلال مشاركتها في برنامج «الكتاب الذي غيّر حياتي» (The Book That Changed My Life)، الذي سيُبث الأسبوع المقبل على قناة «بي بي سي»، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووصفت الملكة البريطانية القراءة بأنها «أفضل منشّط في العالم»، متحدثة عن الوقت الذي تخصصه مع زوجها لمطالعة الكتب.

وقالت: «في الواقع، أقرأ أنا وزوجي قبل العشاء؛ فنحن نحب الجلوس بهدوء والقراءة».

وأوضحت أن الملك تشارلز يعشق السير الذاتية، مضيفة: «أحياناً، حين أكون منغمسة تماماً في قراءة كتاب ما، أسمعه يقهقه بصوت عالٍ بسبب أمر ما؛ وهذا أمر يشتت انتباهي للغاية، إذ لا أستطيع العودة للاندماج في كتابي مجدداً».

ووصفت كاميلا تلك اللحظات بأنها «وقت هادئ وممتع»، مؤكدة أنها ترى في اختفاء الكتب نهائياً «مأساة حقيقية بكل ما للكلمة من معنى».

وسلطت الملكة الضوء على قدرة القراءة على إحداث تحولات جذرية في حياة الأفراد، من خلال لقاء جمعها بأربعة أشخاص غيّر الأدب مسار حياتهم.

وشمل اللقاء سائق شاحنة ثقيلة، وسجيناً سابقاً، وصاحب مقهى على جانب الطريق، ورجلاً عانى من الاكتئاب عقب حادثة وقعت في منزله.

وفي رسالة قُرئت خلال عرض خاص للصحافة، وصفت كاميلا اللقاء بأنه ««أحد أكثر لقاءات نوادي القراءة غير الاعتيادية التي حضرتها على الإطلاق».

وتطرقت الملكة أيضاً إلى بدايات شغفها بالكتب، مستعيدة ذكرياتها مع القراءة، ومقارنة حبها لها بشغف زوجها ووالدها الراحل.

وقالت: «لقد تركتُ المدرسة في سن مبكرة للغاية... ولذا أعتقد أن القراءة شكّلت الجزء الأكبر من تعليمي».

وأضافت: «لا بد أننا كنا صغاراً جداً حين بدأ والدي يقرأ لنا؛ وأعتقد أن ذلك هو مصدر حبي للقراءة».