«قلبي ومفتاحه»... رؤية معاصرة لتناقضات أزلية بالمجتمع

المسلسل المصري حظي بإشادات نقدية لـ«تميز السيناريو»

لقطة من مسلسل «قلبي ومفتاحه» (الشركة المنتجة)
لقطة من مسلسل «قلبي ومفتاحه» (الشركة المنتجة)
TT

«قلبي ومفتاحه»... رؤية معاصرة لتناقضات أزلية بالمجتمع

لقطة من مسلسل «قلبي ومفتاحه» (الشركة المنتجة)
لقطة من مسلسل «قلبي ومفتاحه» (الشركة المنتجة)

منذ حلقته الأولى وحتى وصوله إلى منتصف حلقاته، حظي المسلسل المصري «قلبي ومفتاحه» بإشادات نقاد ومتابعين عبر مواقع «السوشيال ميديا».

ورغم أن أحداثه تنطلق من فكرة «المُحلِل» لكنه لا يحقق توقعات الجمهور، بل يأخذه إلى تفاصيل أخرى وعلاقات متشابكة ليغزل قصصاً جديدة تجعل الجمهور في حالة ترقب عما ستؤول إليه تلك العلاقات. وعلى وقع أغنية «قلبي ومفتاحه» للفنان الراحل فريد الأطرش تدور أحداث المسلسل الذي يحمل ملامح قصة حب رومانسية، فيما تتردد أغنية عبد الحليم حافظ «كنتي فين وأنا فين» لتعكس مشاعر البطل بعد أن عثر على الحب الذي ظل يبحث عنه طويلاً.

بطلا العمل آسر ياسين ومي عز الدين (الشركة المنتجة)

بطلة المسلسل «ميار» - تؤدي دورها الفنانة مي عز الدين- مطلقة 3 مرات من زوجها التاجر الثري «أسعد» (الفنان دياب) ولديها طفل منه، تعيش «ميار» وطفلها في شقة بمنزل طليقها لكنه يصر على استعادتها ويحملها أسباب ما وصلوا إليه، ويمنحها مهلة أسبوع لكي تتزوج وتنفصل ثم تعود إليه، وإلا سيحرمها من طفلها.

يتمتع «أسعد» بثراء وجبروت، وهو شخصية سريعة الانفعال إلى حد التهور يخشاه الجميع، كما تحمل شخصيته كثيراً من التناقضات فهو يدعي تدينه وخوفه من الله لكنه لا يتورع عن ضرب عامل صغير «علقة موت»، كما يقوم بالإتجار في العملة بشكل غير قانوني، ويؤدي دياب شخصيته بشكل جيد، وفق نقاد.

تلتقي «ميار» بالصدفة مع «محمد عزت» الذي يجسده آسر ياسين، خريج الجامعة الذي بلغ الأربعين ولم يتزوج، ويعمل سائقاً لسيارته عبر تطبيقات النقل الذكي، تلفت «ميار» نظره بجمالها، ورغم تصادمهما في البداية فإنها تعرض عليه الزواج حلاً لأزمتها، ويقبل دون أن يعرف عنها شيئاً ويتزوجا عُرفياً ثم تطلب منه الانفصال، وينفصلا في اليوم نفسه، وتتقاطع طرق بين «ميار» و«محمد عزت» حيث يتغير مسار حياته بطريقة غير متوقعة.

آسر ياسين في لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

ويشارك في بطولة المسلسل الذي تدور أحداثه في 15 حلقة كل من أشرف عبد الباقي وعايدة رياض وأحمد خالد صالح، ومحمود عزب، ووفق نقاد فإن اسم المخرج تامر محسن كان كفيلاً بأن يتابعه جمهور كبير، لا سيما وقد ارتبط بأعمال درامية مهمة من بينها مسلسلات «هذا المساء»، «لعبة نيوتن»، «بدون ذكر أسماء»، وقد كتب قصة المسلسل بمشاركة الكاتبة مها الوزير.

وعَدَّ الناقد طارق الشناوي مسلسل «قلبي ومفتاحه» واحداً من أجمل مسلسلات رمضان هذا العام، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخط العام للمسلسل شاهدناه كثيراً لكن التفاصيل التي يقدمها المخرج تامر محسن للشخصيات غير تقليدية، وهو ما يمنح المسلسل تفرد حيث يلعب على الخصوصية وبراعة التفاصيل».

أشرف عبد الباقي وآسر ياسين في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشار الشناوي إلى أن «استعانة محسن بالفنان أشرف عبد الباقي في دور جاد عبر إطلالة مختلفة لممثل راسخ، وكذلك محمود عزب، ودياب يعني أنه كمخرج في حالة يقظة دائمة»، مشيداً بأداء مي عز الدين التي توافقت مع الزمن وقدمت بطولة مشتركة في دور صعب ملئ بالتفاصيل والانفعالات حيث نلحظ تغير مشاعرها في علاقتها تجاه (عزت).

ومن عناوين أفلام مصرية شهيرة يمنح المؤلف لكل حلقة عنواناً تتلامس في أحداثها مع مضمون الفيلم، فهناك «السفيرة عزيزة»، «المتوحشة»، «إشاعة حب»، «خطيب ماما»، «سوبر ماركت»، و«الحب فوق هضبة الهرم».

ووصف الناقد محمود عبد الشكور سيناريو المسلسل بأنه «أفضل سيناريو لعمل رمضاني حتى الآن»، وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «ليس فقط ألعاب السرد بين عدد محدود من الشخصيات، ولكن البدء أيضاً من قصة (البحث عن محلل) والانتقال بسلاسة ونعومة لما هو أعمق بإعادة تأمل وتفكيك لعلاقات الحب في مجتمع ذكوري الآن وليس بالأمس، لنكتشف أن حكايتنا لم تخرج عن عالم (السفيرة عزيزة) ولكن بتنويعات مختلفة، فحكاية المحلل هي المدخل فقط، وهي ذروة الخلل في علاقة الحب»، ما يراه عبد الشكور «إعادة قراءة معاصرة ذكية وعميقة لثنائية الرجل الشرس صاحب القطيع، و(السفيرة عزيزة) وهو ما يحكم مجتمعاتنا العربية حتى اليوم». وفق تعبيره.

الفنانة المصرية مي عز الدين (الشركة المنتجة)

وتلفت الناقدة صفاء الليثي إلى أن متابعتها للمسلسل نابعة من ثقتها في المخرج تامر محسن، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مشاهد جميلة ورائعة إخراجياً، مثل مشهد مي عز الدين حين تعرض على آسر الزواج، وأن الأحداث التي تدور في حي فيصل بالجيزة اختار لها المخرج زوايا تصوير تكشف في خلفيتها الأهرامات».

وعدت صفاء الليثي ذلك توثيقاً لهذا الحي الذي يمثل الطبقة الوسطى في المجتمع، موضحة أنه «يذكرها بأجواء فيلم (في بيتنا رجل) في توثيقه لشوارع القاهرة»، مشيرة إلى أن «المخرج يطرح المشكلات المعاصرة للطبقة الوسطى ومنها الشاب خريج الجامعة الذي يعمل سائق سيارة».

دياب يجسد دور «الزوج الشرس» (الشركة المنتجة)


مقالات ذات صلة

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».


إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد

دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)
دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)
TT

إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد

دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)
دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)

أعلنت شركة ماتيل الأميركية العملاقة للألعاب الاثنين إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد، لتكون أحدث إضافة إلى مجموعتها التي تحتفي بالتنوع.

وأشارت ماتيل في بيان إلى أن هذا النموذج الجديد ينضم إلى المجموعة التي تضم دمى باربي مصابة بمتلازمة داون (تثلث الصبغي 21)، ودمية باربي كفيفة، ودمية باربي مصابة بداء السكري من النوع الأول.

التوحد اضطراب عصبي نمائي معقد وواسع النطاق له أسباب متعددة، ويرتبط في المقام الأول بمزيج من العوامل الوراثية بشكل أساسي، وأيضاً البيئية.

وذكرت الشركة التي مقرها في «إل سيغوندو» بولاية كاليفورنيا أنها تعاونت مع منظمة شبكة الدفاع الذاتي عن التوحد (Autistic Self Advocacy Network ASAN) التي تُعنى بحقوق الأشخاص المصابين بالتوحد وتحسين تمثيلهم في وسائل الإعلام.

وقالت ماتيل في بيان إن «الدمية صُممت بمساهمة من مجتمع التوحد لتمثيل الطرق الشائعة التي يختبر بها الأشخاص المصابون بالتوحد العالم من حولهم، ويتعاملون معه ويتواصلون من خلاله».

تتميز دمية باربي الجديدة المصممة خصيصاً للأطفال المصابين بالتوحد بمفاصل متحركة في المرفقين والمعصمين، على عكس دمى باربي التقليدية، ما يسمح لها بأداء حركات متكررة والتصفيق والقيام بإيماءات أخرى يستخدمها بعض المصابين بالتوحد لمعالجة المعلومات الحسية أو التعبير عن الحماسة.

كما أن عيني دمية باربي الجديدة مائلتان قليلاً لتمثيل ميل بعض المصابين بالتوحد لتجنب التواصل البصري المباشر.

تأتي هذه الدمى مع لعبة لتخفيف التوتر الحسي وسماعات رأس عازلة للضوضاء وجهاز لوحي، وفق ما ذكرت الشركة، مضيفة أنها تعهدت بالتبرع بألف دمية لمستشفيات الأطفال الأميركية المتخصصة في علاج التوحد.

لا تسمح المعارف العلمية المتوافرة الحالية بتحديد جميع أسباب التوحد بدقة، ما أدى إلى انتشار العديد من النظريات الخاطئة لسنوات، مثل وجود صلة سببية مزعومة بين التوحد واللقاحات، أو الإفراط في استخدام الشاشات، أو مؤخراً تناول الباراسيتامول أثناء الحمل.


مصر لتوثيق وإحياء تراث حي المعادي الهادئ

الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)
الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتوثيق وإحياء تراث حي المعادي الهادئ

الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)
الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)

تتمتع ضاحية المعادي (جنوب القاهرة) بجاذبية خاصة؛ فهي تقدم مزيجاً متناغماً من الهدوء والجمال والشوارع المزدانة بالأشجار الكثيفة، وفيها يتضافر سحر الحياة في الأحياء الهادئة بسلاسة مع راحة المرافق الحديثة.

وتُعد المعادي التي تُبعد بحوالي 10 كيلومترات عن وسط العاصمة، حالة فريدة من التخطيط الحدائقي الدقيق، التي شُكلت في أواخر القرن التاسع عشر؛ مما يعكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها القاهرة في تلك الحقبة الزمنية.

ومن أكثر ما يميز الضاحية الخضراء طبيعة سكانها، حيث يُعرف عنهم أنهم يتمتعون بروح مجتمعية قوية، وعشق لتفاصيلها، وكأن الدفء والونس يستقران في قلوب ناسها، كما يسكنان نباتاتها وزهورها.

واحتفاءً بهذه الضاحية عقد «الجهاز القومي للتنسيق الحضاري» برئاسة المهندس محمد أبو سعدة ندوة حول كتاب «المعادي لمحات من تاريخ وتراث الضاحية الخضراء »، وهو الكتاب الخامس من سلسلة «ذاكرة المدينة» الصادرة عن الجهاز.

غلاف الكتاب التوثيقي عن المعادي (الشرق الأوسط)

أدار اللقاء الذي أقيم، الأحد، بدار الأوبرا، محرر ومعد الكتاب الدكتور نزار الصياد أستاذ العمارة والتخطيط وتاريخ العمران المتميز بجامعة كاليفورنيا بيركلي، واستعرض محاوره نخبة من المتخصصين في العمارة والتاريخ والتراث من المشاركين في إعداده.

«يأتي الكتاب بوصفه عملاً توثيقياً يتمتع بمنهج أكاديمي في جمع المعلومات والتحقق منها، ويقدمها في صياغة سردية مشوقة جاذبة للمتلقي؛ ولذلك فإنه برغم توجهه للقارئ العادي غير المتخصص، فإنه يُعد مرجعاً للباحثين، ليجدوا فيه ما يحتاجونه من تفاصيل تخص المكان» وفق الدكتور نزار الصياد.

وحول مراحل إعداد الكتاب قال الصياد لـ«الشرق الأوسط» إن «التحضير استغرق عاماً كاملاً، وهو جهد جماعي، شارك فيه نخبة من المتخصصين في مجالات العمارة و التخطيط العمراني والتراث والتاريخ، فضلاً عن شخصيات لطالما ارتبطت بهذه الضاحية العريقة، سواء للعمل أو المعيشة فيها لعشرات السنين أو للأمرين معاً». ومن المفارقات التي ربما لا يعرفها الكثيرون أن ضاحية «المعادي» التي تُعد من أروع أحياء القاهرة قد جاءت بالمصادفة؛ «فلم يكن مقصوداً أو مخططاً لها أن تقام في هذه الفترة الزمنية»، حسب الصياد.

وعن قصة إنشائها يقول: «كانت حلوان (جنوب المعادي) الواقعة على نهر النيل غرباً منطقة جذب للإنجليز في نهاية القرن الـ19 وبداية القرن العشرين كما هو معروف، خصوصاً ممن يرغب في الاستشفاء الطبيعي من أمراض معينة؛ بسبب طقسها المميز، ووجود الآبار الكبريتية بها» .

ركوب الدراجات كان من أهم سلوكيات قاطنيها (الشرق الأوسط)

ويواصل: «وتسهيلاً للوصول إلى حلوان، قرر أحد رجال الأعمال من عائلة (سوارس) المصرية اليهودية، مد خط قطار خاص من منطقة (باب اللوق) بوسط القاهرة إليها، واشترط رجل الأعمال أن يتملك جزءاً من الأراضي الموجودة حول الخط، ومن هنا نشأت المعادي بوصفها نقطة رئيسية يتوقف فيها المتوجهون إلى حلوان في بداية القرن الماضي، وقررت الشركة التي يملكها رجل الأعمال وضع تخطيط لها يقوم على مفهوم معماري كان سائداً في ذلك الوقت في إنجلترا وأميركا في نهاية القرن الـ19، و هو Garden City أو (مدينة الحدائق)».

ويقوم هذا المفهوم على فكرة المدينة الريفية، ذات المساحات الخضراء الواسعة، والأشجار الكثيفة، وتضم فيلات وقصوراً، وتنتج ما تستهلكه، ولا يحتاج قاطنوها إلى أي شيء من خارجها، وهو المفهوم نفسه الذي قامت عليه منطقة (جاردن سيتي) في وسط العاصمة؛ حيث الفيلات التي تحيط بها الأشجار، «لكن الفارق أن الأخيرة لم تنشأ لتضم مساحات زراعية خضراء أو بوصفها مركزاً اقتصادياً على العكس من (المعادي)»، وفق الصياد.

وشهدت الضاحية في البداية انتقال 6 عائلات مصرية إليها، إضافة إلى إقامة القوات الأسترالية والنيوزيلندية التابعتين لإنجلترا أثناء الحرب العالمية الأولى. وخلال الندوة استعرض المشاركون التطورات التي شهدتها الضاحية الهادئة، ومنها انتقال المثقفين المصريين إليها بعد «ثورة 1952»، ومغادرة كثير من العائلات التي قطنتها بسبب هجرة اليهود من مصر.

ولا تتوقف أهمية الصور التي يضمها الكتاب المكون من 180 صفحة ملونة على تقديم مشاهد نادرة من قلب المعادي القديمة؛ إنما تعد فوتوغرافيا الكتاب بمثابة وثائق تؤرخ لذاكرة المكان؛ حيث يصاحبها شرح تفصيلي.

ضاحية المعادي أنشئت بوصفها محطة في الطريق إلى حلوان (الشرق الأوسط)

وناقشت الندوة كثيراً من القضايا المرتبطة بالضاحية، ومنها الفصل المعنون بـ«المعادي: من مدينة اللاندسكيب إلى مدينة الخرسانة» للدكتور أمير جوهر مدير برنامج التخطيط الحضري بجامعة غرب إنجلترا ؛ حيث يرصد هذا الفصل تحولات الطابع العمراني والبيئي للمعادي عبر الزمن.

ورصدت أستاذة العمارة والتصميم الحضري الدكتورة هبة صفي الدين «المعادي» في الذاكرة الجمعية للمصريين عبر تناول صورتها في السينما والمسلسلات المصرية، وقدم الباحث الأكاديمي بالتراث الثقافي بجامعة باريس كريم بدر عرضاً للطرز العمرانية للمعادي منذ نشأتها وحتى نهاية القرن الماضي.

كما كشف مؤلفون آخرون وهم: الباحث حسن حافظ، والدكتورة هايدي شلبي، والدكتور هابي حسني عن جوانب أخرى من تاريخ الضاحية وتطورها. وبعض الأمكنة التي يرتبط سكانها بها، وتظل النوستالجيا تسيطر على مشاعرهم تجاهها، وهي من الأشياء المعروفة عن المعادي، وهو ما يشير إليه نزار الصياد ويدعمه موضحاً: «على سبيل المثال عند الرجوع للفصل الذي قدمته المعمارية المتخصصة في التراث وإعادة التأهيل الدكتورة منى زكريا نلمس حجم ذكريات الحواس تجاه المعادي، لقد تطرقت حتى لأصوات العصافير والطيور المهاجرة التي كانت تزخر بها، وأصوات طلاب المدارس العريقة في بداية اليوم الدراسي، وملمس الزهور وألوانها، ومشهد ركوب الدراجات في شوارعها الواسعة، وغير ذلك من جمال خاص تميزت به الضاحية، وأسهم في انفرادها بهوية بصرية متميزة»، على حد تعبيره.