برامج ترفيه ومسابقات «سوشيالية» تنافس الفضائيات في رمضان بمصر

تحظى بمشاهدات عالية وتلقى رواجاً خلال الشهر الكريم

المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)
المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

برامج ترفيه ومسابقات «سوشيالية» تنافس الفضائيات في رمضان بمصر

المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)
المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)

«ما الشيء الموجود في السماء وغير موجود في الماء؟»... سؤال ترفيهي تطرحه مذيعة الشارع المصرية، يارا محمد، على المارة، عبر برنامجها «حكاوي الشارع»، بينما يقوم مُقدم برنامج «في الشارع»، أحمد قطب، باستطلاع ساخر حول أمور تخص العلاقات بين الذكور والإناث، أما مذيع الشارع، أحمد رأفت، فيطرح أسئلته على البسطاء، مع منحهم جوائز مالية جبراً للخواطر.

هذه نماذج لبرامج ترفيه مصرية تنطلق عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت تحظى بمشاهدات عالية، تتجاوز ملايين المشاهدات، ويحظى مقدموها بمتابعة من آلاف المستخدمين.

https://www.tiktok.com/foryou

مؤخراً، لم تعد الفضائيات هي المصدر الوحيد للترفيه، إذ أصبحت منصات مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك»، ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين، الذين تمكنوا من الوصول لجمهور واسع، وتقديم محتوى متنوع يناسب مختلف الأذواق وبإمكانات بسيطة.

ومع حلول شهر رمضان، ازدحمت المنصات ببرامج أخرى من نوعية «المقالب»، وأخرى تختص بـ«المسابقات الترفيهية»، التي تطرح على الجمهور أسئلة متنوعة المضمون وتوزيع جوائز، مع التفاعل المباشر مع المشاهدين، على غرار «تابعونا في لايف عقب الإفطار لتوزيع الجوائز».

ولم يقتصر المحتوى المرئي الترفيهي على الشارع القاهري، بل وصل إلى المحافظات، منها إحدى المسابقات التي تجرى بين أبناء صعيد مصر بعنوان «تحدي البيض»، ويحصل الفائز على «دجاجة» حيّة.

كذلك تتوسع تلك البرامج لتقدم محتوى ثقافياً وتعليمياً وتسويقياً، في إطار جذاب.

@khaled.za3za3

شروط المسابقة الرمضانية ️‍ اعمل خير اعمل شير ❤️ اعمل متابعة وجاوب صح تكسب فلوس تكسب الجائزة ، home delivery وهتدخل سحب وهتكسب جايزة الجائزة الأولي ٣٠٠ جنية الجائزة التانية ٢٠٠ جنية #إتعلم_أسهل مع خالد زعزع ️‍❤️

♬ الصوت الأصلي - إتعلم أسهل مع خالد زعزع ️

مع ما تتسم به هذه البرامج والمسابقات من أسلوب عفوي، والتفاعل مع الأحداث، واستخدام المؤثرات البصرية والصوتية البسيطة لجذب الانتباه، تشير الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن «منصات التواصل الاجتماعي باتت منافساً قوياً يجذب ملايين المشاهدين، ولم تعد الفضائيات هي الوجهة الوحيدة للترفيه في مصر»، لافتة إلى أن «هناك أسباباً عديدة أدت إلى هذا التحول، أهمها أن مواقع التواصل الاجتماعي تمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة للغاية، مما يسهل الوصول إلى الجمهور بشكل سريع ومباشر، فضلاً عن ميل الجمهور للمحتوى الخفيف».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا ننسى أيضاً أن الترفيه جزء أصيل من الثقافة المصرية، وهذا ما يفسر الإقبال الكبير على المحتوى الترفيهي على المنصات الاجتماعية، والذي يتسم بتنوع كبير لتلبية جميع الرغبات، إلى جانب ما يتميز به هذا المحتوى من التفاعل المباشر مع صّناعه؛ مما يجذب الجمهور إليه».

منصات التواصل الاجتماعي منافس قوي للفضائيات على المحتوى الترفيهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدوره، قال معتز نادي، الصحافي والمدرب المصري المتخصص في الإعلام الرقمي لـ«الشرق الأوسط» إن «خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تفضل انتشار المحتوى الترفيهي، لضمان قضاء أكبر قدر من الساعات عبر شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، ليظل المستخدم في دائرتها التي لا تنتهي من منشورات وصور وفيديو، وتنافس على تقديم المحتوى المرئي بكل أنواعه، وبالتالي تصبح هذه المنصات وجهة مضمونة لمن يريد تسويق بضاعته سواء بمشاهدات أو إعجابات أو متابعين».

ويستطرد: «أصبحت منصات التواصل الاجتماعي أيضاً ساحة لا غنى عنها في عالم المسابقات، التي نجدها على (تيك توك) بتحدياته، أو بإنتاج برامجي يعتمد على أسئلة مبسطة للرد عليها، بهدف إسعاد أصحاب الإجابة، مع الحديث عن حياتهم والمحطات المثيرة للشجون فتبقى حكاياتهم متداولة عبر المنصات».

@marwa.samy894

مسابقة رمضان السحب يوميا في لايف ١٠:٣٠ مساءا #skincare #fyp #fouryou #Ramadan2025 @Marwa Samy

♬ Ramadan Kareem - Megan Yagami

وعن منافسة تلك البرامج للفضائيات، تعود أستاذة الإعلام للحديث، قائلة: «لا شك أن هذه النوعية من البرامج والمسابقات سحبت البساط من الفضائيات التقليدية، التي باتت تعاني من انخفاض ملحوظ في نسب المشاهدة؛ مما أثَّر سلباً على إيراداتها نتيجة لتراجع الإعلانات، وفي الوقت نفسه اتجه المعلنون بشكل متزايد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها تجذب جمهوراً أوسع، وهذا التحول أدى إلى تقليل تأثير الفضائيات بشكل كبير».

العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)

وأمام ذلك، ترى أن الإعلاميين التقليديين بالتبعية فقدوا جزءاً كبيراً من مصداقيتهم لدى الجمهور، وتوضح قائلة: «الجمهور استوعب أن الإعلاميين المعروفين يقدمون أفكارا نمطية، حتى في برامج الترفيه، إلى جانب المعالجة التقليدية؛ مما كان سبباً رئيساً في اتجاه الجمهور نحو الأشخاص المغمورين ومذيعي الشارع». وتؤكد سهير أن «مذيعي الشارع يتمتعون بقبول كبير لدى الجمهور، وذلك لقدرتهم على الحوار، والتعبير عن المشاعر بشكل طبيعي وصادق، وهو ما نراه في المضامين الإنسانية».

بينما يشير «نادي» إلى أن هذا التحول الرقمي في مصر قد يفتح الباب حول الاتجاه إلى المنصات سواء المدفوعة أو وسائل التواصل الاجتماعي، لإنتاج محتوى يناسب هذا التطور، كما هو الحال في عالم الأفلام والمسلسلات، التي انتقلت من السينما وشاشات قنوات التلفزيون لتصبح موجودة حصرياً على منصات يمكن قياس التفاعل معها.

ويختتم: «برأيي أن هذا التحول في التعاطي مع هذا المشهد الرقمي مقارنة بالوسائل التقليدية هو تعبير عن سمة العصر وأدواته، التي تقتضي وجود مثل هذا المحتوى، لكن بشرط تقديمه بصورة مهنية تنال الاستحسان، ولا تستهدف فقط تصدر (الترند)».


مقالات ذات صلة

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

يوميات الشرق تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

ترى تيما زلزلي أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

أعلنت «SRMG» فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.