ميغان ماركل تبرع في خَفق البيض وتُخفق في إقناع الجمهور

«مع الحب-ميغان» على «نتفليكس»... مشروعٌ ظاهرُه مطبخيّ وباطنُه تجاريّ

تقدّم ميغان ماركل في أحدث مشاريعها برنامجاً تظهر فيه كطبّاخة وربة منزل ماهرة (نتفليكس)
تقدّم ميغان ماركل في أحدث مشاريعها برنامجاً تظهر فيه كطبّاخة وربة منزل ماهرة (نتفليكس)
TT

ميغان ماركل تبرع في خَفق البيض وتُخفق في إقناع الجمهور

تقدّم ميغان ماركل في أحدث مشاريعها برنامجاً تظهر فيه كطبّاخة وربة منزل ماهرة (نتفليكس)
تقدّم ميغان ماركل في أحدث مشاريعها برنامجاً تظهر فيه كطبّاخة وربة منزل ماهرة (نتفليكس)

من المثير للاهتمام رؤية دوقة ساسكس، ميغان ماركل زوجة الأمير هاري، وهي تربط مئزراً حول خصرها وتدهن سمكةً بالزيت، أو تغمّس أصابعها في عجينة الـ«فوكاتشا»، أو تقطف العسل وسط قفران النحل.

في برنامجها الجديد على «نتفليكس»، «مع الحب، ميغان» (With Love، Meghan) تفوّقت الممثلة الأميركية السابقة على نفسها في المطبخ. جمعت كل ما استطاعت تعلّمه من وصفاتٍ واستعرضته في الحلقات الـ8.

طبق الكيش بالطماطم من إعداد ميغان ماركل (إنستغرام)

المُشاهَدة سلسة إذ تتراوح مدّة الحلقة الواحدة ما بين 27 و37 دقيقة. كما أنّ الصورة جذّابة نظراً لجمال المكان الذي صُوّر فيه البرنامج، وللأناقة المنبعثة من الطعام ومن كل تفصيلٍ محيطٍ به؛ بدءاً بالصحون والأكواب وليس انتهاءً بملعقة الطبخ الخشبيّة، مروراً طبعاً بملابس «الطبّاخة» البسيطة وذات الألوان الهادئة.

صحيح أن ميغان بذلت مجهوداً استعانت فيه بقدراتها التمثيليّة والتلفزيونية، إلا أنّ البرنامج مفتقدٌ لكثيرٍ من العفويّة والصدق. يبدو أن كل ما فيه تنفيذ لسيناريو معدٍّ مسبقاً. وما يُخسّره كذلك عنصر الواقعية، أنه لم يقترب بما يكفي من يوميّات إحدى أكثر الشخصيات النسائية إثارةً للاهتمام.

يقدّم البرنامج صورة جذّابة لكنه يفتقد عنصر العفويّة (نتفليكس)

بين حديقة الخضار ومطبخٍ ذي ديكور مثالي، تتنقّل ميغان لتقطف المكوّنات وتعدّ الأطباق. لكن سرعان ما يتبيّن أنه لا الحديقة حديقتها ولا المطبخ مطبخها ولا السكّين سكّينها. وهنا، تتّضح ملامح أولى الخيبات فيكتشف المُشاهد أنه تعرّض لخديعة. لم تفتح ميغان أبوابها للمُشاهدين، بل فضّلت أن تُبقي عائلتها ودارتها الشاسعة في مونتيسيتو كاليفورنيا، البالغ ثمنها لدى الشراء 15 مليون دولار، بعيدتَين عن الأنظار. وللغاية، جرى التصوير في منزلٍ مع حديقة وهو على بُعد أمتار من بيتها الزوجيّ.

أما مَن ينتظرون مشاركة من الأمير هاري، فلن يُشفى غليلهم سوى جزئياً جداً وذلك في الحلقة الأخيرة، حيث يطلّ بسرعة ليثني على زوجته ويتذوّق طعامها، إلى جانب مجموعةٍ من الأصدقاء ووالدة ميغان دورْيا.

لا يطل الأمير هاري في البرنامج سوى للحظات في الحلقة الأخيرة (نتفليكس)

في كلٍّ من الحلقات الـ8 تستضيف ميغان صديقاً أو شخصيةً معروفة لتشاركها الطبخ والطعام. لصديقها دانييل مارتن وهو أيضاً اختصاصي الماكياج الذي يعتني بها، تُعدّ السباغيتي مع الطماطم، وكعكة بالعسل. أما للشيف الشهير روي تشوي، فتخبز حلوى الدونات. بأيادي ميغان وعلى إيقاع البرنامج السريع، تبدو الوصفات بسيطة لكنّ المُشاهد العاديّ لن يتماهى حتماً مع ما يرى.

مَن يتابع الحلقات من داخل شقةٍ صغيرة في مدينةٍ تنقصها الحدائق الشاسعة، وإمكانيات الزراعة العضويّة، وتربية الدجاج والنحل، قد ينتابه شعور بالظلم أو ربما بالغيرة من حظ ميغان الذي تستعرضُه على الشاشة. أين المُشاهد العاديّ من تلك السكينة الأشبه بـ«دولتشي فيتا»؟ أين هو من كل تلك المكوّنات والأدوات الباهظة؟ المشروع التلفزيوني الذي أراد لنفسه البساطة تحت مسمّى العودة إلى الطبيعة، غرق في مظاهر الرفاهية.

تستضيف ميغان في الحلقات أصدقاء أو شخصيات معروفة (إنستغرام)

بين خفق البيض لتحضير العجّة، وكتابة قائمة الطعام بخطّ يدها الجميل، وترتيب الفراولة والأناناس والكيوي لإعداد قوس قزحٍ من الفاكهة، تبدو ميغان وكأنها ساعية نحو الكمال. لا تُخفي إعجابها بنفسها. تقول وهي تحضّر الدونات: «أريد أن أُذهل الشيف روي. ليس فقط بنكهة الدونات، بل بترتيبي، ومهاراتي المطبخيّة، ونظافتي».

كما لا تمرّ حلقة من دون أن تتكرّر عبارات الإطراء من قِبَل ضيوفها؛ هم يثنون عليها من دون توقّف. وهذا السعي نحو الكمال يُفقد البرنامج مزيداً من عفويّته وصدقه.

قوس قزح الفاكهة كما أعدّته ميغان ماركل في الحلقة 2 من برنامجها الجديد (نتفليكس)

إلى جانب الوصفات اللذيذة، تطلّ ميغان بمظهر ربّة المنزل المتعدّدة المواهب. فهي لا تكتفي بقطف الخضار من الحديقة، وإطعام الدجاج، وتحضير السلطات والأطباق الصحية، وتزيين الحلوى كما لو أنها ترسم لوحة. تكرّر أنها تهوى التفاصيل، وللغاية فهي تستمتع بتحضير الهدايا لضيوفها؛ من صناعة شمع العسل الطبيعي، إلى تحضير خلطة أملاح الاستحمام، وترتيب أكياس الشاي العضوي، وتنسيق الأزهار، وغيرها من الحِرَف المنزلية الصغيرة.

هذه أنشطة تتكرّر في الحلقات كافةً، مع العلم بأنّ البرنامج يعاني من التكرار، ما يُفقد «With Love، Meghan» عنصر المفاجأة. فإضافةً إلى البنية التلفزيونية التي لا تسمح لنفسها بالخروج عن النص، كثيرةٌ هي الأفكار والعبارات المتكرّرة على لسان نجمة العمل.

تكثر عبارات الإطراء والثناء المتبادلة بين ميغان وضيوفها (نتفليكس)

في كل حلقة تقريباً، ستسمعونها وهي تتغزّل بلون صفار البيض، أو تنثر الأزهار المجفّفة على الأطباق، أو تعلن حبّها للطعام الحارّ. تعيد في كل مرة التذكير بطبق الخضار النيئ الذي تحضّره يومياً لزوجها وطفلَيها. تحرص ميغان كذلك على التذكير بأنها ابنة كاليفورنيا وبماضيها المتواضع ووظائفها القديمة؛ من عاملة في محل للمثلجات ونادلة في حانة، وليس انتهاءً بتعليم تغليف الهدايا.

من بين تلك المواقف المتكرّرة، تبرز التلميحات التي تريد لها ميغان ظاهراً بريئاً، والتي تخفي بين سطورها رسائل مباشرة إلى خصومها المعروفين؛ أي العائلة البريطانية المالكة. كأن تقول وهي تثني على كعكة العسل التي تحضّرها: «هي جميلة جداً من الداخل ولن تعرفوا كم أنها طيّبة، إلّا بعدما تذهبون عميقاً وتتعرّفون عليها أكثر».

تكثر في البرنامج التلميحات والرسائل المبطّنة من ميغان إلى خصومها (نتفليكس)

في الحلقة الأخيرة، تُطلق ميغان حكمةً وهي تُخرج حلوى البسكويت من الفرن: «نحن لا نسعى وراء الكمال، بل وراء الفرح». غير أنّ برنامجها يناقض ذلك، فهو افتقر إلى عنصر التسلية واقتصر التركيز فيه على السعي وراء التميّز.

لكن عندما يتّضح السبب يبطل العجب. إذ ثمة مشروع أكبر خلف With Love، Meghan، وهي المنتجات الغذائية التي أطلقتها دوقة ساسكس تحت اسم As Ever، والتي جاء البرنامج بمثابة حملة ترويجيّة لها. وتضمّ المجموعة العسل الطبيعي، والشاي، والأزهار المجففة الصالحة للأكل، وخلطات البسكويت والكريب.

المنتجات الغذائية التي أطلقتها ميغان ماركل باسم As Ever (نتفليكس)

من المنطقيّ أن يوسّع هاري وميغان مشاريعهما التجارية، فالعقد الذي وقّعاه مع منصة «نتفليكس» مقابل 100 مليون دولار قد يكون على شفير النهاية. الوثائقيات وحلقات البودكاست التي قدّمها الثنائي حتى اليوم لم تكن على درجة كافية من الإقناع الجماهيري، ولم تلاقِ أصداءً مشجّعة على الاستمرار في مجال الإنتاج التلفزيوني.


مقالات ذات صلة

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز) p-circle

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وميغان كل شيء»، بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
أوروبا الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أقامت جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، دعوى عليه بتهمة التشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.