أكرم زعتري... نحتٌ ينتشلُ الحكاية من زوالها

الفنان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أحمال الأرض أيضاً تستحق أن تُروى

محاولة لانتشال حكاية مسرحُها الماضي من قسوة الطمس (الشرق الأوسط)
محاولة لانتشال حكاية مسرحُها الماضي من قسوة الطمس (الشرق الأوسط)
TT

أكرم زعتري... نحتٌ ينتشلُ الحكاية من زوالها

محاولة لانتشال حكاية مسرحُها الماضي من قسوة الطمس (الشرق الأوسط)
محاولة لانتشال حكاية مسرحُها الماضي من قسوة الطمس (الشرق الأوسط)

ينتصرُ الفنان اللبناني أكرم زعتري لما فُقِد أو أُزيح من مكانه. تنتصب منحوتته «كلّ ما يأبى الزوال: حجر تبنيت» في باحةٍ خارجية بإمارة الشارقة، مُشاركةً في البينالي المستمرّ حتى يونيو (حزيران) المقبل. فالعمل المُنجَز عام 2022، إعادة إنتاج لحجر عُثر عليه في المدافن الملكية بمدينة صيدا جنوب لبنان، لكنه تعرَّض للتفريط به بُعيد إيجاده. تجسُّد المنحوتة المُعلَّقة بحبال، كأنها تُشكِّل لها نجاة من الجاذبية، إمكانَ استعادة حكاية مسرحُها الماضي لانتشالها من قسوة الطمس.

بدا الشكل غريباً، حمَّال أوجه، مفتوحاً على التأويل. يقف بين الحبال مثل مَن يحمل همَّ البقاء على قيد الحياة، متصدّياً لمباغتة الإنسان والعوامل. يُريده الفنان تجربة عنيدة، تختزنُ من الثقل المُمثَّل بالحجر، رمز الحِمْل والذاكرة، ما تختزنه من خفَّة يمثّلها ارتفاعه عن الأرض وخروجه إلى العلن من الطمس العميق. العناد مردّه إصراره على الوقوف بوجه مصيره الزائل وإعادة كتابته بما يُبدِّد الزوال المؤلم.

ينتصرُ الفنان اللبناني أكرم زعتري لما فُقِد أو أُزيح من مكانه (الشرق الأوسط)

هذه مشاركته الثالثة في بينالي الشارقة بعمل نحتي غير تقليدي. فمنحوتته إعادة إنتاج حجر دُمِّر عام 1887 في صيدا، مدينته. يعود بالحكاية إلى مايو (أيار) من ذلك العام، عندما بدأ الفنان العثماني عثمان حمدي بك، التنقيب، فصادف بئراً تؤدّي إلى غرفتين على عمق 12 متراً تحت الأرض. كانت إحداهما فارغة إلا من بلاطٍ حجري متراصٍّ، كشف عند إزالته عن حجر مُربَّع نُحتت في جوانبه 8 قنوات نصف دائرية، في إشارة إلى استخدام الحبال لإنزاله. كان على حمدي بك أن يُفتّت الحجر للوصول إلى تابوت الملك تبنيت المُخبّأ تحته. وعام 1892، شارك الفنان العثماني في تأليف كتاب حول نتائج التنقيب في مدافن صيدا، تضمَّن رسماً تفصيلياً لذلك الحجر، استُخدِم مرجعاً لإعادة إنتاجه بمقياس أصغر. يقترح «كل ما يأبى الزوال: حجر تبنيت» إمكان حَمْله بحبل واحد من خلال هذه القنوات.

ما افتتح به حديثه مع «الشرق الأوسط» يورده شرحٌ مقتضب للمنحوتة على مسافة أمتار منها. بعضٌ يحاول تبديد الاستغراب بقراءة الأسطر القليلة لفكّ المعاني خلف العمل. عنه يقول: «هو تجربة تعليق. ثيمة البينالي هذه السنة تُحاكي أشكال الأحمال الإنسانية. لذا اختير. ليست للخيار علاقة بعِلمَي الآثار والتاريخ. ولا أيضاً بمدينة صيدا. إنه الحِمْل الذي يؤرقنا فنجد استراحة بتشاركه».

إصرار على الوقوف بوجه المصير الزائل وإعادة كتابته (الشرق الأوسط)

لطالما شغل تاريخُ صيدا أكرم زعتري وحرّضه على نبشه: «عملي ميّال إلى التاريخ. في بيروت، أنشأتُ (المؤسّسة العربية للصورة) لاهتمامي بالتصوير الفوتوغرافي ودرستُ تاريخه. العثور على ناموس الملك تبنيت في الحفرية بمدافن صيدا حرّك فضولي. أردتُ تبسيط الحكاية للآخرين. تعنيني مسألة جَمْع الشمل. كما تفترق عائلات ويتشتّتُ أفرادها، ثمة في الأرض روايات عن الفراق. أحمال الأعماق أسوةً بأحمال السطح، تستحق أن تُروى».

ولأنه حجر لقي التكسُّر، ولم يملكه أحد نتيجة ذلك، فقد أتاح للفنان حرّية إعادة إنتاجه، من دون استئذان، في حين أنّ إعادة الإنتاج تلك لو تناولت عملاً معروضاً في متحف، لوَجَب الاتصال بالقيّمين عليه واستئذانهم لتصويره والتصرّف به.

الموضوعات التي يعمل عليها تتحوّل فوتوغرافاً أو نحتاً أو سينما أو تجهيز غرف تحتوي صوراً ثلاثية البُعد. وعمله هذا تجريب لكيفية الحَمْل باستخدام تفاصيل فكَّر بها الفينيقيون، والتمهُّل أمام تحلّيهم بالعِلم وبُعد النظر. هذا التجسُّد النحتي يتيح إعادة الاتصال بالتقنيات البدائية المفقودة اليوم. ففي زمن لم تبلغه الكهرباء ولا الأدوات المتطوّرة، استطاعوا إنزال الحجر 12 متراً تحت الأرض عبر قناة تُشبه البئر من دون التسبُّب بضرره. يقول الفنان: «التقنيات الحديثة شاركت في عملية السلب. فالهاتف مثلاً سلب شيئاً من الذاكرة، إذ كنا نحفظ الأرقام، ولم نعد نحتاج إلى ذلك. لم أقدّم أعمالاً من صنف الخيال العلمي ولم يؤرقني المستقبل. الماضي فعل. لا أهدأ قبل معرفة الحكاية».

منحوتة «كلّ ما يأبى الزوال: حجر تبنيت» في بينالي الشارقة (الشرق الأوسط)

بدأ أكرم زعتري من الهندسة المعمارية وامتهن صناعة الأفلام بعد دراسة السينما. ولاحقاً توسَّع: «لا أؤمن بالحواجز بين الوسائط في الفنون. ما دام الفنان قادراً على التفكير سينمائياً، فبإمكانه أن يُنجز فيلماً. وما دام قادراً على التفكير فوتوغرافياً، فيستطيع إقامة معرض للصور. يستميلني تجريب كل جديد. لم يمرَّ وقتٌ طويل على بداية علاقتي بإنجاز الأشياء الحجرية. أحاول إنتاج ما أُصيب بالاختفاء وربط أطراف الحكاية المفقودة. أفعل ذلك لرغبتي في إتمام المصالحة بين كلّ شيء. برأيي، هذا هو دور الفنّ».

والحجر خزان معلومات، يُحرّك أسئلة حول تركيبته الجيولوجية في البيئة المحيطة به المتراكمة عبر السنوات: «لا نملك تقنية فَهْمه، لكنّ الاكتشافات تحاول ذلك. حين نشاهد الأحفوريات، نعلم أنها ليست مجرّد مادة حجرية، وإنما مُجسّم لسمكة أو حيوان. أحبّ الحضور المُكوَّن من انتماءين أو وجهين. جميع الأحجار كانت شيئاً آخر غيره واقعها الحالي».

يرى أكرم زعتري أنّ هدف «الفنان الجيّد» تعليم المتلقّي ما تعلَّمه، فيُشاهد من عينيه: «همومٌ تؤرقني فأُجسّدها. أشاء أن تصل إلى الآخرين فتُطوّر حسَّهم. تنمية الحسّ غايتي. في جميعنا ملايين الأحاسيس لم ننمِّها».


مقالات ذات صلة

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

حافظت «الكنافة البلدي» على حضورها، وصمدت أمام الصيحات الجديدة في عالم الحلويات، خصوصاً في الأحياء الشعبية خلال شهر رمضان. وفي ظاهرة لافتة، يُلاحظ وجود أجيال جديدة من الشباب في مقتبل العمر في سوق الحلوى الرمضانية؛ إذ تشهد الكنافة البلدي رواجاً ملحوظاً في هذه الأحياء، ويتولى صناعتها شباب ورثوا المهنة عن آبائهم.

ووصف الحلواني الستيني حسن عبد الله الإقبال على الكنافة البلدي بأنه معقول، خصوصاً في منطقة فيصل (غرب القاهرة)، التي كان يعمل بها سابقاً قبل أن ينتقل إلى العمل في شارع مسرة بشبرا (شمال القاهرة).

وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض زبائننا في منطقة المسرة لا يقبلون بسعر كيلو الكنافة الذي لا يزيد على 45 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً)، مما يضطرنا أحياناً إلى تخفيض السعر إلى 40 جنيهاً».

يتجهز عبد الله كل عام، مع أخويه الاثنين، لاستقبال رمضان قبيل حلوله. وكان أصغرهما قد تعلم الصنعة في رمضان الماضي، لكنه لم يتقدم للعمل أمام الفرن بثقة إلا هذا العام. وهو من بنى الفرن أمام مخبز الحلوى الخاص بهم، بعد الحصول على الموافقات الرسمية من الإدارات المعنية. وقبيل صلاة العصر يبدأ في تجهيز المواد، ليستمر في صناعة الكنافة حتى أذان المغرب.

ويرى عبد الله أن الكنافة البلدي واحدة من مظاهر رمضان التي يحب الحفاظ عليها، لأن العائلات تعتمد عليها في استقبال الأقارب والأصدقاء.

وعلى عكس منطقة شبرا، تأتي أحياء المنيب والهرم وفيصل التي تنتشر فيها أفران إعداد الكنافة، حيث يمكن ملاحظة حضور الشباب أمام الأفران. ومن بينهم أحمد عاطف، الذي لم يتجاوز عمره 17 عاماً، وفق ما يقول والده عاطف الخضري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مهنة تشغل الوقت وتبعد الأبناء عن الصحبة السيئة». يدرس أحمد في المرحلة الإعدادية، وقد تعلم المهنة من والده منذ عامين، ثم أتقنها تماماً في رمضان الحالي، ليحل مكان أبيه ويوفر حلوى مطلوبة بشكل معقول في المنطقة.

وأضاف أن «معظم سكان المنطقة من خلفيات ريفية، ويحبون الكنافة البلدي، ويتفننون في إعدادها وتقديمها بطرق مختلفة». وأوضحت ذلك زينة عبد الموجود، وهي موظفة أربعينية كانت تحمل طفلها ليستمتع بمشاهدة أحمد وهو يرش الكنافة، قائلة: «ابني يحبها بالسمن والسكر، وهي طريقة تعتمد على تحميرها بالسمن ثم إضافة السكر إليها. لا أستغرق وقتاً في إعدادها؛ دقائق فقط وتكون جاهزة أمامه».

صناعة الكنافة البلدي في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

وبالقرب من منطقة الطالبية في الهرم، يتوجه علاء أسامة، وهو طالب بجامعة الأزهر، إلى الفرن الذي بناه مع عمه، ليبدأ عمله بعد صلاة العشاء، عقب انتهائه من دروسه وتناوله الإفطار. ويقع الفرن في أرض خلاء يملكونها، تتميز بموقعها القريب من حركة السير.

وقال علاء لـ«الشرق الأوسط» إن والده الراحل كان حريصاً على تعليمه صناعة الكنافة، وقد حلّ هو وعمه مكانه في السوق. ويبيع علاء الكنافة بسعر 45 جنيهاً للكيلوغرام، ولا تخلو ساعات عمله من متفرجين من الأطفال الذين يأتون بصحبة أمهاتهم، وينتظرون حتى ينتهي من إعداد طلباتهم.

وتفسر نصرة عبد السلام، وهي أربعينية، سبب إقبال سكان الأحياء الشعبية على الكنافة البلدي، إذ ترى أنها سهلة في صناعتها وكذلك في تحضيرها وتناولها. وأضافت: «نحن بطبيعتنا نحب الحلويات ونقبل عليها، ونحب الكنافة كما أحبها أهلنا من قبلنا».

وترى أن هذا الإقبال هو أيضاً سر استمرار توارث صناعتها جيلاً بعد جيل، إذ يتحمل الأبناء مسؤولية المهنة ويواصلونها، لتظل جزءاً من بهجة رمضان.


تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.


هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح»، كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة، سواء في طبيعة الأحداث أو في مستوى الصراع الدرامي، لكون المسلسل عبر مواسمه الماضية اعتاد تقديم مفاجآت كثيرة، لكن ما سيشاهده الجمهور في هذا الجزء وحتى الحلقات الأخيرة، يذهب إلى مناطق أكثر تعقيداً وتشويقاً.

وأضافت مجدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح «المداح» عبر السنوات الماضية، لم يكن متوقعاً بهذا الشكل في البداية، ففريق العمل كان ينتهي من كل موسم، وهو يعتقد أن القصة ربما وصلت إلى نهايتها. «لكن التفاعل الكبير من الجمهور في كل مرة، كان يدفع صنّاع العمل إلى التفكير في موسم جديد، خصوصاً مع وجود خطوط درامية قابلة للتطور والاستمرار»، على حد تعبيرها.

وأكدت هبة مجدي أن شخصية «رحاب» التي تقدمها في المسلسل، أصبحت جزءاً مهماً من رحلتها الفنية، بعد تقديمها عبر عدة مواسم متتالية، لأن الاستمرار في تقديم الدور لسنوات، يمنح الممثل فرصة لفهم الشخصية بشكل أعمق، واكتشاف تفاصيل جديدة فيها مع تطور الأحداث، واختلاف الصراعات التي تمر بها الشخصية.

وقالت مجدي إن «المسلسل لا يقتصر فقط على طرح موضوعات مرتبطة بالسحر أو الغيبيات، كما يعتقد البعض؛ بل يناقش أيضاً جوانب إنسانية وأخلاقية تتعلق بطبيعة النفس البشرية، فهو يحاول أن يطرح أسئلة حول تأثير المجتمع والضغوط المختلفة على الإنسان، وكيف يمكن أن يدفعه بعض الظروف إلى اتخاذ قرارات خاطئة».

وأشارت الفنانة المصرية إلى أن كثيراً من المشاهدين أخبروها خلال السنوات الماضية، بأن المسلسل جعلهم ينتبهون إلى بعض الأمور في حياتهم، أو يفكرون بشكل مختلف في بعض القضايا، معتبرة أن هذا التفاعل مع العمل يمنحه قيمة إضافية، لأن الدراما لا تقتصر على الترفيه فقط؛ بل يمكن أيضاً أن تفتح باباً للتفكير.

هبة مجدي وحمادة هلال في «المداح» (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضافت مجدي أن «ردود الفعل التي أتلقاها من الجمهور في الشارع كانت دليلاً واضحاً على مدى انتشار المسلسل، إذ يحرص كثيرون على سؤالي عن تطورات الأحداث والشخصيات»، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام من مختلف الفئات العمرية يجعل فريق العمل يشعر بمسؤولية أكبر للحفاظ على مستوى النجاح الذي حققه العمل عبر مواسمه المختلفة.

وعن مشاركتها في مسلسل «نون النسوة»، قالت هبة مجدي إن العمل جذبها منذ قراءتها الأولى للسيناريو، لأنها شعرت بأن الفكرة قريبة من الواقع الذي نعيشه يومياً، موضحة أن «المسلسل يناقش قضية الرضا وعدم الرضا في حياة الإنسان، وهي مسألة يمر بها كثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم».

وأضافت أن ما أعجبها في العمل أنه لا يطرح هذه القضية بشكل مباشر أو وعظي؛ بل يقدمها من خلال شخصيات تنتمي إلى بيئة شعبية بسيطة، تحمل هموماً وأحلاماً تشبه ما يعيشه الناس في حياتهم اليومية، وأن هذا البعد الإنساني كان سبباً رئيسياً في تحمسها للمشاركة في المسلسل.

وأوضحت هبة مجدي أنها تجسد في العمل شخصية «زينات»، وهي شقيقة «شريفة» التي تقوم بدورها مي كساب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الأختين تقوم على اختلاف واضح في الطباع وطريقة التفكير.

هبة مجدي على المصلق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وأكدت مجدي أن ما جذبها أكثر للدور أن «زينات» ليست شخصية مثالية؛ بل إنسانة طبيعية تحمل جوانب من القوة والضعف في الوقت نفسه، فالشخصية قد تخطئ أو تتخذ قرارات صعبة أحياناً، لكنها تفعل ذلك بدافع إحساسها العميق بالمسؤولية تجاه من تحبهم.

وأشارت إلى أن خلفية الشخصية النفسية تلعب دوراً مهماً في تصرفاتها؛ إذ إن وفاة والدتها وهي صغيرة تركت أثراً كبيراً في حياتها، وهذا الحدث ارتبط لديها بشعور دائم بالذنب، وهو ما جعلها تحاول دائماً تعويض ذلك من خلال رعاية من حولها ومساندتهم، لافتة إلى أنها تعمل في الأحداث ممرضة بأحد المستشفيات، وتحاول مساعدة المرضى بكل ما تستطيع، حتى لو جاء ذلك على حساب راحتها الشخصية.

وعن تعاونها مع الفنانة مي كساب في المسلسل، تؤكد هبة أنها كانت سعيدة بالوقوف أمامها للمرة الأولى في مشاهد مشتركة، فرغم أنهما شاركتا في أعمال سابقة من قبل، لكن لم تجمعهما خطوط درامية مباشرة كما يحدث في «نون النسوة».

وحول تعاونها مع المخرج إبراهيم فخر، قالت هبة مجدي إنها تعرفه منذ سنوات طويلة تعود إلى بداياتها الفنية، حيث عملت معه في مراحل مختلفة من مشوارها، لكن هذا المسلسل يمثل أول تجربة يجتمعان فيها وهو يتولى إخراج العمل بالكامل، مؤكدة أنه من المخرجين الذين يهتمون كثيراً بالممثل وأدائه، ويحرصون على الوصول إلى الإحساس الحقيقي في كل مشهد، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، وتقديم ملاحظات تساعد الممثل في تطوير أدائه.