دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين

فيلمه الجديد ينطلق قريباً بالتعاون مع ابنه كتابةً وإخراجاً

دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين
TT

دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين

دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين

يحبّ دانيال داي لويس لعبة الاعتزال بقَدر ما يحب لعبة السينما. يبتعد سنوات ليعود بشكلٍ مفاجئ كما هو الحال الآن. فبعد 8 أعوام على إعلانه اعتزال التمثيل، يطلّ الفنان البريطاني على الشاشة الكبيرة من جديد في فيلم Anemone (شقائق النعمان) من إخراج ابنه رونان داي لويس.

لولا الأبوّة، لما تمّت العودة على الأرجح. بشخصية «راي ستوكر»، يضرب داي لويس (68 عاماً) موعداً مع جمهوره المشتاق إلى أداءٍ استثنائيّ استحق عنه الممثل 3 جوائز أوسكار خلال مسيرته. وليس الدور غريباً عمّا اختبره داي لويس خلال السنوات الماضية، فهو يؤدّي شخصيةً اعتزلت الضوضاء، وحضارة البشر، وذهبت للعيش في عزلة تامة وسط الغابة.

عاد من أجل ابنه

شارك داي لويس ابنه رونان (27 عاماً) كتابة السيناريو، وقال بوضوح على هامش العرض العالمي الأول للفيلم في نيويورك: «كنت متردداً في العودة إلى الضوء من جديد، لكن رونان كان قاطعاً بأنه لن يصنع فيلماً إن لم أشارك فيه». وفي حوار مع مجلة «رولينغ ستون»، أقرّ داي لويس بأنه نادم على إعلانه الاعتزال عام 2017: «كان من الأفضل بالتأكيد أن أبقي فمي مغلقاً»، قال.

الممثل دانيال داي لويس يعود إلى السينما بعد اعتزال استمر 8 أعوام (الشركة المنتجة Focus Features)

المرة الأولى التي أعلن فيها داي لويس الاعتزال لم يأخذ الجمهور والنقّاد قراره على محمل الجدّ. فهو قال حينها إنه سيترك التمثيل ويذهب إلى إيطاليا لاحتراف صناعة الأحذية. حدث ذلك عام 1997. اختفى بعدها الرجل 5 سنوات ليظهر من جديد عام 2002 خالي الوفاض من أي أحذية، إنما عاد حاملاً شخصية «بيل اللحّام» في فيلم مارتن سكورسيزي Gangs of New York. أما الاعتزال الثاني فقرره عام 2017 بعد تقديمه فيلم Phantom Thread.

يؤكد داي لويس أن عشقه للتمثيل لم يخفت أبداً، موضحاً أنه توارى بسبب أسلوب العيش الذي تفرضه تلك المهنة، والذي لم يلائمه منذ بداياته حتى اليوم. لكنه لم يتصوّر أن يدخل ابنه المجال فيما هو بعيد عنه، لذلك اقتضت العودة.

داي لويس قبل الاعتزال الثاني عام 2017 في فيلم Phantom Thread (الشركة المنتجة)

أودري هيبورن اعتزلت في الـ38

ليس دانيال داي لويس الممثل العالمي الوحيد الذي اتّخذ قرار الاعتزال ثم رجع عنه. إنها ظاهرة عابرة للأجيال في عالم هوليوود الذي يأخذ من الممثل بقَدر ما يمنحه.

وهي بعدُ في أوج عطائها وشبابها، قررت أيقونة السينما أودري هيبورن أن تنسحب من تحت الأضواء وتقفل باب الشهرة. ففي عام 1967، وهي كانت حينها في الـ38 من العمر، أعلنت هيبورن الاعتزال من أجل التفرّغ لعائلتها. لم تَعُد سوى بعد 10 سنوات، واقتصرت أدوارها حينذاك على 3 إطلالات سريعة.

عادت لتغيب مرة أخرى ما بين 1981 و1989 لتختتم مسيرتها إلى جانب المخرج ستيفن سبيلبرغ في فيلم Always. مع العلم أن معظم سنوات الاعتزال أمضتها هيبورن منشغلةً بمهماتها الإنسانية، إذ كانت سفيرة لمنظمة اليونيسف.

أيقونة السينما أودري هيبورن خلال سنوات عملها إلى جانب اليونيسف (أ.ب)

زلزال فاعتزال

أسطورة أخرى من أساطير هوليوود، الممثلة شيلي دوفال، أمضت 21 عاماً في الاعتزال ما بين 2002 و2023. أما الأسباب التي دفعت بها إلى ذلك القرار في سن الـ53، فكانت أولاً صعوبة التآلف مع أسلوب العيش الذي يفرضه عالم النجومية، وثانياً دمار منزلها على أثر زلزال لوس أنجليس عام 1994، ما اضطرّها إلى الانتقال للعيش في تكساس. أمضت سنوات الاعتزال هناك وسط الطبيعة وحيواناتها الأليفة، وهي لم تعُد إلى هوليوود سوى مرة واحدة وأخيرة عام 2023 للظهور في فيلم الرعب The Forest Hills. حدث ذلك قبل سنة من وفاتها، وهي قالت حينذاك إنها وجدت في تلك الإطلالة مناسبة لإعادة إحياء ما انقطع بينها وبين الصناعة السينمائية.

الممثلة الأميركية الراحلة شيلي دوفال في صورة من عام 1983 (أ.ب)

جين فوندا عادت في الـ68

15 سنة أمضتها جين فوندا في الاعتزال. ففي 1991 وبعد تقديمها فيلم Stanley and Iris، فاجأت الممثلة الأميركية جمهورها والإعلام بقرارها الابتعاد عن التمثيل. قالت حينذاك إنها ما عادت تستمتع بالأمر. طوَت فوندا صفحة نجوميةٍ استثنائية وغابت خلال 14 عاماً، لتكسر في 2005 قرار الاعتزال وتطلّ في فيلم Monster-in-Law عن سن 68. قالت إنها شعرت ببساطة برغبة العودة إلى التمثيل، ومنذ ذلك الحين ما زالت فوندا تقدّم فيلماً كل سنتَين تقريباً، انطلاقاً من رفضها التمييز على أساس السن، والذي يقع ضحيته مَن تخطّوا الـ60 من بين ممثلي هوليوود.

عادت جين فوندا إلى التمثيل بعد 14 سنة من الاعتزال (رويترز)

دفع ضريبة الشهرة المبكرة

هو أشهر الممثلين الأطفال على الإطلاق في تاريخ هوليوود. ماكولاي كالكن الذي أحدث عاصفة عالمية في فيلم «هوم ألون» بجزأيه مطلع التسعينات، اختار شبهَ اعتزال مبكر جداً. بعد إطلالته في «ريتشي ريتش» عام 1994، اختفى الولد عن الشاشة، ولم يعد سوى بعد 10 سنوات ضمن أفلام معدودة.

كالكن الذي غالباً ما أعلن أنه تعرض للاستغلال المادي من قِبَل والده الذي كان يُرغمه على العمل، سدّد غالياً ثمن الشهرة المبكرة. أمضى سنواتِ مراهقته وشبابه ضحيةً للإدمان، وهو لذلك ما عاد يلهث خلف الأدوار الكبيرة، بل يكتفي بإطلالات سينمائية قليلة تفصل بينها 6 سنوات أحياناً.

اختار ماكولاي كالكن الابتعاد عن الأضواء بعد أن أنهكته الشهرة المبكرة (شركة «سوني» للإنتاج)

«أفضل 10 سنوات في حياتي»

في الـ42 من عمرها، قررت كاميرون دياز اعتزال التمثيل. حدث ذلك في 2014، وهو العام الذي شاركت فيه بـ3 أفلام مختلفة. شعرت الممثلة المحبوبة بالحاجة إلى التركيز على نفسها وعائلتها، مشيرةً إلى أنها لم تستطع التأقلم وسط متطلبات السفر والعمل المستمرين. وصفت فترة انقطاعها التي استمرت عقداً من الزمن بـ«أفضل 10 سنوات» في حياتها.

بتشجيعٍ من زوجها وزملائها، استأنفت دياز نشاطها من خلال فيلم «Back in Action» على «نتفليكس» عام 2024، وأكدت أنها ستقدّم المزيد في عودةٍ نهائية عن قرار الاعتزال.

قالت الممثلة كاميرون دياز إن السنوات الـ10 من الاعتزال كانت الأفضل في حياتها (أ.ب)

«بريدجت جونز» العائدة أبداً

ليس كل ابتعادٍ عن الشاشة اعتزالاً، لكنّ بعض الممثلين يغيب لفتراتٍ طويلة جداً إلى درجة أنّ متابعيهم يظنّون أنهم اعتزلوا فعلاً. هكذا حصل مع رينيه زلويغر التي ربما ما كانت لتطلّ من جديد لولا شخصية «بريدجت جونز» التي اشتُهرت بها.

عام 2010، وهي في ذروة مسيرتها، قررت الممثلة البريطانية أخذ استراحة طويلة من التمثيل، بسبب تعب المهنة، ورغبةً منها في إعادة تقييم مسيرتها. عادت بعد 6 سنوات لتقديم الجزء الثالث من سلسلة «بريدجت جونز»، ثم أطلّت في بعض الأفلام لتغيب 6 أعوام جديدة في 2019. لم ترجع زلويغر إلى الشاشة سوى في 2025، وذلك لتقديم الجزء الرابع من الفيلم الجماهيري.

رينيه زلويغر خلال العرض الأول للجزء الرابع من «بريدجت جونز» (رويترز)

حالاتٌ مشابهة من الاعتزال المؤقّت عبرت في مسيرة ممثلين كثر، من بينهم ميغ راين، وبرندان فريزر وجو بيشي.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني وزوجته أمل وطفلاهما يحصلون على الجنسية الفرنسية

يوميات الشرق نجم «هوليوود» جورج ​كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني في لندن (أرشيفية - رويترز)

جورج كلوني وزوجته أمل وطفلاهما يحصلون على الجنسية الفرنسية

أظهرت وثائق رسمية فرنسية أن نجم «هوليوود» جورج ​كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني حصلا، إلى جانب طفليهما، على الجنسية الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
يوميات الشرق بيونسيه تحضر حفل توزيع جوائز «إم تي في» الموسيقية لعام 2016 في 28 أغسطس 2016 في ماديسون سكوير غاردن بنيويورك (أ.ف.ب)

بيونسيه تنضم لنادي المليارديرات

أصبحت بيونسيه مليارديرة، وفقاً لتقرير من مجلة «فوربس»، لتصبح خامس فنانة تنال هذا اللقب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أرشيفية للممثل الأميركي جيمس رانسون (ا.ب)

انتحار الممثل الأميركي جيمس رانسون

توفي الممثل الأميركي جيمس رانسون، الذي جسد شخصية «زيجي سوبوتكا» في مسلسل «ذا واير» وظهر في العديد من المسلسلات التلفزيونية والأفلام الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الولايات المتحدة​ نيك راينر خلال العرض الأول لفيلم «سباينال تاب 2: النهاية مستمرة» في 9 سبتمبر 2025 بمسرح إيجيبشن في هوليوود (أ.ب) play-circle

نجل المخرج روب راينر أثار الفوضى في حفل قبل ساعات من مقتل والديه

أُلقي القبض على نجل المخرج روب راينر، المتهم بقتل والده وزوجته، بعد أن أثار ضجة في حفل استضافه الممثل الكوميدي كونان أوبراين ليلة وقوع الجريمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق النجم الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

جورج كلوني يُقدم تحديثاً مفاجئاً حول مسيرته المهنية

كشف النجم الأميركي جورج كلوني أن دوره في الإخراج تراجع أمام دور الأبوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».