جعفر عبد الكريم همُّه حقيقة الإنسان في 3 برامج يُطلقها

الإعلامي اللبناني - الألماني لـ«الشرق الأوسط»: الزمن يتغيَّر وعلينا المجاراة

يرى في التعرُّف إلى الآخر وتقبّله تعرُّفاً إلى النفس وصَقْلها (صور جعفر عبد الكريم)
يرى في التعرُّف إلى الآخر وتقبّله تعرُّفاً إلى النفس وصَقْلها (صور جعفر عبد الكريم)
TT

جعفر عبد الكريم همُّه حقيقة الإنسان في 3 برامج يُطلقها

يرى في التعرُّف إلى الآخر وتقبّله تعرُّفاً إلى النفس وصَقْلها (صور جعفر عبد الكريم)
يرى في التعرُّف إلى الآخر وتقبّله تعرُّفاً إلى النفس وصَقْلها (صور جعفر عبد الكريم)

يرى الإعلامي اللبناني - الألماني جعفر عبد الكريم في التنوّع لمحاكاة أمزجة الجمهور، ضرورة قصوى. فالزمن يتقلَّب، وما اعتاد تقديمه عبر الشاشة غيُره ما تتطلّبه مواقع التواصل. إطلالته متعدّدة التوجّه. فمن خلال 3 برامج يُطلقها، يشاء جَمْع الإنسان بالآخر وخلق مساحة للتعبير والتشارُك. يُخبر «الشرق الأوسط» عن علاقة النجاح بالشغف، وعما لا يتحقّق من دون فريق يُساند وإيمان بالنفس.

يُعرِّف عن برنامجه «خطوة بخطوة» بأنه «جديد من نوعه»؛ فهو تلاقٍ إنساني عبر الألعاب. همُّ جعفر عبد الكريم واحد منذ إطلالته الأولى على الشاشة قبل 14 عاماً: الفرد. ولمزيد من التحديد؛ حقيقة الإنسان في عالم يمارس عليه الضغوط ويُشوّش جوهره. برامجه الثلاثة محاكاة لما يجمع وسط ما يُفرّق، فتتلاقى وُجهات النظر، ويوصل النقاش إلى قواسم مشتركة يظنّ كثيرون أنها ذهبت مع الريح وفُقد لها كلّ أثر.

برنامجه «خطوة بخطوة» تلاقٍ إنساني عبر الألعاب (صور جعفر عبد الكريم)

تُقسم برامجه، وعنوانها «خطوة بخطوة»، و«افتح قلبك»، و«هذا سرّي»، بين أهداف لا تبدو متباعدة، وإنْ تنوَّع الأسلوب والشكل. الأول غرضه التعريف بالآخر والاقتراب نحوه خطوة تلو الخطوة، ليطرح الثاني موضوعات الزواج والعلاقات والحالات النفسية، متيحاً لضيوفه مجالاً للتعبير الصريح. ثالث برامجه يؤمّن للضيف حماية نفسية بحَجْب وجهه وإخفاء هويته، ليُجنّبه الأحكام والإدانة، ويمنحه مساحة ليُخبر عن سرّ آلمه أو حكاية لوّعته، لعلَّ الأعماق تستريح بالإخراج إلى العلن ما ظلَّ مستوراً ولم يجد مَن يُصغي إليه ويتفهّمه.

العرض عبر منصات «جعفر توك»، حيث نحو 8 ملايين متابع يراسلون ويتفاعلون ويشاركون الرأي والقصص. نوَّع لمخاطبتهم، وليشعروا بالانتماء إلى برنامج والتماهي مع فكرة. وبتطلّعه إلى النجاح والثقة، يشترط الشغف حيال مهنة يقول إنه يتنفّسها ولا يدرك جدوى الحياة من دونها. فالشغف شكَّل مساراً اتّبعه وآمن به، واليوم يُشدِّد عليه بوصفه سرَّ الاستمرار والمحبة.

يجد نفسَه في قناة «دوتشيه فيله» الألمانية ومنصّاتها، ويُخبر عن دفء تمنحه المؤسّسات لأصحاب العطاء فيها، فيُظهرون الأفضل من مهاراتهم ومواهبهم. يقول: «أنا عنصر من مجموعة، بنجاحها أنجح. كلما تماسك الفريق ودَعَمَت المؤسّسة، تحلّى النجاح بفرص. حين بدأتُ، أتعبني قلق الاستمرار. طرحتُ أسئلة حول ما أفعله وأريده. ثم تأكدتُ أنّ الشغف يهوّن التحدّيات».

تحوم برامجه الثلاثة حول إشكالية كيفية التعايش رغم الاختلاف والتنوّع؛ وتنضمّ إلى ما سبق أن قدّمه، خصوصاً في «شباب توك» و«جعفر توك». وهو إن انتُقد أو تلقّى أسهماً جرحت، ظلَّ واثقاً مما يفعل، وأكمل. ذلك لأنّ الإقناع بالألوان بدل اللون، والآراء بدل الرأي، أحياناً عملٌ شاق. ويقول إنه جلّاد نفسه، لا يتهاون معها؛ لذا يُجدِّد خشيةَ أن يُصاب بالاطمئنان إلى «النجاح الرتيب» والثابت على إيقاع مُتشابه: «أُجيبُ عن سؤال هل أخاف التجديد بعَكْسه. أخاف ألا أُجدِّد، فأرتاح إلى وضعية واحدة. العالم تغيَّر وأنا أيضاً. لا مفرَّ من مجاراة التغيير».

يرى في التنوّع لمحاكاة أمزجة الجمهور ضرورة قصوى (صور جعفر عبد الكريم)

تُواجهه صاحبة السطور بنقد مفاده أنّ فكرة برنامجه «هذا سرّي» ليست جديدة، وقد دَرَجت فيما مضى برامج تعتمد الستارة لإخفاء الهوية أو التعديل في الصوت وتمويه الوجه، فأشارت أصابع إلى احتمال دسِّ الفبركة لتضخيم إثارة تلفزيونية. الوجوه بلا ملامح، والبعض يُفضّل السرد الصادم. جواب جعفر عبد الكريم أنّ هذه البرامج مطلوبة ولا يعتق. وهو تلقّى رسائل متابعين تسأله تقديم برنامج يتيح الحديث بصراحةٍ لا تتسبَّب بإدانة اجتماعية. ويتابع: «حتى اليوم، ثمة مَن يخافون إخبار القصص بصوت عالٍ. يُقلقهم حُكم المجتمع ونظرات الآخرين. لولا الحاجة إلى هذا البرنامج لما التحق بالبرامج الأخرى. إنه مساحة للمتردّدين ولمَن يعلمون أنّ الصدَّ نتيجة حتمية للبوح إنْ حصل. ثمة مَن يرفض قبل أن يسمع. الستارة تحمي».

وعن الصدقية، يؤكد كفالتها، «لالتزام مؤسسة (دوتشيه فيله) بالمعايير الصحافية؛ ولأنّ الضيف يُتابَع لأشهر قبل التصوير، فنتحقّق بقدر الإمكان من القصة». ويُكمل أنه يشاء من هذه الإتاحة بعض الشفاء للألم ومَنْح الجروح إمكان الالتئام بتشارُكها واحتضانها: «كلما أصغينا إلى الآخر سهُلَ فَهْمه وتقبّله».

يُعلن جعفر عبد الكريم أنه «ابن الشارع» بمعنى التفاعُل مع اختلاف البشر والأمزجة. تنقَّل بين الدول وفي المساحات العامة، واستمع إلى القصص: «عبَّرتُ عن جيل. مَن شاهدني قبل 14 عاماً وكان في الـ20، أصبح اليوم في الـ34. الشارع يُخمِّر التجربة».

ويرى في التعرُّف إلى الآخر وتقبّله تعرُّفاً إلى النفس وصَقْلها: «تحلُّ سعادةٌ وسكينة داخلية بإدراك ما نريد حقاً وما نحبّ بصدق. هذا الغنى الدائم».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
TT

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)

أغلقت إدارة المتنزهات الوطنية الأميركية أجزاء من متنزه «غريت سموكي ماونتنز» أمام الجمهور، في أعقاب سلسلة من المواجهات العنيفة مع دببة عدوانية شهدتها منطقتان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصلت في بعض الحالات إلى حد مطاردة الزوار وعقرهم.

ووفق بيان للإدارة نقلته «سي بي إس نيوز»، استجاب الحراس لـ3 حوادث منفصلة على مسار «رامزي كاسكيدز» الشهير المؤدّي إلى شلالات المياه، بالإضافة إلى 3 حوادث أخرى على مسار «أبرامز فولز» المؤدّي إلى شلالات أخرى.

وفي تفاصيل المواجهات بالقرب من «رامزي كاسكيدز»، أفادت السلطات بأنّ دبَيْن «اقتربا من الزوار واستوليا على حقيبتي ظهر»، بينما أظهر دبّ ثالث «سلوكاً هجومياً وطارد مجموعة من المتنزهين لمدّة وجيزة». وبناءً على ذلك، ظلَّ مسار «رامزي كاسكيدز» والطريق المؤدّي إليه مغلقَيْن حتى يوم الاثنين، مع استمرار الحراس في مراقبة المنطقة بحثاً عن أي نشاط للدببة.

أما الحوادث الثلاثة الأخرى التي وقعت قرب «أبرامز فولز»، فقد كان بطلها «دبّ أسود عدواني»، عقر زائراً داخل منطقة مغلقة في إحدى المرات. ورغم إغلاق المسار والطريق المؤدّي إليه لأيام، فقد أُعيد فتحهما يوم الاثنين، بعد استقرار الأوضاع وعدم رصد أيّ نشاط عدائي جديد.

ويحتضن متنزه «غريت سموكي ماونتنز»، وهو محمية طبيعية شاسعة تمتد عبر ولايتَي كارولاينا الشمالية وتينيسي، نحو 1900 دبّ أسود. ويُعدّ المتنزه الأكثر زيارة في الولايات المتحدة، وهو ما تعزوه إدارة المتنزهات إلى «مزيج من كثافة الزوار وازدهار عشيرة الدببة، ممّا يرفع احتمال حدوث مواجهات بين البشر والحيوانات».

وتوضح إدارة المتنزهات أنّ نشاط الدببة السوداء يزداد في المتنزه خلال فصل الربيع؛ حيث تخرج الأمهات من أوكارها برفقة صغارها بحثاً عن الطعام الذي قد يكون شحيحاً في وقت مبكر من الموسم.

وحذرت الإدارة قائلةً: «بما أنّ هذه المدّة تُعدّ حسّاسة جداً للأمهات وصغارها، فإنّ الاقتراب الزائد قد يسبب لها توتراً ويؤدّي إلى مواجهات غير آمنة». وناشدت الزوار ضرورة «ترك مسافة كافية» للدببة، وتخزين الطعام والنفايات بـ«مسؤولية»، وتوخّي الحذر التام خلال السير في المسارات.

يُذكر أنّ إدارة المتنزهات كانت قد حذَّرت الصيف الماضي من إطعام الدببة السوداء، بعد رصد ازدياداً في الحالات التي يُقدّم فيها السياح الطعام للحيوانات عمداً، ووصل الأمر إلى حدّ تحرير مخالفة بحق أحد الزوار لإطعام أم وصغيريها.

وأوضحت السلطات حينها أنّ إطعام الدببة يُعرّض حياتها للخطر، لأنّ اعتيادها على طعام البشر، وعلى البشر أنفسهم، قد يدفعها للبحث عنهم واعتراض طريقهم، ممّا يضع الزوار والحيوانات على السواء في دائرة الخطر.


«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
TT

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

كشفت دراسة حديثة، استغرقت سنوات من البحث، عن أنّ بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

ويمكن لبذور شجرة «المورينغا» (أو الأكاسيا البيضاء)، وموطنها الأصلي دول آسيوية، أن توفّر وسيلة مُبتكرة لترشيح الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) التي يتزايد وجودها في إمدادات مياه الشرب البشرية.

ويُستخدم مُستخلص ملحي من هذه البذور لتعزيز عملية «التخثر»، ممّا يؤدّي إلى تكتل الميكروبلاستيك داخل المياه وحبسه، ليسهل التخلص منه.

وتُعرف «المورينغا» بـ«الشجرة المعجزة»، نظراً إلى استخدام أوراقها وبذورها الغنية بالعناصر الغذائية غذاءً للبشر، وإنما الباحثون عكفوا لسنوات على دراسة إمكانات بذورها في معالجة المياه.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة المشاركة في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «إيه سي إس أوميغا»، من جامعة ولاية ساو باولو، غابرييل باتيستا: «أثبتنا أنّ المُستخلص الملحي للبذور يؤدّي دوراً مماثلاً لكبريتات الألمنيوم المستخدمة في محطات معالجة المياه لتخثير المياه المحتوية على الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. بل إنّ أداءه تفوَّق على المنتج الكيميائي في المياه الأكثر قلوية».

النبات حين يهزم البلاستيك (شاترستوك)

وركزت الدراسة على معالجة المياه عبر تقنية «الترشيح المباشر»، حيث يجري تخثّر المياه لزعزعة استقرار الجزيئات الملوّثة قبل تمريرها عبر مرشح رملي.

وتُعدّ عملية التخثر ضرورية، لأنّ الملوّثات، مثل الميكروبلاستيك، تحمل شحنة كهربائية سالبة على أسطحها، ممّا يجعلها تتنافر مع بعضها ومع رمال المرشحات. وهنا يأتي دور «المورينغا»، التي يمكن صنع مستخلصها الملحي في المنزل، لتُعادل هذه الشحنات وتسمح للملوّثات بالتكتُّل والترسُّب.

من جانبه، صرَّح منسق البحث البروفسور أدريانو غونسالفيس دوس ريس: «هناك رقابة تنظيمية متزايدة ومخاوف صحية بشأن استخدام المخثرات القائمة على الألمنيوم والحديد، لكونها غير قابلة للتحلُّل الحيوي، وتترك سموماً متبقّية، وقد تشكل خطراً للإصابة بالأمراض. لهذا السبب، يتكثَّف البحث عن بدائل مستدامة».

ولاختبار كفاءة «المورينغا»، استخدم الباحثون مياه صنبور ملوثة عمداً بمادة «بوليفينيل كلوريد» (PVC)، وهي أحد أخطر أنواع البلاستيك على صحة الإنسان، نظراً إلى قدرتها الموثَّقة على إحداث طفرات جينية وأورام سرطانية. ويا للأسف، تنتشر هذه المادة بكثافة في المسطَّحات المائية، وحتى في المياه المعالجة بالعمليات التقليدية.

وعرّض الفريق أيضاً مادة «بوليفينيل كلوريد» لتقادم اصطناعي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، لمحاكاة العمليات الطبيعية، مثل التحلُّل الناتج عن ضوء الشمس والمياه، وإعادة إنتاج خصائص الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المتقادمة طبيعياً.

بعد ذلك، عُولجت المياه الملوّثة بعملية التخثر باستخدام بذور «المورينغا»، ثم تصفيتها بواسطة «اختبار الوعاء»، وهو جهاز يُحاكي عمليات معالجة المياه على نطاق صغير.

وقُورنت النتائج بعد ذلك بنتائج الاختبارات عينها التي أُجريت على مياه عُولجت باستخدام كبريتات الألمنيوم.

واستخدم الفريق المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لإحصاء جزيئات الميكروبلاستيك قبل المعالجة وبعدها. وأفاد الفريق بأنه لم يُعثَر على «أي اختلافات جوهرية» في كفاءة إزالة الجزيئات.

ويختبر الفريق حالياً مستخلص بذور «المورينغا» باستخدام مياه الأنهار، وذكر الباحثون أنّ تجاربهم أظهرت حتى الآن أنّ منتج «المورينغا» «أثبت فاعلية كبيرة في معالجة المياه الطبيعية» أيضاً.

Your Premium trial has ended


في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.