«السبع»... نقاط الضعف تكاد تغلُب نقاط القوة

مسلسل سوري يُقدّم بطله باسم ياخور بدور مُكرَّر

شخصية باسم ياخور تراوح مكانها (غولدن لاين)
شخصية باسم ياخور تراوح مكانها (غولدن لاين)
TT

«السبع»... نقاط الضعف تكاد تغلُب نقاط القوة

شخصية باسم ياخور تراوح مكانها (غولدن لاين)
شخصية باسم ياخور تراوح مكانها (غولدن لاين)

لم يُقنع الممثل السوري باسم ياخور حتى الآن بأنه يخرج من شخصية «العربجي» التي قدَّمها في جزأين. يطلُّ في مسلسل «السبع» بتعديلات ضئيلة. هو الخيِّر وسط الأشرار، والبطل المُنقذ في اللحظات الأخيرة. غاضبٌ دائماً يستعدّ للافتراس. تمرُّ 17 حلقة والدور يُراوح مكانه.

ذلك يؤثّر في تقييم المسلسل، وإنْ لا بدَّ من الاعتراف بأنه يحمل الحدث المشوِّق. فخيوطه مُترابطة، وإيقاعه يسير بتصاعُد. ومع ذلك، يعمُّ شعور بأنه استكمالٌ لجزء أكثر مما كونه مسلسلاً جديداً. ما يُنقذ هو الخطّ الموازي المُمثَّل بثنائية أمل عرفة وعبد المنعم عمايري. هنا يتنحَّى ظلّ «العربجي»، ويتبيَّن وجه العمل الآخر.

المقارنة ضارَّة بكل ما هو تابع، وهنا تسطَعُ في البراري، وحتى في شكل الخصومة بين الشخصيات. فباسم ياخور ندُّه أيضاً طارق مرعشلي. والأخير يقدّم دوره كأنه امتداد لشخصية «الهرايسي»، مع اختلاف يُسجّله المظهر. وهنا تُسرَق حمولات ويتسابق عليها الرجال. وهنا يحدُث الانقسام في الآراء، ويذهب بعضٌ مع البطل مقابل بعضٍ آخر مع خصمه. الدرس محفوظ غيباً.

يعمُّ شعور بأنه استكمالٌ لجزء أكثر مما كونه مسلسلاً آخر (غولدن لاين)

ذلك يجعل مكائد «ثريا» (أمل عرفة) في كفّة خاصة. هي المحرِّك للحدث المُنتَظر. تؤدّي الدور الذي يُبيّن حنكة فنّية، وتتعامل معه بإدراك أنه المؤثّر في السياق. وإنْ كان حتى الآن لم يفلش جميع أوراقه، فهو لافت وبارز. تتدخّل الخبرة في رفع مستواه، وكاريزما الشخصية في جعله بين الأفضل في البطولة النسائية رمضانياً على مستوى الأداء وتوظيف الأدوات.

ينطلق المسلسل (قصة بشار مارديني، وتأليف سيف حامد وفادي سليم) من سرٍّ خطير تدور حوله الحكاية ومعظم ما يتشعَّب منها. فـ«ثريا»، بالتواطؤ مع «عزيز» (عمايري)، يدّعيان الأبوّة لطفل بعد سرقته، ويُكملان حياتهما بكذبة. الطفل هو «رزق» (أداء جيّد لبلال مارتيني)، شقيق «السبع» من دون علمه. لكنَّ السرَّ خرج عن اثنين، فشكَّل تهديداً على منزل «ثريا» وعائلتها. نرى الابتزاز والمناورة والتلويح بقَلْب الطاولة. عند هذا الحدّ، يستمدّ العمل (إنتاج «غولدن لاين») نقاط قوّته.

تتعامل أمل عرفة مع الدور بإدراك أنه المؤثّر في السياق (غولدن لاين)

نشهد المناكفات بين عناصر المتصرّفية والمُنقضّين على الحمولة. اللافت هذه المرة أنّ يزن خليل يؤدّي دوراً يُحسَب له. فشخصية «سعيد أفندي» لا تُعنَى بالجانب العسكري فحسب، وإنما تحمل تشابُكاً عائلياً. يتفنّن المسلسل في حَبْك الخيوط حدَّ أنه يجعل من مُشاهدة جميع الحلقات ضرورة لفَهم السياق وقراءة الخلفية. المجيء بشخصيات خارج دائرة الأبطال الرئيسيين -منهم روعة السعدي بدور «فريال» ابنة «ثريا» والخارجة على طوعها، وجبريل الحسام بدور «فضل»، العامل لدى «عزيز» ثم المُقرَّب منه بالمصاهرة- يُغني الأحداث بما يتجاوز الضوء الواحد المُلقى على جهة واحدة.

يتفنّن المسلسل في حَبْك الخيوط (غولدن لاين)

حتى الآن، لم تُبيّن أمل بوشوشة أنّ شخصية «زمرد» من أفضل أدوارها. وإذا كان المسلسل يقدّم لمحة عن حياة الغجريات من خلالها وجيني إسبر بشخصية «جمرة»، فإنَّ كليشيه «الغرام والانتقام» لا تزال الطاغية، من دون أن تمنح بوشوشة موقفاً حاسماً من التألق الاستثنائي. عشقها لـ«السبع» يتحوَّل إلى مواجهة شرسة في كلّ مرة يُصارحها برفضه، لتتّخذ مسارها التصاعدي بالهروب من العشيرة والتسبُّب بتسريع وفاة والدها لعملها أنه استبدل بها أخرى.

الأخرى هي جفرا يونس بشخصية «منتورة». دورها محوري، تُتقن أداءه. في العمل حضور نسائي يتفوّق حتى الآن على شخصية «السبع» ومؤدّيها. فمِن اللامعات، حلا رجب بشخصية «مطيعة». إنها إحدى نقاط القوّة. تشابُك الخيوط يُبيّن أنها أبعد من مجرّد عاملة منزل. فهي المُخطِّطة والمُنفِّذة، والمُحرِّكة لشخصية «ثريا» نحو أسوأ احتمالاتها. الدور مما يُعلِّم بين أدوارها ويُشكِّل منعطفاً.

لم تُبيّن أمل بوشوشة بعد أنّ شخصية «زمرد» من أفضل أدوارها (غولدن لاين)

يُنتظَر الصِدام الكبير حين يعلم «السبع» أنّ «رزق» شقيقه، وثمة أيدٍ اقترفت الجريمة. يُمرِّر المخرج فادي سليم مَشاهد من ذاكرته وصراعه مع الطفل الذي شهد عنف الأب وسلوكياته الموحشة. يُقنِع ياخور في تجسيده الحِمْل وقسوة تجارب الطفولة. وبانفلاش الماضي على الحاضر، تتراءى مخاوفه من الزواج والإنجاب، إلى أن يخطَّ القدر مصيراً لم يحسب حسابه.

عبد المنعم عمايري أستاذ في شخصية «أبو الرزق»: متلعثم وتابع ومُحنَّك في وقت واحد. علاقته بـ«السبع» ستشهد عاصفة. وبانتظار اكتشاف كنز «الفراز» (تيسير إدريس)، تمرُّ أحداث تكشف المستور وتضع نقاطاً على الحروف. التلاعُب بألوان الصورة فكرةُ إخراجية للتميُّز وإضفاء مناخ المكان على الكادر، لكنها تُرخي شعوراً بالعتمة والانقباض وتُسبِّب نفوراً. يسير المسلسل واثقاً بأنه يحمل أحداثاً يمكن انتظارها. لكنه لا يُقنِع بأنه الأفضل، ولا يُحقّق دائماً متعة المُشاهدة. شبح «العربجي»، وشخصية باسم ياخور المُكرَّرة، ومزاج العنف والسرقات، نقاط ضعف لا يُستهان بها.


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».


لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.