ميسا قرعة والغناء مع أندريا بوتشيللي... «لحظة مؤثرة وشخصٌ استثنائي»

الفنانة اللبنانية تطلق «باسمك» وتختار اللغة العربية مفتاحاً إلى قلب الجمهور

الفنانة اللبنانية ميسا قرعة في إطلالة غنائية مع التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي (صور قرعة)
الفنانة اللبنانية ميسا قرعة في إطلالة غنائية مع التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي (صور قرعة)
TT

ميسا قرعة والغناء مع أندريا بوتشيللي... «لحظة مؤثرة وشخصٌ استثنائي»

الفنانة اللبنانية ميسا قرعة في إطلالة غنائية مع التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي (صور قرعة)
الفنانة اللبنانية ميسا قرعة في إطلالة غنائية مع التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي (صور قرعة)

يوم قدّمت أغنية افتتاح «إكسبو دبي» عام 2021 مع حسين الجسمي والماس، كانت ميسا قرعة تمدّ جسراً بين الشرق والغرب. لم تعلم حينها أنها كانت تشيّد جسراً آخر بينها وبين أندريا بوتشيللي. حصل تعارفٌ بين التينور الإيطالي والفنانة اللبنانية على هامش الحدث العالمي، من دون أن يجري التطرّق إلى أي تعاون فني.

عبرت سنواتٌ ثلاث لم ينقطع خلالها التواصل بين قرعة وفريق بوتشيللي، في إشارةٍ واضحة إلى أنّ أداءها أثار إعجابهم. رغم ذلك، فهي لم تتوقّع أن تستقبل عام 2025 بهديةٍ لعلّها الأثمن في مسيرتها حتى اليوم. وقفت ميسا قرعة إلى جانب أندريا بوتشيللي فقدّما 3 أغانٍ معاً، وتَشاركا لحظاتٍ مؤثّرة على أحد مسارح أبوظبي.

قدّم بوتشيللي وقرعة 3 أغانٍ معاً ليلة رأس السنة في أبوظبي (صور قرعة)

أندريا أيقظَ طفولة ميساء

هو فخرٌ كبير بالنسبة إلى فنانة عربية أن يجمعها ديو غنائي بأحد أهمّ الأصوات العالمية، غير أنّ استثنائيةَ اللحظة لم تقتصر على قيمتها الفنية. تخبر قرعة «الشرق الأوسط» أن الوقوف إلى جانبه أيقظ فيها ذكرياتٍ من الطفولة، عندما كانت ترافق أمها إلى أنشطة خيريّة تتضمّن الغناء مع أطفالٍ فاقدي البصر. «شعرت بأنّ الموقف ليس غريباً عليّ، وقد انعكس ذلك ارتياحاً خفّف من الرهبة وتجلّى ألفةً وكيمياء بيننا».

شكّلت نسخة قرعة المعرّبة من أغنية The Prayer، والتي جمعت بوتشيللي بسيلين ديون عام 1999، مدخلاً إلى هذا التعاون. إضافةً إليها، غنّيا معاً Can’t Help Falling in Love لإلفيس بريسلي، وإحدى أغاني بوتشيللي بالإيطالية Canto Della Terra. «كنت قلقة لأننا لم نتمرّن على هذه الأغنية، لكنه طمأنني بالقول إنه يثق بي. لن أنسى أبداً عبارته تلك، ولا كلمات التشجيع التي كان يهمسها لي مباشرةً على المسرح فيما كنت أغنّي»، هكذا تتذكّر قرعة رفيق حفل رأس السنة.

تعود كذلك إلى الأوقات الخاطفة التي جمعتهما في الكواليس، والتي كانت كافية للاستنتاج كم أن «بوتشيللي استثنائي بتواضعه ومحبّته ولطفه». أثّر بها كثيراً أن ترى «شخصاً بهذا المستوى من العالمية، وعلى هذا القدر من البساطة».

قرعة وبوتشيللي في كواليس الحفل الذي جمعهما (صور قرعة)

صوت عربي في الـ«غراميز»

شكّل حفل رأس السنة مناسبةً تسترجع فيها قرعة محطاتٍ محوَريّة أخرى في مسيرتها. فإلى جانب غنائها مع بوتشيللي، تفتخر الفنانة اللبنانية بكَونها من بين أول الأصوات العربية التي وصلت إلى ترشيحات جوائز الـ«غراميز» عام 2014.

تتوقّف كذلك عند محطتَي مهرجان أبوظبي عام 2015 و«إكسبو دبي» عام 2021. ومن بين أكثر الإنجازات الفنية التي حفرت في قلبها، المشاركة في مهرجانات بيت الدين صيف 2023: «كانت تلك تجربة استثنائية غنّيت فيها تحت سماء بلدي بعد غياب، ووقفت على مسرحٍ تاريخيّ»، وفق تعبير قرعة.

مهرجانات بيت الدين صيف 2023 (صور قرعة)

بين بيركلي والأغاني

الوقفة أمام الجمهور الواسع تعني كثيراً للمغنية الشابة، وهي تحاول قدر المستطاع عدم الانقطاع عن تلك الإطلالات. لا تنكر في المقابل أنّ عملها الأكاديمي مديرة فنية لكلية بيركلي الموسيقية – فرع أبوظبي يأخذ من مساحة مفكّرتها الفنية وإنتاجها الموسيقي. لكنّ هذا كان «خياراً منطلقاً من إيماني بما تفعل بيركلي لتطوير المجتمع في مجال الموسيقى، ثم إن هذه المسؤولية هي رغبة نشأت معي منذ كنت طالبة في جامعة بيركلي في الولايات المتحدة».

يوم اتُّخذ قرار نقلُ هذا المشروع الأكاديمي المرموق إلى منطقة الشرق الأوسط، تمنّت ميسا قرعة أن تكون جزءاً منه، «رغبةً مني في أن أرى بيركلي في بلادنا، وفي أن أسهمَ بمساعدة طلّاب عرب موهوبين يستحقون الدراسة في صَرح كهذا».

تجمع قرعة بين إنتاجها الموسيقي ومسؤوليتها مديرة فنية لمؤسسة بيركلي في أبوظبي (صور قرعة)

أكثر من أي وقت، وبدَفعٍ ممّا منحَها مطلع السنة الجديدة من طاقة إيجابية، تحاول ميسا قرعة أن توازن قدر المستطاع بين مسؤولياتها المهنية وإنتاجها الموسيقي. تؤكّد أنها تركّز حالياً على إنجاز مجموعة من الأغاني، بعضها من كلماتها وألحانها.

أول تلك الإصدارات هو نسخة محدّثة من أغنيتها «باسمك»، التي ألّفها ريان الهبر وأعدّها أوركسترالياً يعرب سميرات أما الإدارة الفنية والبصرية فتولّاها طوني معلوف، ومن المتوقّع أن تليها هذا العام أغانٍ أخرى باللهجة العربية البيضاء.

«قائد» غيّر مسار الرحلة

بعد تجارب تنقّلت فيها بين أنواع موسيقية ولغاتٍ متعدّدة، يبدو أنّ قرعة بدأت تحدّد ملامح هويّتها الفنية، واللغة العربية أساس تلك الهوية، كونها «المفتاح إلى قلب الجمهور العربي». تضيف: «اليوم أعرّف عن هويتي الموسيقية بأنها مزيج شرقي غربي، وانعكاس لشخصيتي كوني عشتُ في لبنان حتى سن الـ16، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة حيث أقمت 15 عاماً».

هناك، وتحديداً في مدينة بوسطن، سارت قرعة على خطى والدها وتخصصت في الهندسة المدنية. لكن قبل فصلٍ واحد من التخرّج، حصل ما لم يكن في الحسبان. خلال إحدى جولاتها الموسيقية، التي لم تتوقف رغم انشغالاتها الجامعية، التقت بقائد أوركسترا غيّر مسار رحلتها، بمجرّد قوله: «في النهاية، عندما ستقابلين الله يا ميسا، سيسألك عمّا فعلتِ بالموهبة التي منحكِ إياها».

تركت قرعة تخصص الهندسة المدنية من أجل الموسيقى (صور قرعة)

منذ تلك اللحظة، بدأت تتعامل قرعة مع صوتها وشغفها بالموسيقى على أنهما طريقها الأوحد، ولَيسا «الخطة ب». تقول: «تركت كلية الهندسة وجعلت من الموسيقى خطّتي الوحيدة، وبذلك واجهت أكبر تحديات الحياة... أن أكون صادقة مع نفسي».

وبما أنّ الصدق مع النفس كفيلٌ بتحقيق الأحلام، لا تخشى قرعة من أن ترفع سقف طموحاتها. فبعد أن تحقّق حلم الغناء مع أندريا بوتشيللي، لا تتردّد في التمنّي أن تقف إلى جانب كاظم الساهر أو حتى ستينغ؟


مقالات ذات صلة

أحمد قعبور... صوت رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

يوميات الشرق صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)

أحمد قعبور... صوت رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

تبدو تجربة أحمد قعبور متداخلة مع سياقها إلى حدّ يصعب معه الفصل بين الصوت والمرحلة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».