«حكاوي القهاوي»... ملتقى فني بالقاهرة يحتفي بالفلكلور العربي

بمشاركة فنانين من السعودية والبحرين والسودان

من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)
من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)
TT

«حكاوي القهاوي»... ملتقى فني بالقاهرة يحتفي بالفلكلور العربي

من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)
من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)

مشاهد متنوعة من الفلكلور المصري، ومن التراث الشعبي لعدة دول عربية من بينها السودان والسعودية وقطر والبحرين تلفت انتباه من يزور معرض ملتقى «عيون» الدولي للفنون التشكيلية الذي استضافته أكاديمية الفنون بالقاهرة على مدى 5 أيام، حتى الأربعاء.

والمعرض الذي حمل عنوان «حكاوي القهاوي»، يهتم بالحكي بالدرجة الأولى. كل فنان قدم حكاية تخصه أو جذبت انتباهه أو رأى فيها حالة فنية مميزة، ثم جاء الربط بينها وبين «القهاوي» أو المقاهي بوصفها حلقة الوصل الأشهر والمنتدى الأكثر شيوعاً لممارسة الحكي.

ويشير الفنان مصطفى السكري، رئيس الملتقى ومنظم المعرض، إلى أن «حكاوي القهاوي» عنوان مستلهم من برنامج تلفزيوني قديم ظل راسخاً في وجدان المصريين لفترة طويلة، كان يهتم بالحكايات الشعبية والتفاصيل الفلكلورية والتراثية في مصر.

الأفراح والفلكلور الصعيدي من ضمن الأعمال المشاركة (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المعرض ضمَّ حكايات متنوعة من الشارعين المصري والعربي، يمكن أن تكون الحكاية في شارع أو في مولد أو في كفاح امرأة أو في نوع من التجريد لتفاصيل يومية، وإلى جانب الفلكلور المصري هناك كثير من الأعمال التي تعكس هذه الفكرة (الفلكلور العربي) لفنانين من السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان والسودان».

يضم المعرض، الذي افتتحته الدكتورة غادة جبارة، رئيسة أكاديمية الفنون المصرية، نحو 85 عملاً لنحو 70 فناناً من أجيال مختلفة، بعضهم من المتخصصين خريجي كليات الفنون، والبعض الآخر من الفنانين الفطريين أو الهواة.

لوحة للفنانة تسنيم بدر (الشرق الأوسط)

ومن بين الأعمال البارزة في المعرض عمل الفنانة الشابة، تسنيم بدر، التي عبَّرت عن الحكاية من خلال رجل عجوز يجلس وحيداً كأنه يحكي حكايته للطيور، وتبدو الطيور كأنها تهرب فزعةً من ثقل الحكايات. ويسعى الملتقى إلى «دمج الفنانين الكبار والمحترفين مع الهواة والفنانين الجدد لإحداث نوع من التفاعل بينهم، بما يُثري الفنان غير الدارس أو غير المتخصص، وإلى جانب ذلك يشارك في المعرض عدد من الفنانين من ذوي الهمم»، وفق السكري.

لوحة للفنان عمرو الأشرف ضمن معرض «حكاوي القهاوي» (الشرق الأوسط)

إلى جانب فنانين كبار مثل الدكتور أحمد سليم والدكتور عمرو الأشرف والفنان خالد السماحي، هناك مجموعة من شباب الفنانين الذين قدَّموا أعمالاً متنوعة من بينهم رشا بيطار التي تدرس في كلية الفنون الجميلة، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنها «استلهمت الطبيعة الصامتة من وكالة البلح بقلب القاهرة، وما تمثله من ثراء في التفاصيل، ومن بينها لوحة عن الكراكيب، وأخرى تبدو كأنها لوحة ملقاة في الفضاء».

أعمال نحتية من الخشب ضمن معرض «حكاوي القهاوي» (الشرق الأوسط)

أعمال النحات القطري حسين فتحي، عبارة عن خمس قطع نحتية على الخشب، تتضمن مهارة في التجريد وإبداعاً في الفكرة والحكاية التي يريد قولها. وكذلك إسلام السروري الذي قدم دورة الحياة في عمل نحتي بالحديد الخردة.

ويوضح إسلام لـ«الشرق الأوسط» أن «العملين اللذين شاركت بهما يعبّران عن دورة حياة الإنسان من الولادة إلى الشباب ورحلة الحياة حتى الموت من خلال خامات بسيطة من الحديد الخردة وتروس تعبّر عن حالة الدوران، والعمل الآخر عبارة عن شخص يحمل ثقل الزمن فوق رأسه على هيئة دائرة كبيرة، وفي الوقت نفسه تبدو ملامحه مثل المهرّجين، وهي طريقة مصرية لمواجهة الصعاب والهموم بالمزحة والدعابة».

عمل نحتي بالحديد الخردة للفنان أسامة السروري (الشرق الأوسط)

«هذا النوع من المعارض نقطة مهمة للتلاقي وإطلاق الإبداع كخطوة مهمة في اكتشاف كل فنان أو محب للفن رؤيته وإمكاناته وتحديد طريقه على نحو أكثر منهجية، وذلك من خلال استيعاب الآراء المختلفة لجمهور المتلقين والنظر بعين الاعتبار إلى كل وجهة نظر أو نقد أو ملاحظة، بعيداً عن فرض الوصاية أو وضع الشروط التي غالباً ما تعرقل التحرر والإبداع واكتشاف طاقات جديدة»، وفق رأي الدكتور محمد عبد السلام، أستاذ التصوير وتاريخ الفن بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية.

لوحة الفنانة السعودية مشاعل بنت مشعل (الشرق الأوسط)

ومن المشارَكات العربية، قدمت الفنانة مها الغزالي، من البحرين، عملاً يعبّر عن حكاية المرأة بأسلوب تكعيبي بعض الشيء مستخدمةً الألوان في التعبير عن الحكاية. فيما قدمت الفنانة السعودية مشاعل بنت مشعل الدويخ ،التراث البدوي في عمل يعبّر عن الصحراء بما تحمله من فطرة نقية وحكايات مخفية في أعماقها.

حكاية العروسة السودانية ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وتشارك الفنانة السودانية شذى ميرغني بلوحة العروس السودانية، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنها حافظت على الزي التقليدي التراثي الذي يعكس الهوية السودانية من خلال حكاية العرس نفسه، فبعد ملابس الزفاف (الفستان الأبيض) ترتدي أزياء شعبية وإكسسوارات تسمى «الجبلة» خاصة بالعروس السودانية، وهناك ليلة تسمى «ليلة الجردق» التي تتم فيها طقوس شعبية احتفالاً بالعريس والعروس. ولفتت إلى أنها تهتم أيضاً بالفن الأفريقي وتقدمه في أعمالها بخامات مختلفة.


مقالات ذات صلة

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

يوميات الشرق الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

البساط الطائر، المصباح السحري، المارد الخارج من القمقم، مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة» تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق القاهرة التاريخية تجلَّت في المعرض (الشرق الأوسط)

«نوستالجيا»... معرض قاهري يغازل النيل والقاهرة التاريخية

من وحي الذكريات؛ يطلق الفنان المصري المقيم في إيطاليا، جمال مليكة، معرضه الأحدث الذي اختار له عنوان «نوستالجيا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

يضمّ المعرض نحو 40 عملاً تتنوّع بين التعبيرية والتجريد والسريالية والرمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية بمعرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية الذي افتتح الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».


«عودة» الفنان المصري هشام عبد الحميد تجدد الجدل حول نشاطه بالخارج

الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)
الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)
TT

«عودة» الفنان المصري هشام عبد الحميد تجدد الجدل حول نشاطه بالخارج

الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)
الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)

​جددت أنباء عن عودة الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى مصر، بعد سنوات طويلة من الغياب، الجدل حول نشاطه بالخارج، خصوصاً تعاونه مع إحدى القنوات التي تنتمي لتيار معارض مصري، محسوب على جماعة «الإخوان» المصنفة منظمةً إرهابية في مصر.

وحملت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات متابعين ونقاد حول خبر عودة هشام عبد الحميد باعتباره من الفنانين أصحاب الأدوار المؤثرة في الفن المصري، خصوصاً في الثمانينات والتسعينات والألفية الجديدة، وتعليقات أخرى تشير إلى البرنامج الذي كان يقدمه هشام عبد الحميد في قناة تبث من تركيا، وهي تابعة لتيار محسوب على «جماعة الإخوان»، ودار الجدل حول عودة الفنان وإمكانية التغاضي عن أي أدوار سياسية له في الخارج، فيما أشار البعض إلى أن عودته ستكون دليلاً قاطعاً على أن مصر تحتوي أبناءها دائماً.

وبدأ الجدل بعد نشر أحد المتابعين باسم «مصطفى عبد الحميد» منشوراً على «فيسبوك» شاركه الفنان هشام عبد الحميد على صفحته، وجاء فيه: «أخيراً وبعد طول انتظار، عاد أمير الشاشة ومعالي وزير الفن الراقي إلى أرض مصر حبيبته ومعشوقته الجميلة وملأ صدره بنسيم نيلها الأسمر يروي قلبه المشتاق بمائه العذب. عاد لوطنه. عاد لأرضه، وعاد لبيته وجمهوره الحبيب. نورت بلدك يا نجم». وهو المنشور الذي تم تفسيره فيما بعد كاختبار لردود الفعل.

هشام عبد الحميد (فيسبوك)

وكانت نقابة المهن التمثيلية في مصر قد أكدت من قبل أنها أسقطت عضوية الفنان هشام عبد الحميد لعدم سداده الاشتراك، ولتوقفه عن العمل، دون الإشارة إلى أي أمور أخرى تداولها متابعون حول البرنامج الذي كان يقدمه الفنان على قناة «الشرق» بتركيا بعنوان «بالتأكيد مع هشام عبد الحميد».

فيما كتب الناقد الفني طارق الشناوي على صفحته بـ«فيسبوك»: «سعيد بعودة هشام عبد الحميد لوطنه مصرـ أتمنى أن يكون الخبر صحيحاً، وإذا كانت هناك معوقات قانونية بتجديد عضويته بنقابة الممثلين أن يتدخل نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي لإزالتها. مصر يجب أن تفتح الباب لأبنائها، وأن يتسع صدرها لكل المخلصين طالما أنهم حتى في خلافهم ظلوا تحت راية الوطن».

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» قال الشناوي: «بعيداً عن أن هشام ممثل موهوب، وهذه حقيقة، يجب فتح الباب لمن يريد العودة من المصريين الذين كانت لديهم وجهة نظر نتيجة الفهم الخاطئ للأحداث السياسية في فترة ما، واتضحت له الأمور مع مرور الزمن».

وأضاف أن «هذه الخطوة إذا تمت فستكون دعوة لعودة عدد من المثقفين طالما أن العائد لم يطعن الوطن أو يشارك في توجيه ضربات أو يتجاوز في نقده».

هشام عبد الحميد مع أحمد زكي في فيلم «معالي الوزير» (يوتيوب)

وقدم هشام عبد الحميد أعمالاً لافتة في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «غرام الأفاعي» و«الحب في طابا» و«معالي الوزير»، و«خريف آدم». وفي التلفزيون مسلسلات من بينها «يا عزيزي كلنا لصوص» و«أوان الورد» و«بعد الطوفان»، بالإضافة إلى مسرحيات من بينها «أدهم الشرقاوي» و«نيولوك» و«قصة الحي الغربي».

وفيما تشير الناقدة الفنية فايزة هنداوي إلى عودة هشام عبد الحميد باعتبارها أمراً وارداً، ويمكن استقباله بصورة إيجابية، وفق ما نشرته على صفحتها بـ«فيسبوك»، نقلاً عما قرأته على صفحة الفنان ومشاركته منشوراً بهذا المعنى، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «نشاط هشام عبد الحميد في الخارج لم يكن له علاقة بـ(الإخوان) كما يروج البعض، فقد سافر كندا مع زوجته وابنه ولم يكن له نشاط سياسي، لكن القائمين على قناة (الشرق) تحدثوا إليه ليقدم برنامجاً فنياً وثقافياً، وهو ما قدمه بالفعل، واشترط عليهم ألا يحمل البرنامج أبعاداً سياسية»، وتابعت: «أنا شخصياً شاهدت حلقات البرنامج، ولم أجد فيها أي مضمون سياسي أو ما يسيء لمصر، وبالنسبة لمواقفه وتصريحاته، حتى وهو يعمل في القناة المحسوبة على (الإخوان) كان يصرح دائماً بأنه لا ينتمي لهم ولا يتفق مع آيديولوجيتهم أو سياستهم، وموقفه من (ثورة 30 يونيو) كان واضحاً، وقال إنه حراك شعبي مصري مشروع، وبالتالي أرى رجوعه فكرة منطقية، ومن حقه ومن حق الناس أن يختلفوا معه أيضاً، ولكن دون رفض أو تخوين، فيجب أن نتقبل الآخرين طالما لم ينادوا بالعنف».

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «هشام عبد الحميد نجم كبير وله تاريخ ممتد لنحو 40 عاماً منذ ظهوره في الثمانينات وحتى الآن، وله أسلوبه في الأداء الذي تراوح فيه بين السينما والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث هو ابتعاد هشام وخروجه من مصر منذ أكثر من عشر سنوات، ثم أنباء عودته التي ربما تخضع لحسابات تخصه وتخص السلطات، لكن فيما يتعلق بالجانب الفني، هل عودته مفيدة للعمل الدرامي والسينمائي والمسرحي، في رأيي أنه ممثل مؤثر، وبالتأكيد سيثري الحركة الفنية»، على حد تعبيره.