أسطورة الجاز هانكوك ومُلهمة الملايين سيغل: السعودية مستقبلٌ واعد للموسيقى

عبَّرا لـ«الشرق الأوسط» عن دهشتهما للتحوّل في المملكة واستعداهما للتعاون

هانكوك مُمسكاً بالعود على الطريقة السعودية ومتحدّثاً لجمهور حفل الرياض (الشرق الأوسط)
هانكوك مُمسكاً بالعود على الطريقة السعودية ومتحدّثاً لجمهور حفل الرياض (الشرق الأوسط)
TT

أسطورة الجاز هانكوك ومُلهمة الملايين سيغل: السعودية مستقبلٌ واعد للموسيقى

هانكوك مُمسكاً بالعود على الطريقة السعودية ومتحدّثاً لجمهور حفل الرياض (الشرق الأوسط)
هانكوك مُمسكاً بالعود على الطريقة السعودية ومتحدّثاً لجمهور حفل الرياض (الشرق الأوسط)

كشف أسطورة الجاز العالمي هيربي هانكوك، وصاحبة الصوت المُلهم الأميركية جانيس سيغل، اللذان أقاما حفلاً موسيقياً حاشداً في الرياض، عن رغبة أكيدة لفتح باب التعاون بين معهد هيربي هانكوك لموسيقى الجاز والموسيقيين والموسيقيات في السعودية، معبّرَيْن عن دهشتهما للتحوّل الكبير الذي تشهده المملكة.

هانكوك يعزف وسيغل تغنّي على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأقام هانكوك وسيغل حواراً موسيقياً، تلاه حفل كبير في «مركز الملك فهد الثقافي»، الثلاثاء، بتنظيم من «هيئة الموسيقى السعودية»، وبالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الرياض، ومعهد هيربي هانكوك لموسيقى الجاز في جامعة كاليفورنيا.

هانكوك مع الفرقة الموسيقية على المسرح (الشرق الأوسط)

ولبَّى هانكوك الدعوة لتعزيز التبادل الثقافي بين المملكة وأميركا، تأكيداً لقدرة الموسيقى على مدّ جسور التواصل بين الشعوب. وقدَّم هانكوك مسيرة من الإبداع الفنّي امتدّت أكثر من 60 عاماً، فأعاد تعريف موسيقى الجاز بتعاونه مع فرقة مايلز ديفيس الأسطورية، ومن خلال ألبوماته التي شكَّلت علامة فارقة في تاريخ الموسيقى، فيما حصد خلال هذه المسيرة 14 جائزة «غرامي» وجائزة «أوسكار».

هانكوك يعزف وسيغل تغنّي لدى إحيائهما الحفل الجماهيري في الرياض (الشرق الأوسط)

وشاركت الأسطورة هانكوك، النجمة العالمية جانيس سيغل، الصوت النسائي الأميركي الذي ألهم الملايين، وصاحبة 10 جوائز «غرامي»، التي عملت عضوةً مؤسِّسةً في فرقة «ذا مانهاتن ترانسفير»، في حوار موسيقي ضمن الفرقة الموسيقية التابعة لمعهد هيربي هانكوك لموسيقى الجاز.

موسيقى الجاز في السعودية

في هذا السياق، قال هانكوك لـ«الشرق الأوسط»: «في السعودية، ثمة ارتباط عميق بموسيقى الجاز والنوع الذي أعزفه. أتطلّع للحصول على مزيد من التفاعل مع الموسيقيين هنا. المستقبل الموسيقي أكثر من واعد، والمواهب تتعدَّد وتتطوَّر. يمكنني أن أرى مستقبلاً مشرقاً جداً».

هانكوك يُحيّي جماهير الحفل الموسيقي في الرياض (الشرق الأوسط)

وتابع: «أودّ العودة إلى هنا. أرغبُ في تأسيس قاعدة، وخَلْق تعاون سعودي مع معهد هيربي هانكوك للجاز، للعمل مع موسيقيي المنطقة مستقبلاً. إنْ أمكن ذلك، فسيكون رائعاً. ولأننا نعمل في جميع أنحاء العالم، نشاء أن يكون لمعهدنا فرعٌ في الرياض أو مكانٍ آخر في السعودية. ذلك سيكون أول تمديد لمعهدنا خارج الولايات المتحدة».

وعن المرّة الأولى التي يزور فيها المملكة، قال: «قضيتُ وقتاً رائعاً، فالجميع يعاملني كأنني ملك. كان الطعام السعودي لذيذاً. أنا نباتي، ومن السهل بالنسبة إليّ الحصول على الطعام الذي أحتاج إليه. أشعر بأنه مرحَّب بي وأحببتُ الشعب والبلد».

وتابع: «لفتني التحضير الجيّد للحفل الذي أقمتُه في (مركز الملك فهد الثقافي)، وأشعر بأنه مثَّل الأمل للمستقبل والإحساس بالتقدّم وعَبَق التاريخ».

جانيس سيغل تتحدّث إلى جماهير الحفل الموسيقي بالرياض (الرياض)

ووفق هانكوك، ضجَّ المكان بالمجتمع الثقافي والمغنّين الذين قدّموا أنواعاً مختلطة بأصوات جميلة متناغمة، مضيفاً: «المواهب السعودية مذهلة، وكذلك التجربة. رأيتُ تحوّلاً كبيراً في السعودية، وبوقت قصير جداً تكيَّف معه الجميع وصنع الصورة الزاهية الحالية. الفرص تُفتَح للنساء، وهو أمر رائع حقاً. استمتعتُ بكل دقيقة من وجودي هنا، وأتطلّع للعودة مجدّداً».

هانكوك يُحييّ الجمهور (الشرق الأوسط)

تجربة مذهلة

من جهتها، قالت جانيس سيغل: «لقائي بجمهور الرياض كان تجربة مذهلة. فالموسيقيون السعوديون والنساء اللواتي قابلتهن، جعلوا انطباعاتي الأولى عن البلاد مفاجئة. لم أعلم أنني سأجد واقعاً مختلفاً عن الصورة المرسومة مسبقاً. وجدتُ الدفء والضيافة الجميلة الصادقة. موسيقيات سعوديات تحدّثن عن الفرص في بلد يتغيّر بسرعة، وجعلنني أختبر شيئاً آخر مذهلاً من الدفء والتواصل».

وأضافت سيغل: «تحدّثنا عن قضايا مختلفة، كما تحدّثتُ مع موسيقيين من جميع الأنواع: نساء DJs، ونساء في فرقة روك نفسية، ونساء مهتمّات بالجاز والسوينغ. جميعهن يتمتّعن برغبة حقيقية منبعها الموهبة الخصبة. وجدت لدى السعوديات الجرأة للتعبير عن أنفسهن من خلال الموسيقى بشكل إبداعي. هذه الرغبة ستزداد قوة وتنمو مع استمرار تغيُّر المملكة».

وتابعت: «الحياة الإبداعية ليست فقط في صنع الموسيقى أو الفنّ. إنها الطريقة التي تعيش بها حياتك. وبكوني أميركية، أشعر بالفخر لأننا قادرون على مشاركة ذلك مع العالم عموماً والسعودية خصوصاً».

وأضافت سيغل: «الجاز أسلوب تعبير أميركي متطوّر. إنه واحد من إسهاماتنا الجيّدة للعالم، وتعبير عن الحرّية وما يمكن أن تفعله الحرّية الإبداعية. ورغم اختلاف المناخ الموسيقي في السعودية عن نشأتي في أميركا، ثمة لغة مشتركة رفيعة الإحساس تجمعنا».

وختمت سيغل: «من الخصائص البشرية الرغبة في التعبير عن النفس بشكل إبداعي. لذا؛ أقول للموسيقيين السعوديين والسعوديات، حافظوا على تلك النيران مشتعلةً، واستمرّوا في المضي قُدماً. الإصرار والمرونة يجب تشجيعهما».


مقالات ذات صلة

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

يوميات الشرق زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

سيطرت الروبوتات على أرض المعرض في أكبر حدث تكنولوجي سنوي في العالم. لقد شاهدتُ روبوتاً بشريّ الهيئة، شاهق الطول، يتقدّم بخطوات واثقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليس كلّ ما يُكتب في البدايات يُشبه ما يُخلَّد لاحقاً (غيتي)

شاعر كبير مُتّهم بالسرقة الأدبية

نَسَخ أعمال شعراء آخرين ونشرها باسمه عندما كان تلميذاً في المدرسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمومة تُدار بقوانين البقاء (شاترستوك)

لماذا تفترس بعض الحيوانات صغارها؟

يؤكد متخصّصون في علوم الحيوان أنّ ظاهرة افتراس بعض الحيوانات لصغارها متفشّية في حقيقة الأمر لدى كثير من أنواع الثدييات والحشرات والأسماك...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «ليغو» تغيّر قواعد اللعب (أ.ف.ب)

مكعبات تُفكّر وتُصدر أصواتاً... «ليغو» تدخل عصر الذكاء الاصطناعي

أماطت شركة «ليغو» النقاب عن «مكعبات ذكية»، وهي نسخ مطوَّرة تكنولوجياً من مكعبات البناء الصغيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
TT

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)

سيطرت الروبوتات على أرض المعرض في أكبر حدث تكنولوجي سنوي في العالم. لقد شاهدتُ روبوتاً بشريّ الهيئة، شاهق الطول، يتقدّم بخطوات واثقة، ثم يدير رأسه ويلوح بيده لجمهور متحمّس، وكنت على وشك الاصطدام بروبوت آخر يشبه الكلب يسير على أربع كان يقف خلفي مباشرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وهذان مجرد مثالين من بين الكثير من الروبوتات التي صادفتها هذا الأسبوع، والمصمَّمة لأداء مهام شتى، تتنوع بين لعب الشطرنج وإجراء جراحات دقيقة في العمود الفقري. باتت مثل هذه المشاهد مألوفة في أروقة مركز مؤتمرات لاس فيغاس خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES)، الذي أسدل الستار على فعالياته يوم الجمعة. في شهر يناير (كانون الثاني) من كل عام، تتوافد شركات من مختلف أنحاء العالم لاستعراض أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنتجات وخدمات.

ولا يقلّ الجانب البصري المبهر من المعرض عن جوهره وما يقدمه، فأغلب المعروضات اللافتة للنظر لم تكن قد أصبحت موجودة على أرض الواقع بعد (مثل السيارات الطائرة)، أو أنها باهظة الثمن إلى حد يجعلها غير عملية، مثل أجهزة التلفزيون التي يصل سعرها إلى عشرات الآلاف من الدولارات. ومع ذلك، يقدّم المعرض لمحة واضحة عن الرهانات التي تعقدها الشركات العملاقة في هذا المجال، مثل «إنفيديا» و«إنتل» و«أمازون» و«سامسونغ».

ومرة أخرى، هيمن الذكاء الاصطناعي على أجواء المؤتمر. واستعرضت الشركات كل شيء، من روبوتات بشرية تقول إنها ستعمل في المصانع، إلى ثلاجات يمكن فتحها بالأوامر الصوتية، وصولاً إلى رقائق الجيل المقبل التي ستشغّل هذه التقنيات جميعاً. وبدا المعرض، في بعض جوانبه، كأنه فقاعة مستقلة بذاتها، معزولة عن موجة التشكيك المتصاعدة بشأن الذكاء الاصطناعي.

وسألت شبكة «سي إن إن» عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا المشارِكة في المعرض عن مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» وتأثيرها المحتمل على أعمالهم. وفي حين قال بعضهم إن هذه المخاوف لا تمت لأعمالهم بصلة، أعرب آخرون عن تفاؤلهم بإمكانات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنهم يركزون على ابتكار منتجات تتجلى من خلالها تلك الإمكانات.

وقال بانوس باناي، رئيس قسم الأجهزة والخدمات في شركة «أمازون»: «نحن في المراحل الأولى جداً مما هو ممكن. لذلك، عندما أسمع من يقول إننا نعيش فقاعة، أجد نفسي أقول: هذه ليست صيحة من صيحات الموضة العابرة، بل هي أمر لن يزول».


هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
TT

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا. وفي حلقة هذا الأسبوع، نقترب من كثب من حقيبة سفر فاخرة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ويعلم أي شخص يعيش في لندن أن التنقل بحقيبة سفر داخل مترو الأنفاق خلال ساعات الذروة كفيل بأن يجعلك مطروداً من المدينة، على طريقة نفي نابليون. وتقول كريستينا بينلاند خبيرة السفر والسياحة البريطانية، «وجدتُ نفسي أفعل هذا تماماً، ورأسي مطأطأ خجلاً أخيراً خلال رحلة مرهقة عبر العاصمة في طريقي إلى مطار هيثرو».

«وكان عزائي الوحيد أن الحقيبة التي كنت أجرّها تعود إلى علامة تجارية أميركية أنيقة تُدعى (Away). وإذا كان لا بد من إزعاج الآخرين، فليكن ذلك على الأقل بأسلوب راقٍ».

مع ذلك، فإن تكلفة هذه السمعة الراقية مرتفع جداً، فحقيبة «Large Flex» التي كانت برفقتي يبلغ ثمنها 345 جنيهاً إسترلينياً، أي أكثر بمئات الجنيهات مما أنفقته في أي وقت مضى على حقيبة سفر، حسب بينلاند.

وعند مقارنتها بالعلامة الاقتصادية الشهيرة «Tripp»، التي تبيع أغلى حقائبها الكبيرة القابلة للتوسيع بسعر 79.50 جنيه إسترليني فقط، يبدو الفارق شاسعاً – حيث يزيد على الأربعة أمثال. مع ذلك هل يمكن فعلاً تبرير إنفاق مبلغ يوازي ثمن تذكرة الطيران على حقيبة سفر؟ إليكم تقييمي الصريح، حسب بينلاند.

«أنا لست من هواة السفر بأمتعة قليلة. ورغم أنني أسافر جواً بشكل متكرر إلى حد ما، فإنني أجد العملية برمتها مثيرة للتوتر بشكل كبير، وغالباً ما ينتهي بي الأمر وأنا أوازن الحقيبة بشكل محرج على ميزان الحمام، متمنية أن يكون وزنها ضمن الحد المسموح به».

ولهذا، فإن السعة الكبيرة للحقيبة أمر لا يمكن التنازل عنه بالنسبة لي. مع ذلك بما أنني أسافر غالباً وحدي، فلا بد أن تكون الحقيبة خفيفة الوزن بما يكفي لأتمكن من رفعها بنفسي (أو أدعو أن يشفق عليَّ أحد الركاب المرهقين، ويعرض المساعدة).

«وفي رأيي، حسب ما ذكرته بينلاند أن مسألة التنظيم لا تقلّ أهمية في هذا السياق؛ فأنا أحب وجود الجيوب الصغيرة وأكياس الغسيل المخفية، حتى أعرف مكان كل شيء. أما من حيث ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه، فهذه الحقيبة بالتأكيد لن تجتاز الحدود التي تسمح بها شركة الطيران (رايان إير) فيما يتعلق بالحقائب الصغيرة المسموح بأخذها على الطائرة. وتبدو الإحصاءات لافتة ومبهرة؛ إذ تبلغ أبعادها 73.6 سم × 52.1 سم × 31.8 سم، ومع فتح خاصية التوسيع، توفر سعة تصل إلى 104 لترات، ومع ذلك يتمثل الجانب السلبي في أن وزن الحقيبة الصلبة بالكامل يصل إلى 5.7 كيلوغرام، وذلك وهي فارغة تماماً. فإذا كنت، على سبيل المثال، مسافراً على متن طائرة تابعة لشركة (إيزي جيت) وقد دفعت مقابل حقيبة تحمل ثقل وزنه 23 كيلوغراماً، فإنك تبدأ فعلياً بوزن قدره 17 كيلوغراماً بمجرد اصطحاب هذه الحقيبة معك.

وقد لاحظتُ هذا الوزن بوضوح في أثناء وضع الأمتعة بها؛ فرغم شعوري بأنني قلّصت محتويات خزانتي إلى الحد الأدنى، فإنني واجهت صعوبة حقيقية في الالتزام بالحد الأقصى المسموح به للوزن».