ليلة حب استثنائية لدعم لبنان أدارها العالمي إبراهيم معلوف في باريس

تنظيم «معهد العالم العربي» برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون

الفنانون على المسرح... وإبراهيم معلوف يبكي وهو يقرأ كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)
الفنانون على المسرح... وإبراهيم معلوف يبكي وهو يقرأ كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)
TT

ليلة حب استثنائية لدعم لبنان أدارها العالمي إبراهيم معلوف في باريس

الفنانون على المسرح... وإبراهيم معلوف يبكي وهو يقرأ كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)
الفنانون على المسرح... وإبراهيم معلوف يبكي وهو يقرأ كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)

حفل خيري لدعم لبنان، نظمه «معهد العالم العربي» في باريس، بإدارة فنية مشتركة من الموسيقي إبراهيم معلوف والفنانة هبة طوجي، وذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأتى هذا الحفل الاستثنائي الذي جمع نخبة من الفنانين في غالبيتهم لبنانيون أو من أصول لبنانية، في إطار جهود فرنسية للتضامن مع لبنان في محنته، بحيث خصصت عائداته بالكامل لمنظمات غير حكومية.

بحبك يا لبنان زينت واجهات معهد العالم العربي (الشرق الأوسط)

مساء الأربعاء كانت الباحة الخارجية لـ«معهد العالم العربي» في باريس، قد استعدت لاستقبال ضيوفها، وعلى خشبة المسرح الذي انتصب في الهواء الطلق، تناوب الفنانون المشاركون ومنهم أسامة الرحباني، وأميمة الخليل، وتانيا صالح، كذلك كان فرنسيون من أصول لبنانية، إيكاري (حسن عطية)، والأخوان ساري وعياد خليفة، وناش (أنّا شديد)، وفيرني روج (مانو دبس) وغيرهم. أما إبراهيم معلوف عازف البوق العالمي الموهوب، وهو مدير الحفل، ومحركه، فقد بقي على الخشبة يقدم الفنانين، يواكبهم بخفة ظل، ولمحات ذكية، والأهم بكثير من المحبة والدماثة، والحرص على أن تكون تلك الأمسية دعماً مادياً، ولكن معنوياً بشكل خاص: «أردت أن يعرف الذين يتألمون هناك، أننا معهم ونفكر بهم ونتضامن معهم».

إبراهيم معلوف مع أنَّا شديد «حفيدة أندريه شديد» على المسرح (الشرق الأوسط)

غنت هبة طوجي «لا بداية ولا نهاية» بينما شاركها أسامة الرحباني عزفاً على البيانو، في بدء الحفل كما في ختامه. وغنت أميمة الخليل «عصفور طلّ من الشباك» بصوت هادئ حزين. وبما أن إبراهيم معلوف يحب المفاجآت كما قال للحضور فكان ثمة فنانين من خارج البرنامج المعلن، ليضفوا جواً من البهجة على مناسبة ليست بالضرورة فرحة.

كان من الملاحظ أن الخيارات جاءت محافظة على موسيقى تجمع بين الجمالية والتأمل والحنين، كي لا نقول إنها أبقت على شيء من الشجن احتراماً لكل المآسي التي يعيشها لبنان.

لكن عندما اقترب الحفل من منتصفه، وبدا أن الحاضرين تعبوا، خاطبهم معلوف، قائلاً لهم: «المناسبة حزينة، لكن يحق لكم شيئاً من الفرح». لهذا من بين المفاجآت كانت فرقة عازفي الأبواق (مايكل أنج) بموسيقييها الستة الذين عزفوا بمشاركة معلوف، وأضفوا جواً حماسياً بهيجاً، كما دفعوا بالجمهور إلى التصفيق، والرقص، والدندنة، واستعادة الحيوية. ومن خارج البرنامج المعلن جاءت مشاركة الفنان المصري جوزيف كمال بأغنية داليدا «سالمة يا سلامة» على طريقته الخاصة.

عازفو الأبواق الستة من فرقة «مايكل أنج» (الشرق الأوسط)

الرموز مهمة، وهي كانت حاضرة بقوة. أعلام لبنانية، فرنسية وفلسطينية. لفت معلوف أثناء تقديمه الفنانين، إلى أن الجمع الحاضر هو من جنسيات مختلفة، وأديان عدَّة، ومناحي سياسية متباينة، لكن الموسيقى تجمع المختلفين وتنسيهم فروقاتهم. وأكمل ممازحاً «لا بدَّ يُختار السياسيون من بين خريجي المعاهد الموسيقية، ليحل السلام. ربما يكون هذا هو الحل».

أطل سيريل مكاويش على غيتاره ليغني «كما الأرزة في لبنان»، وعزف الشقيقان ساري وإياد خليفة، الأول على التشلّو، والثاني على البيانو قبل أن يأتي دور فرني روج (مانو دبس)، التي أدَّت أغنية مؤثرة عن حنينها إلى لبنان موطن طفولتها. وشرحت قبل بدء الغناء بصوت متهدج، أنها ولدت في لبنان وكبرت فيه، لكنها اضطرت للهجرة عام 2006 إلى وطن أمها الفرنسية بسبب الحرب، إنما قلبها يملأه الحنين، ولكن أيضاً بالحزن على من تركتهم خلفها هناك، وتعرف ما يعانون.

إبراهيم معلوف يبكي أثناء قراءة كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)

لربما كان هذا الحفل نموذجاً نابضاً لاكتشاف أهمية مواهب المهاجرين اللبنانيين، خصوصاً الشباب، وكيف أن الغربة شتتهم. فالموسيقي إبراهيم معلوف بموهبته الكبيرة هو ابن شقيق الأديب أمين معلوف، هاجر مع أهله صغيراً بسبب الحرب. الأخوان الموسيقيان الموهوبان خليفة نالا العديد من الجوائز، وهما أبناء عازف الكمان المعروف أنطوان خليفة في الأوركسترا السمفونية الوطنية اللبنانية. أما أنّا شديد (ناس) التي غنت بموهبة لافتة لفيروز «حبيتك بالصيف» بكلمات فرنسية، فهي حفيدة الأديبة الراحلة أندريه شديد، التي كتبت بالفرنسية ونالت شهرة واسعة وترجمت إلى لغات عدة.

وتكريماً للسينما اللبنانية كانت تانيا صالح في أغنية «يا مرايتي» من فيلم «كراميل»، أو «سكر بنات»، في لفتة أيضاً لدور مخرجته نادين لبكي وزوجها الموسيقي خالد مزنر صانع موسيقى الفيلم.

وكما في الافتتاح، غنَّت هبة طوجي في الختام يرافقها أسامة الرحباني على البيانو أغنية «أنا بدي طير ما حدا بيلغي جناحاتي»، مهداة لكل نساء العالم الباحثات عن حريتهن.

وفي لفتة ذكية من منسق هذا الحفل إبراهيم معلوف قرأت الحفيدة شديد، بمشاركة وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة ريما عبد الملك، قصيدة لجدتها أندريه شديد فيها حنين وذكريات وبحث عن الوطن.

تحية حب وتضامن من باريس إلى معذبي الوطن (الشرق الأوسط)

واللحظة الأكثر تأثيراً هي حين قرر دينامو الحفل معلوف، أن يقرأ كلمات أغنية كتبها عن ذكرياته في لبنان. لكن حين وصل إلى المقاطع الأخيرة غلبته دموعه، وجاهد ليكمل القراءة، قبل أن يؤدي الفنانون المشاركون معاً، هذه الأغنية المؤثرة التي تجول في شوارع لبنان ومناطقه من الشمال إلى الجنوب، مع وقفه على ميزة كل واحدة من هذه الأماكن، وجماليتها.

وبهذه المناسبة، أُنيرت واجهة «معهد العالم العربي الفنية» بزخرفها الشرقي الجميل، بكلمتين «بحبك يا لبنان» باللغتين الفرنسية والعربية.


مقالات ذات صلة

هاني شنودة يودّع «المصريين» ويختتم لحنه العابر للأجيال

يوميات الشرق هاني شنودة على المسرح مع الموسيقى التي أحبها دائماً (فيسبوك)

هاني شنودة يودّع «المصريين» ويختتم لحنه العابر للأجيال

ترك هاني شنودة إرثاً فنياً عظيماً، وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة، مجدّداً الموسيقى المصرية، ومكتشفاً عدداً من أبرز نجومها.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أخذ برأي الجمهور أكثر من مرة ليلبي طلباته (الجهة المنظمة)

الأخرس يُغنِّي العتب والحنين في «أعياد بيروت»

بأغنياته العاطفية وصوته الدافئ، عكس حفل الفنان الأردني الأخرس حجم الشعبية التي يحظى بها في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فراشة «المورفو الزرقاء» تتألق بأجنحتها في حديقة بريطانية للفراشات (غيتي)

بريطانيا تتوقع موسماً استثنائياً في أعداد الفراشات

تدعو حملة «التعداد الكبير للفراشات» الجمهور إلى رصد الفراشات لمدة 15 دقيقة وتسجيل مشاهداتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المديرون ذوو النزعة النرجسية هم الأكثر ميلاً لرفض العمل من بُعد (بيكسلز)

ليس بسبب الإنتاجية... سبب غير متوقَّع لرفض بعض المديرين العمل من بُعد

كشفت دراسة حديثة عن أن رفض بعض المديرين أنظمة العمل من بُعد أو العمل الهجين، قد لا يرتبط دائماً بالإنتاجية أو مصلحة العمل، بل بسمات شخصية لدى بعض القادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

تُعد الشكوى من قلة الحديث واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج... فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف نتجنبه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)