شارع طلعت حرب... بؤرة تحولات القاهرة وعنوان تاريخها المتألق

بانتظار خطة لاستعادة مجده ونفض غبار العشوائية والإهمال عنه

«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)
«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)
TT

شارع طلعت حرب... بؤرة تحولات القاهرة وعنوان تاريخها المتألق

«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)
«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)

يقطع شارع طلعت حرب باسمه ورسمه الأيقونيَّين وسط العاصمة المصرية القاهرة، محمَّلاً بعبق التاريخ الذي يُطلُّ من شرفات بناياته العتيقة، متقبلاً بكل أريحية المزاج المتقلب للمدينة العريقة، والنتوءات التي تتركها نغزات أهلها على أرصفته المرهقة.

«أنا أقدم واحد في العمارة دي»... لم تكن العبارة التي أطلقها عادل إمام وهو يلعب دور «زكي الدسوقي» في فيلم «عمارة يعقوبيان»، واقفاً في منتصف شارع طلعت حرب، مشيراً إلى البناية التي يسكنها، مجرد صرخة يائسة من عجوز سكران، بل بدت نوعاً من التأسّي على ماضٍ مشوّق، واستقراء لواقع مرير، ومقاومة تعيسة لمستقبل غامض يحيط بقطعة أثيرة في قلب المدينة.

واشتهر شارع طلعت حرب بأنه كان موطناً للباشوات والبكوات منذ إنشائه في 1873 تقريباً مع تخطيط القاهرة الخديوية على يد الفرنسي هاوسمان في عصر الخديو إسماعيل، تحقيقاً لحلمه أن تصبح القاهرة «باريس الشرق».

ويدخل شارع طلعت حرب ضمن خطة لتطوير منطقة وسط البلد (القاهرة الخديوية) تضم 500 عقار ذات طراز معماري فريد، يجري ترميمها بالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري، وفق مسؤولين بمحافظة القاهرة، معتبرين كل عقار بوسط البلد يحكي تاريخاً ومواقف كان شاهداً عليها.

شارع طلعت حرب في فترة الثمانينات (صفحة «مصر جميلة» على «فيسبوك»)

الشارع الذي كان يحمل اسم «سليمان باشا» ما زال يحتفظ بسماته القديمة في أركان محدودة من بينها النادي الدبلوماسي في تقاطعه مع شارع عبد السلام عارف، (الرئيس العراقي الأسبق)، والنادي اليوناني في الميدان الذي يتقاطع مع شوارع قصر النيل وصبري أبو علم ومحمود بسيوني، و«مقهى ريش» الذي لعب درواً في ثورة 1919، حيث كانت المنشورات المناهضة للإنجليز تُطبع في سرداب المقهى، وفق مؤرخين معاصرين.

ويعد هذا المقهى ذا طابع خاص، حيث كان ملتقى أهل الفكر والأدب لفترات طويلة، ومن بين رواده المشهورين كان نجيب محفوظ والعقاد ويوسف إدريس وأمل دنقل، وما زال يحتفظ بصورهم معلقة على حوائطه، تماماً كما يحافظ على الأزياء الرسمية لنادليه كما كانت في عصور سابقة.

وفي خضمِّ موجة التطوير التي تشهدها القاهرة الخديوية راهناً، وفي مقدمتها شارع طلعت حرب، أعلنت شركة «الإسماعيلية» القائمة على التطوير (وهي شركة خاصة تعمل في الاستثمار العقاري والتنمية، أخذت اسمها من الخديو إسماعيل، منشئ القاهرة الخديوية، حسب تصريحات صحافية لرئيس الشركة) استعدادها لتطوير عدد من المشاريع خلال نهاية العام الجاري 2024 منها المبنى الذي يقع فيه مقهى «ريش» الشهير، على غرار ما جرى من تطوير لمبنيي «سينما راديو»، و«القنصلية الفرنسية».

و«يعدّ هذا الشارع محوراً أساسياً في شبكة الطرق الخاصة بالقاهرة الخديوية»، وفق أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة الدكتورة سهير حواس، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «من التحولات التي طرأت على هذا الشارع هو اسمه الذي تحوّل إلى (طلعت حرب) بعد أن كان اسمه (سليمان باشا)، نسبةً إلى سليمان باشا الفرنساوي مؤسس أول مدرسة حربية في مصر».

تطوير البنايات في شارع طلعت حرب خلال نهاية هذا العام (الشرق الأوسط)

بمرور طبقات وعقود من الزمن، تحوّل الشارع الذي يقطع منطقة وسط البلد بطول 3 كيلومترات، من ميدان التحرير غرباً إلى شارع 26 يوليو شرقاً، إلى ملاذ للطبقة الوسطى، وربما للباعة الجائلين والحرفيين والمحال التجارية التي تقدم بضاعتها بين طبقتين: إما متوسطة في طور التآكل، وإما فوق متوسطة ما زالت تحتفظ بوحداتها القليلة النادرة في ممراته ودهاليزه الخفية.

وكان الخديو إسماعيل قد منح حق البناء في الشارع وحدد مبلغاً لإنشاء البناية لا يقل عن 3 آلاف جنيه (كان الجنيه المصري في ذلك الوقت يعادل 5 دولارات)، وفق عباس الطرابيلي في كتابه «شوارع لها تاريخ»، وهو مبلغ ضخم مقارنةً بمعايير اليوم، حتى يضمن الخديو أن تكون بناياته فخمة، تليق بالحي الجديد الذي يشرع في إنشائه على الطرز الأوروبية، وفي القلب من هذا الحي يتربع قصر عابدين مقر الحكم الجديد بديلاً عن القلعة.

ويشير محمود التميمي، صاحب مبادرة «أرواح في المدينة» التي تستدعي التراث الثقافي للقاهرتين الفاطمية والخديوية إلى أن «كل شارع في مصر يحمل قطعة من التاريخ، وشارع طلعت حرب تحديداً شاهد على أحداث وتحولات تاريخية مهمة في مصر».

ربما لا يزال شارع طلعت حرب يحتفظ بنتفٍ من الوجاهة القديمة التي كان يتمتع بها، من دور عرض سينمائي مثل: «ميامي» و«مترو» و«راديو»، ومقاهٍ ومطاعم مثل «الإكسلسيور» و«جروبي» و«الأميريكين» و«ريش» و«استوريل»، ومكتبات لها ثقلها مثل «مدبولي» و«الشروق» و«المصرية اللبنانية» و«دار العين» في ممر بهلر المتفرع من طلعت حرب، ودار «المدى» العراقية التي افتتحت فرعاً لفترة في الشارع العريق.

لكن اللافت فعلا حجم الزحف لمحلات شعبية أو شامية على الشارع، بالإضافة إلى «مول طلعت حرب»، لتواجه محلات يقترب عمرها من مائة عام مثل «قويدر» و«الإكسلسيور»، الأمر الذي وضعه على رأس قائمة المتنزهات الليلية للعائلات المصرية في الشرائح الأدنى من الطبقة الوسطى.

تحولات عنيفة شهدها الشارع الأشهر بوسط المدينة، واكبت الثورات والحركات السياسية الكبرى، بدايةً من «ثورة 23 يوليو» 1952، وتغيير اسمه من «شارع سليمان باشا»، وإزالة تمثاله من ميدانه السابق وإحالته للتقاعد بالمتحف الحربي في القلعة، واختيار اسم رائد الاقتصاد المصري في عشرينات القرن الماضي ومؤسس بنك مصر طلعت حرب عنواناً للشارع، ليوضع تمثاله في ميدانه الحالي.

وتوضح أستاذة التصميم العمراني أنها كانت مع الرأي القائل ببقاء الشارع والميدان على اسمه القديم؛ لما قدمه سليمان باشا من خدمات لمصر، واختيار شارع آخر باسم الرائد الاقتصادي طلعت حرب.

ممر «بهلر» وعماراته الشهيرة في شارع طلعت حرب (الشرق الأوسط)

ويكشف التميمي عن أن «هناك تمثالاً انتقالياً بين سليمان باشا الفرنساوي وطلعت حرب كان عبارة عن تروس وجزء من مصنع على هيئة عامل، لكن يبدو أنه أثار استياء المارة فجرى التغيير ووضع تمثال طلعت حرب مكانه».

كما يلفت إلى أن «هذا الشارع يمثل نقلة من الفطرة والعشوائية إلى التنظيم والتخطيط ضمن النسيج الحضري للمدن، وكان التخطيط على أساس شكل المدينة الباريسية، التي تعتمد على الطرق المستقيمة والميادين، على عكس القاهرة الفاطمية التي تعتمد على الانحناءات والتعرجات لتأدية وظائف معينة، وإغلاق الحارات في نهاية اليوم».

الشارع الذي يضم 3 أحزاب سياسية هي: «الناصري»، المشهور بتوجهاته المعارضة، و«الغد»، الذي شارك مؤسسه أيمن نور كلاعب أساسي في انتخابات رئاسة الجمهورية 2005 أمام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ويطلّ حزب التجمع على ميدانه جانبياً، ممثلاً لأفكار وتوجهات اليسار المصري، تحوّل خلال أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى بؤرة نشاط، وامتدت إليه الاشتباكات القادمة من ميدان التحرير، إلى أن أصبح أشبه بثكنة عسكرية.

وبعد عودة الأوضاع للهدوء؛ زحفت عشوائيات «العتبة»، و«بولاق أبو العلا» المعروفة بـ«وكالة البلح»، إلى قلب الشارع العتيق ليفترشه المئات من الباعة الجائلين ويجعلون حركة المرور فيه صعبة لفترة من الزمن.

هذا الزحف العشوائي لم يأتِ من فراغ؛ ولكن نتيجة تحولات عنيفة في البنية التاريخية لسكان الشارع، فقد تحول كثير من الوحدات السكنية فيه إلى ورش ومحلات خياطة ومخازن لبضائع رخيصة. وإن كان صاحب كتاب «مقتنيات وسط البلد» الراحل مكاوي سعيد يصف هذا الشارع بأنه «بؤرة للتحولات الكبرى ومرآة مصغرة لصورة مصر عبر عقود طويلة»، فليس أدل على ذلك من الحضور الكبير لطبقات جديدة صاعدة في بعض وحداته وبناياته التاريخية مثل «عمارة يعقوبيان»، فضلاً عن تحوّل غرف الغسيل أعلى العمارات الكبرى لغرف للإيجار أو مخازن للباعة ومحلات الأحذية والملابس التي تتناثر على جانبي الشارع.

لا تكمن أهمية هذا الشارع في تاريخه العريق فحسب، بل في موقعه الذي يجعله مركزياً ومحورياً في قلب القاهرة، حيث تتفرع منه شوارع عدة مثل «هدى شعراوي»، بسمْته المنظم، وعماراته القديمة التي لا تخلو من فخامة، ومحلات الأنتيكات. وشارع «معروف» بروحه الشعبية ومقاهيه البلدية، وضريح الشيخ معروف. وشارع «عبد الحميد سعيد» الذي يضم سينما وفندق «أوديون» وكذلك «مول طلعت حرب»، وشارع «عدلي» بسماته الكوزموبوليتانية، في أنماط بناياته وطرزها الفخمة والتراثية مثل المعبد اليهودي ومبنى وحديقة «جروبي» التاريخيين.

وتوضح أستاذة العمارة الدكتورة سهير حواس، أن «معظم مباني الشارع ذات قيمة معمارية متميزة ومسجلة طبقاً لقانون حمايتها رقم 144 لسنة 2006 من بينها مبانٍ تعلوها قبة، مثل عمارة يعقوبيان، وهناك ممرات داخلية، مثل ممر (بهلر) وممر (بابيك)، وشبكة من مسارات المشاة المموهة والمظللة»، وتوضح أن الشارع يتميز بـ«تعدد الطرز المعمارية الغربية ما بين (الأرتيكو) و(الباروك) و(الكلاسيك) وهو من الشوارع التجارية الترفيهية، فقد بُنيت عماراته بحيث تكون الأدوار الأرضية للمحلات والعلوية للسكن أو الشركات».

البنايات العتيقة تتناثر في الشارع الذي يربط ميدان التحرير بشارع 26 يوليو (الشرق الأوسط)

ويلفت صاحب مبادرة «أرواح في المدينة» إلى «الفاصل الحيوي بين القاهرة الفاطمية التي كانت تسمى الأحياء الوطنية، وتنتهي حدودها عند ميدان العتبة، والقاهرة الخديوية أو الأحياء الإفرنجية التي تبدأ من ميدان العتبة حتى نهر النيل».

وبدأ العصر الذهبي لتشييد عمارات القاهرة الخديوية في عهد الخديو عباس حلمي الثاني (1892 - 1914)، وتم إغراء أصحاب البيوت والقصور للتنازل عنها والنزوح إلى أماكن أخرى وتشييد عمارات مكانها، وفي عهد الملك فؤاد تم هدم فندق «سافوي» وكان من أشهر الفنادق في مصر وبُنيت مكانه عمارات بهلر الموجودة حالياً، وفق التميمي.

وكما تمتد الأذرع المتفرعة من «طلعت حرب» في عمق القاهرة الخديوية وعلى أطرافها، فالشارع نفسه يحظى بعدة تقاطعات؛ ليشكل شرياناً حيوياً لوسط المدينة، مثل تقاطعه مع شارع عبد السلام عارف عند النادي الدبلوماسي، وشارع قصر النيل بسينماه الشهيرة التي شهدت في الماضي حفلات حاشدة لـ«كوكب الشرق» أم كلثوم، وهي دار السينما والمسرح التي أجهز عليها الزمن، وغطاها فندق شهير يطل على ميدان التحرير، كما يتقاطع مع شارع عبد الخالق ثروت، الذي يضم نقابات المحامين والصحافيين والممثلين ونادي القضاة، ويلتقي في نهايته مع شارع 26 يوليو، المعروف سابقاً بشارع فؤاد.

ويشرح التميمي كيف أن «شارع سليمان باشا الذي تحوّل إلى طلعت حرب، بدأ على أنه شارع قصور ثم أصبح شارع عمارات إلى أن أصبح الشارع التجاري الأشهر في العاصمة بسبب المحلات الكثيرة التي كانت تبيع الأزياء والعطور وأصناف الموضة وفق أحدث الصيحات الأوروبية، فكان يضج بالحياة، إلى أن جاءت فترة الستينات وتغيّرت التركيبة السكانية للشارع، في وعكة حضارية تعرضت لها مصر خلال آخر 50 سنة».

وأوضحت الدكتورة سهير زكي حواس أنه «مع الوقت أسيء استخدام أعمال الديكور التي زحفت على واجهات المباني، مع إهمال أعمال الصيانة، إلى أن تأسست منذ سنوات شركة حكومية لإدارة الأصول العقارية لضبط وإحكام إدارة العقارات المميزة في وسط البلد».

كما أشارت إلى «ما تقوم به شركة الإسماعيلية، وهي شركة خاصة تعمل على ترميم وإعادة توظيف هذه المباني لأغراض ثقافية وسياحية وترفيهية وفق رؤية تنموية متطورة، نأمل أن تحذو حذوها شركات أخرى».

ونوّه صاحب مبادرة «أرواح في المدينة» إلى أن منطقة وسط البلد تشهد راهناً حالة من الصحوة ورغبة في إعادة المباني لأصلها، خصوصاً في شارع طلعت حرب، ويستدرك: «وسط البلد بشوارعه التاريخية ليس فقط حجارة ولكنه حجارة وسلوك بشري، لأن هناك زحفاً عشوائياً على هذه الأماكن يشوّه قيمتها الحضارية، فقديماً كان الوجه الحضاري يظهر في مفردات كثيرة، حتى في ملابس الجرسونات على المقاهي بالجاكيت الأبيض والبابيون، ويجب استعادة هذه الثقافة في شارع طلعت حرب وغيره من شوارع وسط البلد».


مقالات ذات صلة

مصر: اكتشاف خرطوش للملك سونسرت وتمثال لأفروديت في «مدينة هرقل العظمى»

تمثال لرأس أفروديت بإهناسيا (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف خرطوش للملك سونسرت وتمثال لأفروديت في «مدينة هرقل العظمى»

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف (جنوب القاهرة)، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومبانٍ ومنشآت خدمية نادرة بميناء عيذاب الأثري على ساحل البحر الأحمر.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».