من ليالي أم كلثوم إلى شموع فيروز... ذكريات مواسم المجد تضيء ظلمة بعلبك

نايلة دو فريج تسترجع السنوات الذهبية للمهرجانات الأقدم في العالم العربي

مهرجانات بعلبك حدثٌ فني عمرُه 7 عقود احترف النهوض بعد كل كبوة (صفحة المهرجانات على «إنستغرام»)
مهرجانات بعلبك حدثٌ فني عمرُه 7 عقود احترف النهوض بعد كل كبوة (صفحة المهرجانات على «إنستغرام»)
TT

من ليالي أم كلثوم إلى شموع فيروز... ذكريات مواسم المجد تضيء ظلمة بعلبك

مهرجانات بعلبك حدثٌ فني عمرُه 7 عقود احترف النهوض بعد كل كبوة (صفحة المهرجانات على «إنستغرام»)
مهرجانات بعلبك حدثٌ فني عمرُه 7 عقود احترف النهوض بعد كل كبوة (صفحة المهرجانات على «إنستغرام»)

يتّكئ التاريخ في بعلبك على أعمدةٍ اهتزّت ألف مرة وما وقعت. تلك القلعة الأثرية في البقاع اللبناني، التي عبرها الغزاة والطغاة والشعراء والمؤرّخون والفنانون، تقف اليوم عزلاء في وجه خطرٍ يتهدّد شموخها.

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان، أُحصي سقوط أكثر من 1100 غارة على بعلبك الملقّبة بـ«مدينة الشمس». من بين تلك الغارات ما استهدف محيط القلعة، مثل موقف السيارات الخاص بالموقع التاريخي، ومبنى «المنشيّة» الأثري العائد إلى الحقبة العثمانية. كما زعزع القصف فندق «بالميرا» الأسطوري المحاذي للقلعة، والذي نزل فيه كبار ضيوف «مهرجانات بعلبك الدولية» على رأسهم السيّدة فيروز.

الدمار الذي لحق بمبنى المنشيّة الأثري المحاذي لقلعة بعلبك (إ.ب.أ)

بعلبك... أقدَم مهرجان عربي

اليوم، وأكثر من أي وقت، يُخشى على مصير تلك القلعة التي باتت مسيّجة بزنّارٍ من النار، يُظلّلها الطيران الحربي، بعد أن كانت سماؤها ملعباً للنجوم. فبعلبك عرفت مواسمَ عزٍّ كثيرة كانت وليدةَ مهرجاناتها السنوية، الطليعيّة في العالم العربي.

عندما يُطلب من رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايلة دو فريج، أن تحصي السنوات الذهبية في سجلّ هذا الحدث الثقافي العالمي، تكاد تتوه في التعداد لفرط ما مرّت ليالٍ مضيئة على المهرجانات. تتحدّث إلى «الشرق الأوسط» عشيّة اجتماع منظمة «الأونيسكو» المخصص لحماية المواقع الأثرية اللبنانية من القصف الإسرائيلي. يؤرقها خوفها على الحجر المعمِّر، وعلى البشر الذين كانوا يوماً جيران القلعة، وصاروا الآن نازحين.

قلعة بعلبك التي استضافت أهم الحفلات الفنية مسيّجة اليوم بالنيران الإسرائيلية (صفحة مهرجانات بعلبك الدولية على «إنستغرام»)

وحدَها ذكريات المجد الذي أضاء معبدَي باخوس وجوبيتر تشعل شمعةً في الظلام. فمهرجانات بعلبك هي الأقدم في منطقة الشرق الأوسط، مع تاريخٍ يمتدّ لستّة عقود. عام 1955 وفي عهد الرئيس اللبناني كميل شمعون وبمبادرةٍ منه، جرى انتقاء الموقع لاحتضان المهرجان، نظراً لعراقته التاريخية، وسحره الجماليّ، وجاذبيته السياحية. انطلقت المهرجانات رسمياً عام 1956، فاستضافت الأوركسترا السيمفونية لمدينة هامبورغ الألمانية. وفي السنة التالية، دخل الفلكلور اللبناني إلى قلعة بعلبك مع مسرحية «عرس الضيعة».

تلفت دو فريج إلى أنّ التركيز كان، خلال السنوات الأولى، على عروض الموسيقى الكلاسيكية والمسرح الفرنسي والباليه العالمي. وتضيف أن انطلاقة «الليالي اللبنانية» شكّلت محطة أساسية، كرّت بعدها سبحة العروض المحلّية لتُتوّج مع الأخوين رحباني عام 1960 ومسرحية «موسم العزّ» من بطولة صباح، ووديع الصافي، ونصري شمس الدين.

«موسم العز» والدخول الرحبانيّ الأول إلى مهرجانات بعلبك عام 1960

كوكب الشرق يضيء شمس بعلبك

منذ ذلك الحين، سكنَ الفنّ الرحبانيّ القلعة، فعاد الأخوان عاصي ومنصور عام 1965 مع مسرحيّة «دواليب الهوا». كما كان للفنان روميو لحّود وفرقته حضور أساسي في عروض «الليالي اللبنانية»، فهو قدّم 6 أعمال مسرحية غنائية في بعلبك ما بين 1964 و1970.

شكّل صيف 1966 محطة مفصليّة في تاريخ المهرجانات الدوليّة، إذ انضمّ كوكبٌ إلى شمسه. حملت أم كلثوم صوتها وطارت من القاهرة، لتسطع وسط هياكل بعلبك. تخبر دو فريج حكاية تلك الأمسية كما تناقلتها الأجيال: «شهدت ليالي أم كلثوم حضوراً جماهيرياً غير مسبوق. ففي محطاتها الثلاث في أعوام 1966 و1968 و1970، غصّت القلعة بالناس الآتين من كل أنحاء لبنان والعالم العربي. وقد وُضعت مكبّرات الصوت في كل أرجاء مدينة بعلبك كي يتمكّن الأهالي والزوّار من سماعها وهي تغنّي».

بدخول «كوكب الشرق» سجلَّ بعلبك الذهبي، صُنعت نقلة نوعيّة فتح من خلالها المهرجان ذراعَيه للفن العربي، بعد أن كانت برامجه السنوية تقتصر على العروض اللبنانية والأوروبية.

أم كلثوم في مهرجانات بعلبك عام 1970 (صفحة المهرجانات على «إنستغرام»)

شمعة القلعة

لعلّ سنة 1966 كانت من بين الأسطَع على الإطلاق، فهي شهدت على وقوف أسطورتَين فوق مسرح القلعة؛ الكوكب الآتي من خلف البحار، وشمعة البلاد التي اتّقدت على «أدراج بعلبك» واسمُها فيروز. في تلك السنة، ظهرت للمرة الأولى على جمهور المهرجانات بشخصية «عطر الليل» في مسرحية «أيام فخر الدين»، ثم عادت عام 1969 حاملةً اسم «غربة» في «جبال الصوّان».

كما استوطنت قلوب الناس، كذلك اخترقت فيروز الحصن البعلبكي فصارت ضيفته الدائمة. قدّمها الأخوان رحباني كـ«زاد الخير» في مسرحية «ناطورة المفاتيح» عام 1972، وفي السنة التالية حفرت صوتها إلى الأبد على الأعمدة صادحةً في مسرحية «قصيدة حب»: «يا قلبي لا تتعب قلبك وبحبك على طول بحبك... بتروح كتير وبتغيب كتير وبترجع ع أدراج بعلبك».

شهد عام 1966 الظهور الأول لفيروز ضمن مهرجانات بعلبك (فيسبوك)

تميّزت مهرجانات بعلبك بطابعها التجديديّ، وتخبر دو فريج في هذا الإطار كيف أنه وفي مطلع السبعينات، «وبعد سجالاتٍ اختلفت فيها الآراء داخل اللجنة المنظّمة آنذاك، تَقرّر إدخال موسيقى الجاز إلى العروض، فشكّل ذلك سابقة في العالم العربي». وقد استضاف المهرجان أسطورتَي «الجاز» إيلا فيتزجيرالد ومايلز ديفيس عامَي 1971 و1973.

أسطورة «الجاز» إيلا فيتزجيرالد في مهرجانات بعلبك عام 1971 (فيسبوك)

الولادة الثانية

ضرب صيف 1974 موعداً جديداً مع الفرح في قلعة بعلبك. قُدّمت في تلك السنة عروضٌ كثيرة من بينها مسرحية «وتضلّوا بخير» من بطولة صباح ووديع الصافي. لم يعرف مؤلّفها ريمون جبارة ومُخرجها صبري الشريف أنّ عنوانها ينبئ بالكثير، فهو كان بمثابة وداعٍ للمهرجانات وزوّارها.

على مدى عقدَين غاب الخير عن لبنان والمهرجاناتُ عن بعلبك. حلّت الحرب وانقطع الوصل عن قلعة الحب 22 عاماً.

لكن تماشياً مع قدَر اللبنانيين الناهضين بعد كل كبوة، خفقت الحياة مجدداً في قلعة بعلبك عام 1997، فكانت الولادة الثانية للمهرجانات الدولية. عن تلك العودة تقول دو فريج: «كل فترة ما قبل الحرب تُعدّ ذهبية، لكن هذا لا يعني أنّ المجد لم يُستأنف بعد الحرب مع أسماء لامعة استضافها المهرجان».

عادت الحياة إلى مهرجانات بعلبك عام 1998 بعد انقطاع 22 عاماً بسبب الحرب (صفحة المهرجانات على إنستغرام)

وكتأكيدٍ على سطوع الشمس من جديد فوق الهياكل، عادت فيروز إليها برفقة منصور الرحباني ومجموعة من كبار الممثلين عام 1998، ليقدّموا مقاطع من مسرحياتٍ كانت قد عُرضت قبل الحرب في بعلبك.

وقبل انقطاع الوصل مرة ثانية بسبب حرب يوليو (تموز) 2006، شرّعت القلعة أبوابها لنجوم العالم أمثال شارل أزنافور، وجوني هاليداي، وبلاسيدو دومينغو، ووردة الجزائرية، وفيل كولينز، وستينغ، وفرقة كركلّا وغيرهم. وقد «تكرّس الطابع الحداثي للمهرجانات في تلك الفترة»، وفق تعبير دو فريج، إذ استضافت فرقاً عالمية مثل «Lord of the Dance» و«Massive Attack».

كي لا تنطفئ الشمس

لم يكن الاستسلام يوماً قدرَ مهرجانات بعلبك، فهي انبعثت من جديد بعد كل هزّةٍ أصابتها؛ من الحرب الأهلية، إلى «حرب تموز»، وحرب الجرود. حتى جائحة كورونا لم تتمكّن من هزيمتها، فكانت «المحطة الذهبية صيف 2020 مع حفل الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية الذي نُقل مباشرةً عبر القنوات التلفزيونية والإنترنت، بغياب الجمهور الذي بكى تأثُّراً من خلف الشاشات»، كما تخبر دو فريج. وفي العام التالي، استُعيض عن المهرجانات بعرضٍ شكّل تحيةً للفنانين اللبنانيين الشباب، في وجه الأزمة المالية التي دفعت الجيل الجديد إلى الهجرة.

تحتفل مهرجانات بعلبك الدولية العام المقبل بسبعينيّة تأسيسها. كل ما تأمله هو أن تضاء هياكلها من جديد في صيف 2025 وتدفأ حجارتها بلهفة الناس والفنانين العائدين إليها. وعلى هذا الأمل، وجّهت لجنة المهرجانات كتاباً مفتوحاً إلى الجهات الديبلوماسية والمنظّمات الدولية دعتهم فيه إلى "التحرّك السريع لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على بعلبك وموقعها الأثري، كي لا تغرق مدينة الشمس في الظلام".


مقالات ذات صلة

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

يوميات الشرق جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26 التي تقام من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي، ويُراهن في هذه الدورة على سينما المهجر.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

عُرض فيلم «فتيات الجمباز» في مستعمرة الصيادين للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «تريبيكا السينمائي».

أحمد عدلي (القاهرة)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.