«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

عرض كويتي ضمن فعاليات مهرجان «المسرح العربي»

العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
TT

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة الانطلاق الرئيسية للمسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» في مصر، ضمن منافسات مهرجان «المسرح العربي».

من زوايا متعددة، تتشابك مصائر الشخصيات، وتتقاطع رواياتهم حول ما جرى في محاولة للوصول إلى حقيقة الحدث. فتبدأ الأحداث بفتح تحقيق رسمي في واقعة مقتل أحد الأشخاص داخل فضاء مغلق، ويتولى المحقق مهمة جمع الأدلة والاستماع إلى إفادات الشهود والمشتبه فيهم، وإعادة تركيب تسلسل الأحداث.

مع تقدّم التحقيق، تتكشف علاقات معقدة بين الشخصيات، وتتعدد الروايات حول الجريمة ودوافعها، في حين يتركز الاشتباه على الخادمة «سارة» وابنها «آدم». وتُعاد الوقائع في مشاهد متفرقة، حيث تُروى الحادثة أكثر من مرة من زوايا مختلفة، وتظهر تفاصيل جديدة في كل مرة، ما يُغيّر فهم المحقق لما حدث ويعيد ترتيب خيوط القضية.

«من زاوية أخرى» تمثل الكويت في مسابقات المهرجان (إدارة المهرجان)

تتنقل الأحداث بين الحاضر المرتبط بجلسات التحقيق والماضي الذي تستدعيه ذاكرة الشخصيات عبر استرجاع مواقف سابقة لها صلة بالجريمة، وتتداخل الشهادات مع الذكريات والتصورات الشخصية، فتظهر بعض الوقائع في صورة مشاهد ذهنية أو لوحات متتابعة لا تخضع دائماً لتسلسل زمني واحد. ومع تكرار إعادة سرد الحدث، تتبدل المعطيات وتتقاطع الروايات، لتبقى الحقيقة محل بحث مستمر داخل مجريات القصة.

تكشف مجريات التحقيق عن شبكة من العلاقات الإنسانية المتشابكة بين الشخصيات وما تحمله من توترات وصراعات داخلية وخارجية، تتراكم تدريجياً مع تصاعد الأحداث، لتتحول الجريمة من مجرد واقعة جنائية إلى مدخل لكشف طبيعة العلاقات بين الشخصيات، وحدود الثقة بينها، وتأثير الضغوط النفسية والاجتماعية على سلوك الأفراد، من خلال تتبع تفاصيل التحقيق وتداعياته على جميع الأطراف.

المسرحية، التي كتبها وشارك في بطولتها مصعب السالم وأخرجها محمد جمال الشطي، شارك في بطولتها عدد من الفنانين الشباب منهم حسن إبراهيم وهيا السعيد، ومن إنتاج «فرقة المسرح الكويتي».

قُدمت المسرحية على خشبة مسرح السامر (إدارة المهرجان)

رأى المخرج الكويتي محمد جمال الشطي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركتهم في مهرجان «المسرح العربي» تُمثل محطة مفصلية في مسيرة العمل، ليس فقط لقيمة المهرجان، ولكن لما يحمله من احتكاك مباشر مع جمهور عربي واسع ونقاد ومتخصصين، مشيراً إلى أن «اختيار العرض من بين أكثر من 150 عملاً تقدمت للمشاركة يُعد في حد ذاته تقديراً كبيراً للجهد الفني المبذول من فريق العمل بأكمله».

وأوضح الشطي أن «فريق التمثيل دخل هذه التجربة بحالة عالية من الحماس والالتزام»، لافتاً إلى أن «الممثلين ينظرون إلى المشاركة بوصفها اختباراً حقيقياً لقدرتهم على تقديم أدائهم بأقصى درجات التركيز والانضباط، خصوصاً أمام جمهور يمتلك حساسية عالية تجاه التفاصيل الأدائية والإيقاعية».

وأضاف أن العمل مع الممثلين قام منذ البداية على بناء دقيق للشخصيات، وعلى الاشتغال على العمق النفسي والدوافع الداخلية لكل شخصية، وليس الاكتفاء بالأداء الخارجي أو التعبير المباشر، وهو ما انعكس على تماسك الأداء الجماعي وتكامل العلاقات على خشبة المسرح.

ركزت المسرحية على تفاصيل متداخلة في حياة أبطالها (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن الرؤية الإخراجية اعتمدت على ضبط الإيقاع الحركي للممثلين، وتنظيم انتقالاتهم داخل الفضاء المسرحي بشكل مدروس، بما يخدم كثافة الفكرة وتعدد مستويات القراءة داخل العرض، مؤكداً أن «الاشتغال على الحركة والإيماءة كان جزءاً أساسياً من بناء الدلالة، وليس مجرد عنصر جمالي، خصوصاً أن إدارة حركة الممثلين على الخشبة جاءت نتيجة بروفات طويلة ركزت على الانسجام الجماعي، والدقة في التوقيت، والتوازن بين التعبير الفردي والعمل الجماعي».

تجربة مميزة

ووصفت أستاذة المسرح في أكاديمية الفنون سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» العرض بأنه تجربة جمالية مميزة على مستوى المسرح الكويتي، مشيرة إلى أن «جميع عناصر العرض جاءت منسجمة في تقديم طرح إنساني عميق يرصد كيفية تحوّل البشر وانتقالهم من حالة إلى أخرى تحت ضغط الظروف والمتغيرات، في إطار فكري جريء وطموح نُفِّذ بكفاءة واضحة».

وأوضحت سامية حبيب أن المخرج محمد جمال الشطي يمتلك جرأة لافتة في طرح الأفكار وصياغتها بصرياً وجمالياً، مؤكدة أن «صُنّاع العرض كانوا واعين تماماً بأنهم يقدمون عملاً ذا قيمة فنية وفكرية، ورغم وجود بعض الملاحظات المحدودة على الأداءات الصوتية، نتيجة السعي الدائم للحفاظ على الإيقاع المتسارع للعرض، ما أدى في بعض اللحظات إلى عدم وصول بعض الجمل أو الأصوات بالشكل الكافي إلى المتلقي»، إلا أن هذه الملاحظات، حسب تعبيرها، «لا تنتقص من الكفاءة الشديدة للعمل ولا من جودة الأداء العام».

لقطة من العرض الكويتي (إدارة المهرجان)

وأكدت سامية حبيب أن المخرج نجح في توظيف المهارات الفردية لكل ممثل ودمجها داخل نسيج درامي متكامل، بما أتاح تقديم عدد كبير من الشخصيات التي شكلت تجربة إنسانية مؤثرة، مع طموح طرح قضية إنسانية مركّبة خلال زمن عرض لا يتجاوز الساعة تقريباً، عبر تقديم نماذج إنسانية متعددة ونقل حالة التضارب في المشاعر الإنسانية بصورة أكثر عمقاً داخل السياق الدرامي، بما يسمح للمتلقي باستيعاب التناقضات النفسية والانفعالية للشخصيات.


مقالات ذات صلة

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

يوميات الشرق في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

بأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».