معرض إسطنبول للفن المعاصر يغازل السوق الفنية بأعمال الرواد والمعاصرين

عرض في دورته التاسعة عشرة 809 قطع فنية من أعمال 503 فنانين

عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
TT

معرض إسطنبول للفن المعاصر يغازل السوق الفنية بأعمال الرواد والمعاصرين

عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)

«المترجم الثقافي ما بين الشرق والغرب» هكذا يصف العاملون في مجال الفنون في تركيا المحفل السنوي «معرض إسطنبول للفن المعاصر» فهو الأكبر والأقدم في إسطنبول، واحتفل هذا العام بدورته الـ19.

وبدا أنه يؤكد الصفة الفخرية التي حملها بوصفه صلة وصل بين الشرق والغرب، فاستضاف هذه الدورة إسبانيا ودول أميركا اللاتينية لتكون في خانة ضيف الشرف، ليجمع المعرض بين إنتاج فناني تركيا وبين الإبداعات المقبلة من إسبانيا والأرجنتين والبرازيل وغيرها.

من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

تكشف الجولة بين الصالات الفنية المشاركة عن جو فني ثري، ومع أن المعرض بحسب اسمه يركز على الفن المعاصر إلا أن أرجاءه لم تخلُ من إبداعات لأساتذة الفن، كما يطلق على فناني الحداثة.

التجول والمطالعة والتعرف إلى أسماء وإبداعات مختلفة تجربة ثرية ثقافياً، وبحسابات السوق الفنية يضعنا المعرض أمام سوق نامية وأسماء لفنانين وضعوا أقدامهم داخل السوق الفنية العالمية.

الشرق الأوسط تجولت بين الصالات، وهنا بعض اللمحات من الجولة.

غاليري نيف... 37 عاماً من الفن التركي

البداية مع «غاليري نيف» حيث تعرض مجموعة من أجمل الأعمال في دورة هذا العام، يثبت الغاليري موقعه في الوسط الفني بتركيا عبر أكثر من 37 عاماً منذ إنشائه.

أتحدث مع القائمة على العرض، وأسألها: «كيف تطور الجو الفني في 37 عاماً، وكيف تشكلت السوق الفنية التركية؟»، تبدأ حديثها بالإشارة إلى أن الغاليري يمثل مجموعة من الفنانين الراسخين «ليس لدينا فنانون شباب»، وتضيف قائلة: «منذ عام 2005 عندما تأسس «معرض إسطنبول للفن المعاصر» شهدنا بناء متاحف جديدة وبينالي وفعاليات جمعت ممثلين عن الإعلام في العالم ومختصين، كان المشهد مزدهراً، وإن كنت أعتقد أنه تراجع مؤخراً ربما لأسباب سياسية واقتصادية وتحديات عالمية».

من الأعمال المعروضة في «غاليري نيف» (الشرق الأوسط)

نتعرف إلى بعض الفنانين المعروضة أعمالهم في «غاليري نيف»، ونبدأ من الفنان تيفون أردوغموش، وتقول إنَّه يبحث في كيفية تحويل الطبيعة إلى عمل فني جمالي وصوفي.

طور أردوغموش أسلوباً مثيراً للاهتمام، فهو يشكل ملامح خطية من سيقان وأوردة الأوراق، وينتج صوراً تشبه الحروف المكتوبة، تتدفق أفقياً في خطوط.

يجلب أردوغموش منظوراً جديداً للعلاقة الراسخة بين العمل الفني والطبيعة. تصف محدثتي أسلوب الفنان: «يستخدم أوراقاً من نباتات وأشجار مختلفة، ويصنفها ويتركها لتجف، ثم يجمع هذه العناصر عن طريق وضعها في طبقات على القماش بعد معالجتها بتقنيته الفريدة باستخدام مواد كيميائية مختلفة».

عمل «آفاتار» للفنانة بوركاك بينغول (الشرق الأوسط)

في جانب آخر، نرى لوحة مصنوعة من السيراميك تصور هيكلاً إنسانياً أطرافه وعمقه محددان بصور النباتات المختلفة تتخللها كتابات بالإنجليزية، العمل جاذب للبصر بجماليات عالية، ويتميز عن غيره من الأعمال.

تشير مسؤولة المعرض إلى أن العمل للفنانة بوركاك بينغول، ويحمل عنوان «آفاتار»، ويصور هيكل الفنانة نفسها، تشرح لنا أن الفنانة تخصصت في فن السيراميك، وتضيف: «شاركت بينغول في إقامة فنية في مدينة سانت آيفز ببريطانيا في متحف النحاتة الإنجليزية باربرا هيبورث، ومن حديقة المتحف جمعت بعض النباتات، ونقلتها على لوحة السيراميك التي حرصت على أن تحمل مقاسها بالحجم الطبيعي، (استلقت على الأرض، وطلبت من معاونيها رسم حدود جسدها لتستخدم الهيكل على قطع السيراميك، ثم أضافت لها رسوم نباتات من حديقة باربرا هيبورث تداخلت مع كلمات وجمل للنحاتة الراحلة. تشير إلى أن العمل مقدَّر له سعر 50 ألف يورو.

من عرض «غاليري نيف» أعمال للفنان التركي مورات موروفا (الشرق الأوسط)

يعرض الغاليري أيضاً أعمالاً للفنان التركي مورات موروفا: «في السبعينات من عمره، وله اهتمام كبير بالرموز الصوفية وبالخط الذي يرسم به أشكالاً إنسانية. في لوحاته هنا يستخدم الكواكب ورمزية الرقم 7 في التراث الإسلامي، كما يستخدم الطيور، ولها رمزية في الفن الصوفي».

عودة من الثمانينات

في غاليري خوسيه دو لا مانو من مدريد نرى عدداً من اللوحات الزيتية، لافتة بألوانها الزيتية وضربات الفرشاة المحملة بالألوان الكثيفة، تبعث بنفحات من فناني الانطباعية وفان جوخ، في جانب آخر رسوم لنفس الفنان بعضها يحمل لمسات من تأثير الفنان الفرنسي ماتيس، يتحدث صاحب الغاليري عن اللوحات، وعن الفنان الذي يعده من أشهر الرسامين في تركيا خلال السبعينات والثمانينات، وهو جوزيف تيرجان، ولكنه غاب عن السوق الفنية لسبب ما.

الفنان تيرجان وُلد في عام 1924 في تركيا من أصل أرميني، ثم انتقل مع عائلته في طفولته لبيروت، حيث تعلم فن الرسم من والده ثم درس الرسم بالمراسلة في مدرسة «إيكول ABC» هناك على يد فنان فرنسي، وفي عام 1947 التحق بمعهد الآداب العالي لدراسة الفن في بيروت، وانتقل لاحقاً للعيش في باريس حيث كون علاقات صداقة مع فنانين من الشرق الأوسط، ومع كثير من النقاد والكتاب في عصره.

يقول خوسيه دي لا مانو: «اكتشفنا الاستوديو الخاص به منذ أشهر، وحالياً نقوم بفحص محتوياته لعمل أرشيف بأعماله وصوره. لدينا من أعماله لوحات ورسوم تعود للأربعينات والخمسينات، وشهدت تلك الفترة تغيراً في أسلوبه أخذه للتجريد، وتغيرت ألوانه من الألوان الغامقة للألوان الفاتحة الأكثر حيوية.

أعمال الفنان جوزيف تيرجان (الشرق الأوسط)

تعرض لوجات تيرجان بأسعار معقولة بحسب لامانو: «أرخص لوحة هنا تقدر بـ2000 دولار والأغلى بـ9000 دولار».

محاكاة الطبيعة بالسيراميك

خلال الجولة نتوقف في غاليري ليلا هيلر تلفتنا لوحات الفنانة التركية ميليس بوروك، وهي فنانة تستخدم تشكيلات من الخزف في أعمالها. نلتقي الفنانة التي تتحدث لنا عن أعمالها، وعن سبب اختيارها السيراميك في أعمالها حيث تقول إنها درست استخدامات السيراميك من خلال دراستها الجامعية: «بعد التخرج بدأت التجريب باستخدام الخامة، ولم أتوقف عن استخدامها منذ ذلك الوقت. لديَّ أسباب عدة لتفضيل السيراميك في تشكيل لوحاتي؛ فأنا أحب أن أشكله بيدي، وأرى في ذلك نوعاً من التأمل، أيضاً أنا مهتمة بالتفاصيل الدقيقة، وتساعدني مادة السيراميك في التشكيل الدقيق، فهي مادة رقيقة، وهو ما يسبغ معنى على أعمالي التي تتناول تفاصيل الطبيعة، وهي أيضاً هشة ورقيقة».

تفصيلة من عمل للفنانة التركية ميليس بوروك (الشرق الأوسط)

الأعمال المعروضة للفنانة في غاليري ليلا هيلر تنتمي إلى سلسلة «Habitat (الموطن)». تتباين القطع في تصويرها لتفاصيل من الطبيعة مثل الأزهار وأوراق الشجر، وتبرز من ثناياها رؤوس حيوانات مثل ابن آوى أو ثعابين أو ضفادع، لا نراها كاملة، بل نلمح أجزاءً منها تطل من تحت طبقة مزدحمة بالقطع.

هناك كثافة كمية في كل لوحة، وهو ما يؤكد حب الفنانة للخامة، ويتأكد ذلك عندما نعرف أنها تحرص على صنع كل قطعة بيدها، وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً ومجهوداً: «أعمل 16 ساعة في اليوم في الاستوديو، وقد أستغرق شهوراً لعمل قطعة واحدة، وذلك يعتمد على حجم القطعة. أحب ملمس السيراميك وتشكيله، أستمتع بذلك، لكن أيضاً أريد أن تكون كل تفصيله متفردة ومتميزة؛ لأن إذا لاحظنا في الطبيعة تنسجم كل الأنواع والتفاصيل رغم اختلافها وتفردها تماماً مثل مثل الأشخاص كل منهم له ما يميزه».

قد تتشابه اللوحات بصرياً للوهلة الأولى، ولكن بالاقتراب من كل واحدة يمكننا ملاحظة أن هناك تركيباً أو بنية تمثل فصائل وأنواعاً مختلفة من الطبيعة، هناك تفاصيل من الحيوانات مثل القرون والذيول: «بعض الأوقات أستخدم حيوانات معينة في أعمالي مثل ابن آوى أو الثعالب والثعابين والأرانب والضفادع».

هل تصور أيضاً حيوانات أسطورية؟ تجيب: «في الحقيقة لا، دائماً أصور أشياء من الطبيعة، ولكن خلال الوباء صنعت ذلك العمل، وكنت وقتها مهتمة بالقصص، قرأت لافونتين، وبعدها تعرفت إلى كليلة ودمنة، وبحثت فيها، وعرفت أنها أول القصص الخيالية المروية على لسان الحيوانات، وتساءلت لماذا لا أضيف هذه الحيوانات وشخصيات كليلة ودمنة لسلسلة أعمالي (هابيتات)».

وتحكي لنا قصة عرض عملها «كليلة ودمنة» في معرض باللوفر - أبو ظبي هذا العام، فتقول إنَّ المسؤولين عن المعرض تعرفوا إلى أعمالها لدى عرضها في معرض دبي للفنون: «رأوا أن لديَّ عملاً يتعلق بكليلة ودمنة، ولهذا دعوني للمشاركة في المعرض».

تعبر بوروك في أعمالها عن رسالة بسيطة، وهي التعايش بين مختلف الأجناس والفصائل والأنواع: «كل أنواع الحياة تعيش جنباً لجنب في الطبيعة، وتتعايش معاً من دون تراتبية».

أختتم حواري مع الفنانة قائلة: «هل يرى البعض أعمالك على أنها تزيينية؟»، سؤال لا تستريح كثيراً له، وتجيب: «عندما يرى البعض أعمالي يلمح فيها الجانب الزخرفي والزينة مثل الزهور أو اللون الذهبي، ولكن عندما يقتربون من العمل يلاحظون أن هناك ما هو أكثر من ذلك، ويبدأون بمحاولة معرفة أكثر والقصص خلفها وموضوع التعايش والطبيعة وغيرها».


مقالات ذات صلة

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

يوميات الشرق يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

بتقنيات تتراوح بين الأكريليك والزيت والنحت و«الميكسد ميديا»، يأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية تتنقل بين الواقع والخيال.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

الدَرْزة هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد
TT

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية إيقاف المطربة الشعبية يارا محمد، والملقبة بـ«ملكة الشعبي»، عن العمل لمدة شهر، بسبب ما نُسب إليها من الغناء بـ«ألفاظ خارجة، وعبارات خادشة للحياء العام».

وأكدت اللجنة النقابية بـ«الموسيقيين» في بيان لها الأربعاء أن «هذا القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة المهنة، والحفاظ على الذوق العام، مشددة على ضرورة التزام جميع الأعضاء بالقواعد والمعايير التي تنظم العمل الفني».

ومن المقرر أن يتم إيقاف يارا محمد في الفترة من 24 يونيو (حزيران) الجاري حتى 25 يوليو (تموز) المقبل، وجاء القرار بعد التحقيق معها.

وتعد وقائع إيقاف مطربين بسبب التلفظ بكلمات غير لائقة متكررة بالوسط الغنائي المصري؛ ففي شهر فبراير (شباط) الماضي، قررت نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطربة دنيا الألفي عن العمل لمدة شهرين، مع تغريمها مبلغ 50 ألف جنيه (نحو ألف دولار) وذلك على خلفية التحقيق معها بشأن واقعة استخدام ألفاظ غير لائقة خلال أحد الأفراح.

وجاء القرار عقب تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله المطربة وهي تتلفظ بعبارات اعتبرتها النقابة «مُسيئة».

وسبق وقررت «الموسيقيين» في صيف عام 2023 إيقاف مطرب المهرجانات «كزبرة» عن العمل بسبب نشره أغنية «غير لائقة» تتضمن صوراً للعالم المصري الراحل أحمد زويل، حيث اعتبرت النقابة هذه الأغنية «إهانة لرموز مصر»، كما طالب النقيب الشؤون القانونية بتحرير محضر لغنائه «مصنفاً» دون أخذ موافقة من المصنفات الفنية على هذه الكلمات.

وقدمت يارا محمد أغنية «تربية حية» ضمن مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما مضان الماضي. وحققت الأغنية انتشاراً واسعاً.

وتم توقيف يارا محمد في عام 2022 بسبب تقديمها حفلاً في أحد الكافيهات من دون تصريح.


موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.


وفاة طفل داخل سيارة والده مختنقاً تصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

وفاة طفل داخل سيارة والده مختنقاً تصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

تسببت واقعة وفاة طفل عمره 3 سنوات داخل سيارة والده مختنقاً في صدمة للمصريين، وذلك بعد أن نسيه الأب واتجه إلى عمله، إذ كان من المفترض أن يوصله إلى الحضانة. إلا أنه نسيه نائماً على المقعد الخلفي لعدة ساعات في جوّ شديد الحرارة.

وتعود تفاصيل الواقعة التي حدثت قبل يومين في العاصمة المصرية إلى توجه الأب لعمله مصطحباً طفله الذي كان من المفترض توصيله لدار حضانة، لكن الوالد نسى الطفل نائماً في المقعد الخلفي، وتوجه إلى عمله مباشرة، ولم ينتبه لوجود الطفل إلا بعد ساعات حين اتصلت عليه زوجته، وأخبرته أن الحضانة تسأل عن سبب عدم مجيء الطفل كالمعتاد.

الواقعة المفجعة وصفّها كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» بالمأساة، وتباينت تعليقاتهم بين من يدعون للطفل بالرحمة، ومن يعتبرونه اختباراً للأب والأم المفجوعين لرحيل طفلهما، وظهر التأثر الشديد على المتابعين الذين شددوا على قسوة الحادث وغرابته. في حين تولت الجهات المختصة في مصر التحقيق في الواقعة، بعد اتخاذ كل الإجراءات القانونية تجاه الحادث.

وقالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع نشفق على الأب والأم بعد هذا الحادث، ولا أتصور حجم الألم النفسي الذي سيعيش فيه الأب بعد هذا الخطأ غير المقصود، لكن يجب أن ينتبه الآباء والأمهات إلى أن إنجاب طفل مسؤولية كبيرة، تتطلب اهتمام ورعاية كاملة ». ولفتت إلى أن هذه الواقعة تعدّ جرس إنذار حول «ضرورة الاهتمام والحرص والانتباه للأطفال من قبل الآباء والأمهات، خصوصاً في ظل الإيقاع المتسارع في العمل ومتطلبات الحياة المختلفة التي قد تؤدي لنسيان الأطفال أو عدم الانتباه لهم، وهو ما يمكن أن يؤدي لكوارث مثل تلك الواقعة التي تثير الحزن والفجيعة لدى كل من يسمع بها».

يشار إلي أنه قبل أيام قليلة شهدت مصر واقعة أخرى مفجعة، تمثلت في وفاة فتاة في منطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة) عُرفت إعلامياً بواقعة «فتاة الشاي» حيث كانت تعمل على سيارة لبيع المشروبات، صدمتها سيارة أخرى وتوفيت في الحال، وتولت النيابة التحقيق في الواقعة وأصدرت بياناً أوضحت فيه ملابساتها، وهي واقعة شغلت الاهتمام في مصر وتسببت في صدمة وتعاطف كبير مع الفتاة الراحلة.