معرض إسطنبول للفن المعاصر يغازل السوق الفنية بأعمال الرواد والمعاصرين

عرض في دورته التاسعة عشرة 809 قطع فنية من أعمال 503 فنانين

عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
TT

معرض إسطنبول للفن المعاصر يغازل السوق الفنية بأعمال الرواد والمعاصرين

عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)

«المترجم الثقافي ما بين الشرق والغرب» هكذا يصف العاملون في مجال الفنون في تركيا المحفل السنوي «معرض إسطنبول للفن المعاصر» فهو الأكبر والأقدم في إسطنبول، واحتفل هذا العام بدورته الـ19.

وبدا أنه يؤكد الصفة الفخرية التي حملها بوصفه صلة وصل بين الشرق والغرب، فاستضاف هذه الدورة إسبانيا ودول أميركا اللاتينية لتكون في خانة ضيف الشرف، ليجمع المعرض بين إنتاج فناني تركيا وبين الإبداعات المقبلة من إسبانيا والأرجنتين والبرازيل وغيرها.

من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

تكشف الجولة بين الصالات الفنية المشاركة عن جو فني ثري، ومع أن المعرض بحسب اسمه يركز على الفن المعاصر إلا أن أرجاءه لم تخلُ من إبداعات لأساتذة الفن، كما يطلق على فناني الحداثة.

التجول والمطالعة والتعرف إلى أسماء وإبداعات مختلفة تجربة ثرية ثقافياً، وبحسابات السوق الفنية يضعنا المعرض أمام سوق نامية وأسماء لفنانين وضعوا أقدامهم داخل السوق الفنية العالمية.

الشرق الأوسط تجولت بين الصالات، وهنا بعض اللمحات من الجولة.

غاليري نيف... 37 عاماً من الفن التركي

البداية مع «غاليري نيف» حيث تعرض مجموعة من أجمل الأعمال في دورة هذا العام، يثبت الغاليري موقعه في الوسط الفني بتركيا عبر أكثر من 37 عاماً منذ إنشائه.

أتحدث مع القائمة على العرض، وأسألها: «كيف تطور الجو الفني في 37 عاماً، وكيف تشكلت السوق الفنية التركية؟»، تبدأ حديثها بالإشارة إلى أن الغاليري يمثل مجموعة من الفنانين الراسخين «ليس لدينا فنانون شباب»، وتضيف قائلة: «منذ عام 2005 عندما تأسس «معرض إسطنبول للفن المعاصر» شهدنا بناء متاحف جديدة وبينالي وفعاليات جمعت ممثلين عن الإعلام في العالم ومختصين، كان المشهد مزدهراً، وإن كنت أعتقد أنه تراجع مؤخراً ربما لأسباب سياسية واقتصادية وتحديات عالمية».

من الأعمال المعروضة في «غاليري نيف» (الشرق الأوسط)

نتعرف إلى بعض الفنانين المعروضة أعمالهم في «غاليري نيف»، ونبدأ من الفنان تيفون أردوغموش، وتقول إنَّه يبحث في كيفية تحويل الطبيعة إلى عمل فني جمالي وصوفي.

طور أردوغموش أسلوباً مثيراً للاهتمام، فهو يشكل ملامح خطية من سيقان وأوردة الأوراق، وينتج صوراً تشبه الحروف المكتوبة، تتدفق أفقياً في خطوط.

يجلب أردوغموش منظوراً جديداً للعلاقة الراسخة بين العمل الفني والطبيعة. تصف محدثتي أسلوب الفنان: «يستخدم أوراقاً من نباتات وأشجار مختلفة، ويصنفها ويتركها لتجف، ثم يجمع هذه العناصر عن طريق وضعها في طبقات على القماش بعد معالجتها بتقنيته الفريدة باستخدام مواد كيميائية مختلفة».

عمل «آفاتار» للفنانة بوركاك بينغول (الشرق الأوسط)

في جانب آخر، نرى لوحة مصنوعة من السيراميك تصور هيكلاً إنسانياً أطرافه وعمقه محددان بصور النباتات المختلفة تتخللها كتابات بالإنجليزية، العمل جاذب للبصر بجماليات عالية، ويتميز عن غيره من الأعمال.

تشير مسؤولة المعرض إلى أن العمل للفنانة بوركاك بينغول، ويحمل عنوان «آفاتار»، ويصور هيكل الفنانة نفسها، تشرح لنا أن الفنانة تخصصت في فن السيراميك، وتضيف: «شاركت بينغول في إقامة فنية في مدينة سانت آيفز ببريطانيا في متحف النحاتة الإنجليزية باربرا هيبورث، ومن حديقة المتحف جمعت بعض النباتات، ونقلتها على لوحة السيراميك التي حرصت على أن تحمل مقاسها بالحجم الطبيعي، (استلقت على الأرض، وطلبت من معاونيها رسم حدود جسدها لتستخدم الهيكل على قطع السيراميك، ثم أضافت لها رسوم نباتات من حديقة باربرا هيبورث تداخلت مع كلمات وجمل للنحاتة الراحلة. تشير إلى أن العمل مقدَّر له سعر 50 ألف يورو.

من عرض «غاليري نيف» أعمال للفنان التركي مورات موروفا (الشرق الأوسط)

يعرض الغاليري أيضاً أعمالاً للفنان التركي مورات موروفا: «في السبعينات من عمره، وله اهتمام كبير بالرموز الصوفية وبالخط الذي يرسم به أشكالاً إنسانية. في لوحاته هنا يستخدم الكواكب ورمزية الرقم 7 في التراث الإسلامي، كما يستخدم الطيور، ولها رمزية في الفن الصوفي».

عودة من الثمانينات

في غاليري خوسيه دو لا مانو من مدريد نرى عدداً من اللوحات الزيتية، لافتة بألوانها الزيتية وضربات الفرشاة المحملة بالألوان الكثيفة، تبعث بنفحات من فناني الانطباعية وفان جوخ، في جانب آخر رسوم لنفس الفنان بعضها يحمل لمسات من تأثير الفنان الفرنسي ماتيس، يتحدث صاحب الغاليري عن اللوحات، وعن الفنان الذي يعده من أشهر الرسامين في تركيا خلال السبعينات والثمانينات، وهو جوزيف تيرجان، ولكنه غاب عن السوق الفنية لسبب ما.

الفنان تيرجان وُلد في عام 1924 في تركيا من أصل أرميني، ثم انتقل مع عائلته في طفولته لبيروت، حيث تعلم فن الرسم من والده ثم درس الرسم بالمراسلة في مدرسة «إيكول ABC» هناك على يد فنان فرنسي، وفي عام 1947 التحق بمعهد الآداب العالي لدراسة الفن في بيروت، وانتقل لاحقاً للعيش في باريس حيث كون علاقات صداقة مع فنانين من الشرق الأوسط، ومع كثير من النقاد والكتاب في عصره.

يقول خوسيه دي لا مانو: «اكتشفنا الاستوديو الخاص به منذ أشهر، وحالياً نقوم بفحص محتوياته لعمل أرشيف بأعماله وصوره. لدينا من أعماله لوحات ورسوم تعود للأربعينات والخمسينات، وشهدت تلك الفترة تغيراً في أسلوبه أخذه للتجريد، وتغيرت ألوانه من الألوان الغامقة للألوان الفاتحة الأكثر حيوية.

أعمال الفنان جوزيف تيرجان (الشرق الأوسط)

تعرض لوجات تيرجان بأسعار معقولة بحسب لامانو: «أرخص لوحة هنا تقدر بـ2000 دولار والأغلى بـ9000 دولار».

محاكاة الطبيعة بالسيراميك

خلال الجولة نتوقف في غاليري ليلا هيلر تلفتنا لوحات الفنانة التركية ميليس بوروك، وهي فنانة تستخدم تشكيلات من الخزف في أعمالها. نلتقي الفنانة التي تتحدث لنا عن أعمالها، وعن سبب اختيارها السيراميك في أعمالها حيث تقول إنها درست استخدامات السيراميك من خلال دراستها الجامعية: «بعد التخرج بدأت التجريب باستخدام الخامة، ولم أتوقف عن استخدامها منذ ذلك الوقت. لديَّ أسباب عدة لتفضيل السيراميك في تشكيل لوحاتي؛ فأنا أحب أن أشكله بيدي، وأرى في ذلك نوعاً من التأمل، أيضاً أنا مهتمة بالتفاصيل الدقيقة، وتساعدني مادة السيراميك في التشكيل الدقيق، فهي مادة رقيقة، وهو ما يسبغ معنى على أعمالي التي تتناول تفاصيل الطبيعة، وهي أيضاً هشة ورقيقة».

تفصيلة من عمل للفنانة التركية ميليس بوروك (الشرق الأوسط)

الأعمال المعروضة للفنانة في غاليري ليلا هيلر تنتمي إلى سلسلة «Habitat (الموطن)». تتباين القطع في تصويرها لتفاصيل من الطبيعة مثل الأزهار وأوراق الشجر، وتبرز من ثناياها رؤوس حيوانات مثل ابن آوى أو ثعابين أو ضفادع، لا نراها كاملة، بل نلمح أجزاءً منها تطل من تحت طبقة مزدحمة بالقطع.

هناك كثافة كمية في كل لوحة، وهو ما يؤكد حب الفنانة للخامة، ويتأكد ذلك عندما نعرف أنها تحرص على صنع كل قطعة بيدها، وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً ومجهوداً: «أعمل 16 ساعة في اليوم في الاستوديو، وقد أستغرق شهوراً لعمل قطعة واحدة، وذلك يعتمد على حجم القطعة. أحب ملمس السيراميك وتشكيله، أستمتع بذلك، لكن أيضاً أريد أن تكون كل تفصيله متفردة ومتميزة؛ لأن إذا لاحظنا في الطبيعة تنسجم كل الأنواع والتفاصيل رغم اختلافها وتفردها تماماً مثل مثل الأشخاص كل منهم له ما يميزه».

قد تتشابه اللوحات بصرياً للوهلة الأولى، ولكن بالاقتراب من كل واحدة يمكننا ملاحظة أن هناك تركيباً أو بنية تمثل فصائل وأنواعاً مختلفة من الطبيعة، هناك تفاصيل من الحيوانات مثل القرون والذيول: «بعض الأوقات أستخدم حيوانات معينة في أعمالي مثل ابن آوى أو الثعالب والثعابين والأرانب والضفادع».

هل تصور أيضاً حيوانات أسطورية؟ تجيب: «في الحقيقة لا، دائماً أصور أشياء من الطبيعة، ولكن خلال الوباء صنعت ذلك العمل، وكنت وقتها مهتمة بالقصص، قرأت لافونتين، وبعدها تعرفت إلى كليلة ودمنة، وبحثت فيها، وعرفت أنها أول القصص الخيالية المروية على لسان الحيوانات، وتساءلت لماذا لا أضيف هذه الحيوانات وشخصيات كليلة ودمنة لسلسلة أعمالي (هابيتات)».

وتحكي لنا قصة عرض عملها «كليلة ودمنة» في معرض باللوفر - أبو ظبي هذا العام، فتقول إنَّ المسؤولين عن المعرض تعرفوا إلى أعمالها لدى عرضها في معرض دبي للفنون: «رأوا أن لديَّ عملاً يتعلق بكليلة ودمنة، ولهذا دعوني للمشاركة في المعرض».

تعبر بوروك في أعمالها عن رسالة بسيطة، وهي التعايش بين مختلف الأجناس والفصائل والأنواع: «كل أنواع الحياة تعيش جنباً لجنب في الطبيعة، وتتعايش معاً من دون تراتبية».

أختتم حواري مع الفنانة قائلة: «هل يرى البعض أعمالك على أنها تزيينية؟»، سؤال لا تستريح كثيراً له، وتجيب: «عندما يرى البعض أعمالي يلمح فيها الجانب الزخرفي والزينة مثل الزهور أو اللون الذهبي، ولكن عندما يقتربون من العمل يلاحظون أن هناك ما هو أكثر من ذلك، ويبدأون بمحاولة معرفة أكثر والقصص خلفها وموضوع التعايش والطبيعة وغيرها».


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
TT

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

من بين عشرات الفيديوهات التي نشرتها منصة «نتفليكس» على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها خلال الأسبوعَين الأخيرين، تفوّق واحدٌ على سواه حاصداً نحو 10 ملايين مشاهدة. الكل يريد الاستماع إلى ليلي كولنز المعروفة أكثر بـ«إميلي كوبر»، بطلة مسلسل «إميلي في باريس» Emily in Paris.

تطلّ كولنز على الجمهور لتُعلن موسم الوداع. بلغ المسلسل محطّته الأخيرة وقد انطلق تصويرُ الموسم السادس والختاميّ منه في إحدى جزُر اليونان.

«بعد 6 سنوات لا تُنسى بشخصية إميلي كوبر، أريد إخباركم بأنّ الموسم المقبل سيكون الأخير»، هكذا توجّهت كولنز (37 سنة) إلى المتابعين واعدةً إياهم بأنّ الفصل الوداعيّ سيضمّ كل ما يحبّون في السلسلة التي تجمع ما بين الرومانسية والكوميديا والدراما الخفيفة.

لماذا اليونان؟

وزّعت «نتفليكس» صورتَين تُظهرُ إحداهما الممثلة البريطانية الأميركية في إحدى الجزُر اليونانية المشرفة على بحر إيجة، وهي ترتدي فستاناً مطرّزاً على الطريقة اليونانية التقليدية. ومن دون تحديد الجزيرة التي يدور فيها التصوير، أوضحت «نتفليكس» أن «اليونان هي المحطة الأولى في رحلة إنتاج الموسم السادس»، على أن تليها موناكو ليكون الختام كما جرت العادة في «مدينة الأضواء»، أي العاصمة الفرنسية باريس.

ليلي كولنز مع كاتب المسلسل ومُنتجه التنفيذي دارن ستار (نتفليكس)

هل هو نداء الحب الذي أخذ إميلي إلى اليونان على غرار ما حصل في الموسم الخامس عندما انتقلت إلى روما، موطن حبيبها الإيطالي «مارتشيللو»؟

يجب انتظار الحلقة الأولى من الموسم السادس لحَسم الإجابة، غير أنّ نهاية الموسم الخامس الذي عُرض في ديسمبر (كانون الأول) 2025، تَشي بذلك. ففي آخر مَشاهد الموسم السابق وفي خاتمةٍ مثيرةٍ للفضول، تلقّت إميلي رسالة من حبيبها الأول «الشيف غابرييل» يدعوها فيها لملاقاته في اليونان، حيث يعمل طاهياً على متن أحد اليخوت الفاخرة.

هل تعود إميلي إلى حبيبها الأول غابرييل في الموسم الختامي؟ (نتفليكس)

«ما الحب إلّا للحبيب الأوّل»؟

لم يفصح كاتب المسلسل ومُنتجه دارن ستار عن أي تفاصيل متعلّقة بمصير البطلة العاطفي، مكتفياً بنَشر رسالة شُكرٍ إلى كل مَن واكبه في العمل، من جهاتٍ منتجة وفريقٍ تقنيّ وممثّلين وصولاً إلى الجمهور. غير أنّ إعلان باريس كموقعٍ للحلقة النهائية يدفع إلى التساؤل ما إذا كان الحب سيعود إلى الحبيب الأوّل؛ غابرييل الطاهي الباريسي الموهوب، والذي خفقَ له قلب إميلي منذ الموسم الأول ثم مرت علاقتُهما بأزماتٍ متتالية، فتأرجحت بين الحب والصداقة والبُعد والخلافات.

وكان الممثل الذي يقوم بدور غابرييل، لوكاس برافو، قد عبّر سابقاً عن انزعاجه من المنحى الذي اتّخذته الشخصية على مَرّ المواسم. ولعلّ هذا يشي بأنّ الموسم الآتي سيضع غابرييل في دائرة الضوء من جديد، وسيجعل تأثيره محوَرياً في مسار إميلي.

من بين كل علاقات إميلي العاطفية غابرييل هو الثابت الوحيد (نتفليكس)

من بين العلاقات العاطفية التي تدور حولها علامات الاستفهام كذلك، بانتظار الإجابة في الموسم الأخير، مصير خطوبة «ميندي» و«نيكو». فبعد أن ارتبطت صديقة إميلي الحميمة رسمياً بمصمم الأزياء الثريّ، عادَ إلى الواجهة إعجابها القديم بـ«آلفي». فعلى مَن سيرسو خيارُها في الموسم الأخير؟

الأميرة جين وعملية الإنقاذ

العودة إلى باريس بعد الإجازة اليونانية تعني على الأرجح أيضاً عودةً إلى العمل. فمسيرة إميلي المهنيَّة تستحوذ على جزءٍ أساسي من المسلسل بمواسمه كافةً، بما أنّ رحلة الشابة الأميركية انطلقت يوم حطّت رحالها في باريس لتعمل في وكالة «غراتو» للتسويق والإعلان. لكن حتى مصير تلك الوكالة على المحكّ في الموسم الأخير، بما أنّ صاحبتَها «سيلفي غراتو» أقفلت الفصل السابق على أزماتٍ مادّية قد تطيح بالمؤسسة.

إميلي وزملاؤها في وكالة التسويق والإعلان حيث تعمل (نتفليكس)

من بين الشخصيات العائدة في الموسم الأخير، «الأميرة جين» والتي أحدثَ دخولُها الفصلَ الخامس من الحكاية صدمةً إيجابية، خصوصاً بسبب أداء الممثلة ميني درايفر. ومن المفترض أن تنقذ جين بشراكتها وغراتو، الوكالةَ من الإفلاس والإغلاق. لكن يبقى معرفة ما إذا كانت إميلي سوف تعود إلى عملها هناك، بعد أن كانت قد أخذت إجازة مفتوحة منه.

تعود الممثلة ميني درايفر إلى الموسم الأخير بشخصية الأميرة جين (نتفليكس)

متى ينطلق العرض؟

لم تعلن «نتفليكس» بعد عن موعد انطلاق عرض الموسم الأخير، فيما يرجّح الإعلام المواكب لعملية الإنتاج أن يكون الجمهور على موعدٍ مع مسلسله المحبوب في نهاية 2026 أو في مطلع 2027 على أبعد تقدير.

ومن المتوقَّع أن ترتفع نسبة مُشاهدة الموسم السادس على غرار ما حصل في المواسم السابقة، لا سيّما في الموسم الافتتاحي عام 2020 والذي حصد 27 مليون مشاهَدة خلال 11 يوماً فقط وفق أرقام «نتفليكس». مع العلم بأنّ «إميلي في باريس» تخطّى كونه مجرّد مسلسل وموعدٍ ترفيهيّ على الشاشة، بل تحوّل إلى ظاهرةٍ مُلهِمة للأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء، لا سيّما في قطاعَي السياحة والأزياء. كما أنّ سُمعتَه وصلت إلى قصر الإليزيه، حيث كُرّمَ بوسام الشرف من قِبَل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظراً للصورة التي سوّقَها المسلسل عن باريس.

منتج وكاتب «إميلي في باريس» مكرّماً بوسام الشرف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (قصر الإليزيه)

بانتظار العودة إلى باريس التي صنعت مجد إميلي، يبدو أنّ ليلي كولينز مستمتعة جداً بمحطتها اليونانية الأشبه بإجازةٍ صيفيّة، بدليل الصور التي تنشرها عبر حسابها على «إنستغرام».

كذلك تفعل زميلتها الممثلة آشلي بارك صاحبة شخصية «ميندي تشن»، والتي حطّت هي الأخرى رحالها في الجزيرة اليونانية لملاقاة صديقتها وتصوير مَشاهدِهما معاً.


مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

بعد سنوات من المقترحات المتواصلة للتطوير، عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات، عبر مشروع تطوير قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إنه «سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة».

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب جولة لتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية وافتتاحها بنزلة السمان، السبت، أن «أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان، هو وضع مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة»، مؤكداً أن «الجميع متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة تخطيطاً دقيقاً، وكذلك شبكة مرافق مخططة».

وأضاف: «الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة»، لافتاً إلى «وجود جزء أثري بسيط بأراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو، سيتم العمل على كشفه، لما لذلك من مردود إيجابي على المنطقة، من خلال جذب مزيد من الحركة السياحية».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته لمنطقة نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولفترة طويلة كانت هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان. وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها، لكن كانت تلك الدعوات تواجه دائماً بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة». وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مبانٍ.

وأضاف: «كانت هناك منطقة تسمى (سن العجوز) مبانيها متهالكة وبالفعل تم نقل سكانها من نزلة السمان إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «خطة التطوير تتضمن إعادة تنظيم المنطقة سياحياً وتقنين منشآتها غير المرخصة».

وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار في المؤتمر الصحافي إلى منطقة «سن العجوز»، وقال إن «الدولة أتاحت سكناً بديلاً في مدينة السادس من أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن البديلة».

وخلال جولته عقد مدبولي اجتماعاً مع أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات التطوير، وصفه بأنه «لقاء تاريخي في إطار تعديل مسار عملية التطوير والتنمية في منطقة تعتبر من أهم مناطق السياحة في مصر»، مشيراً إلى أن «تطوير منطقة نزلة السمان هو أحد أحلامه كمخطط قبل أن يكون وزير إسكان، أو رئيس وزراء». وقال: «لا يصح أن نكون مطلين على أجمل منظر في العالم كله، وتكون المنطقة بهذا الشكل، الذي لا يرضي أحداً».

وأكد مدبولي اهتمام الحكومة بأن تكون منطقة نزلة السمان منطقة حضارية تجذب أكبر قدر ممكن من حركة السياحة. بهدف ضمان أن تكون جميع الأنشطة داخل تلك المنطقة منظمة بشكل لائق وآمن، دون إحداث أي مشكلات قد تؤثر سلباً على حركة السياحة، التي عدها «أهم مصادر الدخل للدولة».

مصر تسعى إلى تطوير نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري، في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي. وأشار إلى أنه تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة، متوقعاً أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.

ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض، وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة «مصر القديمة»، فإن «الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري».


محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
TT

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي للمثول أمامها برفقة 4 آخرين متهمين بقضية سرقة بالإكراه تعود وقائعها لمارس (آذار) 2025، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة قبل شهرين.

وتعود تفاصيل القضية إلى الشراكة التي جمعت بين الممثلة المصرية وعدد من الأشخاص في شراكة لأحد الأماكن، وخلال إنهاء الشراكة نشبت مشادة بين الشركاء وصاحبة المكان تطورت إلى اشتباك جرى خلاله عمل محاضر متبادلة مع إصابة والدة صاحبة المكان وإحدى المستأجرات.

وتواجه جيهان مع زملائها اتهامات بـ«سرقة بالإكراه» و«التسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة»، فيما بدأت جلسات المحاكمة نهاية مارس الماضي ولم تحضر جيهان أول جلستين في القضية المتهم فيها سائقها الخاص أيضاً.

وشهدت الجلسة التي انعقدت بمجمع محاكم عابدين في وسط القاهرة تغيب جميع المتهمين عن الحضور، مع طلب محامي الممثلة المصرية أجلاً للاطلاع وحضور المحامي الأصيل، لكن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 25 يونيو (حزيران) المقبل للمرافعة مع إصدار قرار ضبط وإحضار المتهمين وحبسهم لحين ميعاد الجلسة.

وكانت الممثلة المصرية قد طالبت في وقت سابق بعدم التشهير بها على خلفية القضية، قائلة إنها «لم تتورط في أي سرقة، ولكن الأمر جرى تصويره إعلامياً بشكل غير دقيق مع نشر أخبار إحالتها لمحكمة الجنايات» على حد تعبيرها، فيما التزمت الصمت فور صدور قرار الضبط والإحضار وأغلقت هاتفها الجوال.

جيهان وطه دسوقي في كواليس فيلمهما المرتقب طرحه بالصالات «علشان خاطر جليلة» (حسابها على فيسبوك)

وأكد المحامي المصري محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المحكمة يجري إبلاغ الشرطة به بمخاطبة رسمية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن القوات تتوجه لمقرات الإقامة المعلومة للمتهمين، وحال وجودهم يتم ضبطهم وإحضارهم وحبسهم لحين العرض على المحكمة في الجلسة المقبلة.

وأضاف أن رئيس المحكمة يحق له في الجلسة المقبلة إصدار قرار بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية أو استمرار حبسهم بحسب ما يرى خلال الجلسة، لافتاً إلى أن بعض المتهمين في مثل هذه القضايا فور علمهم بصدور القرار يقومون بالانتقال لمكان آخر مع تسليم أنفسهم قبل الجلسة بيوم لحضور الجلسة محبوسين على ذمة القضية، أملاً في صدور قرار بإخلاء سبيلهم.

ويعرض للممثلة المصرية بالصالات السينمائية فيلم «الكلام على إيه» الذي طرح قبل 10 أيام بالصالات السينمائية، كما تستعد لتصوير فيلمها «معاد عشا»، الذي يعتبر أول بطولة سينمائية لها مع أحمد عبد الوهاب والمخرج رامي إمام، لكن يبدو أن صناعه سيضطرون لتأجيل التصوير لحين حل أزمتها القضائية.

على الملصق الترويجي لفيلمها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المحكمة بإصدار قرار «الضبط والإحضار» لا يعني الإدانة بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما غياب المتهمين عن المثول أمام المحكمة هو السبب في القرار الذي يعتبر اتخاذه سلطة تقديرية تختلف من قاض لآخر، لكنه إجراء قانوني سليم من الناحية القانونية بشكل كامل.

وأضاف أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن عقوبة السرقة لا تتجاوز عامين إلا إذ اقترنت بظرف من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، بالإضافة إلى إمكانية وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة، لافتاً إلى أن وجود أكثر من متهم في القضية لا يعني الحكم عليهم بالعقوبة نفسها، لأن كل متهم يعاقب على ما ارتكبه.