معرض إسطنبول للفن المعاصر يغازل السوق الفنية بأعمال الرواد والمعاصرين

عرض في دورته التاسعة عشرة 809 قطع فنية من أعمال 503 فنانين

عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
TT

معرض إسطنبول للفن المعاصر يغازل السوق الفنية بأعمال الرواد والمعاصرين

عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)
عمل للفنان التركي بلال هاكان (الشرق الأوسط)

«المترجم الثقافي ما بين الشرق والغرب» هكذا يصف العاملون في مجال الفنون في تركيا المحفل السنوي «معرض إسطنبول للفن المعاصر» فهو الأكبر والأقدم في إسطنبول، واحتفل هذا العام بدورته الـ19.

وبدا أنه يؤكد الصفة الفخرية التي حملها بوصفه صلة وصل بين الشرق والغرب، فاستضاف هذه الدورة إسبانيا ودول أميركا اللاتينية لتكون في خانة ضيف الشرف، ليجمع المعرض بين إنتاج فناني تركيا وبين الإبداعات المقبلة من إسبانيا والأرجنتين والبرازيل وغيرها.

من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

تكشف الجولة بين الصالات الفنية المشاركة عن جو فني ثري، ومع أن المعرض بحسب اسمه يركز على الفن المعاصر إلا أن أرجاءه لم تخلُ من إبداعات لأساتذة الفن، كما يطلق على فناني الحداثة.

التجول والمطالعة والتعرف إلى أسماء وإبداعات مختلفة تجربة ثرية ثقافياً، وبحسابات السوق الفنية يضعنا المعرض أمام سوق نامية وأسماء لفنانين وضعوا أقدامهم داخل السوق الفنية العالمية.

الشرق الأوسط تجولت بين الصالات، وهنا بعض اللمحات من الجولة.

غاليري نيف... 37 عاماً من الفن التركي

البداية مع «غاليري نيف» حيث تعرض مجموعة من أجمل الأعمال في دورة هذا العام، يثبت الغاليري موقعه في الوسط الفني بتركيا عبر أكثر من 37 عاماً منذ إنشائه.

أتحدث مع القائمة على العرض، وأسألها: «كيف تطور الجو الفني في 37 عاماً، وكيف تشكلت السوق الفنية التركية؟»، تبدأ حديثها بالإشارة إلى أن الغاليري يمثل مجموعة من الفنانين الراسخين «ليس لدينا فنانون شباب»، وتضيف قائلة: «منذ عام 2005 عندما تأسس «معرض إسطنبول للفن المعاصر» شهدنا بناء متاحف جديدة وبينالي وفعاليات جمعت ممثلين عن الإعلام في العالم ومختصين، كان المشهد مزدهراً، وإن كنت أعتقد أنه تراجع مؤخراً ربما لأسباب سياسية واقتصادية وتحديات عالمية».

من الأعمال المعروضة في «غاليري نيف» (الشرق الأوسط)

نتعرف إلى بعض الفنانين المعروضة أعمالهم في «غاليري نيف»، ونبدأ من الفنان تيفون أردوغموش، وتقول إنَّه يبحث في كيفية تحويل الطبيعة إلى عمل فني جمالي وصوفي.

طور أردوغموش أسلوباً مثيراً للاهتمام، فهو يشكل ملامح خطية من سيقان وأوردة الأوراق، وينتج صوراً تشبه الحروف المكتوبة، تتدفق أفقياً في خطوط.

يجلب أردوغموش منظوراً جديداً للعلاقة الراسخة بين العمل الفني والطبيعة. تصف محدثتي أسلوب الفنان: «يستخدم أوراقاً من نباتات وأشجار مختلفة، ويصنفها ويتركها لتجف، ثم يجمع هذه العناصر عن طريق وضعها في طبقات على القماش بعد معالجتها بتقنيته الفريدة باستخدام مواد كيميائية مختلفة».

عمل «آفاتار» للفنانة بوركاك بينغول (الشرق الأوسط)

في جانب آخر، نرى لوحة مصنوعة من السيراميك تصور هيكلاً إنسانياً أطرافه وعمقه محددان بصور النباتات المختلفة تتخللها كتابات بالإنجليزية، العمل جاذب للبصر بجماليات عالية، ويتميز عن غيره من الأعمال.

تشير مسؤولة المعرض إلى أن العمل للفنانة بوركاك بينغول، ويحمل عنوان «آفاتار»، ويصور هيكل الفنانة نفسها، تشرح لنا أن الفنانة تخصصت في فن السيراميك، وتضيف: «شاركت بينغول في إقامة فنية في مدينة سانت آيفز ببريطانيا في متحف النحاتة الإنجليزية باربرا هيبورث، ومن حديقة المتحف جمعت بعض النباتات، ونقلتها على لوحة السيراميك التي حرصت على أن تحمل مقاسها بالحجم الطبيعي، (استلقت على الأرض، وطلبت من معاونيها رسم حدود جسدها لتستخدم الهيكل على قطع السيراميك، ثم أضافت لها رسوم نباتات من حديقة باربرا هيبورث تداخلت مع كلمات وجمل للنحاتة الراحلة. تشير إلى أن العمل مقدَّر له سعر 50 ألف يورو.

من عرض «غاليري نيف» أعمال للفنان التركي مورات موروفا (الشرق الأوسط)

يعرض الغاليري أيضاً أعمالاً للفنان التركي مورات موروفا: «في السبعينات من عمره، وله اهتمام كبير بالرموز الصوفية وبالخط الذي يرسم به أشكالاً إنسانية. في لوحاته هنا يستخدم الكواكب ورمزية الرقم 7 في التراث الإسلامي، كما يستخدم الطيور، ولها رمزية في الفن الصوفي».

عودة من الثمانينات

في غاليري خوسيه دو لا مانو من مدريد نرى عدداً من اللوحات الزيتية، لافتة بألوانها الزيتية وضربات الفرشاة المحملة بالألوان الكثيفة، تبعث بنفحات من فناني الانطباعية وفان جوخ، في جانب آخر رسوم لنفس الفنان بعضها يحمل لمسات من تأثير الفنان الفرنسي ماتيس، يتحدث صاحب الغاليري عن اللوحات، وعن الفنان الذي يعده من أشهر الرسامين في تركيا خلال السبعينات والثمانينات، وهو جوزيف تيرجان، ولكنه غاب عن السوق الفنية لسبب ما.

الفنان تيرجان وُلد في عام 1924 في تركيا من أصل أرميني، ثم انتقل مع عائلته في طفولته لبيروت، حيث تعلم فن الرسم من والده ثم درس الرسم بالمراسلة في مدرسة «إيكول ABC» هناك على يد فنان فرنسي، وفي عام 1947 التحق بمعهد الآداب العالي لدراسة الفن في بيروت، وانتقل لاحقاً للعيش في باريس حيث كون علاقات صداقة مع فنانين من الشرق الأوسط، ومع كثير من النقاد والكتاب في عصره.

يقول خوسيه دي لا مانو: «اكتشفنا الاستوديو الخاص به منذ أشهر، وحالياً نقوم بفحص محتوياته لعمل أرشيف بأعماله وصوره. لدينا من أعماله لوحات ورسوم تعود للأربعينات والخمسينات، وشهدت تلك الفترة تغيراً في أسلوبه أخذه للتجريد، وتغيرت ألوانه من الألوان الغامقة للألوان الفاتحة الأكثر حيوية.

أعمال الفنان جوزيف تيرجان (الشرق الأوسط)

تعرض لوجات تيرجان بأسعار معقولة بحسب لامانو: «أرخص لوحة هنا تقدر بـ2000 دولار والأغلى بـ9000 دولار».

محاكاة الطبيعة بالسيراميك

خلال الجولة نتوقف في غاليري ليلا هيلر تلفتنا لوحات الفنانة التركية ميليس بوروك، وهي فنانة تستخدم تشكيلات من الخزف في أعمالها. نلتقي الفنانة التي تتحدث لنا عن أعمالها، وعن سبب اختيارها السيراميك في أعمالها حيث تقول إنها درست استخدامات السيراميك من خلال دراستها الجامعية: «بعد التخرج بدأت التجريب باستخدام الخامة، ولم أتوقف عن استخدامها منذ ذلك الوقت. لديَّ أسباب عدة لتفضيل السيراميك في تشكيل لوحاتي؛ فأنا أحب أن أشكله بيدي، وأرى في ذلك نوعاً من التأمل، أيضاً أنا مهتمة بالتفاصيل الدقيقة، وتساعدني مادة السيراميك في التشكيل الدقيق، فهي مادة رقيقة، وهو ما يسبغ معنى على أعمالي التي تتناول تفاصيل الطبيعة، وهي أيضاً هشة ورقيقة».

تفصيلة من عمل للفنانة التركية ميليس بوروك (الشرق الأوسط)

الأعمال المعروضة للفنانة في غاليري ليلا هيلر تنتمي إلى سلسلة «Habitat (الموطن)». تتباين القطع في تصويرها لتفاصيل من الطبيعة مثل الأزهار وأوراق الشجر، وتبرز من ثناياها رؤوس حيوانات مثل ابن آوى أو ثعابين أو ضفادع، لا نراها كاملة، بل نلمح أجزاءً منها تطل من تحت طبقة مزدحمة بالقطع.

هناك كثافة كمية في كل لوحة، وهو ما يؤكد حب الفنانة للخامة، ويتأكد ذلك عندما نعرف أنها تحرص على صنع كل قطعة بيدها، وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً ومجهوداً: «أعمل 16 ساعة في اليوم في الاستوديو، وقد أستغرق شهوراً لعمل قطعة واحدة، وذلك يعتمد على حجم القطعة. أحب ملمس السيراميك وتشكيله، أستمتع بذلك، لكن أيضاً أريد أن تكون كل تفصيله متفردة ومتميزة؛ لأن إذا لاحظنا في الطبيعة تنسجم كل الأنواع والتفاصيل رغم اختلافها وتفردها تماماً مثل مثل الأشخاص كل منهم له ما يميزه».

قد تتشابه اللوحات بصرياً للوهلة الأولى، ولكن بالاقتراب من كل واحدة يمكننا ملاحظة أن هناك تركيباً أو بنية تمثل فصائل وأنواعاً مختلفة من الطبيعة، هناك تفاصيل من الحيوانات مثل القرون والذيول: «بعض الأوقات أستخدم حيوانات معينة في أعمالي مثل ابن آوى أو الثعالب والثعابين والأرانب والضفادع».

هل تصور أيضاً حيوانات أسطورية؟ تجيب: «في الحقيقة لا، دائماً أصور أشياء من الطبيعة، ولكن خلال الوباء صنعت ذلك العمل، وكنت وقتها مهتمة بالقصص، قرأت لافونتين، وبعدها تعرفت إلى كليلة ودمنة، وبحثت فيها، وعرفت أنها أول القصص الخيالية المروية على لسان الحيوانات، وتساءلت لماذا لا أضيف هذه الحيوانات وشخصيات كليلة ودمنة لسلسلة أعمالي (هابيتات)».

وتحكي لنا قصة عرض عملها «كليلة ودمنة» في معرض باللوفر - أبو ظبي هذا العام، فتقول إنَّ المسؤولين عن المعرض تعرفوا إلى أعمالها لدى عرضها في معرض دبي للفنون: «رأوا أن لديَّ عملاً يتعلق بكليلة ودمنة، ولهذا دعوني للمشاركة في المعرض».

تعبر بوروك في أعمالها عن رسالة بسيطة، وهي التعايش بين مختلف الأجناس والفصائل والأنواع: «كل أنواع الحياة تعيش جنباً لجنب في الطبيعة، وتتعايش معاً من دون تراتبية».

أختتم حواري مع الفنانة قائلة: «هل يرى البعض أعمالك على أنها تزيينية؟»، سؤال لا تستريح كثيراً له، وتجيب: «عندما يرى البعض أعمالي يلمح فيها الجانب الزخرفي والزينة مثل الزهور أو اللون الذهبي، ولكن عندما يقتربون من العمل يلاحظون أن هناك ما هو أكثر من ذلك، ويبدأون بمحاولة معرفة أكثر والقصص خلفها وموضوع التعايش والطبيعة وغيرها».


مقالات ذات صلة

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، المقرر إقامته في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) تطورات متلاحقة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه، وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توّجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

عبير مشخص (لندن)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
TT

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ليست الصورة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لمارك زوكربيرغ، تلك التي يظهر فيها مرتدياً نظاراته الشهيرة المميَّزة، بل صورة مارك المتخيَّلة التي تُختتم بها أحداث «الشبكة الاجتماعية»، فيلم عام 2010 الذي تناول ظروف تأسيس «فيسبوك» المشحونة بالتوتر. عند تلك النقطة، يكون مارك قد حوَّل أصدقاء إلى أعداء، وغرباء إلى أصدقاء، وبات على وشك أن يصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم. والآن، يجلس وحيداً أمام حاسوب محمول، ويرسل طلب «صداقة» إلى حبيبته السابقة التي لا تستجيب. فيواصل تحديث صفحته على «فيسبوك» مرة تلو أخرى، في لحظة تجسِّد على نحو مثالي حال الفتى الثري المسكين، وتوحي بكل ما خسره.

جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ (imdb)

حظي «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) بإشادة واسعة، وفاز ببعض جوائز الأوسكار، من بينها جائزة لكاتبه آرون سوركين، الذي واصل منذ ذلك الحين العمل في السينما والتلفزيون والمسرح. وسارت الأمور على نحو جيد أيضاً بالنسبة إلى زوكربيرغ، الذي تحوَّلت شركته الناشئة، التي انطلقت من غرفة في سكن جامعي، إلى عملاق للتواصل الاجتماعي يُقدَّر عدد مستخدميه بنحو 3 مليارات.

وبين الدفاع عن تأثير «فيسبوك»، بما في ذلك تأثيره في الأطفال والانتخابات، وتقديم اعتذارات علنية باسم الشركة، تزوَّج زوكربيرغ، وأنجب أطفالاً. كما غيَّر اسم «فيسبوك» إلى «ميتا»، وتضاعفت ملياراته مرات كثيرة، إذ تُقدَّر ثروته الصافية بنحو 250 مليار دولار، بل زار البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب.

يعود سوركين إلى تناول زوكربيرغ في فيلمه الجديد «المحاسبة الاجتماعية» (The Social Reckoning)، الذي يحمل عنواناً مفعماً بالأمل، وهذه المرة بصفته كاتباً ومخرجاً معاً. لا ينصبُّ التركيز هنا على البدايات أو الصداقات أو حتى زوكربيرغ، وإنما على الكيفية التي أعادت بها منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، تشكيل أدمغتنا، معرِّضةً الأجساد والكيان السياسي الأميركي للخطر. ولا يزال مارك المتخيَّل، الذي يؤديه جيريمي سترونغ على نحو يبعث على القلق، يخيِّم على الأحداث، لكنه يظهر إلى حد كبير بوصفه تجسيداً رمزياً. أما الشخصيتان اللتان تضخّان الحياة في هذا الجزء الثاني، فهما فرانسيس هوغن (مايكي ماديسون)، الموظفة الحقيقية في «فيسبوك» التي تحوَّلت إلى كاشفة للمخالفات، وجيف هورويتز (جيريمي ألين وايت)، صحافي «وول ستريت جورنال» الذي كشفت سلسلة تحقيقاته المنشورة عام 2021 ما أفصحت عنه هوغن من أن الشركة اختارت «الربح على حساب السلامة»، وكانت على علم بالأضرار التي تتسبَّب فيها.

تدور أحداث الفيلم على مدى سنوات عدة، خلال عام 2021 والسنوات المحيطة به، وترصد تحوُّل فرانسيس من مؤمنة بـ«فيسبوك» إلى متشكِّكة فيه، ثم خارجة عن عقيدته. تبدأ صحوتها حين تشاهد مقطع فيديو مقلقاً، وتتواصل في مقرّ «فيسبوك» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا. هناك، وسط مساحات عمل مفتوحة وأفواه مطبقة بإحكام، تعمل ضمن فريق النزاهة المدنية في الشركة، وتدرك أن خللاً خطيراً يحدث. ويقودها ذلك إلى جيف، الذي لا يملك حساباً على «فيسبوك»، لكنه لا يتورَّع عن شرح الديمقراطية بنبرة ذكورية متعالية، ويتمتَّع بإصرار صحافي يُشبه تشبُّث كلب بعظمة، وقادر على تحويل معلومات أولية إلى أخبار تتصدَّر العناوين. وقد وضع «فيسبوك» نصب عينيه، ويخوض مواجهته معه بدعم قوي من إدارة التحرير، تؤدي بيتي غيلبين دور رئيسته، ثم، مع مرور الوقت، بمساعدة فرانسيس المتردِّدة.

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت بدورَي فرانسيس هوغن وجيف هورويتز في «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ومن أذكى قرارات سوركين هنا الجمع بين وايت وماديسون، اللذين يتكامل حضورهما على الشاشة، وتجعلهما وسامتهما المميَّزة وغير التقليدية، وما يوحيان به من صدق عفوي، بطلين طبيعيين في مواجهة قوة أكبر منهما. يميل وايت إلى المبالغة في التعبير بعينيه، فيمنح نظراته حدَّة زائدة بسرعة، وقد تبدو التقطُّعات في صوته متدرَّباً عليها، سواء عن قصد أم لا. الشخصية ليست غنية بالتفاصيل، لكن وايت يضيف إليها ملمساً وظلالاً. أما قدرته على الظهور بصورة تُشبه على نحو لافت ابناً يجمع ملامح روبرت ريدفورد وداستن هوفمان في «كل رجال الرئيس» (1976)، فهي ميزة إضافية.

يُحسن سوركين التعامل مع فرانسيس أكثر؛ فهي نابغة مهووسة بالتقنية، حادّة الطباع، تتفوَّق قدراتها الذهنية على مهاراتها في التعامل مع الناس. وتؤدي الشخصية وظائف درامية متعددة، إذ تشكِّل مدخل القصة ومرآة المشاهد في آنٍ واحد. ولأن فرانسيس معزولة نسبياً في العمل، لا يبدو أن أحداً يحبها كثيراً، وتكاد حياتها الشخصية تكون معدومة، ويتعيَّن عليها أيضاً أن تنبض بالحياة من دون الكمّ الهائل من الحوارات التي تميِّز سوركين. تمنح ماديسون فرانسيس نظرة باحثة، ومتسائلة أحياناً، تزداد تركيزاً وقوة، وتتباين بوضوح مع تحفُّظ الشخصية الجسدي في البداية. وبعد العمل، حين تستقرّ فرانسيس في العتمة التي تغلِّف شقتها، تضمُّ جسدها إلى نفسه كما لو كانت تطوي خيمة. ترى وحدتها، لكنك ترى أيضاً استقلاليتها.

من كواليس تصوير «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

بمجرد أن تتواصل فرانسيس وجيف، يتحوَّل الفيلم إلى ما يُشبه فيلم تشويق أكثر اعتماداً على الحوار، مع لقاءات سرية وتهديدات تنذر بالخطر، وحتى بعض التنكُّر. وخلال ذلك، يتلاعب سوركين بالتسلسل الزمني، متنقِّلاً بين السنوات واللحظات الحاسمة. ويطلّ مارك بين حين وآخر، مرتدياً أحياناً بدلة وربطة عنق، فيما يُعدّه مساعدوه، وهنا تظهر وونمي موساكو، للمثول أمام الكونغرس. وبغرّة قصيرة تنسدل على جبينه، يؤدي سترونغ الدور بنظرة جامدة تُحدق في البعيد، ووجه غالباً ما يكون خالياً من التعبير بالقدر نفسه، وصوت قريب جداً من صوت زوكربيرغ، إلى حد أنني ضحكت حين سمعته للمرة الأولى. إنه تقليد متقن تقنياً لكائن بشري لم يعد سوركين، بوضوح، يُكنّ له أي تعاطف.

في «المحاسبة الاجتماعية»، لا يكتفي سوركين باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية. ولا شكَّ في صدق هذا التحذير، لكن سوركين يطلقه في عالم يظلّ في نهاية المطاف، رغم أشراره وتهديداته، الخوارزمية وغيرها، مألوفاً على نحو مطمئن، شأنه شأن أي عالم في مواقع التصوير الخارجية بهوليوود القديمة. ورغم كل ما يتناوله الفيلم من قضايا راهنة، فإنه يستحضر تلك الأفلام الكلاسيكية التي ترسَّخت في الحمض النووي الأميركي؛ الأفلام التي ينتصر فيها البسطاء، ويتحدَّث فيها شخص مثالي بشغف عن الديمقراطية من قاعة مجلس الشيوخ، من دون أن يتدفَّق إليها مثيرو الشغب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

وأعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن انتهاء مشروع الترميم مع ترتيبات للعرض الأول للوحة ضمن معرض بروما، فمن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف «آرا باسيس» بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم»، والمقرر في المدة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى 2 مايو (أيار) 2027، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأحد.

ويشهد المعرض، لأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعاً مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة «الأخوين» بوصفها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة.

وأكد فتحي أن مشروع الترميم الذي استغرق نحو 3 أسابيع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترميم بورتريه «الأخوين» يمثل نموذجاً متميزاً للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

وأضاف فتحي أن «عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم».

الإعلان عن ترميم اللوحة الأثرية تمهيداً لعرضها بروما (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعد لوحة «الأخوين» لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سُمكها سنتيمتراً واحداً، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنباً إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلاً عن تصوير شخصين معاً في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجاً استثنائياً بين بورتريهات الفيوم المعروفة بتصوير الشخصيات فرادى.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رُسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وأكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحاً أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وتضمنت أعمال الترميم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

ومن المنتظر أن يضم معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم» أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. ويضم المعرض نحو 60 بورتريهاً مرسوماً من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني، وفق تصريحات لتوماسو رادايلي، رئيس المؤسسة المنظمة للمعرض.

وأوضح الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

وتمثل عملية ترميم لوحة «الأخوين» خطوة مهمة في صون أحد الشواهد الفنية النادرة التي تكشف عن خصوصية الحضارة المصرية خلال العصر الروماني. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحة لا تكتسب أهميتها من قيمتها الجمالية فحسب، وإنما من قدرتها على توثيق التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والأساليب الفنية اليونانية والرومانية، مع احتفاظها بملامح مميزة لفن التصوير في مصر القديمة».

وترى سليمان أن «عرض اللوحة في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الأوروبي بأحد جوانب الإبداع الفني المصري، ويعزز الدبلوماسية الثقافية بوصفها جسراً للتواصل بين الحضارات، شريطة أن يقترن عرض الآثار بالخارج بضمانات دقيقة لحمايتها وصونها».


«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».