الشيف دانييل هوم... أرقى الأطباق قد تكون حليفة في حماية كوكبنا

حاصد 3 نجوم «ميشلان» عُيِّن سفيراً للنيات الحسنة للتثقيف الغذائي

التفوُّق هو الأثر أيضاً (أ.ف.ب)
التفوُّق هو الأثر أيضاً (أ.ف.ب)
TT

الشيف دانييل هوم... أرقى الأطباق قد تكون حليفة في حماية كوكبنا

التفوُّق هو الأثر أيضاً (أ.ف.ب)
التفوُّق هو الأثر أيضاً (أ.ف.ب)

أعلنت المديرة العامة لـ«اليونيسكو»، أودري أزولاي، اختيار الشيف السويسري دانييل هوم سفيراً للنيات الحسنة للمنظّمة للتثقيف الغذائي. وأُقيم حفل التعيين في مطعم «إلفين ماديسون بارك» بنيويورك، الذي يديره الطبّاخ المعروف بمناصرة الأغذية النباتية، والحائز على 3 نجوم في دليل «ميشلان».

وقالت المديرة العامة، في بيانها، إنّ «دانييل هوم أكثر من مجرّد كونه واحداً من أكثر الطهاة الموهوبين في العالم، فهو أيضاً من المدافعين المتحمّسين عن التغذية المستدامة، وراهن بمسيرته المهنية على معتقداته، وتحدّى المُشكّكين، وأثبت لنا جميعاً أنّ أرقى الأطباق يمكن أن تكون حليفة في حماية كوكبنا الثمين. وبوصفه شخصية مُلهمة في عالم الطهي، فهو أفضل مَن يوطّد العلاقات المتينة بين الطعام والتعليم».

من جهته، قال هوم: «إنه لشرفٌ كبير أن أنضمَّ إلى (اليونيسكو) سفيراً للنيات الحسنة. لغة الطعام قوية جداً، وسنعمل معاً على إبراز قدرة الخيارات المتعلّقة به على إيجاد الحلول وتمكين أجيال الغد، وسنعمل أيضاً على إذكاء الوعي بشأن تقاليد طهي الشعوب الأصلية، ودورها الحاسم في تحقيق الاستدامة والإنصاف الغذائي».

دانييل هوم، بوصفه سفيراً للنيات الحسنة لـ«اليونيسكو»، ينوي التركيز على التثقيف الغذائي. وهو نقطة تلتقي مع دورها بصفتها منظمةً تهتم بالبرامج العالمية المتعلّقة بالتثقيف البيئي والصحّي، وحماية الممارسات الثقافية غير المادية، فضلاً عن حماية التراث الطبيعي والتنوّع البيولوجي في مواجهة الاختلال المناخي.

اتفقت أزولاي وهوم على خريطة طريق سيوصل الشيف، بموجبها، صوت «اليونيسكو»، خلال الاجتماعات الدولية الرئيسية، مثل مؤتمر الأطراف المقبل بشأن التنوّع البيولوجي، بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) في كولومبيا. وسيروّج أيضاً للمواقع التي تزخر بتقاليد الزراعة والطهي وتذوّق الطعام، بما فيها مواقع التراث العالمي، ومحميات المحيط الحيوي، وشبكة «اليونيسكو» المكوَّنة من 350 مدينة مُبدعة، 56 منها في مجال فنّ الطهي.

وزار الشيف هوم محمية «شامبلين أديرونداك» في فيرمونت بالولايات المتحدة الأميركية؛ هي التي اتُّخذت فيها مبادرات عدّة؛ سعياً إلى إذكاء الوعي لدى الشباب المحلّيين بشأن إنشاء نُظم غذائية مستدامة. كما سينظِّم أولى مبادراته سفيراً للنيات الحسنة، مطلع العام المقبل، عشاءً نباتياً للعموم، بالشراكة مع زميله سفير النيات الحسنة الشيف مورو كولاغريكو. ومن المُنتظر أن يسهم في إعداد الأطلس الدولي الجديد للغذاء.

وُلد دانييل هوم في سويسرا عام 1976، وبدأ العمل في المطابخ عندما كان في سنّ الـ14، وحصل على أولى نجوم «ميشلان» بعمر الـ24. وفي عام 2003 انتقل إلى الولايات المتحدة، وأصبح الشيف التنفيذي في «كامبتون بليس» بسان فرنسيسكو، وانتقل بعدها بـ3 سنوات إلى نيويورك ليصبح الشيف التنفيذي في «إيلفن مادسون بارك»، ثم نال شهادات تميُّز عدّة؛ من بينها حصوله على الموقع الأول بين أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2017.

شارك هوم في تأسيس منظمة «ريثنك فوود» غير الربحية، التي تتّخذ من نيويورك مقرّاً لها، وهي تسعى إلى إنشاء نظام غذائي يتّسم بقدر أكبر من الإنصاف والاستدامة. وقد أطلق خلال تفشّي جائحة «كوفيد - 19» مبادرات لتغذية الأفراد الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي في المدينة. وتضمَّن ذلك تعديل الهدف من مطعمه الفاخر ليتحوّل مطبخاً ينتج 2000 وجبة في الأسبوع لمصلحتهم.

وفي عام 2021، عدَّل الشيف دانييل هوم قائمة الطعام في مطعم «إيلفن مادسون بارك»، فحوَّلها نباتيةً بالكامل مع حفاظه على نجوم ميشلان الـ3؛ وهو إنجاز يحدث للمرّة الأولى بالنسبة لمطعم نباتي، وذلك في قطيعة تامة مع ماضيه في مجال الطهي، وبسبب الشواغل البيئية مثل الاضطراب المناخي والصيد المفرط.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)
قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)
TT

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)
قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)

يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسط.

خلصت إلى ذلك دراسة دولية شملت أكثر من 3500 طفل في 44 دولة، نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «لانسيت لصحة الأطفال والمراهقين». وجُمعت البيانات بين عامَي 2018 و2025، باستخدام أجهزة استشعار للحركة ارتداها الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة حول الخصر 3 أيام على الأقل. وتتولّى جامعة ولونغونغ في أستراليا تنسيق دراسة «صن رايز».

وبلغ ما يُعرف بـ«الوسيط المرجّح» 18 ألفاً و542 خطوة يومياً، ممّا يعني أنّ نصف الأطفال سجّلوا عدداً أكبر، فيما سجّل النصف الآخر عدداً أقل. وبلغ متوسّط عدد الخطوات لدى الأطفال في الثالثة نحو 17 ألفاً و500 خطوة، في حين اقترب لدى الأطفال في الرابعة من 19 ألف خطوة.

وكانت الفروق بين الأطفال كبيرة جداً، إذ تراوحت النتائج بين نحو 1100 خطوة في الحد الأدنى و29 ألفاً و800 خطوة في الحد الأقصى. وبذلك، قد يتجاوز الفارق بين طفل قليل الحركة نسبياً وآخر شديد النشاط 25 ألف خطوة في يوم واحد.

وكتب أكثر من 30 باحثاً شاركوا في دراسة «صن رايز»، (شروق الشمس)، أنّ النشاط البدني في مرحلة الطفولة المبكرة ضروري للنمو والتطوّر الصحي. لكنّ الباحثين لم يقدّموا توصية صريحة بعدد محدد من الخطوات للأطفال في سنّ ما قبل المدرسة، نظراً إلى أن عوامل أخرى تؤثّر في سلوكهم الحركي. واقترحوا أن تربط دراسات مستقبلية هذه النتائج، من بين أمور أخرى، بمدّة الجلوس وأنماط النوم.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يمارس الأطفال في الثالثة والرابعة نشاطاً بدنياً لمدة 180 دقيقة على الأقل، موزَّعة على مدار اليوم، على أن تكون 60 دقيقة منها على الأقل من النشاط المتوسّط إلى المرتفع الشدّة. ولا تحدّد المنظمة أيضاً عدداً موصى به من الخطوات للبالغين. واستناداً إلى توصيات النشاط البدني للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، أوصت دراسات سابقة بالمشي ما بين 7 و10 آلاف خطوة يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنّ الأطفال في الدول منخفضة الدخل يقطعون في المتوسّط نحو 23 ألف خطوة يومياً، أي أكثر بنحو 5 آلاف خطوة من الأطفال في الدول مرتفعة الدخل. كما سجَّل الأطفال في المناطق الريفية نحو ألفَي خطوة إضافية مقارنةً بأطفال المدن.

وشملت الدراسة في أوروبا، من بين دول أخرى، دولاً اسكندنافية وبريطانيا وإسبانيا وبولندا، فيما لم تشمل ألمانيا. ومن الدول المشاركة ذات الدخل المنخفض نسبياً الهند وكينيا، على سبيل المثال.

وعلى غرار دراسات سابقة عن النشاط البدني، كشفت هذه الدراسة أيضاً عن فارق بين الأولاد والبنات؛ فقد كان الأولاد في سنّ الثالثة يمشون نحو 1640 خطوة إضافية يومياً مقارنةً بالبنات من العمر عينه، في حين بلغ الفارق لدى الأطفال في الرابعة نحو 1150 خطوة. وعزا الباحثون ذلك، على الأرجح، إلى اختلافات بين الجنسين في سلوك اللعب والأنشطة الترفيهية، فضلاً عن تأثيرات اجتماعية وثقافية تظهر بالفعل في هذه السنّ المبكرة.

واقترح فريق الباحثين، عند وضع استراتيجيات لتعزيز النشاط البدني في مرحلة الطفولة المبكرة، إيلاء اهتمام خاص للبنات، وكذلك للأطفال ذوي الوزن الأعلى، الذين يسجّلون بدورهم عدداً أقل من الخطوات.


«من إيد لإيد»... الخيط الذي وَصَلَ ثلاث نساء

ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)
ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)
TT

«من إيد لإيد»... الخيط الذي وَصَلَ ثلاث نساء

ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)
ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)

هناك قضايا تدخل المسرح مُحمَّلة سلفاً بقوتها الإنسانية، وهذه القوة قد تكون فخّاً للعمل بقدر ما هي رصيده. يكفي أحياناً سرد التجربة كي تُحرّك المُتلقّي، فيما يبدأ الامتحان المسرحي عند تحويلها إلى بناء له منطقه وجمالياته، يستطيع أن ينفصل عن جاذبية القضية التي حملته. في مسرحية «من إيد لإيد»، التي كتبتها نائلة الحارس وأخرجتها وأدّتها على «مسرح المدينة» في بيروت، وجدت حكاية عائلة من الصمّ مُعادِلَها الفنّي في اليد والجسد والخيط والضوء والظلّ والصوت. هكذا لا تبقى السيرة رهينة ما حدث، إذ يُعيد المسرح تركيبها بصرياً وحسّياً، ويمنح تجربة الصمم شكلاً يمكن رؤيته والإحساس بأثره على الخشبة.

نائلة الحارس بين لغة وُلدت فيها وأخرى وُلدت معها (الشرق الأوسط)

الحارس ابنةٌ تسمع في عائلة لا تسمع. وبين السمع والصمم، تشكَّلت علاقتها المُبكِرة بالعالم وبعائلتها. فالطفلة امتلكت ما يفتقده أبواها، ثم احتاجت إليهما كي تتعلَّم لغتهما، وصارت بدورها أداةَ عبورهما إلى عالم مبنيّ في جانب كبير منه على الصوت. اختلَّ بذلك التوزيع المألوف للأدوار. الابنة تتلقّى الحماية من والديها، وتحمل قدرةً يحتاجان إليها. تكبُر بين نظامَيْن للإدراك، من دون أن تكون تجربتها مُطابِقة لأيٍّ منهما.

تحمل اليد في العرض تاريخاً يتخطَّى حركتها ووظيفتها التواصلية. في عالم الخياطة الذي تستدعيه المسرحية، اليد تقيس وتقصّ وتصل قطعةً بأخرى. وفي عالم الصمّ، اليد تحمل اللغة. تبني سينوغرافيا إيلي مهنّا منطقها البصري بين هذين العالمَيْن. الخيط مادة الحكاية. ثلاثة أجيال من النساء يصل بعضها إلى بعض بما يُشبه الغرزة. شيءٌ من الجدّة يدخل في الأم، وشيءٌ من الأم يستقرّ في الابنة، فيما تبقى لكلّ واحدة هيئة مختلفة لقماش واحد. حتى الأحلام المؤجَّلة تبدو قابلة للتوارث، فالعائلة لا تُورِّث ما حقّقته فقط. تورِّث أيضاً ما عجزت عن بلوغه.

تدخل الظلال في هذا النسيج بذكاء. إضاءة محمد أسعد تمنح الجسد أكثر من صورته المادية، فيتحرَّك على الخشبة ومعه أثرٌ آخر، أكبر أحياناً وأقل وضوحاً دائماً. وهذا الأثر يُلامس طبيعة الحقيقة في السيرة الذاتية. الماضي الذي تستعيده الحارس مرَّ بالطفلة التي كانتها، وبالمرأة التي أصبحتها، ثم بالفنانة التي أعادت تركيبه. الظلُّ قريب من حقيقة الذاكرة، يحتفظ بالملامح ويُشوّش أطرافها. وما نُشاهده ليس الجدّة والأم كما كانتا. شاهدنا ما بقي منهما داخل الابنة.

ابنة كبرت وفي أذنها عالم لا تعرفه أمّها (الشرق الأوسط)

وللصوت بتصميم كارول أوهير وظيفة ماكرة. المتلقّي يسمع مسرحية عن أناس حُجِب عنهم هذا الجانب من العالم. لذلك تصبح الموسيقى التي تصل إلى أذنه معلومة أيضاً. العرض يجعلنا ننتبه إلى هذه الأصوات لأنّ هناك مَن يعيش من دون سماعها.

ثم تُزعزِع الأم سهولةَ التصوّرات والمفاهيم. ترفض جراحة لتحسين سمعها وتُعلن سعادتها بالصمم. بذلك تصبح كلمة «نقص» مَوْضِعَ مُراجعة. نحن الذين نسمع، نتخيَّل خسارتها انطلاقاً ممّا نملكه. نحزن نيابةً عنها على موسيقى لم تسمعها ومطر لم تعرف صوته وصراخ أطفال لم يصل إلى أذنها. لكنّ الحرمان يحتاج كي يكون حرماناً إلى وعي بما ينقص الحياة وإلى رغبة فيه. الأم بَنَت لغتها وعلاقاتها وأمومتها وإحساسها بذاتها داخل تكوين آخر. السَمَع الذي يبدو طبّياً استعادةً لوظيفة، قد يصبح وجودياً اقتراحاً بأنّ حياتها السابقة كانت تحتاج إلى تصحيح. رفضُها الجراحة دفاعٌ عن تعريفها الخاص للاكتمال، من دون أن يمحوَ ذلك الحدود العملية القاسية التي يفرضها الصمم.

هنا تمتلك «من إيد لإيد» مادتها الثرية، وهنا أيضاً يظهر ما كان ينقص النصّ. فالحكاية تحمل طبقات نفسية تفوق ما يمنحها السرد من زمن. تَعبُر الحارس أعواماً وتحوّلات بسرعة، فتصل الوقائع قبل أن تنضج آثارها على الخشبة. الاختزال يضغط الزمن أكثر ممّا يضغط المعنى، وتفلت من بين المحطّات حياة داخلية كان يمكن الحَفْر فيها طويلاً. نساء لم يسمعن أصوات أبنائهن ولا المطر ولا الموسيقى لا يحتجن إلى شحنة عاطفية إضافية. يحتجن إلى كتابة تَنْفذ أعمق في الكيفية التي أعاد بها ذلك تشكيل علاقتهن بأنفسهن والعالم.

الصوت ليس دائماً صاحب الامتياز (الشرق الأوسط)

ينطبق هذا التفاوُت على أداء الحارس. عندما تتكلّم، تميل أحياناً إلى رواية تجربة تعرف نهايتها مسبقاً، فيستوي الإيقاع وتخفت الطاقة الداخلية للمشهد. كأنَّ قربها الشديد من سيرتها منحها معرفة شاملة بها، وسلبها في بعض اللحظات دهشةَ اكتشافها أمامنا.

لهذا كانت لحظاتها الجسدية أكثر نفاذاً. في لغة الإشارة، وخصوصاً في الرقص، تتحرَّر اليد من ترجمة الكلام وتصبح لغةً. المسرحية التي جاءت لتحكي عن السمع وفقدانه تجد لغتها الأكثر اكتمالاً كلّما وثقت بالجسد، وتركت للأيدي أن تعرف أكثر ممّا تقوله الكلمات. وفي ذلك رجوعٌ إلى أبعد نقطة في الحكاية. إلى زمن سبق الصوت. فالإنسان عرف كيف يصل إلى الآخر قبل أن يعرف كيف يُسمّيه.


مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)
المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)
TT

مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)
المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)

كشف ممثلو الادعاء عن أن إيفانا أورتيز كانت تستهدف قتل المغنية الأميركية ريهانا، عندما أطلقت، وفقاً للاتهامات، وابلاً من الرصاص على قصرها الفخم في مدينة لوس أنجليس، كما أصابت مقطورة كانت متوقفة في ممر المنزل، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وقال ألكسندر بوت، نائب المدعي العام لمقاطعة لوس أنجليس، للصحافيين صباح الأربعاء، عقب الكشف عن لائحة الاتهام التي أصدرتها هيئة المحلفين الكبرى بحق أورتيز: «هي شخص أراد قتل ريهانا، أما الآخرون فكانوا ضحايا عرضيين».

وتواجه أورتيز، البالغة من العمر 36 عاماً، 10 تهم جرى تعديلها لتصبح أكثر خطورة، إذ تحولت إحدى التهم من الاعتداء بسلاح شبه آلي إلى الاعتداء بسلاح هجومي.

وحسب بوت، يُزعم أن أورتيز حصلت على السلاح المستخدم في الهجوم من ولاية فلوريدا الأميركية، حيث قامت بتسجيله هناك.

ومَثَلت أورتيز أمام المحكمة يوم الأربعاء، مرتديةً زياً أصفر اللون وكانت مقيدة اليدين، فيما غطت خصلات شعرها الأشقر الطويلة جانبي وجهها. وأعلن محاميها أنها غير مذنبة في جميع التهم الموجهة إليها.

ورُفعت قيمة الكفالة المحددة لها إلى 2.65 مليون دولار، ومن المقرر أن تعود إلى المحكمة في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث أجابت بـ«نعم» عندما سُئلت عما إذا كانت موافقة على هذا الموعد.

جاء الكشف عن تفاصيل القضية بعد تأجيلها لمدة أربعة أشهر، إثر إبداء أحد القضاة مخاوف بشأن الأهلية العقلية لأورتيز.

إطلاق النار على منزل ريهانا

تتهم السلطات أورتيز بإطلاق النار على منزل ريهانا باستخدام بندقية هجومية من داخل سيارتها من طراز «تسلا»، في 8 مارس (آذار).

وأصابت الطلقات أيضاً مقطورة من طراز «إيرستريم» (Airstream) كانت متوقفة في ممر المنزل، وكان يوجد بداخلها، وقت وقوع الحادث، كل من ريهانا وزوجها آيساب روكي، وفقاً لما ذكره ناثان هوشمان، المدعي العام لمقاطعة لوس أنجليس.

المغنية الأميركية ريهانا وزوجها آيساب روكي (أ.ب)

وكان أطفال الزوجين الثلاثة، رزا (RZA) ورايوت (Riot) وروكي (Rocky)، الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و4 أعوام، داخل المنزل الرئيسي برفقة والدة ريهانا عندما وقع إطلاق النار.

وقالت الشرطة إن أورتيز كانت الوحيدة داخل السيارة، وإنها لاذت بالفرار من الموقع بعد إطلاق النار، قبل أن توقفها الشرطة على بعد نحو ثلاثة أميال.

وأفاد مسؤولون بأن المحققين عثروا لاحقاً داخل المركبة المرتبطة بأورتيز على بندقية من طراز الأسلحة الهجومية.

وحسب بوت، عثرت السلطات بحوزة أورتيز أيضاً على ذخيرة ومعدات تنكر، فيما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة، وفقاً للادعاء، أنها كانت تخطط للجريمة قبل تنفيذها، وأنها أطلقت 20 رصاصة باتجاه المنزل الذي كان يوجد فيه أطفال.

وأثار إطلاق النار حالة من الذعر في ذلك المجمع السكني الهادئ المخصص للمشاهير في لوس أنجليس، وهو حي حصري يضم قصوراً تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وعقب الحادث، غادرت ريهانا وعائلتها القصر على متن طائرة خاصة.

مقاطع فيديو تكشف عن دافع مزعوم

كانت أورتيز قد نشرت، قبل أو في أعقاب الحادث، سلسلة من مقاطع الفيديو المضطربة التي بدت، وفق ما ورد في القضية، كأنها تكشف عن دافعها وراء الهجوم.

وزعمت أورتيز، في سلسلة من المقاطع المصورة المنشورة على قناتها في منصة «يوتيوب»، أن ريهانا كانت «تسرق» منها وتشعر «بالغيرة» تجاهها.