مصر: إيقاف حسن شاكوش عن الغناء لاتهامه بـ«الإساءة للشعب التونسي»

حسن شاكوش (إنستغرام)
حسن شاكوش (إنستغرام)
TT

مصر: إيقاف حسن شاكوش عن الغناء لاتهامه بـ«الإساءة للشعب التونسي»

حسن شاكوش (إنستغرام)
حسن شاكوش (إنستغرام)

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطرب حسن شاكوش عن الغناء، ومنع منحه تصاريح إحياء حفلات، وتحويله للتحقيق؛ لما بدر منه تجاه دولة تونس، خلال الأيام الماضية.

كان الفنان حسن شاكوش قد ظهر مؤخراً في بث مباشر عبر صفحاته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وهاجم موظفي مطار قرطاج الدولي بدولة تونس، بسبب عدم معاملته بالشكل اللائق خلال وجوده هناك، وأشار إلى أنه لن يذهب لتونس مجدداً، بسبب التعنت معه، ومعاملتهم له كأنه مجرم، وفق تعبيره.

وأصدر الفنان مصطفى كامل بياناً لتوضيح سبب إيقاف شاكوش وتحويله للتحقيق، قائلاً: «وصل إليّ الخميس الماضي، فيديو مصور يحمل عبارات غير مدروسة وغير لائقة يمكن أن تعكر صفو العلاقات بين بلدين وشعبين شقيقين، صوتاً وصورة لحسن شاكوش، أزعجني بشدة ما سمعته وما تضمنه نصف الفيديو من أقوال غير مسؤولة، وصدفة ودون ترتيب وأثناء إحيائي لحفل بمدينة العلمين الجديدة في اليوم نفسه، وجدت حسن شاكوش ينتظرني قبل صعودي للمسرح».

وكشف كامل عن تفاصيل مقابلته مع شاكوش عقب عرض الفيديو، مشيراً إلى أنه طلب من شاكوش أن يقدم فيديو يعتذر فيه للشعب التونسي، ويبرر ما فعله في الفيديو بسبب قيامه بالتلفظ بكلمات لا تليق بالعلاقة الجيدة بين فناني مصر وتونس.

وأشار كامل إلى أن «شاكوش قدم له فيديو جديداً يعتذر فيه عن الإساءات التي قدمها في الفيديو المنشور، ولكن الفيديو تضمن أيضاً كلمات وعبارات لا تليق»، فطلب نقيب الموسيقيين منه إعادة تصويره مجدداً، ولكن دون جدوى، ولذلك قرر مجلس النقابة تحويل المطرب للتحقيق، الثلاثاء، وإيقافه عن الغناء، حتى يتم البت في مشكلته.

ونفى كامل في بيانه كافة التصريحات التي جرى تداولها على لسانه بعدد من وسائل الإعلام المصرية تفيد بأنه طلب من الجهات الرسمية التونسية القبض على حسن شاكوش.

من جانبه، أعرب الفنان ماهر الهمامي، رئيس نقابة المهن الموسيقية والمهن المجاورة التونسية، عن سعادته بقرار تحويل حسن شاكوش للتحقيق معه بنقابة المهن الموسيقية، مقدماً الشكر للنقابة المصرية وللنقيب مصطفى كامل. وقال الهمامي لـ«الشرق الأوسط»: «علاقة مصر وتونس متميزة، ونحن نعلم جيداً أن النقابة المصرية لن تسكت على ما حدث من إساءة من قبل حسن شاكوش في حق الشعب التونسي، ونحن ننتظر العقوبة على نحو رسمي من النقابة المصرية العريقة».

ونفى الهمامي أن يكون حسن شاكوش اعتذر له عما بدر منه، مضيفاً: «لم يتواصل معي حسن شاكوش، والاعتذار لا بد أن يكون للشعب التونسي».


مقالات ذات صلة

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

علي الحجار يستعيد سحر البدايات بتوقيع عمر خيرت

الحفل الذي جمع بين صوت علي الحجار وألحان عمر خيرت يُعد حفلاً استثنائياً، تميَّز بالرقي من خلال شارات درامية تعكس محطات مهمة في مسيرة كل منهما.

انتصار دردير (القاهرة )
بروفايل أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

بروفايل سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

سيلين ديون 2026: بروفايل يرصد تحدي الديفا في عمر 58 لمرضها النادر، وعودتها التاريخية للمسارح وسط احتفاء جماهيري بـ«كاراوكي عملاق» في شوارع باريس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)
سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)
TT

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)
سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)

كشفت نتائج دراسة سريرية أن دواء «تارلاتاماب» (Tarlatamab) أظهر نشاطاً مضاداً للأورام وكان جيد التحمل عند إعطائه عن طريق الحقن تحت الجلد لمرضى مصابين بسرطان الرئة صغير الخلايا.

وأوضح الباحثون من مستشفى جامعة فال ديبرون في برشلونة أن النتائج تدعم مواصلة دراسة هذه الطريقة، التي قد توفر بديلاً أكثر سهولة عن إعطاء الدواء عن طريق الوريد، وعُرضت النتائج، السبت، خلال المؤتمر العالمي لسرطان الرئة لعام 2026، الذي تنظمه الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وسرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة، وقد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. وينقسم أساساً إلى سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وهو الأكثر شيوعاً، وسرطان الرئة صغير الخلايا، وهو أقل شيوعاً لكنه أسرع نمواً وانتشاراً. ويُعد التدخين عامل الخطر الرئيسي، إلى جانب التدخين السلبي وتلوث الهواء والتعرض لبعض المواد والغازات في بيئة العمل والعوامل الوراثية. وقد لا تظهر أعراض واضحة مبكراً، بينما تشمل الأعراض لاحقاً السعال المستمر وضيق التنفس وألم الصدر وخروج الدم مع السعال وفقدان الوزن. ويعتمد العلاج على نوع السرطان ومرحلته وحالة المريض، وقد يشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي والموجه.

ويُعد دواء «تارلاتاماب» علاجاً مناعياً يساعد جهاز المناعة على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد أظهر الدواء في دراسات سابقة نشاطاً سريرياً لدى مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا، لكنه دُرس أساساً عند إعطائه عن طريق الوريد. وحسب الباحثين، تعد هذه الدراسة الأولى التي تبحث في إعطاء «تارلاتاماب» تحت الجلد. وقد تكون هذه الطريقة أكثر ملاءمة للمرضى مقارنة بالتسريب الوريدي، كما قد تؤدي إلى وصول الدواء إلى الدم بصورة أكثر تدريجاً وبلوغ مستويات قصوى أقل، وهو ما قد يؤثر في حدوث بعض الآثار الجانبية أو شدتها، ومنها متلازمة إطلاق السيتوكينات.

وشملت الدراسة مرضى كان سرطان الرئة صغير الخلايا لديهم قد تطور أو عاد بعد تلقي علاج واحد على الأقل. وفي الجزء الأول من الدراسة، اختبر الباحثون جرعتي 10 و15 ملليغراماً من «تارلاتاماب» تحت الجلد مرة كل أسبوعين. وأظهرت جرعة 15 ملليغراماً تعرضاً للدواء في الجسم مماثلاً تقريباً للجرعة الوريدية البالغة 10 ملليغرامات كل أسبوعين، ولذلك اختيرت باعتبارها الجرعة المستهدفة في الجزء الثاني من الدراسة.

وكان 40 مريضاً قد تلقوا جرعة 15 ملليغراماً، وظهرت آثار جانبية مرتبطة بالعلاج لدى 85 في المائة منهم، أبرزها تفاعلات موضع الحقن (50 في المائة)، وتغير حاسة التذوق (45 في المائة)، ومتلازمة إطلاق السيتوكينات (38 في المائة)، وانخفاض الشهية (20 في المائة). وكانت معظم حالات متلازمة إطلاق السيتوكينات منخفضة الدرجة، ولم تُسجل حالات شديدة منها أو آثار جانبية مرتبطة بالعلاج أدت إلى الوفاة. وبلغ معدل الاستجابة الموضوعية الأولي 30 في المائة، ما يعني أن أورام نحو 3 من كل 10 مرضى أظهرت استجابة للعلاج.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن جرعة 15 ملليغراماً من «تارلاتاماب» تحت الجلد يمكن أن تحقق مستويات تعرض للدواء في الدم مماثلة لتلك التي تحققها الجرعة الوريدية البالغة 10 ملليغرامات كل أسبوعين، مع الحفاظ على ملف سلامة ملائم. وحسب الباحثين، تدعم نتائج السلامة والنشاط الأولي المضاد للأورام، إلى جانب سهولة إعطاء العلاج المحتملة، مواصلة دراسة «تارلاتاماب» تحت الجلد. ومع ذلك، تظل النتائج أولية، ولا تكفي هذه الدراسة وحدها لإثبات فاعلية الدواء بصورة نهائية أو مقارنته مباشرة بالعلاجات الأخرى.


هوايات خريفية تساعد في التغلب على الكآبة

يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)
يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)
TT

هوايات خريفية تساعد في التغلب على الكآبة

يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)
يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)

مع تراجع ساعات النهار وانخفاض التعرض لضوء الشمس، قد يعاني بعض الأشخاص انخفاضاً في المزاج وزيادة الشعور بالخمول خلال فصل الخريف، وهي أعراض قد ترتبط بما يُعرف بــ«الاضطرابات العاطفية الموسمية». ويمكن لممارسة هوايات وأنشطة هادفة أن تساعد على تحسين المزاج والحد من الميل إلى العزلة خلال هذه الفترة.

وقالت كوني ماكرينولدز، الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، إن قلة التعرض لضوء الشمس مع قصر ساعات النهار قد تؤثر في المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج والنوم، إذ قد يتراجع مستوى السيروتونين، الذي يشارك في تنظيم المزاج، بينما يرتفع مستوى الميلاتونين المرتبط بالنعاس، ما قد يزيد الشعور بالتعب وانخفاض المزاج. كما أن قلة الخروج من المنزل تعني تعرضاً أقل لأشعة الشمس، وبالتالي الحصول على كمية أقل من فيتامين «د»، وهو ما قد يؤثر في الحالة المزاجية لدى بعض الأشخاص، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب خبراء في الصحة النفسية، يمكن للهوايات أن توفر خلال الخريف روتيناً يومياً، وتشجع على التواصل الاجتماعي، وتمنح شعوراً بالإنجاز، ما يساعد على مواجهة بعض الآثار المرتبطة بتغير الموسم. وتعد ممارسة الرياضة من الأنشطة المفيدة، سواء من خلال المشي قبل حلول الظلام، أو تجربة حصة رياضية مع الأصدقاء، أو ممارسة التمارين في المنزل، أو التنزه قبل غروب الشمس. وقالت ماكرينولدز إن الرياضة تساعد على الحفاظ على مستويات الهرمونات المرتبطة بتحسن المزاج، مضيفة أن المشي السريع أو الجري مع الأصدقاء، يليه تناول القهوة والتحدث معهم، قد يرفع المعنويات بأكثر من طريقة. كما يمكن للطهي أن يتحول إلى هواية ممتعة، خصوصاً عند تجربة وصفات جديدة أو إعداد الطعام مع العائلة والأصدقاء.

وقالت إليزابيث بوديت دريسر، المعالجة النفسية في الولايات المتحدة، إن هذه الأنشطة تشغل عدة حواس، من اللمس والشم والتذوق إلى القياس والتركيز على ما يحدث في اللحظة نفسها، كما تتيح فرصاً للتواصل مع الآخرين من خلال إعداد الطعام أو مشاركته. وقد تساعد القراءة أيضاً على إبعاد الذهن مؤقتاً عن القلق والأفكار المتكررة، خصوصاً عند وضع الجوال جانباً والتركيز على الكتاب. وأضافت دريسر أن الانضمام إلى نادٍ للكتاب يمكن أن يضيف جانباً اجتماعياً إلى القراءة، ويقلل الشعور بالعزلة خلال فترة قد يصبح فيها الانسحاب من الآخرين أكثر سهولة.

ومن الخيارات الأخرى التطوع، الذي يجمع بين الخروج من المنزل ومساعدة الآخرين. وتشمل فرص التطوع رعاية الحيوانات، ومساعدة الأشخاص، والمشاركة في حملات جمع الملابس أو الطعام. وقالت سيارا بوغدانوفيتش، المعالجة النفسية في الولايات المتحدة، إن التطوع يوفر فرصاً للتواصل الاجتماعي وشعوراً بالهدف، كما يمنح الشخص قدراً من الالتزام والروتين، ما قد يساعد على مقاومة الميل إلى العزلة عندما ينخفض المزاج.

ويمكن كذلك إشغال اليدين بأنشطة مثل الحياكة والتطريز، وحل الألغاز وصناعة الفخار والبستنة والرسم وتركيب مجسمات «ليغو». وقالت ريبيكا ماكيلوب، المعالجة المتخصصة في الولايات المتحدة، إن الحركات اليدوية المتكررة في هذه الأنشطة يمكن أن تنشط الجهاز العصبي نظير الودي، الذي يساعد الجسم على الاسترخاء، مشيرة إلى أن طبيعتها المتكررة تجعلها شبيهة بالتأمل، كما أن إنجاز شيء ملموس يمنح شعوراً بالرضا، خصوصاً عندما تبدو جوانب أخرى من الحياة غير واضحة أو غير مستقرة.

وخلص الخبراء إلى أن الاستفادة من الأنشطة التي يتميز بها فصل الخريف قد تساعد أيضاً على تقبل هذا الوقت من العام بدلاً من التركيز على انتهاء الصيف. ويمكن أن تشمل هذه الأنشطة التنزه في الطبيعة، أو مشاهدة الأفلام في المنزل، أو إعداد المخبوزات الموسمية، أو تركيب أحجية كبيرة يمكن مواصلة العمل عليها طوال الموسم.


الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
TT

الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)

قال المخرج التونسي الطاهر عيسى، مخرج العرض المسرحي «لا موضة- Show Off»، الفائز بجائزة «أفضل مخرج» في الدورة الثالثة والثلاثين من «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، إن اختياره عالم الموضة مدخلاً للعرض جاء بوصفها «تجلياً صارخاً لآليات النظام الرأسمالي المعاصر»، موضحاً أنها لم تعد مجرد أزياء أو صرعات عابرة، وإنما أصبحت بنية تفرض الذوق العام، وتوجه السلوك نحو الاستهلاك، وتعيد تشكيل هوية الإنسان وقيمته وفقاً لما يستهلكه.

وأضاف الطاهر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «لا موضة- Show Off» يعكس حالة التداخل الثقافي التي يعيشها الإنسان المعاصر، موضحاً أن عبارة «لا موضة» تحمل موقفاً نقدياً رافضاً للنمطية والاتباعية الاستهلاكية، كما تشير «Show Off» إلى ثقافة الاستعراض والمباهاة التي فرضتها العولمة، والجمع بين التعبيرين يجسد صراع الذات بين جذورها المحلية وشبكات الهيمنة الثقافية والتسويقية العابرة للحدود.

وتدور فكرة العمل حول الإنسان داخل عالم تحكمه الموضة والاستهلاك والاستعراض؛ حيث تتحول الصورة إلى جزء أساسي من الوجود اليومي، ويصبح الفرد مطالباً باستمرار بتقديم نسخة معينة من نفسه أمام الآخرين. ومن خلال الحركة والأداء الجسدي والرقص والسيرك والميديا الرقمية، يضع العرض الإنسان أمام منظومة تدفعه إلى التكرار والتشابه، وتطرح سؤالاً حول المساحة التي ما زالت متاحة له ليكون ذاته بعيداً عن ضغط السوق والصورة.

حصد العرض التونسي جائزة أفضل إخراج في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار الطاهر عيسى إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وسَّعت مفهوم الاستعراض ليصبح «شرطاً وجودياً يومياً»، فأصبح الإنسان المعاصر يوثق حياته لا ليعيشها، وإنما ليستعرضها أمام الآخرين، لافتاً إلى أن هذه الواقعية الافتراضية أثرت في رؤيته الإخراجية، ودفعت إلى تفكيك العلاقة بين «الإنسان والآلة»، بعدما أصبحت التكنولوجيا والشبكات جزءاً من منظومة تؤطر الإنسان وتحوله في الوقت نفسه إلى منتج ومستهلك.

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم خطاب مباشر أو موعظة أخلاقية حول الاستهلاك، وإنما تفكيك آلياته من خلال الصورة والأداء، موضحاً أن العرض يطرح أسئلة متعددة الدلالات، ويكشف التناقضات على الخشبة، ثم يترك للمشاهد حرية القراءة واكتشاف موقفه بنفسه، عبر رهان على إشراك المتلقي في التجربة، بدلاً من فرض رؤية إخراجية محددة عليه أو تقديم إجابات جاهزة.

وأضاف أن الأداء الجسدي كان ضرورياً للتعبير عن حالة التشظي النفسي والضغط الذي تفرضه المنظومة الاستهلاكية، موضحاً أن الجسد في حالته الحرجة يستطيع التعبير عن القهر والتدجين والتكرار الآلي، بصورة يصعب على الكلمات الوصول إليها.

قُدِّم العرض للمرة الأولى في القاهرة ضمن فعاليات المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن «العرض تعمَّد في البداية تقديم عالمه بوصفه فرجة غرائبية بعيدة عن المشاهد، قبل أن يكشف تدريجياً أن المتلقي نفسه جزء من هذه المنظومة»، مؤكداً أن الرهان كان على إحداث صورة فنية مباغتة، ينتقل خلالها الجمهور من موقع المشاهد المحايد إلى موقع الشريك الذي يكتشف أنه يمارس الآليات الاستهلاكية ذاتها في حياته اليومية، لتتحول الفُرجة إلى مساءلة للذات.

ويرى عيسى أن التجريب المسرحي لا ينبغي أن يتحول إلى استعراض شكلي؛ لأن التجريب الحقيقي هو بحث مستمر عن أشكال جديدة للتعبير، وربط الفن بالإنسان والتاريخ؛ مشيراً إلى أن التجريب يصبح غاية فارغة عندما يكتفي بالشكليات أو الاستخدام المجاني للتقنيات والوسائط، من دون ضرورة فنية أو فكرية.

وأكد أن المسرح التجريبي قادر على الوصول إلى جمهور واسع، إذا امتلك الصدق الجمالي والوضوح الدلالي، معتبراً أن الفصل بين المسرح التجريبي والمسرح الجماهيري ليس حتمياً؛ لأن التجريب الحقيقي يخاطب وعي الإنسان وحواسه مباشرة. ونجاح العرض في التواصل مع الجمهور يرتبط بقدرته على خلق حالة تفاعلية حية تلامس قضايا المتلقي، إلى جانب امتلاك أدوات مناسبة للتواصل معه.

المخرج التونسي أعرب عن سعادته بتتويجه بجائزة أفضل مخرج (إدارة المهرجان)

وقال إن هذا العمل -مقارنةً بأعماله السابقة- شهد مجازفة أكبر في كسر البناء الدرامي التقليدي، واختبار مسرح ما بعد الدراما، مع محاولة تحقيق توازن بين الصرامة الفنية والتواصل مع الجمهور، وهو ما جعله محطة مهمة في مساره الإبداعي.

وأضاف أن موضوع التسليع والاستهلاك يتجاوز الحدود الجغرافية؛ لأنه يمس الإنسان المعاصر في مجتمعات مختلفة، معتبراً أن استقبال الجمهور المصري أثبت قدرة العرض على الانتقال من خصوصيته التونسية إلى سؤال إنساني أوسع.

وأشار إلى أن المشاركة في «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» وفر للعرض فرصة الاحتكاك بتجارب مسرحية دولية من دول عدة، بينها سويسرا وإسبانيا وبيلاروسيا وفرنسا، موضحاً أن هذا التنوع أتاح له مقارنة أدواته الفنية بتجارب مختلفة، لافتاً إلى أن المهرجان لم يكن فقط مساحة للعرض، وإنما وفَّر أيضاً بيئة للتواصل الفني والمعرفي، وإعادة قراءة التجربة ضمن سياق مسرحي أوسع.

اعتمد العرض على تقديم رؤية تجريبية مبتكرة (إدارة المهرجان)

وأكد أن حصوله على جائزة أفضل مخرج يمثل تكريماً لمسار البحث الفني الذي خاضه مع العرض، ولكنه لا يغير جوهر التجربة التي اكتملت أساساً من خلال تفاعلها مع الجمهور، معتبراً أن الجائزة تضاعف مسؤوليته الإبداعية، وتمنحه دافعاً للاستمرار في البحث والتجديد، محذراً في الوقت نفسه من أن يتحول النجاح إلى نمطية تحد من المغامرة الفنية.

وأوضح أن خصوصية العرض التونسية ظهرت من خلال أجساد الممثلين وإيقاعهم، والذاكرة الأدائية المرتبطة ببيئتهم، بينما انفتح الطرح الفكري والوسائطي على قضايا إنسانية تتجاوز الحدود.

وقال إن الانطلاق من المحلية لم يكن عائقاً أمام الوصول إلى العالمية؛ بل كان وسيلة للوصول إليها؛ لأن التجريب الحقيقي -من وجهة نظره- لا يلغي الهوية، وإنما يستثمرها في طرح أسئلة تتعلق بالإنسان المعاصر.