رانيا فريد شوقي: أرفض تقديم سيرة والدي درامياً

في ذكرى ميلاده قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن عدم تصوير مسرحياته «خسارة كبيرة»

الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

رانيا فريد شوقي: أرفض تقديم سيرة والدي درامياً

الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)

رغم مرور أكثر من ربع قرن على رحيل الفنان المصري فريد شوقي المُلقب بـ«وحش الشاشة»، فإن أعماله الغزيرة و«المميزة» التي قدّمها على مدار أكثر من 50 عاماً ويُعاد عرضها بشكل دوري، تجعل من الصعب نسيانه، وفق نقاد.

وفي ذكرى ميلاده الـ104 التي توافق 30 يوليو (تموز) من عام 1920، تحدثت ابنته الفنانة رانيا عن جوانب من حياة والدها، رأت أن «سرّ حبّ الناس له حتى يومناً يعود إلى حبه الشديد للفن واعتزازه بتقديم أعمالٍ غيّرت مجرى حياتهم، فقد كان شخصاً فريداً اقتحم القلوب ببراعة وحرفية».

وعدّت رانيا عدم تصوير عدد كبير من مسرحيات والدها في القطاعين العام والخاص بـ«الخسارة الكبيرة».

رانيا فريد شوقي (الشرق الأوسط)

وترفض الفنانة المصرية تقديم السيرة الذاتية لوالدها: «لا أرى مواصفاته الخاصة في أي فنان راهناً، فالسيرة الذاتية مراحل، ولا يوجد من يقدم مراحله عبر سيناريو متقن، لذلك الفكرة خارج حساباتي، لكن في حال وجود سيناريو جيّد، سأرحب بتجسيد دور ابنته».

وكشفت رانيا بعض تفاصيل علاقة والدها بوالدتها سهير ترك التي رحلت قبل 4 أشهر: «كان والدي يعشق عمله، وهي لم تعترض يوماً أو تشعر بالضيق من ذلك، بل كانت متيمة به، وتهوى تسجيل أعماله ولقاءاته والاهتمام بكل تفاصيله، ولديها مكتبة تضمّ تسجيلات نادرة له». مشيرة إلى أنه «كان شخصاً نشيطاً يبدأ يومه بالصلاة والجلوس في مكتبه لشرب القهوة، ومن ثَمّ الخروج للتمشية بالنادي، ليعود بعد ذلك إلى المنزل لتناول الطعام والراحة».

«وحش الشاشة» ورانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وكان فريد شوقي، وفق رانيا، يحب السباحة وكرة القدم وركوب الخيل ولعب الشيش والبوكس، وعاشقاً للجو الأُسري والتجمعات العائلية والتنزه والسّفر، ويتمتع بالطيبة المفرطة حتى إنه كان يتأثر بأي مشهد فني حزين.

وفي إطار العمل كان يستيقظ قبل موعده بـ5 ساعات للاستعداد الجيد للتصوير للانتهاء من كل ما يلزمه، لأنه دقيق وهادئ الطباع ولا يحب الاستعجال.

وتُعدّ رانيا نفسها محظوظة لأنها ابنة فريد شوقي الذي تعيش بنصائحه، ومن بينها الالتزام بالمواعيد، والحرص على ما تقدمه، وتقول إنه حذّرها من تأثير الحياة الشخصية على الفن والعكس.

الفنان المصري فريد شوقي (حساب رانيا على موقع «فيسبوك»)

والدها كان السبب الرئيسي وراء حبها للفن، توضح: «تأثرت به كثيراً، وعايشت تفاصيله، وأُعدّه مؤسسة وأكاديمية فنية. كان بيتنا مجمّعاً فنياً كبيراً يضمّ المنتجين والممثلين والمخرجين وكتاب وصناع الفن».

وعن أقرب أعمال والدها لها تقول: «قدّم أكثر من 360 فيلماً، جميعها قريبة لقلبي، خصوصاً أفلام (رصيف نمرة خمسة)، و(الفتوة)، و(جعلوني مجرماً)، و(كلمة شرف)، و(شاويش نص الليل)، و(وبالوالدين إحسانا)، و(حكمت المحكمة)، و(لا تبكي يا حبيب العمر)، و(الموظفون في الأرض)، و(هكذا الأيام)».

وترى رانيا أن قرب والدها من الشارع كان السبب في ظهور فيلم «الأسطى حسن»، الذي استلهم أحداثه وكتبه عبر نافذة في حي «الزمالك» تطل على حي «بولاق» في الجهة المقابلة، وقدّم خلاله البطولة للمرة الأولى.

ولفتت رانيا إلى أن والدها كان عاشقاً للكتابة ويهتم بقراءة الصحف، والمجلات، والكتب، خصوصاً أخبار الحوادث التي يخرج منها بأفكار يدوّنها في أجندة خاصة أو بصوته على الكاسيت حتى لا يفقدها.

صورة لملك الترسو مع زوجته وابنتيه رانيا وعبير (حساب رانيا على موقع «فيسبوك»)

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوى أن فريد شوقي نجم صنع نفسه بنفسه، فقد عُرف عنه تأثّره بالفنان يوسف وهبي، كما أنه قرر التمرد والمجازفة وأنتج فيلم «الأسطى حسن» لينتقل للبطولة، حتى أصبح علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «حظي شوقي بلقب (ملك الترسو)، بجانب لقب (وحش الشاشة)، و(الملك)، الذي أطلقه عليه زملاؤه بالإجماع بعد أن شهدت فترة السبعينات أزمة في كتابة الأسماء عبر الشارة، حتى إن نور الشريف قال إن الفنانين الذين يحصلون على أجور أعلى تُكتب أسماؤهم أولاً، باستثناء فريد شوقي الذي يجب أن يكتب اسمه أولاً في كل الحالات».

وكشف الشناوي أنه على الرغم من زواج شوقي أكثر من مرة، لكن تبقى هدى سلطان وسهير ترك علامتين بارزتين في حياته: «سلطان كانت دائمة التواصل معه، وسهير رفيقة الدرب الطويل».

ويؤكد الناقد محمد شوقي أن فريد كان «الورقة الرابحة» في معظم الأفلام، وصاحب فكرٍ وحجر أساسٍ في صناعة السينما، كما أنه الممثل الوحيد في العالم الذي قدم 3 أفلام غيّرت قوانين، وهي «جعلوني مجرماً»، و«حميدو»، و«كلمة شرف».

صورة جماعية للفنان الراحل رفقة زوجته وابنتيه رانيا وعبير (حساب رانيا على موقع «فيسبوك»)

ويذكر محمد شوقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجمهور حطّم السينما مرتين بسببه، الأولى في فيلم «الفتوة» لضربه «بالقفا»، وفي فيلم «باب الحديد»، بسبب ضربه فيه خلال الأحداث بجانب رفضهم لدوره. كما يرى أن فريد ظل «بطلاً للنهاية»، وساهم في تقديم نجومٍ مثل نادية لطفي، وليلى طاهر، ونورا، وقدّم ليلى علوي، وساند الفخراني، ويشير شوقي إلى أنه برغم دخول فريد للتلفزيون متأخراً فإنه قدّم علامات مثل «البخيل وأنا»، و«حلم الليل والنهار»، و«العرضحالجي»، و«الشاهد الوحيد»، و«تاه الطريق».

رحل فريد شوقي يوم 27 يوليو (تموز) 1998، وقبل ذلك بـ40 يوماً أعلن التلفزيون المصري خبر رحيله بالخطأ، وهو ما تسبّب في إقالة الإعلامية الراحلة ملك إسماعيل من رئاسة القناة الأولى حينها. وهو ما دعا أيضاً الإعلامية المصرية سهير شلبي للذهاب إلى منزل الفنان الراحل بحي العجوزة وتصوير آخر لقاء له، وتحكي شلبي لـ«الشرق الأوسط» كواليس اللقاء، تقول: «كنت في منزلي وعندما استمعت للخبر اتصلت مباشرة بزوجته سهير التي عبّرت عن استيائها لما حدث».

مؤكّدة: «تربطني صلة وطيدة بأسرته، ولم يكلّفني أحد بالذهاب إليه، بل اتصلت بالتلفزيون وطلبت كاميرا وارتديت الجينز وتوجهت إلى منزله، ووجدته نائماً وحوله زوجته وبناته، وقال لي: (التلفزيون المصري موتني بدري وأجرى بروفة لخبر رحيلي يا سهير)، وحزن لإذاعة الخبر بالخطأ، لكنه سرعان ما هدأ وفرح بحبّ جمهوره الكبير».


مقالات ذات صلة

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في ظهور نادر اتسم بقدر كبير من الصراحة والتأثر، كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها، إلى جانب لحظات خوف عاشتها مع عائلتها. المقابلة، التي اتسمت بطابع إنساني عميق، أظهرت جانباً مختلفاً من ابنة الرئيس الأميركي، بعيداً عن الأضواء السياسية.

انهمرت دموع إيفانكا ترمب وهي تتحدث عن النساء اللواتي لعبن دوراً مهماً في حياتها، في مشهد نادر من التأثر، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وطلبت إيفانكا، البالغة من العمر 44 عاماً، منديلاً ورقياً أثناء حديثها عن والدتها وجدَّتها لأمها، خلال مقابلة مع بودكاست «يوميات رئيسة تنفيذية». كما بدت متأثرة في مواضع أخرى من المقابلة التي استمرت 90 دقيقة، حين تطرقت إلى معاناة زوجها، جاريد كوشنر، مع سرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى مشاهدتها إطلاق النار على والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا «مباشرة» برفقة اثنين من أطفالها.

لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما أعربت عن حزنها لأن أطفالها الثلاثة (أرابيلا، وجوزيف، وثيو) لن يتمكنوا من التعرف على جدتهم إيفانا ترمب.

وأشارت إلى امتنانها لوجود جدتها، ماري زيلنيتشكوفا، والدة إيفانا، التي تعيش معهم في فلوريدا، موضحة أنها تولّت تربيتها هي وشقيقيها دون جونيور وإريك في طفولتهم. وقالت: «كانت جدتي تطبخ كل وجبة. هي حنونة بشكل لا يصدق».

وكانت إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر قد انتقلا إلى فلوريدا بعد انتهاء الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب؛ حيث يقيمان حالياً في ميامي مع أطفالهما، إلى جانب جدتها. وأضافت: «إنها نعمة أن تكون معنا في منزلنا»، مشيرة إلى تقديرها للقصص التي ترويها الجدة لأطفالها، لا سيما تلك المتعلقة بوالدتها الراحلة التي لم تتح لهم فرصة التعرف عليها.

وعند هذه النقطة، توقفت إيفانكا للحظات محاولة التماسك، قبل أن تنهمر دموعها، قائلة: «أكنّ لهذه المرأة الكثير من الحب... هذا لا يحدث لي كثيراً». ثم همست: «ربما أحتاج إلى منديل»، ليُحضر لها أحد مساعديها منديلاً تمسح به دموعها.

كما وصفت والدتها الراحلة، إيفانا، بأنها «استثنائية». وتوفيت إيفانا ترمب عام 2022 عن عمر ناهز 73 عاماً، إثر سقوطها في منزلها بنيويورك.

واختارت إيفانكا، التي شغلت منصب مستشارة لوالدها خلال ولايته الأولى، عدم العودة إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، مبررة ذلك برغبتها في إعطاء الأولوية لأبنائها.

وكشفت أيضاً أنها لجأت إلى العلاج النفسي بعد مغادرتها البيت الأبيض عام 2020، في فترة تزامنت مع معاناة زوجها الصحية. وقالت: «اخترت العلاج النفسي بعد بعض التحديات التي واجهتها صحة جاريد. كنت قد غادرت واشنطن للتو، وكانت حياتنا في حالة اضطراب. شُخِص جاريد بسرطان الغدة الدرقية للمرة الثانية، ثم توفيت والدتي».

وكان كوشنر قد كشف في مذكراته أنه عانى سراً من سرطان الغدة الدرقية، وخضع لعملية جراحية لاستئصال ورم في حلقه خلال عمله مستشاراً رفيع المستوى في إدارة ترمب الأولى.

كما تطرقت إيفانكا إلى مشاهدتها «مباشرة» لمحاولة اغتيال والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2023. وقالت إنها كانت بنادي ترمب للغولف في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، تقضي وقتها قرب المسبح مع اثنين من أطفالها، بينما كانت أجهزة التلفاز تعمل، ما أتاح لها متابعة ما جرى لحظة بلحظة.

وأضافت: «كانت أجهزة التلفاز تعمل، لذا شاهدت ما حدث على الفور تقريباً. كان الأمر أشبه بمشاهدته مباشرة، قبل أن ينهض مجدداً... شعرت بالرعب والخوف، وكنت حريصة على حماية أطفالي».

وكشفت أيضاً أنها سامحت منفذ الهجوم، توماس كروكس، على أفعاله، قائلة: «التسامح أمر صعب في هذا السياق، لكنني أعتقد أنه لا بد منه».


اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء، حيث تمكنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار من الكشف عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه، مكرس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوم القديمة، بعد 6 أعوام من الحفائر الأثرية بتل الفرما.

ويؤكد هذا الكشف الأثري الأهمية الاستراتيجية والأثرية لمنطقة شمال سيناء، وما تزخر به من مواقع واعدة لا تزال تحمل العديد من الأسرار، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لافتاً إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والبحث العلمي.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الاكتشاف الجديد، بـ«المهم لأنه يوضح المكانة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم، ودورها المحوري في نقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر أرجاء العالم القديم»، موضحاً أن «بقايا المعبد المكتشفة تشير إلى التصميم المعماري الفريد له حيث يجمع بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في تجسيد استثنائي للتفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

موقع المعبد الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار)

وتتكون بقايا مبني المعبد من حوض دائري ضخم قطره 35 متراً، متصل بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل، في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية «بلوز» بمعنى «الطين»، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود. وتُظهر الطبقات الأثرية بالموقع استمرارية استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية محدودة عبر العصور.

وأوضح المشرف على البعثة، الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن بداية الكشف عن هذا المبنى تعود إلى عام 2019، حين عثرت البعثة على منشأة دائرية مشيدة من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ بالمدينة، إلا أن استكمال أعمال الحفائر خلال المواسم اللاحقة أتاح الكشف الكامل عن المبنى.

وتبيّن أن المبنى ذو تصميم معماري ضخم ومعقّد، يتوسطه فناء دائري يبلغ قطره نحو 35 متراً، تحيط به قنوات وخزانات للمياه، مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير. وقام فريق العمل بدراسات ميدانية متعمقة، بالتوازي مع مقارنة علمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر.

وجرت مناقشات علمية مع عدد من أساتذة الآثار، من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس، أسفرت عن إعادة تفسير المبنى، وأنه لا يمكن أن يكون مجلساً مدنياً، بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.

المعبد الأثري يشير إلى تصميمات مصرية قديمة (وزارة السياحة والآثار)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، على أهمية الكشف الأثرى بسيناء، الذى يأتى قرب توقيت احتفال مصر بعيد تحرير سيناء 25 أبريل (نيسان) الحالي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو (تموز) 2019 عن اكتشاف جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما، وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشائه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها».

وفى الكشف الجديد، وفق ريحان، «أُعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالي، وهناك العديد من الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر».

ويلفت ريحان إلى أن«الحوض الضخم المكتشف متصل بفرع النيل البيلوزي القديم حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الإله المحلي لمدينة (بلوزيوم) القديمة (المعروفة حالياً بتل الفرما)، الذي ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية (بيلوز) بمعنى الطين، إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة، وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها (بلوظة) تحريف بيلوزيوم».


كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
TT

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً لأيدينا، لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مجرد عادة يومية، بل تحول لدى كثيرين إلى سلوك يصعب الاستغناء عنه. فبالنسبة لملايين الأشخاص، يبدأ اليوم بتفقد الهاتف وينتهي به، وسط ساعات طويلة من التصفح المتواصل. ومع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

تشير بيانات إلى أن الأميركي العادي يقضي ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً على هاتفه، وغالباً ما يكون أول ما يفعله عند الاستيقاظ وآخر ما يقوم به قبل النوم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويبدو أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري، بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم. ففي حكم تاريخي صدر مؤخراً في ولاية كاليفورنيا، أمرت هيئة محلفين شركتي «ميتا» و«يوتيوب» بدفع ستة ملايين دولار تعويضات لامرأة شابة، بعد عرض تفاصيل إدمانها على هذه المنصات. وفي ولاية نيو مكسيكو، توصلت هيئة محلفين في قضية مشابهة إلى أن «ميتا» تُلحق ضرراً بالصحة النفسية للأطفال، وألزمتها بدفع 375 مليون دولار لانتهاكها قانون حماية المستهلك.

ورغم أن الشركتين استأنفتا هذه الأحكام، فإن هذه القضايا، إلى جانب تزايد الأبحاث العلمية حول آثار الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى تحول ملحوظ في النظرة إلى هذه المنصات وتأثيرها.

هل يمكن عكس التأثيرات؟

تشير دراسة نُشرت العام الماضي إلى أن تقليل استخدام الأجهزة الرقمية- حتى بشكل بسيط- قد يُحقق نتائج لافتة. فقد أظهرت الدراسة أن ما يُعرف بـ«إزالة السموم الرقمية» يمكن أن يُحسّن القدرات الذهنية بشكل يعادل استعادة نحو 10 سنوات من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر، إلى جانب تحسين الصحة النفسية لدى 467 مشاركاً.

في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، طُلب من المشاركين حظر الوصول إلى الإنترنت على هواتفهم لمدة أسبوعين باستخدام تطبيق مخصص. ورغم ذلك، ظل بإمكانهم إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، واستخدام الإنترنت عبر أجهزة أخرى مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية.

ويعود هذا التصميم إلى أن الباحثين يرون أن استخدام الهاتف الذكي تحديداً أكثر «إدماناً وتلقائية» مقارنةً باستخدام الحاسوب، كما أنه يتداخل مع أنشطة الحياة اليومية مثل تناول الطعام أو المشي أو مشاهدة الأفلام.

نتائج لافتة خلال فترة قصيرة

أظهرت النتائج أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على الإنترنت انخفض من 314 دقيقة يومياً إلى 161 دقيقة. وبنهاية فترة التجربة، أفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في حالتهم المزاجية، وزيادة في القدرة على التركيز، وتحسن عام في الصحة النفسية.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن التحسن في القدرة على التركيز المستمر كان كبيراً لدرجة أنه يُعادل تقريباً تعويض عقد كامل من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر.

واللافت أن الفوائد لم تقتصر على المشاركين الذين التزموا تماماً بالتجربة؛ إذ لوحظ تحسن أيضاً لدى أولئك الذين لم يلتزموا بشكل كامل. وفي هذا السياق، أوضح كوستادين كوشليف، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة جورجتاون، أن الأمر لا يتطلب انقطاعاً تاماً عن التكنولوجيا، قائلاً: «ليس من الضروري أن تحرم نفسك من استخدام الأجهزة الرقمية إلى الأبد. حتى التوقف الجزئي، ولو لبضعة أيام، يمكن أن يكون فعالاً».