جدة... وجهة سياحية متجدّدة تمنح زوّارها تجربة صيفية استثنائية

برعاية نائب أمير منطقة مكة المكرَّمة انطلق موسمها لعام 2024

الموسم الترفيهي أقوى من أي وقت (الشرق الأوسط)
الموسم الترفيهي أقوى من أي وقت (الشرق الأوسط)
TT

جدة... وجهة سياحية متجدّدة تمنح زوّارها تجربة صيفية استثنائية

الموسم الترفيهي أقوى من أي وقت (الشرق الأوسط)
الموسم الترفيهي أقوى من أي وقت (الشرق الأوسط)

انطلقت فعاليات «موسم جدة 2024» الترفيهي، الجمعة، تحت شعار «من جديد» عبر مناطق ترفيهية رئيسية عدّة، مانحاً خيارات متنوّعة لأهالي المدينة الساحلية وزوّارها من داخل المملكة وخارجها، للاستمتاع بتجربة صيفية مميّزة في إحدى الوجهات السياحية المتجدّدة والغنّية بالإمكانات.

ويستثمر «موسم جدة» مقوّمات المدينة السياحية والتاريخية والثقافية والبحرية؛ بهدف تنويع الخيارات أمام الزوّار، متيحاً فعاليات تشمل العروض الفنية والثقافية الحيّة، والأنشطة الترفيهية والرياضية والسياحية المبتكرة، فضلاً عن التجارب والمغامرات والألعاب الحركية والمهارية والتفاعلية، وكذلك عشرات المطاعم والمقاهي ومتاجر التسوّق.

حضور كبير شهده حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

وبرعاية نائب أمير منطقة مكة المكرَّمة، ورئيس لجنة التقويم الوطني لمحافظة جدة، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، دُشِّن «موسم جدة 2024» عبر حفل افتتاح باهر في «آرت بروميناد» داخل الواجهة البحرية، متضمّناً عروض «الدرونز»، والألعاب النارية، والعروض المرئية والمتجوّلة، وسط حضور الآلاف من الأهالي والزوّار من العالم.

يوفّر «الموسم» فرصة لاكتشاف عروس البحر الأحمر بحُلّة جديدة ومبتكرة، بوصفها وجهة سياحية تملك المقوّمات التاريخية والثقافية والترفيهية.

وتبرز من المناطق الترفيهية، منطقة «سيتي ووك» التي تتيح الأنشطة والتجارب التفاعلية عبر 8 مناطق فرعية؛ فتضمّ منطقة «متروبوليتان» مدينة خيالية من عوالم أفلام الكرتون ضمن مبانٍ رهيبة مليئة بالسحر والمتعة، فيما تضم منطقة «بيلي لاند» ألعاباً مائية حماسية، منها «بيغ ويفز» و«لوغ فلوم»، وخيارات أخرى.

«موسم جدة» يشهد افتتاح مناطق ترفيهية جديدة (الشرق الأوسط)

وأيضاً تُقدّم منطقة «ليالي القاهرة» الثقافة المصرية عبر عرض أشهر المنتجات، إضافة إلى أشهر المطاعم بجانب العروض المسرحية؛ فيما سيكون زوار «مدينة الصين» على موعد مع تجربة ثقافية فريدة للتعرُّف إلى العادات والتقاليد الصينية بجانب المأكولات، وتجارب أخرى. بدورها، تقدِّم منطقة «فن لاند» تجارب متنوّعة للعائلات والأطفال للاستمتاع بالألعاب ومتاجر التسوّق.

وتتيح حديقة «السيتي ووك» جلسات ساحرة بين الأنهر للاسترخاء والاستمتاع بنزهة مريحة، فيما تقع بالقرب منها «قرية الرعب» وتتيح تجارب تفاعلية عبر متاهات مجهَّزة بأحدث التقنيات، تجمع بين الخوف والمغامرة في مدينة مهجورة. أما منطقة «وندر وول»، فتضمن الاستمتاع بأطباق متنوّعة من العالم في أجواء زادتها حماسة إبداعات المكان والعروض الحيّة.

جمال الألوان وسحرها رسمتهما الألعاب النارية وعروض «الدرونز» (الشرق الأوسط)

كذلك تضمّ منطقة «سيتي ووك» أكثر من 30 لعبة من ألعاب المهارات والأركيد، بجانب عرض 3 مسرحيات عربية. بينما تقدّم منطقة «وارنر براذرز ديسكفري، احتفل بكل قصة»؛ وهي إحدى المناطق الرئيسية للموسم الترفيهي، مزيجاً من الألعاب والعروض، إذ تُعد مرفقاً عائلياً بامتياز، يُبين أكثر القصص والشخصيات شهرةً في العالم تحت سقف واحد، لمراكمة ذكريات لا تُنسى. كذلك تُقام فعاليات عدّة في منطقتَي «إماجين مونيه» وحديقة الأمير ماجد، إضافة إلى حفلات عالمية تقام بالشراكة مع القطاع الخاص.

وفي الأيام المقبلة، ستُفتتح مناطق ترفيهية جديدة ومفتوحة، تحمل لزوارها تجارب فريدة وألعاباً ممتعة وأنشطةً تناسب جميع الأعمار والفئات، وتتضمّن تجارب متنوّعة، مثل حديقة الحيوانات المُغلقة، ومنطقة جدة البلد التاريخية.

الموسم الترفيهي يتضمّن تجارب تفاعلية (الشرق الأوسط)

ويهدف «موسم جدة 2024» إلى إيجاد متنفَّس لأهالي المدينة وزوارها عبر المساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لفتيات المملكة وشبابها، إضافة إلى جذب الاستثمارات وتعزيز مكانتها وجهةً سياحيةً عالميةً.

وكانت سماء جدة قد أُضيئت بجمال الألوان والأشكال وسحرها، التي رسمتها الألعاب النارية، الخميس، إيذاناً بافتتاح الموسم الترفيهي الفريد للمدينة الساحلية الذي يعود بـ«حلّة جديدة»، وبحضور أقوى من أي وقت، لضمّه مزيجاً من الأنشطة والفعاليات الترفيهية السياحية والثقافية والرياضية الاستثنائية.

دُشِّن «موسم جدة 2024» تحت شعار «من جديد» (الشرق الأوسط)

ويترقّب الزوّار الفعاليات بأجواء من الفرح والترفيه؛ فغاية الحدث أيضاً تعزيز السياحة المحلّية، وتقديم تجربة ترفيهية مميّزة، واستثمار كل مقوّمات المدينة لتنويع الخيارات.

وأعلنت إدارة «موسم جدة» عن افتتاح أولى مناطق الموسم؛ وهي «سيتي ووك»، و«وورنر براذرز ديسكفري: احتفل بكل قصة»، متيحة للجميع إمكان حجز التذاكر لحضور الفعاليات.


مقالات ذات صلة

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

يوميات الشرق بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

نالت الحملة الترويجية للفيلم تفاعلاً واسعاً خلال المدّة الماضية، خصوصاً بعد طرح الأغنية الرسمية «سر وجعنا»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر العربية، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

انطلق العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)

مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، الكشف عن أجزاء جديدة من «معبد القصر القديم»، الذي يرجع تاريخه إلى عصر الأسرة الـ26 (منذ نحو 2600 سنة)، وذلك خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة في موقع المعبد بالواحات البحرية (335 كيلومتراً غرب الجيزة).

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور هشام الليثي، في بيان صحافي، أن «البعثة نجحت في الكشف عن عناصر معمارية جديدة من المعبد، من بينها بقايا حجرة مشيدة من الحجر الرملي، وعدد من الكتل الحجرية المنقوشة التي تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول، فضلاً عن مجموعة من القطع الأثرية التي تسهم في استكمال فهم التخطيط المعماري للمعبد وتاريخه».

وعدَّ الليثي الكشف «شاهداً جديداً على الأهمية التاريخية والأثرية الكبيرة لموقع القصر القديم بالواحات البحرية، ودوره بوصفه مركزاً دينياً وإدارياً بارزاً عبر عصور تاريخية متعاقبة»، مشيراً إلى أن «الكشف يسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ الواحات البحرية وعلاقاتها بالدولة المصرية القديمة».

معبد القصر القديم في الواحات البحرية (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدُّ موقع «القصر القديم» أحد أهم المواقع الأثرية بمنطقة الواحات البحرية، حيث كان يمثل العاصمة القديمة للمنطقة خلال العصر المتأخر.

ووفق مدير عام آثار الواحات البحرية، صبري فرج، فإن «الكشف يضم دلائل تؤكد استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني، حتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث تم العثور على أوستراكات ونصوص قبطية ولاتينية، إلى جانب منشآت صناعية وأحواض استُخدمت في إنتاج النبيذ والزيوت، ومناطق مخصصة للتخزين».

بدوره، وصف عالم الآثار المصرية الدكتور حسين عبد البصير الكشف بأنه «خطوة علمية مهمة في إعادة رسم الخريطة الدينية والإدارية للواحات البحرية خلال العصر المتأخر، ويؤكد أن هذه المنطقة لم تكن مجرد واحة معزولة، بل كانت جزءاً فاعلاً من منظومة الدولة المصرية القديمة».

الموقع الأثري في الواحات الخارجة (وزارة السياحة والآثار)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء الملك بسماتيك الأول «يضيف أدلة أثرية جديدة على النشاط العمراني والديني الكبير الذي شهدته الواحات البحرية خلال عصر الأسرة الـ26، وهي الفترة التي عُرفت بعودة مصر إلى قوتها السياسية والثقافية بعد مراحل من الاضطراب، واهتمام ملوكها بإحياء التقاليد الدينية والمعمارية المصرية الأصيلة».

وتعمل البعثة في موقع القصر منذ عام 2014، وأسهمت أعمالها على مدار سنوات في «الكشف عن أجزاء مهمة من معبد أثري يرجع في أساسه إلى عصر الأسرة الـ26، إذ بدأ تشييده في عهد الملك بسماتيك الأول، واستُكمل خلال عهدي الملكين واح-إيب-رع (أبريس) وأحمس الثاني (أمازيس)»، حسب رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، في البيان.

وقال عبد البديع إن «من أبرز المكتشفات صالة الأعمدة الرئيسية بالمعبد، التي تضم 16 عموداً من الحجر الرملي، إلى جانب عدد من الحجرات والمقصورات المرتبطة بها، فضلاً عن بقايا مناظر ونصوص هيروغليفية تسجل أسماء عدد من المعبودات المصرية القديمة، وعلى رأسها (آمون رع) و(أمونت) و(خونسو)».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة حديثاً (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على «لوحة حجرية ترجع إلى عهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة، تحمل نصوصاً تؤكد ارتباط الواحات البحرية بالدولة المصرية منذ عصر الدولة الحديثة، بالإضافة إلى أجزاء أثرية تعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني»، ما يشير، بحسب البيان، إلى أن الموقع شهد نشاطاً دينياً وعمرانياً منذ فترات أقدم من الأسرة السادسة والعشرين التي حكمت مصر خلال الفترة «644 – 525 قبل الميلاد».

وأوضح عبد البصير أن «الكشف يوضح أن المعبد لم يكن مبنى أُنشئ في مرحلة واحدة، بل مشروعاً معمارياً استمر تطويره عبر عهود عدة ملوك، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية والدينية للواحات البحرية داخل الدولة المصرية، وهو ما يثبته العثور على آثار من عصور مختلفة، ما يمنح الباحثين فرصة لإعادة دراسة تاريخ الاستيطان والنشاط الديني في الواحات بصورة أكثر شمولاً».

اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول (وزارة السياحة والآثار)

كشفت حفائرها السابقة لأول مرة عن اسم المعبد، وهو «إيب-ست» (مقر القلب)، وذلك من خلال ختم معدني عُثر عليه داخل المعبد، إلى جانب عدد من التماثيل والقطع الأثرية، من بينها تمثال للمعبود تحوت، وتمثال برونزي للمعبود أوزير، وتميمة برونزية للمعبود «رع-حور-آختي»، بالإضافة إلى رأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز بالواحات البحرية، ومقصورة ترجع إلى الحاكم والكاهن المحلي «با-دي-إيزة»، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بإدارة الواحات خلال العصر المتأخر.

وتقع منطقة آثار الواحات البحرية على بعد نحو 335 كيلومتراً غرب الجيزة. وتضم، حسب موقع وزارة السياحة والآثار، مواقع أثرية عدة، من بينها «منطقة القصر» و«منطقة الباويطي»، التي تضم مقبرة لشخص يُدعى «أمنحتب»، وكان حاكماً للواحة في عصر الدولة الحديثة.


المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)
حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)
TT

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)
حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

تستعيد المكتبات العامة في لبنان دورها تدريجياً بعد سنوات من التراجع الذي فرضه الاختناق الاقتصادي والحروب والتحوّلات الرقمية، في محاولة لوَصْل المجتمع بمساحات المعرفة المفتوحة خارج المؤسّسات التعليمية السائدة. وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الثقافة مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة بالشراكة مع منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبدعم من السفارة النرويجية ومؤسّسات من الاغتراب اللبناني، ضمن مسعى لإعادة الحياة إلى شبكة من المكتبات المُنتشرة في المناطق اللبنانية.

رهان على المستقبل من بوابة الثقافة (وزارة الثقافة)

لا يقتصر المشروع على ترميم أبنية أو تحديث تجهيزات، فهو ينطلق من رؤية أشمل تتعامل مع المكتبة العامة على أنها مساحة للتعلُّم والحوار واللقاء المجتمعي، في وقت تتكثَّف فيه الحاجة إلى أماكن تجمع الناس حول المعرفة والثقافة خارج الانقسامات الاجتماعية والسياسية. ومن هنا تأتي خطّة تطوير البنية التحتية والخدمات والتجهيزات، إلى جانب تدريب العاملين في المكتبات وتعزيز قدرتهم على مواكبة حاجات المجتمعات المحلّية المُتغيّرة.

وتعكس المبادرة إدراكاً متنامياً للتحوّلات التي طرأت على وظيفة المكتبات في العالم خلال العقود الأخيرة. فهذه المؤسّسات التي تحتضن الكتب تحوَّلت إلى منصات ثقافية وتربوية تستضيف أنشطة متنوّعة وتؤمّن فرصاً للتعلُّم المستمر والتفاعل الاجتماعي. وفي بلد يعاني تفاوتاً في فرص الوصول إلى المعرفة والموارد الثقافية، تكتسب المكتبات العامة أهمية إضافية. فهي إحدى الوسائل القليلة القادرة على تأمين هذا الحقّ بصورة مُتاحة للجميع.

وتشير المعطيات التي عرضتها وزارة الثقافة إلى أنّ عدد روّاد المكتبات العامة خارج بيروت لا يزال متواضعاً قياساً بحجم الحاجة الفعلية، وهو ما دفع القائمين على المشروع إلى وضع هدف يتمثَّل في زيادة الإقبال عليها خلال السنوات المقبلة. فالجهود التي تُرافق إعادة تأهيل المباني تشمل تحويلها إلى أماكن جاذبة للأطفال والشباب والعائلات، وإقناع المجتمع بالاستفادة من خدماتها. وفي هذا السياق، يرى وزير الثقافة غسّان سلامة أنّ المكتبة العامة تؤدّي دوراً يتجاوز القراءة إلى تنشيط الحياة الثقافية وخَلْق مساحة مفتوحة تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية «من دون أيّ تمييز»، مؤكداً أنّ وظيفتها أساسية في بناء الشخصية الوطنية.

إعادة بناء تبدأ من المعرفة (وزارة الثقافة)

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظلّ واقع ثقافي يُواجه تحدّيات مُتراكمة. فالتكنولوجيا غيَّرت طُرق الوصول إلى المعرفة، فيما أدَّت وفرة المعلومات وانتشار المحتوى المُضلِّل وخطابات الكراهية عبر المنصّات الرقمية إلى مُساءلة دور المؤسّسات الثقافية في تنمية التفكير النقدي وتعزيز الوعي. وفي هذا المشهد، تبدو المكتبات مؤهَّلة للعب وظيفة تتجاوز توفير الكتب نحو الإسهام في بناء مهارات التعامل مع المعرفة الرقمية وفهمها وتمييز مصادرها. ويذهب مدير مكتب «اليونيسكو» الإقليمي في بيروت، باولو فونتاني، في هذا الاتجاه حين يصف المكتبات بأنها فضاءات قادرة على «حماية العقول عبر تمكين الناس، ولا سيما الشباب، من التفكير النقدي»، خصوصاً وسط تسارُع المعلومات وتضاعُف الحاجة إلى التمييز بين الموثوق منها والمحتوى الزائف.

ثمة ضوء يخرج من بين الرفوف (وزارة الثقافة)

كذلك يحمل المشروع بُعداً إنمائياً يشمل تحديث مكتبات عدّة عبر تزويدها بتقنيات وأدوات تعليمية حديثة تتيح للشباب اكتساب مهارات ترتبط بمتطلّبات المستقبل. وتتضمَّن الخطط توفير خدمات رقمية وتجهيزات تقنية متطوّرة تُساعد المكتبات على التحوّل إلى بيئات تعليمية أكثر تفاعلاً وقدرة على استقطاب الأجيال الجديدة.

وإنما الطريق نحو إعادة بناء هذه الشبكة الثقافية لا يخلو من الشقاء. فبعض المكتبات تعرَّض لدمار كامل خلال الحرب الأخيرة، خصوصاً في عدد من بلدات الجنوب، ممّا يجعل عملية التأهيل مختلفة من منطقة إلى أخرى. ففي حين تحتاج مكتبات إلى تحديث خدماتها وتجهيزاتها، تتطلَّب أخرى إعادة بناء كاملة تسمح بعودة دورها الثقافي والاجتماعي داخل مجتمعاتها المحلّية.

ومن المتوقَّع أن تشمل المرحلة الأولى من المشروع 15 مكتبة من 53 موزَّعة على المحافظات اللبنانية، على أن تُحدَّد طبيعة التدخّلات المطلوبة وفق تقييم خاص بكلّ مكتبة وحاجاتها الفعلية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان استدامة النتائج وعدم الاكتفاء بمعالجات ظرفية أو مؤقّتة.

تبدأ بعض عمليات الترميم من صفحة (وزارة الثقافة)

وتكشف هذه المبادرة عن محاولة لإعادة المكانة للبنية التحتية الثقافية في لبنان في مرحلة تتراجع فيها الاستثمارات المخصَّصة للقطاع الثقافي. فالمكتبة العامة تُشكّل مساحة مُشتركة تتيح للأفراد الالتقاء والتفاعل وتبادل الأفكار، وتمنح الأطفال والشباب فرصة لاكتشاف عوالم جديدة خارج حدود الواقع اليومي الضاغط. بهذا المعنى، ترى السفيرة النرويجية هيلدي هارالدستاد أنّ هذه المكتبات تُمثّل «مساحات تتيح للأطفال والمجتمعات أنّ يتعلّموا ويتواصلوا ويتخيّلوا مستقبلاً أفضل، حتى في أصعب الأوقات».

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان. فبين رفوف الكتب ومساحات التعلُّم والأنشطة الثقافية، تُطرَح محاولة لإعادة نسج علاقة تضرَّرت على مدى سنوات بين الناس والمعرفة. وقد يكون هذا التحدّي أكثر أهمية من ترميم الجدران.


لبلبة: أتصالح مع سنّي ولا أكذب على جمهوري

لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)
لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)
TT

لبلبة: أتصالح مع سنّي ولا أكذب على جمهوري

لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)
لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية لبلبة إنها تأثرت كثيراً وهي تُشاهد فيلماً يوثق مسيرتها الفنية، عُرض خلال تكريمها في مهرجان «روتردام للفيلم العربي»، مؤكدة أن لكل تكريم تتلقاه مذاقاً خاصّاً. وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها تشكر الله على أن منحها العمر لترى حصاد سنوات طويلة من العمل، معربة عن تطلعها إلى تقديم مزيد من الأدوار الجديدة التي تُمتِّع الجمهور الذي عرفها وأحبها منذ طفولتها.

وقالت لبلبة إنها لم تخدع جمهورها، لا في أدوارها ولا في ملامحها، إذ لم تغيِّر شكلها ولم تخضع لأي عمليات تجميل. وأشارت إلى أنها تواصل تصوير دورها في فيلم «خلي بالك من نفسك»، كما أعربت عن استيائها من حذف مشاهد عدة لها من فيلم «جوازة ولا جنازة»، مؤكدة في الوقت نفسه أنها اعتادت احترام رؤية المخرج.

وعن تكريمها في مهرجان «روتردام للفيلم العربي»، قالت لبلبة: «لكل تكريم طعم خاص، وكانت هذه المرة الأولى التي أزور فيها هولندا، ورغم أنني لم أمكث هناك سوى ساعات قليلة بسبب ارتباطي بالتصوير في القاهرة، فإنني لمست جمال البلد حتى من نافذة السيارة. وخلال حفل الافتتاح عُرض فيلم قصير يوثق مسيرتي الفنية، وقد تأثرت كثيراً أثناء مشاهدته، إذ استعدت ذكريات تلك الأعمال وتذكرت والدتي، رحمها الله، التي رافقتني منذ بداياتي في التمثيل وأنا طفلة. كما أسعدني الاستقبال الحافل الذي حظيت به من الجمهور وأبناء الجاليات العربية إلى جانب النقاد وصناع الأفلام المشاركين في المهرجان».

لبلبة تؤكد أنها تبحث عن أدوار جيدة (حسابها على «فيسبوك»)

ورغم تأثرها، تقول لبلبة: «أفرح لأن الله منحني العمر لأرى حصاد هذه السنوات، وألمس أثرها في الناس. والغريب أنهم جميعاً قالوا لي إنني لم أتغيَّر. وحين أقول لهم إنني كبرت، يجيبونني: لا، أنتِ كما أنتِ». وتفسر ذلك قائلة: «لم أغيِّر شكلي ولا شعري، الذي ظل قصيراً وأسود اللون، كما لم أغيِّر ملامحي، ولم أخضع لأي عمليات تجميل، ولم أبتعد عن الفن طوال مسيرتي».

وتضيف: «لقد شاهدني الجمهور في مختلف مراحلي العمرية؛ لذلك لا يشعر بتغيُّر السنوات كما أشعر بها أنا. عشت طفولتي ومراهقتي ومرحلة النضج أمامه على الشاشة، ثم واصلت العمل مع تقدمي في السن. لم أحاول يوماً التحايل على الزمن، بل كنت سعيدة بتقديم أدوار تُناسب كل مرحلة مررت بها، فأنا متصالحة مع سنّي ومع جمهوري، ولا أكذب عليه».

ولا يُمثل مرور الزمن مصدر قلق أو هاجساً بالنسبة إلى لبلبة، إذ تقول: «هذا أمر طبيعي لم يزعجني يوماً. وأشكر الله دائماً على نعمة العمر، فما زلت أعمل وأمثل وأسافر وأحظى بمحبة الناس وحفاوة استقبالهم. وأتمنى أن يمد الله في عمري لأقدم أدواراً جديدة ومختلفة لم أقدمها من قبل».

وتعترف لبلبة بأنها تجد صعوبة في العثور على أدوار جيدة تُناسب سنّها، قائلة: «هناك مشكلة حقيقية في كتابة أدوار للكبار في السينما المصرية». وأشارت إلى أنها ترفض أعمالاً كثيرة لهذا السبب، لكنها تفضِّل عدم الإعلان عن ذلك، موضحة: «لأن هذه الأدوار ستذهب في النهاية إلى زميلات أخريات، ولا أرى من اللائق أن يعرفن أن لبلبة رفضتها. هذه من المبادئ والتقاليد التي اكتسبتها من الجيل الذي نشأت بين نجومه، وتعلمت منه الكثير».

وقد عادت لبلبة سريعاً إلى القاهرة لمواصلة تصوير فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تُشارك في بطولته إلى جانب ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ومن إخراج معتز التوني. وتقول عن العمل: «هو فيلم كوميدي لطيف، يجمعني بنجمين أحبهما وأقدِّر جمهورهما الكبير، كما أنني سعيدة بالتعاون مع المخرج معتز التوني للمرة الأولى».

كما تتحدث لبلبة عن حرصها على الحفاظ على صورتها أمام الجمهور، مؤكدة أنها تتبع أسلوب حياة صحياً، وتحافظ على مظهرها ولياقتها. وتقول: «أنتبه حتى للنَّفَس الذي أتنفسه. لا أذهب إلى مكان لا يليق بي، ولا أرتدي ما لا يناسبني. لقد تشربت الفن منذ طفولتي، وتعلمت كيف أحافظ على حب الجمهور واحترامه؛ لذلك أحرص دائماً على مظهري ولياقتي. ومنذ 26 عاماً أصبحت نباتية، فلا أتناول اللحوم، وأكتفي بالخضراوات والجبن، وأتناول الأسماك أحياناً، وأدرك أن لكل شيء ثمناً».

فوجئت بحذف مشاهد صوّرتها من فيلم «جوازة ولا جنازة» (حسابها على «فيسبوك»)

وفي زمن تطغى فيه قسوة تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو لبلبة بعيدة عن تلك الأجواء، مستندة إلى رصيد كبير من محبة الجمهور. وتقول: «أكثر ما يسعدني هو حب الناس، فهو شعور رائع أن يُحبك الجمهور دون غرض أو مصلحة. وأسعد لحظاتي حين أكون في الشارع وأجد الناس يلتفون حولي بلا حواجز أو تكلف».

وشاركت لبلبة في فيلم «جوازة ولا جنازة» للمخرجة أميرة دياب، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن «مهرجان البحر الأحمر السينمائي». وتكشف أنها لم تكن راضية تماماً عند مشاهدة الفيلم، قائلة: «فوجئت بحذف جزء كبير من دوري، وشعرت بأن تسلسل مشاهدي لم يعد منطقياً، لكنني اعتدت احترام رؤية المخرج. ومنذ طفولتي كانت والدتي تتولّى قراءة العقود التي أوقعها، وكان هناك بند يؤكد أن المخرج هو صاحب العمل، ومن حقه أن يحذف أو يُضيف إلى الدور. ومع ذلك، كانت هذه المرة الأولى التي تُحذف فيها مشاهد بذلت فيها أنا وفريق العمل جهداً كبيراً، وكان تنفيذها قد استلزم جهداً وتكلفة إنتاجية أيضاً».

ولا ترى لبلبة أنها ضحَّت من أجل الفن، كما تقول، «حتى لا أفسد مشاعر الحب تجاه العمل الذي عشقته منذ طفولتي وعشت حياتي من أجله». كما أنها لا تستسلم لمشاعر الوحدة، رغم اعتيادها الحياة من دون والدتها منذ رحيلها، وتوضح: «كيف أشعر بالوحدة والناس دائماً من حولي؟ أنا أسعى باستمرار إلى التصالح مع الحياة والعمر، ومع الناس الذين أعيش على محبتهم».