كيف يؤثر الدوبامين على سلوكيات مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الدوبامين على سلوكيات مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)

في عصر التكنولوجيا الحديثة والرقمية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح للأفراد القدرة على التأثير والتواصل مع جمهور واسع في جميع أنحاء المعمورة بشكل سريع وسهل. ومن بين هؤلاء الأفراد تبرز فئة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، أشخاص يتمتعون بقدرة فريدة على جذب وإلهام الرواد ومتابعيهم وتأثيرهم في تغيير سلوكياتهم وآرائهم.وترتبط سلوكيات المؤثرين بالدوبامين، وهو مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم. ويؤدي الدوبامين دوراً رئيسياً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان.مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي يُطلق عليهم أحياناً «مشاهير صغار»، على الرغم من أن هذا المصطلح قد يكون تسمية خاطئة، حيث يصل البعض منهم إلى آلاف، إن لم يكن ملايين، المتابعين. نظراً لأن بإمكانهم الوصول إلى هذه الأعداد الكبيرة، فقد يصبحون معلنين فاعلين للغاية، حسب ما جاء في مقال نشرته مجلة «بسيكولوجي توداي». يقول المقال المنشور، الخميس، إن التحسينات في توفر التكنولوجيا وأسعارها تمد نطاق وصول المؤثرين إلى الشهرة، عن طريق تعاملهم مع الشركات التي تدفع لهم مقابل تأييدهم بيع المزيد من المنتجات. وفقاً لتحليل اقتصادي، ارتفعت «أسهم المؤثرين» من مليارَي دولار في عام 2020 إلى 13.8 مليار دولار في عام 2021، مع انخراط ما يقرب من 50 مليون شخص كمؤثرين. تم الحصول على هذه الأرقام خلال جائحة «كوفيد – 19»، ولكن لا يوجد سبب كبير للاعتقاد بأن هذه السوق ستتراجع. يثير التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات الاختيار طرح أسئلة مثل: لماذا يكون هذا التأثير فعالاً للغاية؟ هل هو خطير على المجتمع؟ الإجابات على كلا السؤالين ليست مريحة، ولكنها ليست أكثر إزعاجاً من الإجابات المقدمة حول أي أداة تسويقية أخرى على مدار السنوات الماضية. المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي هم مجرد مثال آخر على التأثير الاجتماعي، وأنماط التأثير الاجتماعي في العوالم الحقيقية والرقمية متشابهة. ومع ذلك، فإن النظر في نتائج علم الأعصاب يقترح أن فهم أدوار هرمون الدوبامين في اتخاذ القرارات الاجتماعية قد يوضح جوهر هذه المخاوف. تتمحور فاعلية مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي حول انتشار الوسائط الرقمية والتقدير النسبي الذي يحظى به في مجالات عالم الديجتال. بالطبع، يجب وضع هذه القضايا في الحسبان عندما يرغب الناس في بيع شيء ما. سابقاً، عندما كان الناس يرغبون في فتح متاجر حقيقية، كانوا يناقشون على سبيل المثال «حركة المرور» (عدد المارة). لكن الأمر يختلف الآن، فالشباب غالباً ما يثقون في مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من غيرهم ممن يروجون للمنتجات أو الأفكار. المصداقية مهمة عند الحكم على مصادر المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا ليس مختلفاً عن العالم الحقيقي. إذا كان يُعتقد الآن أن مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مصداقية، فإن المؤثرين في العالم الحقيقي، مثل السياسيين والبائعين، سيضطرون ببساطة إلى «تحسين أدائهم». فالأسد أو التمساح الناجح غالباً ما يظل مخفياً جيداً حتى نقطة الهجوم، والباقي ببساطة يجوع.تشير الاستعارات حول الافتراس في البرية إلى احتمالات التدمير، وقد أثار هذا القلق مناقشات حول التأثيرات السلبية لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع. يبدو أن الحجم الظاهر للدوران والتأثير المحتمل مذهل، على الأقل، حتى يتم وضعه في سياق السوق الكامل. مثلاً، جلبت الإعلانات ميزانية بقيمة 720 مليار دولار في عام 2021 (أي 50 مرة أعلى من حصة مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي). بالنظر إلى ذلك، قد لا يكون تأثير وسائل التواصل الاجتماعي مهدداً كما يبدو في البداية. علاوة على ذلك، فهو عموماً أقل تهديداً من تأثير زعيم سياسي متهور يقود بلاده إلى الحرب. نادراً ما يموت الناس من توصيات مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن هذا يمكن أن يحدث عندما يروجون لأشياء مجنونة. ومع ذلك، بينما يمكن أن يكون مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي خطرين، ينطبق هذا على معظم الأشياء، والمبالغة في تقدير التأثير مضللة مثل التقليل من شأنه. ومع ذلك، يشعر البعض بقلق شديد من التأثير المحتمل لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم تمت مناقشتهم كتهديد للديمقراطية استناداً إلى قوة الشكل الرقمي. عند تحليل هذا القلق، يتضح أن هذه القضايا المذكورة أعلاه ليست هي المحورية، معظم المعلقين يعترفون بأنها حدثت من قبل. بل إن القلق يكمن في السهولة الظاهرة التي تؤثر بها وسائل التواصل الاجتماعي على نظام الدوبامين.

 

 

ديمقراطية الدوبامين

 

لقد تم وصف مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم يمثلون «ديمقراطية الدوبامين»: «تشير ديمقراطية الدوبامين إلى نظام عام، يعتقد فيه الناس عموماً أنهم يتخذون قرارات حرة تساهم مباشرة في الحوكمة، على الرغم من أن القرارات يتم توجيهها فعلياً بواسطة الأهمية التحفيزية، أو الرغبة الفورية في البحث والسعي، دون التفكير النقدي أو المداولات». الفكرة هنا هي أن الناس سيصبحون مغمورين للغاية بتدفق الدوبامين من وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم لن يتمكنوا من التفكير بعقلانية وسيتصرفون باندفاع. في الواقع، هناك شيء من القلق في هذا الأمر، ولكنه ينطبق أيضاً على جميع القرارات الاجتماعية الوسيطة.

 

دور الدوبامين في وسائل التواصل الاجتماعي

 

التعرض الرقمي يجعل بعض الأشخاص اندفاعيين، ويمكن زيادة الاندفاع بزيادة مستويات الدوبامين. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان التعرّض لوسائل التواصل الاجتماعي دائماً يزيد من مستويات الدوبامين. تزعم العديد من المقالات الإعلامية أن وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من كمية الدوبامين والحاجة إليه، وتناقش الكثير منها الدوبامين كنوع من المواد الكيميائية «المكافأة». هناك مشكلتان في هذا. يمكن أن يؤدي الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في السياقات الاجتماعية، أحياناً إلى تقليل نشاط الدوبامين وتصنيعه؛ مما يتناقض مع تأثيرات العديد من الإدمانات السلوكية الأخرى. علاوة على ذلك، يشارك الدوبامين في تنظيم أنظمة عصبية وسلوكية عدة (مثل التنظيم الحسي الحركي، وإدراك الوقت، وتقييم الأهمية والتغيير، والتحفيز)، ولكن رمز قيمة المكافأة ليس واحداً منها.

 

 

مستويات الدوبامين

 

 

تُظهر مستويات الدوبامين التغييرات في البيئة. تزداد مستويات الدوبامين عندما يزداد بعض جوانب المحفزات البيئية المقدمة (مثل الوجود، العدد، الأهمية،) وغيرها، وتنخفض مستويات الدوبامين عندما تظهِر تلك المحفزات البيئية انخفاضاً في شيء ما؛ يحدث هذا بشكل خاص عندما يكون التغيير البيئي غير متوقع. ومع ذلك؛ نظراً لأن الدوبامين يرتبط بالعديد من الأنظمة التنظيمية، فإن مستوياته تتأثر أيضاً بطبيعة المحفزات المعنية. الأهم من ذلك، بالنسبة لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد مستويات الدوبامين في وجود إشارة يُنظر إليها على أنها اجتماعية.

ترتبط مستويات الدوبامين في النظام بالقدرة على تمييز التغيرات في البيئة. ومع ذلك، هذا حكم نسبي؛ إذ يكون اكتشاف الزيادات الصغيرة في الدوبامين ضد خط أساسي منخفض أسهل من اكتشاف الزيادات الصغيرة ضد مستوى خلفية مرتفع.

في الواقع، أظهرت الدراسات أن زيادة مستويات الدوبامين بشكل صناعي أثناء مهمة التمييز التي تتضمن «إلغاء تعلم» شيء قديم وتعلم شيء جديد تقلل من القدرة على تعلم التمييز الجديد. تلتقط فكرة «جرعة زائدة من الدوبامين» التي تتم تجربتها في بعض الحالات الجسدية والنفسية هذه المشكلة فالكثير من الدوبامين يجعل التكيف مع المواقف المتغيرة أكثر صعوبة.

هنا نصل إلى جوهر مشكلة اتخاذ القرارات السهلة اجتماعياً، والتي تنطبق على مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي. عندما يقوم الناس بإصدار الأحكام (التمييز)، تكون مستويات الدوبامين المتغيرة مهمة، حيث ترتبط باكتشاف التغيرات. في السياق الاجتماعي، تتقلب مستويات الدوبامين مع الطبيعة المتغيرة للمحفزات؛ ومع ذلك، فإنها تتغير أيضاً مع وجود الإشارات الاجتماعية، مثل الأشخاص أو تمثيلاتهم. إذا تم إصدار الأحكام مقابل مستوى مرتفع من الدوبامين بسبب وجود الإشارات الاجتماعية، فإن تلك الأحكام ستكون أقل دقة وربما أكثر اندفاعاً. هذه هي المشكلة مع إصدار الأحكام في بيئة اجتماعية، تحت تأثير اجتماعي، وهي ليست محصورة فقط في العالم الرقمي.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

صحتك يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.