جمانة الزين خوري لـ«الشرق الأوسط»: حتى أفضل الصور لا تُنهي الحرب

صورة محمد سالم الفائزة يُراد لها إتاحة فهم المأساة الفلسطينية

الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
TT

جمانة الزين خوري لـ«الشرق الأوسط»: حتى أفضل الصور لا تُنهي الحرب

الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)

يتوجّه الاحتضان المريع في لقطة المصوّر الفلسطيني محمد سالم، الفائزة بجائزة «أفضل صورة صحافية لعام 2024» من منظّمة «وورلد برس فوتو»، إلى جرحنا الغائر. فالمرأة في لقطة مصوّر وكالة «رويترز»، تُدعى إيناس أبو معمر (36 عاماً)، تحتضن جثة ابنة أخيها البالغة 5 سنوات، في مشرحة مستشفى «ناصر» بخان يونس جنوب غزة المُبادَة. تشدّ عليها، لعلّها بهذا العَصْر تُحيي النبض المقتول، وتمنح الدم البارد فرصة أخرى للحياة. ظلَّت تشدّ، لكنّ الغلاوة في الكفن لم تتحرّك. تُدعى سالي، قتلتها الهمجية الإسرائيلية. في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صوَّر سالم هذا القهر المطلق. عناق الجثّة يُظهر لحظة الاعتصار الملوِّعة وهي تُطلق صرخة الإنسان المظلوم في الكون. فوز الصورة واجه العالم بالطفولة المُكفَّنة المُرسلة إلى الغياب قبل أوانه.

الصورة الفائزة تتيح فهم المأساة الفلسطينية (محمد سالم)

تعلم المديرة التنفيذية لمنظّمة «وورلد برس فوتو» في أمستردام، جمانة الزين خوري، أنّ عامل التفوّق الفنّي ليس وحده سبب فوز الصورة. تُخبر «الشرق الأوسط» أنها ليست في عضوية لجنة التحكيم المستقلّة التي تختار الصور الفائزة، لكنها تراقب جلساتها: «من خلال صورة العام هذه، والمشاركات الفائزة الأخرى، بحثت اللجنة عن صور تُظهر واقع الحرب بطريقة تجذب الآخرين وتساعد على التعاطف».

تفوّقها مردّه «ارتكازها على مأساة شخصية جداً». تضيف: «هذا الجانب يُساعد المتلقّي على التواصل معها. في التعليق المُرفق بها، نسرد خلفية ما جرى والمعلومة اللازمة لإيضاح الحدث. فالصورة تُساعد في جعل هذه الأعداد الكبيرة، ضحايا الصراعات، ذات معنى، لإتاحتها نقل المعاناة الفردية التي تُنهِك جميع الخاسرين».

لدى تبلّغه بفوزها، شارك محمد سالم كلمات قليلة عبر «فيسبوك». كتب: «أتمنّى أن تبلغ العالم، وتكون سبباً في وقف الحرب والمعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني. أقدّم هذا الإنجاز إلى أرواح شهداء الصحافة الذين دفعوا من دمائهم لتصل رسالتهم السامية كلَّ العالم». من عمق المشهد المُعذِّب، قلَّ كلامه ودلَّ. اختصر ما أوكل الصورة التعبير عنه، لطاقتها المذهلة حيال كسر الصمت.

المديرة التنفيذية لـ«وورلد برس فوتو» جمانة الزين خوري (صور المنظّمة)

أخبر مدير التحرير العالمي لقسم الصور والفيديو في «رويترز»، ريكي روجرز، وهو يقف أمام الصورة في مبنى «نيو كيرك» التاريخي بالعاصمة الهولندية، أنّ محمد سالم استقبل نبأ الفوز بأسى. فالصورة المُتوَّجة ليست من الصنف الداعي للاحتفال. لكنه عقَّب أنه يقدّر نيلها التكريم وفرصة انتشارها: «يأمل بهذه الجائزة أن يصبح العالم أكثر وعياً بالتداعيات الإنسانية للحرب، خصوصاً على الأطفال».

محمد سالم مصوّر فلسطيني أربعيني، يعمل لدى «رويترز» منذ عام 2003. ليست المرّة الأولى التي تُتوّج صوره. ففي 2010، حصد أيضاً جائزة في مسابقة «وورلد برس فوتو». فوزه هذا العام جعل لجنة التحكيم تُعلّق: «الصورة تُسجّل بقدر كبير من المراعاة والاحترام، وبطريقة مجازية وواقعية في آن، خسارة لا يمكن تصوُّرها».

ما جدوى الجوائز أمام المذابح؟ هل تقوى على توجيه الجهود لإنهاء المأساة؟ تجيب جمانة الزين خوري «الشرق الأوسط»: «يلتقط كلّ مصوّر الصور على أمل ترك أثر. في الماضي، رأينا كيف مهدّت صورة واحدة الطريق لنهاية صراعات أو حروب. صورة نيك أوت لكيم فوك عن فتاة النابالم الفائزة بجائزة أفضل صورة صحافية عالمية لعام 1973 مثالاً. أو كيف ساعدت في فتح ممر آمن للسكان، مثل صورة يفغيني مالوليتكا، عن الغارة الجوّية لمستشفى ماريوبول الأوكراني للولادة، الفائزة بجائزة صورة العام 2023». إذن، لصورة محمد سالم وَقْع مشابه؟ تقول إنها لا تعلم مدى تأثيرها المباشر في إنهاء الحرب، «لكنني أعلم أنه بسبب صورته، سيستمرّ الملايين في الحصول على فهم عاطفي وغريزي لما شعرت به هذه المرأة في تلك اللحظة. فهذا الفهم يولّد رابطاً مباشراً بين متلقّيها وأهل غزة، مما يتيح تجلّي البُعد الإنساني».

تُكمل: «أدّى سالم عمله بشكل جيّد وسط أصعب ظرف. هكذا يفعل المصوّرون، ولا يمكننا طلب المزيد منهم. يمكنهم فقط إظهار حقيقة ما يحدث كما يرونها من خلال عدساتهم».

جمانة الزين خوري وخلفها الصورة القاسية (صور المنظّمة)

منذ تبوّئها منصبها قبل أكثر من 3 سنوات، وهي تسمع تردُّد هاتين العبارتين: «الصورة دائماً موضوعية»، و«الصورة تساوي ألف كلمة». يثبت عالم اليوم مدى بعدهما عن الواقع. تراه عالماً «يتميّز بالاستقطاب، والأخبار الزائفة، وفقاعات المعلومات، والضغط الشديد على حرّية الصحافة، والافتقار إلى سهولة الوصول إلى معلومات مُدقَّقة وجديرة بالثقة». تقول: «ما يفشل الناس في تذكّره غالباً هو أنّ خلف كل عدسة، ثمة شخص حقيقي له تجاربه الحياتية وخلفيته الثقافية. مَن يقف خلف الكاميرا ضروري للصورة التي ستُلتَقط. ولأنّ التقاطها لا يكفي، فقد اتفقنا أخيراً على ضرورة فعل ذلك بطريقة أخلاقية. وجود مصوّر يفهم السياق الذي يصوّره، ويحترمه، جزء أساسي من الصورة».

تستوقفها أهمية الالتفات إلى كيفية قراءة الصورة للتمكُّن من فهمها: «نعم، هناك عالمية في الصور. عالمية تتحدّى اللغات. لكن الصورة الواحدة يمكن قراءتها بشكل مختلف تماماً من شخص إلى آخر. في مثل هذا العالم المستقطِب، حيث تُستهلك الصور في أقل من ثانية، ويجري التفاعل معها بعاطفة هائلة، فإنها تحتاج إلى أن تُصحَب بكلمات تُساعد في شرحها، وهو ما نتّبعه في (وورلد برس فوتو) بالتعاون مع المصوّرين».

يُرغم التصوير على التوقّف والتفكير والشعور والتصرُّف، ومع ذلك تؤكد جمانة الزين خوري على ضرورة التحلّي بالواقعية حين يتعلّق الأمر بما نتوقّعه من المصوِّرين: «هم شهود. يمكنهم فقط مشاركتنا ما رأوه. الصور الفائزة من فلسطين وأماكن أخرى، لا ينبغي أن تورّطنا بوهم مفاده أنه حتى أفضل صورة قادرة على إنهاء الحرب من تلقائها».

جمانة الزين خوري تراقب لجنة التحكيم العالمية لمسابقة الصور الصحافية (صور المنظّمة)

«وورلد برس فوتو» منصّةٌ لمصوّرين يوثّقون قصصاً مهمّة: «دورنا هو دعمهم والدفاع عنهم، وتقديم قصصهم إلى الجماهير حول العالم، والتأكد من أنّ صورهم موضوعة في سياق مناسب مع تعليقات مدروسة جيداً. ذلك للمساعدة في خلق تفاهم أفضل يُعزّز الحوار ويكسر الاستقطاب». ولأنّ المنظّمة تصل إلى أكثر من مليارَي شخص، اتّبعت استراتيجية تعتمد على أهمية تنوُّع الفائزين والقصص. تقول خوري: «نؤمن أنه بربط الناس بقصص متنوّعة ترويها أصوات متنوّعة، يمكننا محاولة سدّ الفجوة بين القصص ورُواتها الذين غالباً ما يجري سماعهم كثيراً، وأولئك الذين لا يُسمَعون».

وصورة محمد سالم الفائزة؛ أتعدُّها خطوةً نحو العدالة للفلسطينيين؟ تؤكد تأثيرها وإتاحتها اكتساب الآخرين قدراً من الفهم: «ستبقى في الأذهان، ونبذل أقصى الجهد لإيصالها إلى أوسع نطاق».


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.