جمانة الزين خوري لـ«الشرق الأوسط»: حتى أفضل الصور لا تُنهي الحرب

صورة محمد سالم الفائزة يُراد لها إتاحة فهم المأساة الفلسطينية

الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
TT

جمانة الزين خوري لـ«الشرق الأوسط»: حتى أفضل الصور لا تُنهي الحرب

الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)

يتوجّه الاحتضان المريع في لقطة المصوّر الفلسطيني محمد سالم، الفائزة بجائزة «أفضل صورة صحافية لعام 2024» من منظّمة «وورلد برس فوتو»، إلى جرحنا الغائر. فالمرأة في لقطة مصوّر وكالة «رويترز»، تُدعى إيناس أبو معمر (36 عاماً)، تحتضن جثة ابنة أخيها البالغة 5 سنوات، في مشرحة مستشفى «ناصر» بخان يونس جنوب غزة المُبادَة. تشدّ عليها، لعلّها بهذا العَصْر تُحيي النبض المقتول، وتمنح الدم البارد فرصة أخرى للحياة. ظلَّت تشدّ، لكنّ الغلاوة في الكفن لم تتحرّك. تُدعى سالي، قتلتها الهمجية الإسرائيلية. في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صوَّر سالم هذا القهر المطلق. عناق الجثّة يُظهر لحظة الاعتصار الملوِّعة وهي تُطلق صرخة الإنسان المظلوم في الكون. فوز الصورة واجه العالم بالطفولة المُكفَّنة المُرسلة إلى الغياب قبل أوانه.

الصورة الفائزة تتيح فهم المأساة الفلسطينية (محمد سالم)

تعلم المديرة التنفيذية لمنظّمة «وورلد برس فوتو» في أمستردام، جمانة الزين خوري، أنّ عامل التفوّق الفنّي ليس وحده سبب فوز الصورة. تُخبر «الشرق الأوسط» أنها ليست في عضوية لجنة التحكيم المستقلّة التي تختار الصور الفائزة، لكنها تراقب جلساتها: «من خلال صورة العام هذه، والمشاركات الفائزة الأخرى، بحثت اللجنة عن صور تُظهر واقع الحرب بطريقة تجذب الآخرين وتساعد على التعاطف».

تفوّقها مردّه «ارتكازها على مأساة شخصية جداً». تضيف: «هذا الجانب يُساعد المتلقّي على التواصل معها. في التعليق المُرفق بها، نسرد خلفية ما جرى والمعلومة اللازمة لإيضاح الحدث. فالصورة تُساعد في جعل هذه الأعداد الكبيرة، ضحايا الصراعات، ذات معنى، لإتاحتها نقل المعاناة الفردية التي تُنهِك جميع الخاسرين».

لدى تبلّغه بفوزها، شارك محمد سالم كلمات قليلة عبر «فيسبوك». كتب: «أتمنّى أن تبلغ العالم، وتكون سبباً في وقف الحرب والمعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني. أقدّم هذا الإنجاز إلى أرواح شهداء الصحافة الذين دفعوا من دمائهم لتصل رسالتهم السامية كلَّ العالم». من عمق المشهد المُعذِّب، قلَّ كلامه ودلَّ. اختصر ما أوكل الصورة التعبير عنه، لطاقتها المذهلة حيال كسر الصمت.

المديرة التنفيذية لـ«وورلد برس فوتو» جمانة الزين خوري (صور المنظّمة)

أخبر مدير التحرير العالمي لقسم الصور والفيديو في «رويترز»، ريكي روجرز، وهو يقف أمام الصورة في مبنى «نيو كيرك» التاريخي بالعاصمة الهولندية، أنّ محمد سالم استقبل نبأ الفوز بأسى. فالصورة المُتوَّجة ليست من الصنف الداعي للاحتفال. لكنه عقَّب أنه يقدّر نيلها التكريم وفرصة انتشارها: «يأمل بهذه الجائزة أن يصبح العالم أكثر وعياً بالتداعيات الإنسانية للحرب، خصوصاً على الأطفال».

محمد سالم مصوّر فلسطيني أربعيني، يعمل لدى «رويترز» منذ عام 2003. ليست المرّة الأولى التي تُتوّج صوره. ففي 2010، حصد أيضاً جائزة في مسابقة «وورلد برس فوتو». فوزه هذا العام جعل لجنة التحكيم تُعلّق: «الصورة تُسجّل بقدر كبير من المراعاة والاحترام، وبطريقة مجازية وواقعية في آن، خسارة لا يمكن تصوُّرها».

ما جدوى الجوائز أمام المذابح؟ هل تقوى على توجيه الجهود لإنهاء المأساة؟ تجيب جمانة الزين خوري «الشرق الأوسط»: «يلتقط كلّ مصوّر الصور على أمل ترك أثر. في الماضي، رأينا كيف مهدّت صورة واحدة الطريق لنهاية صراعات أو حروب. صورة نيك أوت لكيم فوك عن فتاة النابالم الفائزة بجائزة أفضل صورة صحافية عالمية لعام 1973 مثالاً. أو كيف ساعدت في فتح ممر آمن للسكان، مثل صورة يفغيني مالوليتكا، عن الغارة الجوّية لمستشفى ماريوبول الأوكراني للولادة، الفائزة بجائزة صورة العام 2023». إذن، لصورة محمد سالم وَقْع مشابه؟ تقول إنها لا تعلم مدى تأثيرها المباشر في إنهاء الحرب، «لكنني أعلم أنه بسبب صورته، سيستمرّ الملايين في الحصول على فهم عاطفي وغريزي لما شعرت به هذه المرأة في تلك اللحظة. فهذا الفهم يولّد رابطاً مباشراً بين متلقّيها وأهل غزة، مما يتيح تجلّي البُعد الإنساني».

تُكمل: «أدّى سالم عمله بشكل جيّد وسط أصعب ظرف. هكذا يفعل المصوّرون، ولا يمكننا طلب المزيد منهم. يمكنهم فقط إظهار حقيقة ما يحدث كما يرونها من خلال عدساتهم».

جمانة الزين خوري وخلفها الصورة القاسية (صور المنظّمة)

منذ تبوّئها منصبها قبل أكثر من 3 سنوات، وهي تسمع تردُّد هاتين العبارتين: «الصورة دائماً موضوعية»، و«الصورة تساوي ألف كلمة». يثبت عالم اليوم مدى بعدهما عن الواقع. تراه عالماً «يتميّز بالاستقطاب، والأخبار الزائفة، وفقاعات المعلومات، والضغط الشديد على حرّية الصحافة، والافتقار إلى سهولة الوصول إلى معلومات مُدقَّقة وجديرة بالثقة». تقول: «ما يفشل الناس في تذكّره غالباً هو أنّ خلف كل عدسة، ثمة شخص حقيقي له تجاربه الحياتية وخلفيته الثقافية. مَن يقف خلف الكاميرا ضروري للصورة التي ستُلتَقط. ولأنّ التقاطها لا يكفي، فقد اتفقنا أخيراً على ضرورة فعل ذلك بطريقة أخلاقية. وجود مصوّر يفهم السياق الذي يصوّره، ويحترمه، جزء أساسي من الصورة».

تستوقفها أهمية الالتفات إلى كيفية قراءة الصورة للتمكُّن من فهمها: «نعم، هناك عالمية في الصور. عالمية تتحدّى اللغات. لكن الصورة الواحدة يمكن قراءتها بشكل مختلف تماماً من شخص إلى آخر. في مثل هذا العالم المستقطِب، حيث تُستهلك الصور في أقل من ثانية، ويجري التفاعل معها بعاطفة هائلة، فإنها تحتاج إلى أن تُصحَب بكلمات تُساعد في شرحها، وهو ما نتّبعه في (وورلد برس فوتو) بالتعاون مع المصوّرين».

يُرغم التصوير على التوقّف والتفكير والشعور والتصرُّف، ومع ذلك تؤكد جمانة الزين خوري على ضرورة التحلّي بالواقعية حين يتعلّق الأمر بما نتوقّعه من المصوِّرين: «هم شهود. يمكنهم فقط مشاركتنا ما رأوه. الصور الفائزة من فلسطين وأماكن أخرى، لا ينبغي أن تورّطنا بوهم مفاده أنه حتى أفضل صورة قادرة على إنهاء الحرب من تلقائها».

جمانة الزين خوري تراقب لجنة التحكيم العالمية لمسابقة الصور الصحافية (صور المنظّمة)

«وورلد برس فوتو» منصّةٌ لمصوّرين يوثّقون قصصاً مهمّة: «دورنا هو دعمهم والدفاع عنهم، وتقديم قصصهم إلى الجماهير حول العالم، والتأكد من أنّ صورهم موضوعة في سياق مناسب مع تعليقات مدروسة جيداً. ذلك للمساعدة في خلق تفاهم أفضل يُعزّز الحوار ويكسر الاستقطاب». ولأنّ المنظّمة تصل إلى أكثر من مليارَي شخص، اتّبعت استراتيجية تعتمد على أهمية تنوُّع الفائزين والقصص. تقول خوري: «نؤمن أنه بربط الناس بقصص متنوّعة ترويها أصوات متنوّعة، يمكننا محاولة سدّ الفجوة بين القصص ورُواتها الذين غالباً ما يجري سماعهم كثيراً، وأولئك الذين لا يُسمَعون».

وصورة محمد سالم الفائزة؛ أتعدُّها خطوةً نحو العدالة للفلسطينيين؟ تؤكد تأثيرها وإتاحتها اكتساب الآخرين قدراً من الفهم: «ستبقى في الأذهان، ونبذل أقصى الجهد لإيصالها إلى أوسع نطاق».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».