محاكمة «عمر العجوز» بتهمة السطو على كيم كارداشيان

العصابة داهمت النجمة الأميركية في باريس وسلبتها خاتم خطوبتها

حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

محاكمة «عمر العجوز» بتهمة السطو على كيم كارداشيان

حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

بعد مرور 9 سنوات على الحادثة، بدأت، الاثنين، في باريس محاكمة المتهمين في السطو المسلح الذي تعرضت له نجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارداشيان، في أثناء مرورها في العاصمة الفرنسية. ويَمْثُل أمام محكمة الجزاء عدد من المشاركين في السرقة، أبرزهم صاحب السوابق باسكال لعربي، 60 عاماً، وهو اسم منتحل لـ«عمر آيت خداش» الملقب بـ«عمر العجوز». ويعتقد المحققون أن المتهم الذي كان مطلوباً للعدالة طوال 10 سنوات هو العقل المدبر للعملية.

ومن المتوقع أن تكون جلسات المحكمة مليئة بالإثارة والمنعطفات. فقد أثار خبر السرقة ضجة في حينه نظراً إلى شهرة الضحية وقيمة المسروقات. وملخص القضية أن مصمم الأزياء التونسي الراحل عز الدين علايا، كان قد أقام عشاء خاصاً مساء 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، بمناسبة أسبوع الموضة في باريس، استضاف فيه مجموعة مختارة من المشاهير، بينهم بيانكا جاغر، طليقة المغني مايك جاغر، والمهندس المعماري الأميركي بيتر مارينو، وماي ماسك، والدة رجل الأعمال الثري إيلون ماسك، وتاجر الأعمال الفنية ثاديوس روباك، والمصمم بيير هاردي. كما دُعيت إلى العشاء كيم كارداشيان وشقيقتها الكبرى كورتني. وارتدت الشقيقتان بدلتين من تصميم علايا، وتزينت كيم بخاتم سوليتير ذي ألماسة كبيرة تزن أكثر من 18 قيراطاً، أهداها إياه زوجها آنذاك، مغني الراب كاني ويست.

غادرت الشقيقتان الحفل بعد منتصف الليل بقليل، وذهبت كورتني لإكمال سهرتها في نادٍ ليلي برفقة الحارس الشخصي لعائلة كارداشيان. أما كيم فقد أوصلها سائقها إلى فندق فخم لا يحمل اسماً على واجهته يقع في شارع «ترونشيت» في حي المادلين ويحظى بشعبية خاصة بين النجوم بسبب هدوئه وتكتمه.

أقامت كيم، البالغة من العمر 36 عاماً، في جناح تبلغ مساحته 367 متراً مربعاً يتألف من 3 غرف نوم موزعة على 3 مستويات بسعر 15 ألف يورو لليلة الواحدة. ونحو الساعة 2:30 صباحاً اقتحم خمسة رجال يرتدون سترات تحمل كلمة «شرطة» الفندق. وكما في مشهد سينمائي أمروا الحارس الليلي بأخذهم إلى جناح «زوجة مغني الراب». وكانت كيم برداء الحمام الأبيض، وسارعت حال رؤيتهم إلى طلب رقم الطوارئ 911، وهو رقم طوارئ أميركي لا يعمل في فرنسا. لكنَّ الرجال المقنعين استولوا على هاتفها وطالبوها بتسليم خاتمها وهم يصرخون بالفرنسية «الخاتم... الخاتم». ولم تفهم ما يقولون للوهلة الأولى لكنَّ الحارس الليلي المقيَّد ترجم لها الطلب. بعد ذلك تم ربطها بشريط لاصق وحبسها في الحمام، جالسةً على الأرض.

وهرب اللصوص مع الخاتم وصندوق مجوهرات و1000 يورو نقداً واختفوا في شوارع المدينة. ولم ينتبه اللصوص إلى وجود مصفِّف شعر النجمة الذي كان هناك في الطابق الأعلى وهو الذي أطلق جهاز الإنذار. وفي تلك الساعة ذاتها في نيويورك، قطع كاني ويست حفله بسبب «حالة طوارئ عائلية».

استغرقت العملية أقل من 10 دقائق، تمت فيها سرقة مجوهرات قُدِّرت بأكثر من 9 ملايين يورو، بما في ذلك خاتم الخطوبة الشهير الذي تبلغ قيمته 4 ملايين يورو. وكانت كارداشيان قد نشرت صورته على حسابها على موقع «إنستغرام» قبل أيام قلائل من الحادث، وحازت إعجاب أكثر من 1.4 مليون شخص. ففي ذلك الوقت كانت النجمة التي اشتهرت بتسجيلاتها المثيرة توثق كل تحركاتها سواء عبر التلفزيون من خلال أحد برامج الواقع الذي يروي الحياة اليومية لعائلتها، أو على حسابها على موقع «إنستغرام» الذي يتابعه 85 مليون شخص.

أثارت السرقة ضجة مدوية نظراً لأن الضحية تعد ملكة وسائل التواصل الاجتماعي. وتناولتها كبريات الصحف في فرنسا والولايات المتحدة. فقد علقت هيلاري كلينتون على القضية قائلة: «شعرت بالأسف الشديد تجاهها». كما طمأنت عمدة باريس آن هيدالغو، السياح، قائلةً: «هذا حدث نادر للغاية وقع في مكان خاص، ولا يثير بأي حال من الأحوال تساؤلات حول عمل شرطتنا أو أمن أماكننا العامة». ومن جهته علق المصمم كارل لاغرفيلد تعليقاً لاذعاً جاء فيه: «لا يمكنك التباهي بثروتك ثم تُفاجأ بأن الناس يريدون قطعة من الكعكة».

كان من الطبيعي أن تلملم كارداشيان حاجياتها على عجل وتغادر عائدةً إلى بلدها. وفي الجناح الذي غادرته بدأت تحقيقات وحدة مكافحة اللصوصية. وكشف الشريط اللاصق وربطات اليدين عن آثار الحمض النووي لمستخدميها. وهي آثار تطابقت مع ما تملكه الشرطة في ملفاتها عن مجرم يدعى باسكال لعربي. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في الحي، دقيقة بدقيقة، وصول العصابة وهروبها. وهي مؤلَّفة من رجلين وصلا سائرَين وثلاثة آخرين على دراجات هوائية. كما أظهرت الكاميرات سيارة بيجو 508 متوقفة على بعد 500 متر من مكان قريب. وتبين أنها مملوكة لسائق يبلغ من العمر 30 عاماً ويقيم في ضاحية «كريتاي» بالقرب من باريس. وبعد التحري عن هويته تبين أنه هارميني آيت خداش، نجل المطلوب للعدالة «عمر العجوز».

لم يكن ذلك هو الخطأ الوحيد الذي ارتكبه السارقون. فبينما كانوا يغادرون سقطت من أحدهم حقيبة كان يحملها وعلقت في عجلات الدراجة. كما فقد قلادة عليها صليب من البلاتين والألماس (تبلغ قيمتها 29 ألف يورو) عثر عليها أحد المارة في المزاريب وسلمّها للشرطة. وهو نفسه الذي خطف هاتف كيم كارداشيان من يدها ثم تخلص منه بإلقائه في قناة في شمال باريس. وبسبب كل تلك الهفوات إلى جانب المراقبة والتنصت على هواتف المشتبه بهم، توصلت الشرطة إلى 10 أسماء وقبضت على 5 منهم، كما وجهت تهمة المشاركة إلى آخرين، وكلهم من أصحاب السوابق. ونظراً لأن معظمهم في الستين من العمر فقد أطلقت عليهم الصحافة تسمية «الأجداد اللصوص».

وسافرت قاضية التحقيق آرميل بريان واثنان من محامي كارداشيان إلى نيويورك لسماع شهادتها. ورغم مرور 9 سنوات على القضية فإن الإجراءات سارت بشكل أسرع من المعهود في تباطؤ العدالة الفرنسية بفضل شهرة الضحية. وتكمن المفارقةُ في سرعةُ التحقيق القضائي، من جهة، ومن جهة أخرى بطءُ الانتقال إلى جلسة الاستماع. وكانت أقوال كارداشيان تشير إلى شكوك في أن المعلومات عن مكان إقامتها في باريس جاءت «من الداخل». أي من المحيطين بها، ومنهم مايكل وجاري مادار. وكان الأول يعمل في شركة الإنتاج التي يملكها كاني ويست ثم انتقل للعمل في شركة النقل الخاصة بكيم كارداشيان، وهي التي نظّمت حفلاً في فيرساي سبق زفافهما، ثم نقلت جميع السيارات إلى موقع العرس في فلورنسا. وخلال أسبوع الموضة في باريس، تولى مايكل مادار مسؤولية دخول العائلة وخروجها إلى فرنسا، بينما أدار شقيقه غاري مراسم الاستقبال في المطار.

دار سؤال المحققين عن كيفية علم العصابة بالتوقيت المناسب للهجوم. وجاء الجواب بفضل التنصت على الهواتف والذي قاد إلى إلقاء القبض على صاحب حانة باريسية لديه سجل إجرامي واسع النطاق وعلى اتصال منتظم مع غاري مادار من جهة، وأفراد عصابة العجائز من جهة ثانية. كما تمت تبرئة شقيقه مايكل مادار دون فك اللغز الكبير المتعلق بالمسروقات. فقد عثرت الشرطة على حزم من الأوراق النقدية في منازل المشتبه بهم (140 ألف يورو في حوزة صاحب الحانة) دون أن يظهر أثر للمجوهرات أو «الحجر الكبير» كما جاء في وصف خاتم الخطوبة في ملفات التحقيق. فهل تكشف المحاكمة عن اللغز ويعترف عمر العجوز؟


مقالات ذات صلة

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ساحة الجريمة لدى منزل قرب مدينة تاكوما (أ.ب)

خمسة قتلى بعملية طعن في ولاية واشنطن الأميركية

قُتل أربعة أشخاص طعنا في ولاية واشنطن الأميركية الثلاثاء، فيما أردى شرطي المشتبه به، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
أوروبا لورانس دي كار رئيسة متحف اللوفر (أ.ف.ب) p-circle

رئيسة متحف اللوفر تقدم استقالتها بعد أشهر على عملية السرقة

أعلن الإليزيه اليوم الثلاثاء أن رئيسة متحف اللوفر لورانس دي كار قدمت استقالتها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قبلها.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أفريقيا جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية.

«الشرق الأوسط» (جوبا)

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
TT

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)

يتجدَّد الحديث عن مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي ومصيرها بين الحين والآخر، وبالتزامن مع ذكرى رحيله الـ21، إذ تُوفّي في 27 مارس (آذار) 2005، ورغم مرور سنوات عليها، فإنّ قائمة مقتنياته وأغراضه الخاصة لم تُعرض جماهيرياً حتى الآن، أسوةً ببعض نجوم الفنّ المصري.

وفي هذا السياق، أكد المحامي المصري بلال عبد الغني، المستشار القانوني لرامي بركات، الأخ غير الشقيق للفنان الراحل هيثم أحمد زكي، من والدته الفنانة هالة فؤاد، ووريثه الشرعي، أنه سلَّم كثيراً من مقتنيات أحمد زكي إلى وزارة الثقافة المصرية قبل سنوات بموجب محاضر رسمية على سبيل الأمانة.

وعن تفاصيل مقتنيات أحمد زكي التي سُلِّمت إلى وزارة الثقافة، يقول بلال عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يملك عقارَيْن، أحدهما في حيّ الهرم، والآخر في حيّ المهندسين، وبعض مقتنيات العقار الأول نُقلت إلى مكان آمن بعد موافقة الوريث الشرعي رامي بركات.

الفنان أحمد زكي لم يغادر الذاكرة (صورة أرشيفية)

وأضاف بلال عبد الغني: «في أثناء نقل المقتنيات، استطاع أحد الإعلاميين دخول شقة الهرم من دون إذن رامي بركات، وريث هيثم أحمد زكي، واستحوذ على بعض المقتنيات، وعرضها في برنامجه على قناة رسمية ولم يُعدها ثانية»، لافتاً إلى أنه حرَّر محضر سرقة في جنح الأزبكية ضده، في حين تُوفي الإعلامي بعدها بأشهر متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».

وعن مصير مقتنيات شقة المهندسين، قال بلال عبد الغني: «نُقل بعضها، مثل مجموعة من ملابس أفلامه، إلى جانب شرائط من فيلم (أيام السادات)، وخنجر ذهبي، وأثاث منزلي أيضاً»، موضحاً أنه اقترح على وزيرة الثقافة المصرية حينها، الدكتورة إيناس عبد الدايم، اقتناء عقار المهندسين قبل بيعه وتحويله إلى متحف، لكنها أكدت صعوبة ذلك.

وكشف المستشار القانوني عن «وجود دعوى قضائية منظورة أمام مجلس الدولة، لإعادة المقتنيات التي لم تُعرَض حتى الآن، ولم تجرِ الاستفادة منها».

وكان وزير الثقافة السابق، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أعلن قبل عامين عن عرض مقتنيات أحمد زكي ضمن سيناريو العرض الخاص بمركز «ثروت عكاشة» لتوثيق التراث، موضحاً في بيان رسمي أنّ هذا الأمر يأتي في إطار جهود الوزارة لتكريم رموز الفنّ والحفاظ على إرثهم الثقافي.

وأكد الوزير السابق أنّ «بعض مقتنيات أحمد زكي التي كانت موجودة بأحد العقارات السكنية نُقلت بشكل رسمي إلى الوزارة، إهداءً من الورثة الشرعيين بحضور ممثلهم القانوني»، وجرى تسلّمها وتوثيقها بواسطة لجنة متخصِّصة شُكّلت بموجب القرار الوزاري رقم 195 لسنة 2020، برئاسة الفنان عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، وبحضور ممثل قانوني للورثة، وبناءً على اقتراح رئيس اللجنة، أودعت في «المركز القومي للسينما».

أحمد زكي خلال تكريمه (وزارة الثقافة)

وبعيداً عن مقتنيات أحمد زكي، تحدَّث مدير أعمال الفنان الراحل، والمقرّب منه لأكثر من 20 عاماً، محمد وطني، عن بعض العادات والطباع التي امتاز بها الراحل: «كان يعشق البساطة، ويُردِّد أنه دائم البحث عن الفلاح الذي بداخله».

وكشف وطني لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ «أحمد زكي كان يبدأ يومه بتصفُّح الجرائد والمجلات، خصوصاً صفحة الفنّ»، مضيفاً: «في أحد الأيام دخلتُ عليه الغرفة، ووجدته عصبياً بسبب بعض الأخبار المغلوطة عنه، فقد كان، رغم عصبيته المفرطة، صريحاً وحيادياً، ولا يحب الدخول في مهاترات».

وأشار إلى أنّ زكي طلب منه يوماً الذهاب لزيارة مدفنه، ونزل بنفسه إلى المكان الذي يرقد فيه حالياً، رغم أنه كان يخاف من الموت، مؤكداً أنّ «أحمد زكي كان يحبّ الطعام المنزلي جداً، وذات يوم تواصل مع زوجتي، وطلب منها أن تُعد له بعض الأطعمة مثل الملوخية، واللوبيا، والكشك، والبط، الذي يحبّه كثيراً».

أحمد زكي في فيلم «البيه البواب» (يوتيوب)

وعن الذين حرصوا على زيارته خلال مرضه في المستشفى، قال وطني: «الإعلامي عماد الدين أديب، وكذلك رغدة كانت بجانبه، ويسرا، ومحمود عبد العزيز، وعادل إمام، والأخير كتب على بطاقة الزيارة: (ألف سلامة عليك يا أبو الزكاوة)».

وفنياً، قدَّم أحمد زكي، المُلقَّب بـ«النمر الأسود» و«الإمبراطور»، على مدار مشواره الذي بدأه أواخر ستينات القرن الماضي، كثيراً من الأعمال، من بينها مسرحيتا «مدرسة المشاغبين» و«العيال كبرت»، إلى جانب مسلسلَي «الأيام» و«هو وهي»، وعدد من الأفلام السينمائية، من بينها «العوامة 70»، و«زوجة رجل مهم»، و«شادر السمك»، و«معالي الوزير»، و«ضد الحكومة»، و«الهروب»، و«البيضة والحجر»، و«أيام السادات»، وكان فيلم «حليم» آخر أعماله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.


«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
TT

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

يحمل العرض الأدائي والموسيقي «الغارابيا» (Algarabía) مشروعاً فنّياً عابراً للثقافات، ينطلق من بامبلونا الإسبانية قبل أن يصل إلى أبوظبي، ضمن «مهرجان أبوظبي»، جامعاً بين الإرث العربي وفنّ الفلامنكو في رؤية معاصرة تستعيد الذاكرة الأندلسية، وترأب ما صدَّعته الجغرافيا عبر لغة الفنّ.

العمل إنتاج مشترك بين متحف جامعة نافارا و«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» ومؤسّسة «خولة للفنّ والثقافة»، ويُقدَّم بمناسبة مرور 150 عاماً على ميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فالا، ويُعرض للمرة الأولى يومَي 27 و28 مارس (آذار) في بامبلونا، على أن ينتقل إلى العاصمة الإماراتية في 26 أبريل (نيسان) المقبل. وهو من إعداد وإخراج جهاد ميخائيل وإغناسيو غارسيا، ويقدّم تجربة متعدّدة المستويات تمزج بين الموسيقى والرقص والشِّعر، في محاولة لخلق حوار مُتجدِّد بين الثقافتين العربية والإسبانية.

كلّ خطوة على الخشبة تُعاند ما يتكسَّر في الداخل (البوستر الرسمي)

في المشروع، تحضر الفنانة اللبنانية سينتيا كرم بدور رئيسي، تؤدّي فيه شخصية عالِمة نبات عربية شابة تنطلق في رحلة إلى الأندلس بحثاً عن أسرار الأرض والنبات والزهور. شخصية تتجاوز بُعدها العلمي لتلامس أسئلة الانتماء والذاكرة، وتستدعي علاقة الإنسان بأرضه، وما يرافقها من ألم ومسؤولية.

سينتيا كرم التي تجمع بين الغناء والتمثيل والرقص، تضع هذه التجربة في إطارها الشخصي والمهني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر المشاركة، وإنما اخترتُ قبولها لما تُمثّله لي من فخر كبير. خيسوس كارمونا أحد أبرز راقصي الفلامنكو في العالم، وأنا الحاضرة العربية الوحيدة في هذا العمل، أُمثّل من خلاله العالم العربي».

وتضيف أنّ اختيارها جاء نتيجة قدرتها على الجَمْع بين أكثر من أداء في آن، «لأنني أتنقّل بين الغناء والتمثيل والرقص. بدا هذا التعاون بالنسبة لي مساحة استثنائية تتقاطع فيها أدواتي الفنّية، وتجربة ألامس فيها نفسي كاملة».

ترى في الشخصية امتداداً لعلاقة حميمة وراسخة مع الأرض: «تأتي إلى المدينة الحمراء في الأندلس للتعمُّق في دراسة الأرض والورد والنبات». وتمنح الدور بُعداً رمزياً أوسع، مضيفةً: «هي صورة الإنسان المُتمسّك بأرضه، المُثقل بالألم حدّ أنه حين يلامس أرضاً أخرى، يرعاها برفق، ويدعو أصحابها إلى حمايتها والحفاظ عليها».

التداخُل بين العلمي والوجداني ينسحب أيضاً على طبيعة العمل الذي يسعى إلى إعادة اكتشاف الروابط بين العالمَيْن العربي والإسباني. على مستوى الكوريغرافيا، أشار بيان صحافي إلى أنّ الفنان الإسباني خيسوس كارمونا صمَّم لغة حركية تمزج بين الفلامنكو والتعبير الجسدي العربي، بمشاركة راقصين عرب وفنانين دوليين، في حين يجمع التكوين الموسيقي بين مؤلّفات دي فالا وأعمال المؤلّف الإماراتي إيهاب درويش، ضمن توزيع حديث ينسج حواراً متناغماً بين الإيقاعات الشرقية والغربية.

ترقص على المسرح وصدى القصف يتردَّد في داخلها (سينتيا كرم)

وتؤكّد الفنانة أنّ العمل أتاح لها لَمْس تقاطعات إنسانية وثقافية عميقة بين الشعبين: «ثمة كثير ممّا يجمع بين الثقافتين. نتشابه في الفخر والعزم، في الفرح والحبّ والكرم». وتشير إلى أنّ هذه المشتركات تجلّت بوضوح خلال تجربتها في إسبانيا؛ حيث بدا التلاقي أكثر رسوخاً من أيّ اختلاف.

ولا يقتصر «الغارابيا» على الموسيقى والرقص، فيتضمَّن نصوصاً شعرية مُختارة لشعراء من عصور مختلفة، من بينهم نزار قباني وميغيل إيرنانديث، إضافة إلى شعراء من التراث الأندلسي، ممّا يمنح العمل بُعداً ثقافياً وإنسانياً يُعمِّق فكرة الحوار بين الأزمنة واللغات.

ذلك يجعلها على يقين بأنّ الفنّ اليوم ينهض بمسؤولية مضاعفة في لحظة حرجة تتَّسع فيها الشروخ، وتقول: «الفنّ ضرورة لنُعيد جمع بعضنا. في هذه المرحلة التي تُفرّقنا، نحاول عبره أن نُقرّب المسافات ونُخفّف حدّة الفوارق». وتتابع: «الحوار مدخل لفهم الآخر والاقتراب منه، مع وعي لخطوطنا الحمراء واحترامها».

وتلفت إلى أنّ العمل، بما ينسجه من شِعر وموسيقى، «يحمل رسالة مُلحّة في هذه الظروف، كأننا ندعو إلى فتح القلوب والجلوس حول مساحة مشتركة تحتوي خلافاتنا».

يتميَّز المشروع أيضاً بطابعه التشاركي، فيجمع بين فنانين محترفين وطلاب بمشاركة عشرات الموسيقيين من أوركسترا جامعة نافارا، إلى جانب مغنِّي الجوقة وفرقة فلامنكو وعازفين من العالم العربي، في تجربة تعاونية تعكس روح التبادل الفنّي والتعليمي.

وإنما سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها. تقول: «تُنضجني هذه المشاركة وتمنحني قوّة أكبر؛ امرأةً وممثلةً». وتستعيد مشهد سفرها وسط التصعيد: «أتيتُ في وقت كان عبور المطار فيه محفوفاً بالخطر. فعلنا ذلك من دون يقين بالنجاة. عندما وصلتُ كان القصف يدور في بيروت. أقلعت الطائرة والغارات في الأرجاء، وحلّقتُ فوق الدخان».

وتتابع بنبرة تُظهر شقوقاً داخلية: «لا أدري إن كنتُ سأعود أم لا، لكنّ الشغف يقود الإنسان إلى حيث ينبغي أن يكون، حتى لو كانت الطريق مُثقلة بالتهديدات». وتضيف: «أُختيرتُ لهذا الدور، غير أنني في العمق أؤدّي دور المرأة العربية. قطعة من قلبي بقيت في بيروت. في لبنان الذي أراه يتشظّى أمام عينَيّ. وكأنني أنا أيضاً أتناثر وأحاول لملمة نفسي».

ورغم هذا الحِمِل، تُصرّ على الاستمرار: «أضحك، أرقص، أصنعُ فنّاً وفرحاً، في حين القلب يُداس كلّ لحظة. كلّ يوم يمرّ يضيف إلى أعمارنا ما يُشبه مائة عام. وجع، ولا استقرار، واستحالة يقين. ومع ذلك، يبقى الفنّ خشبة العبور الوحيدة».