قيادي بـ«حماس»: الحركة منفتحة على هدنة طويلة الأمد في غزة 

لكن لن تلقي سلاحها

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة في 19 يناير 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة في 19 يناير 2025 (أ.ب)
TT

قيادي بـ«حماس»: الحركة منفتحة على هدنة طويلة الأمد في غزة 

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة في 19 يناير 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة في 19 يناير 2025 (أ.ب)

قال طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئاسة حركة «حماس»، اليوم (السبت)، إن الحركة منفتحة على هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل في غزة، لكنها غير مستعدة لإلقاء سلاحها، وذلك في الوقت الذي يلتقي فيه قادة الحركة والوسطاء في القاهرة؛ لإجراء محادثات تهدف للتوصُّل لوقف لإطلاق النار.

وذكرت مصادر مقربة من المحادثات، لوكالة «رويترز»، أن «حماس» تأمل في حشد دعم الوسطاء لعرضها، مضيفة أن الحركة الفلسطينية قد توافق على هدنة تتراوح بين 5 و7 سنوات مقابل إنهاء الحرب، والسماح بإعادة إعمار غزة، وتحرير معتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل، وإطلاق سراح الرهائن جميعاً.

وقال النونو، في أول إشارة واضحة على انفتاح الحركة على هدنة طويلة الأمد، «فكرة الهدنة، أو مدتها، غير مرفوضة بالنسبة لنا، وجاهزون لبحثها في إطار المفاوضات، ونحن منفتحون على أي مقترحات جادة لإنهاء الحرب».

إلا أنه استبعد موافقة الحركة على مطلب إسرائيلي أساسي يتمثَّل في إلقاء «حماس» سلاحها. وتريد إسرائيل أن تكون غزة منطقة منزوعة السلاح.

وأكد النونو أن «سلاح المقاومة» غير قابل للتفاوض، وأنه سيظل في أيديهم ما بقي «الاحتلال».

ولمَّحت «حماس» سابقاً إلى أنها ربما توافق على هدنة طويلة الأمد مقابل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذا الموقف كان آنذاك جزءاً من عرض أوسع نطاقاً.

واستأنفت إسرائيل هجومها على غزة في 18 مارس (آذار) بعد انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار كان قد دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني)، وقالت إنها ستواصل الضغط على «حماس» إلى أن تطلق سراح الرهائن المتبقين في القطاع، وعددهم 59. ويُعتقد أن ما يصل إلى 24 منهم ما زالوا على قيد الحياة.

وتمنع إسرائيل دخول المساعدات كلها إلى القطاع المُدمَّر، ونزح مئات الآلاف وسط سيطرة قواتها على أراضٍ وإعلانها منطقة عازلة. ووفقاً للسلطات الصحية الفلسطينية، فقد قُتل في الضربات الإسرائيلية منذ ذلك الحين أكثر من ألفَي فلسطيني، كثير منهم مدنيون.

واندلعت الحرب بعد هجوم قادته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسفر بحسب إحصاءات إسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة والعودة بهم إلى غزة. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع أودت حتى الآن بحياة ما يزيد على 51 ألف فلسطيني.


مقالات ذات صلة

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

خاص فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
خاص وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس») p-circle

خاص «حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

أظهرت أنشطة لحركة «حماس»، نقلها جانباً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك، وتواكب ذلك مع مساعٍ للتقارب مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)

حركة «حماس» تحل حكومتها وشعث يطالب بـ«سلطة واحدة»

حلت حركة «حماس»، أمس، ما يُسمى «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد نحو عقدين من إدارة الحركة الكاملة للقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

تحليل إخباري ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». 

«الشرق الأوسط» (غزة)

اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
TT

اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، القبض على مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد نظام بشار الأسد.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، الأربعاء، إن وحداتها في محافظة اللاذقية نفَّذت عملية أمنية نوعية تمكنت خلالها من إلقاء القبض على العقيد أحمد حبيب علي، المختص بالأسلحة الكيميائية، المنحدر من بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة، والذي شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة 417.

العقيد أحمد حبيب علي مسؤول عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد نظام بشار الأسد (الداخلية السورية)

ووفقاً لما أسفرت عنه التحقيقات الأولية، يعد المتهم أحد الضباط الذين أشرفوا على تصنيع نحو 20 قنبلة محملة بغاز السارين، تزن كل منها 250 كغ، استُخدمت في هجمات استهدفت مدناُ وبلدات سورية خلال الأعوام بين 2013 -2017.

وأشارت إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف وتوثيق جميع الجرائم المنسوبة إليه؛ تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا أغسطس 2023 بالذكرى العاشرة لـ«الهجمات الكيميائية» على دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

ارتبط غاز السارين بشكل وثيق بالأزمة السورية عبر استخدامه في هجمات كيميائية واسعة النطاق خلال الحرب الأهلية، أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في ريف دمشق بتاريخ 21 أغسطس (آب) 2013، والتي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

ووثقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بقايا السارين في مواقع مختلفة من سوريا، وأكدت لجان التحقيق الدولية مسؤولية قوات النظام السوري السابق عن هذه الهجمات. وقالت إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة بمجلس الأمن خُصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، في الرابع من الشهر الحالي، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

في سياق متصل، أعادت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في التاسع من الحالي، حقوق التصويت إلى سوريا، وذلك بعد ​ما وصفته بأنه «تغير كبير في الظروف» منذ سقوط نظام ‌الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وجردت المنظمة سوريا من حقوقها في عام 2021 بعدما ثبت أن قواتها استخدمت غازاً ساماً على نحو متكرر خلال الحرب ​الأهلية.


منظمة إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أدانت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المناهضة للاستيطان، الأربعاء، قرار الحكومة تخصيص 8.5 مليار شيقل (2.8 مليار دولار) لتوسيع المستوطنات في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش شاركا، الاثنين، في مراسم توقيع اتفاق إطاري مع المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية.

وينص الاتفاق على بناء نحو 12 ألف وحدة سكنية، إلى جانب تطوير البنى التحتية والمناطق التجارية في المنطقة.

ويتهم معارضو الاستيطان الحكومة بهدر الأموال العامة وترسيخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما يقوّض إمكان الانسحاب منها مستقبلاً وفرص إقامة دولة فلسطينية.

وقالت منظمة «السلام الآن»، التي تراقب النشاط الاستيطاني، في بيان، إن الاتفاقات الإطارية تُبرم بين الحكومة والسلطات المحلية، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى.

وبموجب هذه الاتفاقات، تلتزم الحكومة بتمويل مشروعات البنى التحتية، فيما تتعهد السلطات المحلية بتسريع إصدار تراخيص البناء.

وأضافت المنظمة أن «الحكومة لا تكتفي بالاستخفاف بملايين الإسرائيليين ونهب أموالهم لمصلحة فئة صغيرة من المستوطنين، بل تحفر بيديها الحفرة الدبلوماسية والأمنية التي قد تُدفن فيها دولة إسرائيل».

وقالت متحدثة باسم المنظمة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الاتفاقات الإطارية تُستخدم لتسريع تنفيذ المشروعات الواسعة النطاق».

وأشاد نتنياهو خلال مراسم التوقيع بالاتفاق، مؤكداً أهمية شمال الضفة الغربية بالنسبة إلى أمن إسرائيل

أما وزير المالية سموتريتش فرأى أن «هذه خطوة مهمة أخرى في ثورة الاستيطان التي نقودها في يهودا والسامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وبعد توقيع الاتفاق، تحدث زعيم المستوطنين يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، عن هدف إقامة 18 مستوطنة جديدة في المنطقة، بينها أربع مستوطنات أُخليت عام 2005 بالتزامن مع الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة، بالإضافة إلى زيادة عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وحيث يعيش 3 ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حالياً بنحو نصف مليون مستوطن، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة الذين يزيد عددهم على 200 ألف.

وأضافت منظمة «السلام الآن»، في بيانها: «من وجهة نظر الحكومة، يمثّل ذلك مكسباً مزدوجاً: بناء استيطاني بلا قيود، إلى جانب تقييد أي حكومة مقبلة بالتزامات تجعل من الصعب التراجع عن السياسة المتهورة التي تنتهجها هذه الحكومة».

ووفقاً للمنظمة، كانت الحكومة الإسرائيلية قد وقّعت، قبل اتفاق الاثنين، ثلاثة اتفاقات إطارية مع سلطات استيطانية في الضفة الغربية بقيمة إجمالية بلغت 13.5 مليار شيقل، فيما يجري الإعداد لتوقيع اتفاقيتَين إضافيتَين.

Your Premium trial has ended


هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
TT

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ «حزب الله» مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة لإسناد إيران بعدما كان قد قام بإسناد غزة عام 2023 وبالثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وبإسناد إيران عام 2026.

وتشهد الجبهة اللبنانية تراجعاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى حدودها الدنيا منذ أسابيع، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة أمنية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، كما أوقف «حزب الله» جميع عملياته العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن عودة الاشتباك الأميركي – الإيراني يدفع بمراقبين إلى الاعتقاد بأن طهران قد تطلب مجدداً من أذرعها في المنطقة وضمناً «حزب الله» إعادة إشعال الجبهات كافة دعماً لها إذا ما استشعرت أن الأمور تتجه لتصعيد كبير في وجهها.

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل (إ.ب.أ)

ولعل ما يعزز هذه المخاوف تصريحات سابقة لنواب وقياديين في الحزب كان آخرهم النائب في البرلمان اللبناني علي عمار الذي وعد بالوقوف خلف إيران في حال نشوب حرب جديدة، فيما أصر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة على التمسّك بمسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مهاجماً بشدة مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.

تلة علي الطاهر خط أحمر

ويعد الكاتب السياسي قاسم قصير المطلع من كثب على موقف «حزب الله» أن «لا أحد يستطيع أن يجزم بالخطوط الحمراء التي يضعها حزب الله والتي في حال تم تجاوزها سيعود إلى المقاومة بمعناها الواسع، لكن يمكن توقع أنه في حال حصل هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر فذلك سيؤدي بطبيعة الحال لقيام الحزب بالدفاع عنها، كما إذا تم الهجوم على مناطق لبنانية أخرى لا تزال خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو عودة العدو إلى الهجوم والعدوان الواسع سواء على الضاحية الجنوبية أو النبطية وصور وغيرها».

ويشدد قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «في نهاية المطاف يعود القرار لقيادة حزب الله التي أكدت على لسان أمينها العام أنها لن تقبل بالعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، وبالتالي الأمور مرتبطة بتوفر الظروف الميدانية المناسبة كما بالظرف السياسي، ففي حالة وصلت مثلاً المفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى حائط مسدود قد يدفع ذلك المقاومة للعودة إلى العمل العسكري المباشر».

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييعه في إيران (إ.ب.أ)

القرار في طهران

من جهته، يؤكد الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «الخطوط الحمراء التي قد يدفع تجاوزها حزب الله للعودة إلى القتال، تحددها إيران لا قيادة الحزب»، مضيفاً: «طهران وحدها التي تقرر متى يفتح الحزب جبهة الإسناد مجدداً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموضوع مرتبط بالتدخل الإسرائيلي في حال تطورت المواجهات إلى حرب شاملة».

ويشير قهوجي إلى أن «مسار إسلام آباد انتهى وأصبح المسار الوحيد المتاح هو مسار التفاوض المباشر اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن»، متسائلاً: «هل ستقوم إيران بضرب هذا المسار؟ وهل بالنسبة إليها نجاح هذا المسار مرفوض تماماً وبالتالي ستطلب من حزب الله تعطيله لمنع خسارتها الورقة اللبنانية؟».

Your Premium trial has ended