العائلة المالكة البريطانية تنتهج العلنية... بيانان عن صحة الملك وأميرة ويلز في ساعة واحدة

الملك يعاني من البروستاتا وكيت أجرت جراحة في البطن

قصر باكنغهام يصدر أول صورة رسمية للملك تشارلز والملكة كاميلا مع العائلة
قصر باكنغهام يصدر أول صورة رسمية للملك تشارلز والملكة كاميلا مع العائلة
TT

العائلة المالكة البريطانية تنتهج العلنية... بيانان عن صحة الملك وأميرة ويلز في ساعة واحدة

قصر باكنغهام يصدر أول صورة رسمية للملك تشارلز والملكة كاميلا مع العائلة
قصر باكنغهام يصدر أول صورة رسمية للملك تشارلز والملكة كاميلا مع العائلة

خلال ساعة واحدة، أعلنت العائلة المالكة البريطانية عن وعكتين أصابتا اثنين من أفرادها هما الملك تشارلز وأميرة ويلز كيت ميدلتون، استدعتا تلقي العلاج في المستشفى.

عندما دخلت ملكة إنجلترا الراحلة إليزابيث المستشفى لليلة واحدة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021 لإجراء «فحوصات أولية»، كان أول ما علم به الجمهور بما يخص «مخاوفها الصحية» منشوراً على الصفحة الأولى لصحيفة «ذا صن».

وتوقعت «الغارديان» أن تكون الملكة الراحلة قد أخفت الموضوع لعدم إثارة الضجة، لكن حقيقة أن المراسلين الملكيين قد أبلغوا بأن الملكة نصحت بالراحة، لكن ليس في المستشفى، أدت إلى تكهنات بشأن حقيقة وضعها الصحي، كما أدى إلى انتقاد «سرية» القصر الملكي.

لذلك ليس من المستغرب، أن تتخذ العائلة المالكة نهجاً مختلفاً بشكل ملحوظ أمس (الأربعاء)، من خلال إعلان مزدوج، بفارق ضئيل، عن خضوع أميرة ويلز كيت ميدلتون والملك تشارلز للعلاج في المستشفى، وفق صحيفة «الغارديان».

وقال قصر كنسينغتون، أمس، إن كيت (42 عاماً) أميرة ويلز زوجة ولي عهد بريطانيا الأمير ويليام دخلت مستشفى «لندن كلينيك» الخاص يوم الثلاثاء، وخضعت لعملية جراحية ناجحة في البطن وستبقى في المستشفى لمدة تصل إلى أسبوعين وهي في صحة جيدة.

ولم يتم تقديم مزيد من التفاصيل بشأن «المعلومات الطبية الخاصة» للأميرة، على الرغم من أن القصر أشار إلى عدم وجود مخاوف بشأن السرطان.

وربما حرصاً على تجنب التكهنات في اليوم التالي حول الحالة الصحية للعائلة المالكة، سرعان ما أعقب هذا الإعلان إعلان آخر من الفريق الصحافي في قصر باكنغهام.

وجاء في البيان: «مثله مثل آلاف الرجال كل عام، يتلقى الملك العلاج من تضخم البروستاتا. حالته حميدة وسيدخل المستشفى الأسبوع المقبل لإجراء عملية تصحيحية».

وتابع البيان أن التزامات الملك، ستؤجل «لفترة قصيرة للتعافي».

الملك تشارلز لن يحتاج لفترة طويلة للتعافي (رويترز)

وفي حين سيتم تأجيل ارتباطات الملك البالغ من العمر 75 عاماً «لفترة قصيرة للتعافي»، فإن الجراحة التي تجريها الأميرة أكثر تعقيداً، وستبقى في المستشفى لمدة 10 إلى 14 يوماً، ومن غير المتوقع أن تكون في صحة جيدة بما يكفي للعودة إلى الارتباطات العامة إلا بعد عيد الفصح في أبريل (نيسان)، وفق «الغارديان».

وتماشياً مع محاولة الزوجين أن يكونا أبوين عمليين، على الأقل وفقاً لمعايير العائلة المالكة، سيتنحى زوجها أمير ويلز أيضاً عن واجباته العامة خلال الفترة التي تكون فيها في المستشفى، وبعدها مباشرة سيعودان إلى المنزل ليكونا مع أطفالهما الثلاثة، وفق «الغارديان».

وقام الزوجان أيضاً بتأجيل أي خطط للسفر في الأشهر المقبلة.

ماذا نعرف عن تاريخ الملك تشارلز الصحي؟

أصيب الملك بـ«كوفيد-19» مرتين، وكانت نتيجة اختبار فيروس «كورونا» إيجابية لأول مرة في أواخر مارس (آذار) 2020، حيث كان الفيروس ينتشر في جميع أنحاء العالم. وقال كلارنس هاوس، في ذلك الوقت، إنه كان يعاني من أعراض خفيفة لكنه ظل بصحة جيدة.

كما جاءت نتيجة اختباره إيجابية للمرة الثانية في فبراير (شباط) من عام 2022. وبعد عزل نفسه، استأنف مهامه الملكية بعد أسبوع.

أصابع يديه متورمة

منذ سنوات عدة، تساءلت وسائل الإعلام البريطانية عن تورم أصابع يدي الملك تشارلز. وكانت يدا الملك تبدوان منتفختين عندما التقى رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك ليز تراس في 9 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد وفاة والدته. لكن لا توجد كلمة رسمية حول تشخيصه.

الملك تشارلز مع ليز تراس (رويترز)

أزال ورماً غير سرطاني من وجهه

كذلك، ذكرت «أسوشييتد برس» أن هذا الإجراء الذي وصفته بـ«البسيط والروتيني» تم إجراؤه في عام 2008، وشمل بقعة على جانب أنفه. كما لفتت الوكالة إلى أن والديه كان لديهما نموات غير سرطانية مماثلة تمت إزالتها من وجهيهما في السنوات السابقة.

إصابات رياضية

لدى الملك مجموعة من الندوب من أيام لعب البولو. وذكرت «أسوشييتد برس» أنه ذراعه اليمنى كُسرت في مكانين بعد سقوطه من حصانه خلال مباراة بولو في عام 1990.

وفي عام 1998، أصيب بكسر في أحد أضلاعه بعد سقوطه من حصانه أثناء الصيد، بحسب «بي بي سي». وفي العام نفسه، خضع لعملية جراحية لإصلاح الغضروف في ركبته اليمنى.

تشارلز يلعب في مباراة بنادي بولو الحرس في وندسور بالقرب من لندن في أواخر السبعينات (صحيفة نيويورك تايمز)

في عام 2001، فقد الملك وعيه عندما سقط من حصانه خلال مباراة بولو. وفي العام نفسه، أصيب بكسر في عظمة كتفه عندما سقط من فوق حصان أثناء صيد الثعالب، حسبما أشارت «بي بي سي».

واعتزل الملك تشارلز لعبة البولو في عام 2005 عن عمر يناهز 57 عاماً.

عملية فتق

في عام 2003، أصيب الأمير تشارلز آنذاك بجروح أثناء قيامه بوضع سياج في حدائق إحدى عقاراته واحتاج إلى «عملية روتينية»، حسبما ذكرت «بي بي سي».

ماذا عن أميرة ويلز؟

لا يوجد العديد من التقارير التي تتحدث عن تاريخ الأميرة الصحي، لكن «الغارديان»، أشارت إلى أن الأميرة عانت أثناء حملها من التقيؤ الحملي، وهو شكل من أشكال غثيان الصباح الشديد، وتم إدخالها إلى المستشفى في عام 2012 أثناء حملها بالأمير جورج.

كيت ميدلتون خضعت لعملية جراحية في البطن (رويترز)

وأعلنت عن حملها الثاني في عام 2014 قبل الموعد المقرر لأنها كانت تتلقى العلاج من هذه الحالة.

وقالت في «بودكاست» في عام 2020: «لقد كان الأمر سيئاً جداً، كنت مريضة حقاً، لم أكن آكل الأشياء التي يجب أن آكلها، ولكن مع ذلك، كان الجنين لا يزال قادراً على أخذ كل الخير من جسدي. وأن تنمو حياة جديدة، وهو ما أعتقد أنه أمر رائع».

ويليام وكيت مع مولودهما الأول خارج جناح ليندو في مستشفى سانت ماري في وسط لندن في 23 يوليو 2013 (إكس)

الأمير فيليب وكاميلا

للتذكير، تم إبقاء الجمهور على اطلاع عندما تم إدخال دوق إدنبرة إلى المستشفى مرات عدة في سنواته الأخيرة. وأمضى الأمير فيليب 4 أسابيع في المستشفى بعد جراحة القلب في مارس 2021؛ وتوفي في الشهر التالي.

الملك تشارلز والملكة كاميلا (رويترز)

كذلك، عندما خضعت الملكة كاميلا لعملية جراحية في أحد مستشفيات لندن عام 2007، تم إعلام المراسلين بأن دوقة كورنوال آنذاك خضعت لعملية استئصال الرحم.


مقالات ذات صلة

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملكة البريطانية كاميلا (رويترز)

للمرة الأولى... الملكة كاميلا تتحدث عن تعرضها للتحرش في سن المراهقة

تحدثت الملكة البريطانية كاميلا لأول مرة عن «الغضب» الذي انتابها بعد تعرضها لاعتداء جنسي في قطار عندما كانت مراهقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز (أ.ف.ب)

نجحوا في «تغيير حياة الناس»... الملك تشارلز يكرّم ألف شخصية بريطانية

كرّم الملك تشارلز الثالث الاثنين ألف بريطاني من بينهم الممثل إدريس إلبا وعدد من لاعبات منتخبات إنجلترا النسائية لكرة القدم والرغبي اللاتي حققن نجاحات هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لحظة عائلية دافئة في موسم الأعياد (إنستغرام)

رسالة ميلادية دافئة من دوق ودوقة ساسكس

شاركت دوقة ساسكس صورة عائلية جمعتها بدوق ساسكس وطفليهما، مُرفقة برسالة بمناسبة عيد الميلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث (رويترز)

علاج الملك تشارلز من السرطان سيكون أخفّ في العام الجديد

قال الملك تشارلز الثالث، الجمعة، إن علاجه من السرطان سيتم تخفيفه في العام الجديد بفضل التشخيص المبكر، والتدخل الفعال، والالتزام بتعليمات الأطباء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والقُرَّاء، الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً في صناعة الأدب والثقافة.

وأقيم المهرجان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت الهيئة للزائر مشهداً ثقافياً متحركاً في الهواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمورث، بالإضافة إلى الحكايات والقصص التي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» 270 فعالية المهرجان، بحضور نخبة من رواد الأدب في العالم العربي.

الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف وعموم منطقة مكة كانت حاضرة بقوة (الشرق الأوسط)

سيرة مدينة وذاكرة المرأة

في أحد ممرات المهرجان جلست سيدات الطائف إلى جوار عملهن من المشغولات اليدوية والملابس التقليدية التي تبرز تنوع ثقافة اللبس لدى المرأة في الطائف واختلافه من موقع إلى آخر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة مدينة وذاكرة المرأة، من خلال 20 منصة أعادت الاعتبار للحرفة بوصفها ثقافة ملموسة، لا تقل أثراً عن النص المكتوب.

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

الكتب المعلقة

بينما يرسل ممر «الكتب المعلقة» رسائل تؤكد على أن القراءة والكتاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفوفاً مغلقة، بل حضور يومي في المكان العام.

ومن خلال الجداريات نقرأ جانباً من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الورد، وسوق عكاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة في أن تُروى بأيدي أهلها.

الفن والموسيقى

من مزايا مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقيمت كثير من الحفلات الغنائية على المسرح الرئيسي، ومنها حفل فرقة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهوراً واسعاً، وقدمت خلالها مزيجاً متناغماً من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومكوناً أصيلاً في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان.

كما شكلت تفعيلة «منصة الفن» في منطقة «الدرب» مساحة لالتقاء الأدب بالموسيقى، عبر 3 منصات قدمت عروضاً غنائية لفنانين سعوديين صاعدين، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمام الأصوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع.

الشعر والمحاورة

وفي خطوة فريدة لم يأتِ الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونصٍ يُقرأ، وشاهد ذاكرة تُحفظ قصائد فصيحة ونبطية، لأسماء معروفة، قُدّمت في أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مكانها الطبيعي بين الناس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات.

وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصاً ارتجالية تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حضوره الحي بوصفه مساحة للحوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيداً عن الإلقاء التقليدي.

«الحكواتي» فكرة استقطبت الصغار لمعرفة الكثير من الحكايات التاريخية والأدبية (الشرق الأوسط)

المسرح

تنوّعت العروض المسرحية، بين التفاعلي والكوميدي، في حين خُصص للأطفال عالمهم الخاص، عبر مسرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة ليست سماعاً فقط، بل مشاركة وخيال وبدايات وعي.

وفي المسار المسرحي، قدم المهرجان برنامجاً متنوعاً عبر 5 مسارح، شملت عروضاً تفاعلية وفكرية واجتماعية، من بينها مسرحية «سيف ودلة وطين» التي استحضرت رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المسروق» التي قدمت رسالة عن قيمة المعرفة وحماية القراءة، إلى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل.

تنوع الفعاليات كان أحد العوامل في استقطاب الزوار للمهرجان (الشرق الأوسط)

رموز الأدب

وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مسارات مختلفة، ومنها مسار الذاكرة؛ إذ شكلت فعالية «أدباء عبر التاريخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة سردية تستحضر رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، من الشعر والصحافة إلى الفكر والمسرح.

وقدّمت الفعالية سيراً مختصرة لأسماء راسخة، أعادت للزائر صورة جيلٍ مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية.

ومن الأسماء الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي رائد الصحافة والمسرح الحديث، وحسين سراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الطبيب الأديب، وسعد البواردي صاحب زاوية «استراحة داخل صومعة الفكر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث.

ومع ختام مهرجان «الكتاب والقراء»، أكدت مدينة الطائف مكانتها الثقافية، حيث تُعدّ أول مدينة سعودية تنال عضوية منظمة «يونيسكو» للمدن الإبداعية في مجال الأدب، فلم يكن المهرجان مجرد «روزنامة» فعاليات تضاف إلى التقويم الثقافي، بل كان امتداداً لصوت قديم ما زال يتردد في فضاء الطائف، منذ كانت الأسواق تُقام للشعر والأدب، وقد أعادت هيئة الأدب والنشر لمتنزه «الردف» بريق الحكايات للتاريخ والمستقبل.

سيدات من الطائف يشاركن من خلال مشغولاتهم اليدوية للتعريف بالكثير من الملبوسات (الشرق الأوسط)


قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
TT

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

ولا يوجد سبب واحد واضح لقضم الأظافر، إلا أن هناك عدة نظريات تفسّر هذه العادة. وتشمل النظريات بدء هذه السلوكيات على أنها وسيلة للتأقلم مع المشاعر الصعبة، أو الشعور بالملل، أو الحاجة إلى إشغال اليدين، فضلاً عن إمكانية وراثة هذه العادة من الوالدين، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد تبدو هذه السلوكيات غير منطقية، أو غير صحية، بل، ومؤلمة أحياناً. إلا أن الدكتور تشارلي هيريوت-ميتلاند، اختصاصي علم النفس السريري، يشير إلى أننا طوّرنا ما يصفه بـ«الأضرار البسيطة» بوصفها وسيلة لحماية أنفسنا.

وقال هيريوت-ميتلاند لصحيفة «إندبندنت»: «من خلال إحداث إحساس جسدي بسيط، يستطيع الجسم تحويل تركيزه فوراً إلى الجانب الجسدي، مما يساعد على تخفيف التوتر، واستعادة الشعور بالسيطرة». وأضاف: «وهذا يبقى أفضل من البديل، المتمثل في فقدان السيطرة أمام المشاعر الجارفة».

وينقسم كتابه الجديد: «الانفجارات المُتحكَّم بها في الصحة النفسية»، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: التخريب الذاتي، والنقد الذاتي، وإيذاء الذات. وقد تشمل هذه السمات سلوكيات يومية، مثل تجاهل صديق جديد، أو السعي إلى الكمال، أو قضم الأظافر.

وأوضح أن نتف الجلد، وقضم الأظافر يُعدّان من الأشكال الأخف لإيذاء النفس، والتي قد يسهل على الناس استيعابها، في حين تُعتبر المشكلات الأكثر خطورة، مثل الجروح، أو اضطرابات الأكل، أشكالاً أشد حدة. وأعرب الدكتور عن أمله في أن تساعد مناقشة عادات شائعة -ومنها قضم الأظافر ونتف الجلد- الناس على فهم أشكال أخرى من إيذاء النفس التي غالباً ما تُوصم بالعار.

وأضاف: «عندما تُسبّب لنفسك ألماً عبر شدّ الشعر، تشعر براحة فورية بعد ذلك، وكأنك تُحفّز إفراز الإندورفين الطبيعي في جسمك».

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي اللجوء إلى هذه السلوكيات فقط من أجل الشعور بالراحة السريعة، بل ينبغي فهمها أيضاً بوصفها وسيلة دفاعية لحماية النفس.

وقال: «الدماغ آلة مصممة للبقاء؛ فهو ليس مبرمجاً لتحقيق أقصى درجات السعادة أو الرفاهية، بل للحفاظ على حياتنا»، مضيفاً: «إنه يحتاج إلى العيش في عالم يمكن التنبؤ به، ولا يحب المفاجآت، ولا يرغب في أن نُفاجأ».

وتعمل هذه الآلية الوقائية وفق مبدأ أساسي مفاده بأن الدماغ يُفضّل التعامل مع تهديد معروف، ويمكن السيطرة عليه، بدلاً من مواجهة احتمال تهديد مجهول، وخارج عن السيطرة.

وتستند الأسس العلمية لهذه النظرية إلى طريقة تطور الدماغ البشري، الذي كان يركّز في المقام الأول على البقاء لا على تحقيق السعادة. فالدماغ مُبرمج فطرياً على رصد الخطر في كل مكان، وهو ما ساعد الجنس البشري على الاستمرار. إلا أن ذلك يعني اليوم أننا أصبحنا أكثر حساسية لأي أذى محتمل، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الأشخاص الذين يمارسون عادات مثل قضم الأظافر قد بدأوا بها في مرحلة مبكرة نتيجة الشعور بالقلق، قبل أن تتحول مع الوقت إلى سلوك مكتسب ومتكرر، بحسب ما أشار إليه الدكتور هيريوت-ميتلاند.

ورغم توافر نصائح عملية للتقليل من قضم الأظافر، مثل استخدام مستحضرات مخصّصة، أكد هيريوت-ميتلاند أنه لا توجد حلول سريعة، أو فورية.

وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة فهم الوظيفة النفسية لهذه السلوكيات، والمخاوف الكامنة خلفها، عوضاً عن الاكتفاء بمحاولة التخلص منها دون معالجة جذورها.


بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.