«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا: بولانسكي الجديد صانع كوميديا بلا ضحكات

3 أعمال تختلف في المضمون وتتفاوت في القيمة

أدام ساندلر (اليسار) في لقطة من «فيراري» (الملحق الإعلامي)
أدام ساندلر (اليسار) في لقطة من «فيراري» (الملحق الإعلامي)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا: بولانسكي الجديد صانع كوميديا بلا ضحكات

أدام ساندلر (اليسار) في لقطة من «فيراري» (الملحق الإعلامي)
أدام ساندلر (اليسار) في لقطة من «فيراري» (الملحق الإعلامي)

أتاحت جائحة «كورونا» في عام 2020، إمكان القدوم إلى الصالات في مهرجانات العالم من دون تذكرة. تكفي بطاقتك الصحافية التي منحها المهرجان، فتدخل الصالة وتجلس حيث تشاء. إذا وجدت أنّ أحداً سبقك إلى مقعدك المفضّل، تختار سواه. صورة جميلة وبسيطة وسهلة.

بعد «كورونا»، أراد البعض الاستفادة من الحاجة للتفرقة بين مقاعد المشاهدين بتخصيص مقعد خالٍ بين كل اثنين، كما لو أنّ هذا كافٍ. لكن عملية الدخول والجلوس باتت اليوم معقّدة: عليك أولاً زيارة «السيستم» الذي يُعْلِمك بالمقاعد المُتاحة. تختار مقعداً لا ترغب فيه عادة، فالرسم البياني للصالة يشير إلى أنّ غالبية المقاعد محجوزة. كيف، وأنت من أوائل الداخلين؟ لا تعرف، ولا فائدة من السعي إلى المعرفة. تختار المُتاح فقط.

عليك فعل ذلك كل يوم أو يومين، وفي الصباح الباكر إذا أصررتَ على اختيار مقعد مناسب، وليس في آخر الصالة أو في مقدّمتها أو على الجانب البعيد يميناً أو يساراً.

هذه هي الشكوى الوحيدة التي سمعتها حتى الآن، إذ ما تبقّى من عروض أفلام وحفلات ونظام عام في حالة جيدة.

الأفلام مثيرة للاهتمام، متنوّعة ونسبة منها جيدة، لكن معظمها فوق خط الوسط. لا يخلو الأمر من مفاجآت.

لقطة من «إل كوندي» (فابولا)

بينوشيه مصاص دماء

بعد فيلم الافتتاح، «قائد»، الذي لم ينل إعجاباً استثنائياً، دخل المهرجان في أجوائه الفعلية عبر الفيلم التالي، وهو «إل كوندي» للمخرج التشيلي بابلو لاران الذي حامت أفلام عدّة له فوق شخصيات سياسية كما في «بوست مورتم» (2010) و«نيرودا» (2016)؛ أو اجتماعية مثل «جاكي» حول زوجة جون ف. كندي (2016)، و«سبنسر» عن الأميرة ديانا (2021).

من خلال فيلمه الجديد بالأبيض والأسود؛ يعود أدراجه للتطرّق إلى الفترة السياسية التي عصفت ببلاده ما بين 1973 و1990، وهي التي حكم فيها أوغستو بينوشيه تشيلي بيد من حديد. الفترة المذكورة وردت على أكثر من نحو في أفلام سابقة للاران مثل «توني مانيرو» و«نو». في تلك السِيَر، لم يحاول المخرج نقل وقائع الحياة، بل بنى عليها. لم يهتم لسرد «بيوغرافي»، بل تناول الشخصية من وجهة نظر تاريخية عامة، لتصبح محوراً لما حدث من خارجها، إنما بسببها.

هذا ما يحدث، إذ لا نشاهد قصة بينوشيه، ولا عرضاً لمراحل مختارة من حياته، بل نتعرّف إليه وهو يعيش في مزرعة نائية مع زوجته (غلوريا منشماير) ومساعده فيودور (ألفريدو كاسترو) وأولاده الخمسة. هو الآن مصاص دماء، يفكر في فعل ما يتيح موته، مقرراً عدم شرب الدم في البداية، ما يلقى تجاوباً من أولاده كونهم يتوقون إلى وراثته. لكن بينوشيه يعدُل عن قراره ويبدأ باصطياد ضحاياه. طريقته ليست العضّ كما «دراكولا»، بل اقتلاع القلب من مكانه بعد حزّ الرقبة. يُعْلِمنا الفيلم بأنّ بينوشيه يضع القلوب في الثلاجة ليعصرها مع مُساعده ويشربا الدماء.

الرمز مفهوم وواضح. بينوشيه هدر دماء شعبه وتحكم في حياته. استخدمت أفلام رعب سابقة هذا الرمز اجتماعياً، لكن الفيلم يتجاوزها لجهة وضوح القصد، والوجهة المرعبة المختلفة عن الرعب الذي نراه عادة في أفلام مصاصي الدماء. قَدْر من العنف والفجاجة يؤرجح الفيلم على الحافة بين قبوله كإدانة ورفضه كأسلوب إدانه.

رومان بولانسكي خلال تصوير «القصر» (إليسيو بيكتشرز)

حياة على عجلات

فيلم آخر عن حياة أخرى، هو «فيراري»، عن مصمم سيارات السباق إنزو فيراري في حقبة محدّدة من حياته، تلك التي راهن فيها على تحقيق النجاح في ميادين السباق بسيارة تحمل اسمه ومن صنعه. هذه الحبكة تُدمَج بالوضع العائلي للشخصية، مع تأجيج مشاعر تكمن في صدر فيراري وتحول بينه وبين شعوره بالسعادة، إلى أن يتحقق الفوز المُشتهى.

هذا الفيلم الأول للمخرج مايكل مان منذ «بلاكهات» قبل 8 سنوات. كان أكثر نشاطاً في التسعينات، من ثَم في العشرين سنة الأولى من هذا القرن، وبنجاح مبهر، قدّم أفلاماً من بينها «حرارة» (1995) و«ذا إنسايدر» (1999) و«علي» (2001) و«ميامي فايس» (2006)...

عودته إلى العمل ليست ضرباً في المجهول، فهو صرف على الفيلم نحو 3 سنوات، يدرس ويكتب ويعيد الكتابة، قبل أن ينطلق لتصويره في العام الماضي. النتيجة فيلم جيد عن كفاح صانع سيارات فيراري، الذي انتهى بنجاح، رغم عقبات بعضها يكمن في الحياة الزوجية (بينيلوبي كروز) التي تعلم خيانته لها مع امرأة (شايلين وودلي) كانت أنجبت منه ولداً قبل 10 سنوات.

يؤدّي أدام ساندلر دور فيراري ويصمد حيال شخصية ليس لديها كثير من التموّجات. بعض مَشاهد الفيلم لا تصل ناصعة وجيدة التنفيذ أسوة بأخرى. تلك التي تدور في ميدان السباق ناجحة، لاعتمادها على توليف وقنوات تقنية وتصوير، استُخدمت فيه كاميرات مختلفة الأحجام والأنواع والبؤر.

أشواك بولانسكي

خارج المسابقة، ثمة أفلام أنجزها مخرجون تجاوزوا الثمانين: ليليانا كافاني، أغنيشكا هولاند، ودي ألن ورومان بولانسكي... هل هي الوقفة الأخيرة لهؤلاء؟ لجيل؟ لسينما؟

قد يكون فيلم رومان بولانسكي الجديد «القصر»، المعروض هنا، الوقفة الأخيرة أو لا يكون (صرّح أنه سيتقاعد وقد بلغ التسعين). إنه سبب وجيه لتقديم فيلم رائع وقيِّم... لكن «القصر» لا يحمل أياً من هذه الأوصاف.

القصر الموصوف هو فندق سويسري كبير في منطقة جبلية بعيدة، يستقبل منذ الصباح الزبائن الآتين لتوديع عام 1999 واستقبال عام جديد. ربما يتذكر البعض كثرة الحديث عن نهاية العالم مع اقتراب عام 2000. «إنها ليست نهاية العالم»، العبارة الأولى في الفيلم، يقولها مدير الفندق هانسولي (أوليفر ماسوتشي) لموظفيه قبيل بدء وصول النزلاء. إنه الشخصية الوحيدة من بين كل مَن سنراهم، الذي لن ينتقده المخرج. النزلاء جميعاً شخصيات غبية، وإن لم تبدُ كذلك. وآثمة ومنفعلة أيضاً. تستخدم ثراءها ببلاهة وتشرب حتى الثمالة، مما يدفع المُشاهد للتساؤل حول جدوى الجمع الحاشد الذي ليس من بينهم مَن يصلح ليكون سوياً.

الجواب هو أنّ المخرج أراد ذلك لوصم هذا المجتمع. رغب في صنع كوميديا ساخرة تتناول تصرّفات هؤلاء، وإن بدت مفتَعلة وأدّى ذلك إلى فيلم منتفخ بما يحويه.

الكوميديا في البداية، تتحوّل تدريجياً إلى سوداء. والنوعان يفتقران إلى ما يمكن مدحه. ليس لكون الضحكات قليلة فقط، بل لأنّ كل ما يدور يمرّ تحت ثقل من التكلّف والرغبة في تكثيف أخطاء هؤلاء لصنع ما يمكن عدُّه ترفيهاً. بولانسكي المهمّ، أولى مهمّة هذا الفيلم لبولانسكي الذي يريد أن يكون خفيفاً، لكنه لا يزال ثقيلاً. رغم أعماله المهمّة السابقة، مثل «ماكبث» و«عازف البيانو» و«الكاتب الشبح»، يُبعثر موهبته في فيلم لا يشكل نقطة بلوغ ولا نقطة انعطاف. النقطة الأولى تنحسر والثانية تأتي في غير مكانها وزمانها لكونه بلغ التسعين من العمر.

هذه الشخصيات المجتمعة من غير موعد تريد الاحتفاء بالعام الجديد، لتحدث قبل ساعات من منتصف الليل مفارقات، مثل وفاة زوج بالغ الثراء ومحاولة زوجته إخفاء ذلك، ومثل إفراغ كلب ما في معدته فوق الأسرّة بعدما أطعمته امرأة متصابية (فاني أردان) الكافيار. هناك رجل يشتم كثيراً ويُحقّر الآخرين طوال الوقت، وآخر يلجأ إلى أحواض الزارعة ليلبّي حاجته... هل هذا فعلاً ما يودّ مُشاهد ينتظر عملاً لبولانسكي مشاهدته؟

هناك فيلم بعنوان «فندق» للمجهول ريتشارد كواين أنجزه عام 1967، عادي الصفات، لكنه أكثر ترفيهاً إذا ما كان الترفيه هو بيت القصيد.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».