«كتب لي»... حديقة الاكتشافات النبيلة

مشروع طموح يقوده متطوّعون يوصلون الكتاب بعيداً

«كتب لي»... منصة لاكتشاف الكتب العربية تحلم بالتوسّع (صفحة المشروع)
«كتب لي»... منصة لاكتشاف الكتب العربية تحلم بالتوسّع (صفحة المشروع)
TT

«كتب لي»... حديقة الاكتشافات النبيلة

«كتب لي»... منصة لاكتشاف الكتب العربية تحلم بالتوسّع (صفحة المشروع)
«كتب لي»... منصة لاكتشاف الكتب العربية تحلم بالتوسّع (صفحة المشروع)

وُلدت الفكرة من حاجة شخصية لإيجاد كتب باللغة العربية وأخرى تحاكي تاريخ المنطقة. لمست شابة من لبنان تدعى يارا المر صعوبة اكتشاف الإصدارات الجديدة بواسطة الإنترنت، وحين طلبت من «غوغل» تزويدها بكتب توثّق التاريخ اللبناني، من دون مساعدته بمزيد من المعلومات، كانت النتيجة لائحة كتب مولودة في الغرب، يتصدّرها روبرت فيسك وتوماس فريدمان. من فكرة «معاكسة الواقع الرقمي»، وُلدت مبادرة «كتب لي» للإضاءة على دُور نشر متواضعة وكتّاب لم يُذَع صيتهم.

ناقشت الفكرة مع شريكها عمر فرحات في 2021. لعام، طال النقاش في الأدوات وكيفية سدّ ثغر اكتشاف الكتب عبر الإنترنت. استقرّ المشروع على 4 مؤسّسين هم: المر وسلام جبور المكلّفتان تطوير المحتوى؛ وفرحات مع مازن صالح المكلّفان مهمّات البرمجة. «أطلقنا الموقع الإلكتروني في مارس (آذار) 2022؛ وإلى اليوم، نعمل بشكل تطوّعي»، تتحدّث المر لـ«الشرق الأوسط» عن منصة لاكتشاف الكتب العربية، تحلم بالتوسّع نحو الخليج وشمال أفريقيا ودول المغرب العربي، فلا يقتصر الجهد على الإحاطة بالكتب الصادرة في لبنان وسوريا وفلسطين فقط.

الفكرة نبيلة، تردّ الاعتبار إلى كتب تعاني فقر الدعاية وإلى كتّاب جدد (صفحة المشروع)

المشروع نبيل في زمن متقلّب. يردّ الاعتبار إلى كتب تعاني فقر الدعاية، وإلى كتّاب جدد، ودُور نشر ينهكها الظرف. اقتضت الخطوة الأولى بناء قاعدة بيانات تتضمّن معلومات عن الكتب المقصودة، و«الأمر صعب، فالبيانات مفقودة بإطارها المُنظَّم والمُفهرَس عبر الإنترنت». لتفكيك الصعوبة، تَواصل الشركاء مع دُور النشر طالبين العون. «وإذا بنا نصطدم بعقبة أخرى: بعض هذه الدُور يفتقد المعرفة التقنية بإدارة المواقع الإلكترونية، وسط نقص الموارد المالية والبشرية. كان لا بدّ من اجتراح حلول».

وُلد قسم «دليل الناشرين»، فأتاح للدُور تزويد «كتب لي» بمحتوى إصداراتها الجديدة، مقابل حيّز مجاني لها على الإنترنت. تُكمل المر حديثها عن طرق اكتشاف الكتب: «الموقع باللغتين العربية والإنجليزية، والطرق تتعدّد؛ من خلال النوع: روايات، شعر، كتب أطفال، كتب أكاديمية، بحوث... ووفق الجغرافيا: خليج، مشرق، مغرب... وأيضاً الموضوعات: سياسة، كتب نسوية، فلسفة، تاريخ... نسهّل الأدوات لنصل».

يضمّ «كتب لي» قوائم قراءة، تتمهّل المر للحديث عنها: «نختار موضوعاً مثيراً، مثل الحرب الأهلية من منظور النساء، أو أدب الحرب... وما قد يستميل أشخاصاً يتطوّعون لوضع القوائم ضمن اختصاصهم. منفتحون على الاقتراحات».

طموح «كتب لي» ضمّ جميع الموضوعات والأنواع (صفحة المشروع)

تتواصل المرّ وجبور مع دُور النشر والكتّاب والمجلات الأدبية، وتُشاركان المحتوى عبر مواقع التواصل. لفرحات وصالح مهمّات البرمجة الرقمية بمساندة فريق تطوّعي قوامه طاقات خلّاقة. ولكن، ما معيار اختيار الكتب، وهل تُستَبعد أصناف؟ تردّ يارا المر: «طموحنا ضمّ جميع الموضوعات والأنواع، لكنْ، لافتقار قاعدة البيانات المُفهرَسة للمنشورات العربية، تتباطأ العملية. نتعمّد عدم حصر الكتب بالأنواع الشائعة، وفتح المجال لأنواع جديدة وتجريبية. نشاء محاكاة أذواق القراء من خلال التنوّع. الصنف الوحيد المرفوض هو المُروِّج للكراهية».

تُعدّد التحدّيات: «تعذُّر تأمين معلومات تشمل جميع الإصدارات العربية، لا سيما مع أفول دُور نشر أو نفاد نسخة من كتاب. الصعوبة في إيجاد هذه المعلومات بشكل رقمي، مما يضطرنا لزيارة الدار وتصوير أغلفة كتبها لعرض نبذة عن جديدها. هذا يُضاف إلى هموم دُور النشر في الأزمة، وانعكاساتها على التواصل. يبقى تحدّي الاستمرارية في الصدارة، فالبحث دائم عن خطة تمويلية تتيحها».

المشروع ينشد التطوُّر، منه تتفرّع مشاريع حالمة منها إنشاء نادٍ للكتاب. والتواصل قائم بين «كتب لي» ودُور النشر للتحسين والتعلُّم من الخطأ. المؤسِّسون متطوِّعون، مع إشارة يارا المر إلى داعمين يتبرّعون بما يتيح الصمود. وهذا العام، قدّم «المورد الثقافي» منحة لقسم «دليل الناشرين»، فغطّت بعض التكاليف.

يتعمّد «كتب لي» عدم حصر الكتب في الأنواع الشائعة بفتح المجال لأنواع تجريبية (صفحة المشروع)

الشغف، يحرّك الفريق. ورغم ساعات يمضونها في وظائف تؤمن كرامة عيشهم، ينكبّون على العمل في «كتب لي» لثقتهم بجدوى المشروع. تصف المر التفاعل بالإيجابي، «فالدُور تجد خدمة فُقِدت في عالم النشر. أما القراء، فتسعدنا رسائلهم. يشكروننا على اللوائح وعلى إيجاد موضوعات تلامس اهتماماتهم. هم دافعُ الاستمرار».

مغامرة؟ «بالطبع! العالم الرقمي واسع وسريع ودائم التغيُّر، وعلينا المواكبة. صحيح أننا شغوفون بالكتاب، لكنّ المؤسّسين هم مبرمجون ومتخصّصون في الأدب، ولا يملكون مهارة إنشاء موقع. لدينا الرؤية، منها انطلقنا نحو هذه المغامرة الممتعة».

وإنْ تولّت يارا المر الحديث باسم المؤسّسين الأربعة، فإنّ سلام جبور، وهي خرّيجة الأدب الإنجليزي من «الجامعة الأميركية في بيروت» والمتخصّصة بعلم النفس؛ تشاء التأكيد بأنّ المشروع «ليس مغامرة بقدر ما هو رحلة خاصة». تُخبر «الشرق الأوسط» عن اكتشافها ذاتها وعلاقتها المستجدّة والمختلفة مع اللغة العربية: «(كتب لي) جعل التقارب بين العربية والإنجليزية ممكناً بالنسبة إليّ. أصبحتُ أفكر أيضاً بالعربية، وأُدخلها حياتي».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«ذاكرة مكة» تجربة حيّة حول المواقع التاريخية تستعيد ذاكرة المكان وآثاره الباقية

60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
TT

«ذاكرة مكة» تجربة حيّة حول المواقع التاريخية تستعيد ذاكرة المكان وآثاره الباقية

60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)

من ميكانيكا «أكبر ساعة» إلى نقوش الأودية العتيقة، ومن «حي حراء» إلى «عين زبيدة»؛ تتحول العاصمة المقدسة متحفاً مفتوحاً يربط وجدان الزائر بجذور النبوة وعبقرية الحضارة الإسلامية.

وأصبحت زيارة مكة المكرمة تجمع بين أداء المناسك، وقضاء رحلة معرفية غامرة تستنطق التاريخ من بين صخور جبالها وتجاعيد مبانيها الأثرية.

ومع الطفرة التي تشهدها الوجهات الثقافية والإثرائية، بات بإمكان الزائر أن يتنقل بين عصر النبوة وعصر التكنولوجيا في غضون دقائق، مستكشفاً معالم تدمج بين الروحانية والمعرفة.

متحف برج الساعة في مكة المكرمة يأخذ زائريه في رحلة كونية إيمانية (واس)

من عنان السماء إلى قلب التاريخ

على بُعد خطوات من الكعبة المشرفة، يبرز متحف برج الساعة بوصفه أعجوبة هندسية تربط بين علوم الفلك وقياس الزمن، وتبدأ الرحلة هناك من تفاصيل صناعة أكبر ساعة في العالم، وتنتهي عند حدود المجرات، في تجربة بصرية تشرح كيف ارتبطت أوقات الصلاة والتقويم الهجري بحركة الكون وبالقرب من الحرم، يخطو الزائر نحو متحف السيرة النبوية، الذي يكسر نمطية المتاحف التقليدية عبر 200 عرض تفاعلي بسبع لغات عالمية، حيث لا تُقرأ السيرة بل تعاش؛ وتتحول القيم الأخلاقية تجربةً بصرية تجعل الماضي المشرق مرآة لحياة الإنسان المعاصر.

جبل النور.. أحد أهم الأماكن التاريخية في مكة المكرمة (واس)

حراء... حيث بدأ الوحي

وفي جبل النور، يبرز حي حراء الثقافي أحد أهم الوجهات التي هُيئت لتوفير تجربة آمنة ومعرفية. ويضم الحي معرض الوحي الذي يروي قصة نزول الآيات الأولى بتقنيات سمعية وبصرية مذهلة، إلى جانب متحف القرآن الكريم الذي يضم مخطوطات نادرة وأكبر مصحف في العالم؛ ما يخلق رابطاً وجدانياً عميقاً قبل الصعود إلى الغار عبر مسارات مجهزة تضمن سلامة الزوار.

شواهد الحضارة والريادة الهندسية

ولا تغيب عبقرية الإدارة الهندسية في الإسلام المبكر عن المشهد، حيث تبرز خاصرة عين زبيدة (20 كم عن الحرم) شاهداً حياً على دور المرأة المسلمة في خدمة الحجيج؛ إذ لا تزال بقايا القنوات المائية التي أنشأتها السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد تحكي قصة تحدي العطش في أودية مكة.

أما لمحبي الآثار والنقوش، فإن وادي العسيلة يفتح صفحاته بصفته أقدم مسارات الحجيج، محتفظاً بنقوش إسلامية تعود للقرون الهجرية الأولى، بينما يطل معرض عمارة الحرمين الشريفين ليوثق بالقطع الأصلية والمخطوطات رحلة التطور المعماري للمسجد الحرام والمسجد النبوي.

مكة القديمة... تفاصيل الحياة اليومية

وللباحث عن عبق الماضي وتفاصيل الحياة المكية التقليدية، تقدم متاحف مثل بيت الأصيل وحرف الأولين، رحلة في ذاكرة المجتمع؛ حيث الأدوات التقليدية، والعملات القديمة، وتصاميم البيوت التي تعكس دفء الحارات المكية القديمة وقيم الانتماء للأرض والتاريخ.

وتكتمل الرحلة بالمرور بمواقع رسمت ملامح التاريخ الإسلامي، ومن بينها موقع الحديبية، موقع الصلح الذي غيّر موازين الدعوة، وهو موقع تاريخي يقع غرب مكة المكرمة، شهد أحد أبرز الأحداث المفصلية في السيرة النبوية، حيث عُقد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، وشكّل هذا الصلح نقطة تحول مهمة في مسار الدعوة الإسلامية، ومهّد لاحقاً لفتح مكة وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية، إضافة إلى بئر طوى، وهي بئر تاريخية ارتبطت بسنة نبوية؛ إذ بات النبي صلى الله عليه وسلم عندها واغتسل منها قبل دخول مكة، وجبل ثور، رمز الثبات والتوكل في رحلة الهجرة، وهو جبل يقع جنوب مكة، ويضم الغار الذي احتمى فيه النبي وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أثناء الهجرة.

«خاصرة عين زبيدة».. رحلة ترفيهية وجولات تاريخية عبر الزمن (واس)

وأخيراً، جبل الرحمة، حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ليضع دستور القيم الإنسانية، وهو جبل في صعيد عرفات، يقف عنده الحجاج أو حوله في يوم عرفة، ويُعد من أبرز معالم مشاعر الحج.

وتعيد هذه المنظومة من المتاحف والمواقع الإثرائية في مكة المكرمة، صياغة تجربة الزائر لتكون رحلة متكاملة، تجمع بين التعبد والتأمل، وبين استلهام التاريخ واستشراف المستقبل.

وأطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مطلع العام الحالي، حملة «ذاكرة مكة» التي تهدف إلى إعادة تقديم المواقع التاريخية للزوار والسكان من منظور يعيد قراءة المكان بوصفه شاهداً على أحداث ومحطات مفصلية في التاريخ الديني والإنساني، من خلال محتوى تعريفي مبسّط يبرز قيمة كل موقع ويضعه في سياقه التاريخي، بما يعزز حضوره ضمن تجربة الزائر ويحوّله محطة معرفية حيّة.


هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)
المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)
TT

هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)
المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)

لطالما أثار سؤال أصل الحياة على الأرض فضول العلماء، وفتح الباب أمام فرضيات علمية جريئة تتجاوز حدود كوكبنا. فبينما يعتقد كثيرون أن الحياة نشأت بالكامل على الأرض، يرى بعض علماء الأحياء الفلكية أن بذورها ربما جاءت من الفضاء. وفي هذا السياق، تشير دراسة علمية حديثة إلى احتمال مثير للدهشة: أن تكون الحياة على الأرض - وربما البشر أنفسهم - مرتبطة في أصلها بكوكب المريخ.

فقد ذكر علماء أن أصل البشر قد يكون مرتبطاً بالمريخ، وفق نتائج دراسة علمية حديثة.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز أن الميكروبات الفضائية قد تكون قادرة على الانتقال بين الكواكب عبر الكويكبات، وهو ما يعني نظرياً أن الحياة على الأرض ربما تكون قد بدأت بكائنات مجهرية جاءت من المريخ، وأن البشر قد يكونون من نسل تلك الحياة الأولى، وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

ولسنوات طويلة، تكهّن علماء الأحياء الفلكية بإمكانية انطلاق أشكال الحياة الدقيقة إلى الفضاء عندما تصطدم الكويكبات بالكواكب. ففي مثل هذه الاصطدامات العنيفة قد تُقذف الصخور الحاملة للميكروبات إلى الفضاء، ثم تسافر عبره لتصل إلى كواكب أخرى. وتُعرف هذه الفكرة العلمية باسم فرضية الليثوبانسبرميا.

ومع ذلك، ظل السؤال الأهم دون إجابة واضحة: هل تستطيع هذه الميكروبات النجاة من صدمة الاصطدام العنيفة ومن الرحلة الطويلة والخطرة عبر الفضاء؟

بكتيريا تتحمل ظروفاً قاسية للغاية

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، اكتشف علماء في الولايات المتحدة أن نوعاً من البكتيريا شديدة المقاومة، عُثر عليه في صحاري تشيلي، قادر على تحمل ضغط الاصطدام بالكويكبات.

وتُعرف هذه البكتيريا باسم «دينوكوكوس راديودورانس»، وهي كائن دقيق يتمتع بقدرات استثنائية على مقاومة الظروف القاسية، إذ تمتلك غلافاً خلوياً سميكاً وقدرة مذهلة على إصلاح الحمض النووي والتجدد الذاتي، ما يسمح لها بالبقاء على قيد الحياة في بيئات شديدة التطرف.

ولمعرفة مدى قدرتها على التحمل، أجرى العلماء تجربة مخبرية قاسية. فقد وضعوا البكتيريا بين صفيحتين معدنيتين، ثم أطلقوا قذيفة باستخدام مدفع غازي بسرعة تصل إلى نحو 300 ميل في الساعة لمحاكاة الضغط الناتج عن اصطدام الكويكبات.

وولّدت القذيفة ضغطاً بلغ نحو ثلاثة غيغاباسكال، أي ما يعادل نحو 30 ضعف الضغط الموجود في قاع خندق ماريانا، وهو أعمق خندق محيطي معروف على سطح الأرض.

وعلى الرغم من هذه الظروف الشديدة القسوة، تمكنت البكتيريا من النجاة.

قالت الدكتورة ليلي تشاو، المؤلفة الرئيسية للدراسة في جامعة جونز هوبكنز: «توقعنا أن تموت عند أول ضغط. بدأنا بإطلاق القذيفة بسرعات متزايدة، وحاولنا مراراً وتكراراً القضاء عليها، لكن كان ذلك صعباً للغاية».

وأضافت: «لقد أثبتنا أن الحياة قادرة على النجاة من اصطدامات وقذفات واسعة النطاق. وهذا يعني أن الحياة قد تكون قادرة على الانتقال بين الكواكب. وربما نكون نحن سكان المريخ».

وكشفت التجربة أيضاً مفارقة لافتة؛ إذ اكتشف العلماء أن معدات التجربة نفسها تعرضت للتلف قبل أن تصل البكتيريا إلى الحد الأقصى لقدرتها على التحمل. فقد انهار الهيكل الفولاذي الذي يحمل الصفائح المعدنية قبل أن يبلغ الضغط مستوى قد يقضي على الميكروب.

هل يمكن أن يكون المريخ أصل الحياة على الأرض؟

إذا كانت الميكروبات قادرة بالفعل على الانتقال بين الكواكب بهذه الطريقة، فإن كوكب المريخ يُعد أحد أبرز المرشحين ليكون المصدر الأول للحياة التي ظهرت لاحقاً على الأرض.

ويعود ذلك إلى أن المريخ كان في الماضي أكثر ملاءمة للحياة مما هو عليه اليوم. فقد تشير الأدلة الجيولوجية إلى أنه كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل، ما وفر بيئة قد تسمح بوجود كائنات حية دقيقة.

لكن الكوكب الأحمر فقد غلافه الجوي تدريجياً قبل مليارات السنين، وهو ما أدى إلى اختفاء الماء السائل من سطحه. ويُعتقد أن هذه التغيرات حدثت تقريباً في الفترة نفسها التي بدأت فيها الحياة على الأرض، قبل نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة.

ورغم أن العلماء لم يعثروا حتى الآن على دليل مباشر على وجود حياة على المريخ، فإن الأدلة العلمية تتزايد باستمرار وتشير إلى أن الكوكب ربما كان موطناً لكائنات حية في الماضي.


أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
TT

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)

لا يمكن الإلمام بجميع اهتمامات النجمة التشيكية المولد، الفرنسية الإقامة، أدريانا كاريمبو. فهي عارضة أزياء، وممثلة سينما، ومذيعة تلفزيون، وسفيرة لعدد من دور الأزياء، وناشطة في جمعيات إنسانية، ومؤلِّفة أصدرت أكثر من كتاب. آخر مؤلّفاتها صدر قبل أيام في باريس بعنوان «أحبك لأنني أحبك». وفيه تروي علاقتها بشريك حياتها المغنّي الفرنسي مارك لافوان من دون أن تذكر اسمه.

أدريانا الفارعة القامة، التي تُوصف بأنها صاحبة أطول ساقين بين عارضات الأزياء، تؤكد أنها تعيش حالياً أجمل سنوات حياتها. لها ميل إلى الكتابة عبَّرت عنه في عدد من كتب السيرة، أشهرها: «جئت من بلد لم يعد موجوداً»، روت فيه ما حلَّ بتشيكوسلوفاكيا من تقسيم وغياب للاسم.

«أحبك لأنني أحبك» (غلاف الكتاب)

تبلغ أدريانا 54 عاماً، ولا تزال تحت الضوء لأنها تتمتَّع بذكاء يقودها إلى تنويع نشاطاتها. درست الطبّ لـ3 سنوات في براغ لتصبح طبيبة مثل والدتها، لكنها تركت الدراسة حين لمحها مصوّر يعمل مع وكالة للعارضات وقدَّم لها تذكرة طيران إلى باريس. وكانت بدايتها مع الشهرة حين تزوَّجت بطل كرة القدم الفرنسي كريستيان كاريمبو. لكن الاثنين انفصلا بعد 3 سنوات لترتبط برجل الأعمال الأرمني أندريه أوهانيان، وتنتقل لتقيم معه في مراكش حيث يملك مطعماً. وفي سنّ الـ47 عاماً حقَّقت حلمها بالأمومة ووضعت طفلة كانت ولادتها أشبه بمعجزة. لكن الزواج انتهى بالطلاق وعادت إلى باريس.

في كتابها الجديد «أحبك لأنني أحبك وهذا كلّ شيء»، تكشف أدريانا بأنها تعرَّفت إلى شريك حياتها الجديد قبل أكثر من ربع قرن. وهي قد أحبَّته من النظرة الأولى، وأدركت أنه الرجل المناسب لها. لكن الكتاب يتضمَّن أيضاً تجربتها في الحياة ومفهومها للحبّ. وهي تصف كيف دهمتها هذه العاطفة بشكل مفاجئ، لكن «ليس من الضرورة وضع اسم لكلّ شيء، بل أن نعيش ما نشعر به». كما تتطرَّق إلى علاقتها المتوتّرة مع والدها وتفضيله شقيقتها عليها. وتكتب أنه كان قادراً على الحبّ، «لكنه لم يُحبّني». وهو وضع جعلها تشعر بالظلم وعدم الفهم لمدة طويلة، وترك أثراً مؤلماً لا يزال حاضراً.

أدريانا ومارك لافوان (بيست إيماج)

تروي أدريانا كاريمبو أنّ والدها، الذي كان مهندساً ميسوراً، هدَّدها ذات مرة بأن عليها العمل لدفع إيجار منزلهم. ومنذ صباها شعرت بعبء المسؤولية. وفي حين اتّسمت علاقتها بوالدها بالتباعد والألم، كانت علاقتها بوالدتها مختلفة تماماً. تتحدَّث عن رابطة قوية معها وهي تعدّها قدوتها في الحياة. ولهذا أرادت أن تكون طبيبة مثل أمها. لكن طموحها كان يذهب أبعد من حدود مدينتها. وحين جاءتها فرصة العمل عارضة في باريس، فلم تتركها تفلت من يدها.

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات، وبقيت 5 أيام من دون طعام، لأنها لم تكن تملك نقوداً ولا تتكلَّم سوى التشيكية والروسية. وبعد أشهر، كانت البنت التشيكية الجميلة تتصدَّر أغلفة مجلات الموضة العالمية. وحين اختيرت في إعلان عن صدرية نسائية فإنّ الشركة حقَّقت مبيعات تجاوزت ربع مليون قطعة في ذلك العام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended