منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

الفائزون يكشفون لـ«الشرق الأوسط» عن تجاربهم ومشروعاتهم ضمن مبادرة بالتزامن مع «كوب 16»

تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)
تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)
TT

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)
تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

فعلى هامش المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول)، تنافَس عددٌ من الشباب والشابات العرب ضمن النسخة السادسة من مبادرة «حلول شبابية» التي تنعقد لأول مرة في السعودية.

رغد الزهراني حائزة المركز الأول (الشرق الأوسط)

تقول المتسابقة السعودية رغد الزهراني، وهي الحائزة المركز الأول في المبادرة عن مشروع منصة «سلم تك» لـ«الشرق الأوسط»: «الدوافع الأساسية التي دفعتني لتأسيس شركة في مجال البيئة، هي أن والدي ناشط اجتماعي يعمل في مجال إصلاح ذات البين، وهو الذي غرس حب المبادرات البيئية والمجتمعية في نفسي منذ الصغر، فضلاً عن تخصصي الذي يركز ويهتم بتقنية المعلومات... كما أن دعم عائلتي وأصدقائي اللامحدود، ووجود شريكتي الهنوف العتيبي يعدَّان سبباً رئيسياً في نمو المشروع ووصوله إلى مراحل متقدمة».

وأوضحت رغد، خلال حديثها، أن مشروعها يعدّ منصةً تقنيةً متقدمةً تهدف إلى تقديم حلول مبتكرة لتعزيز استدامة الأراضي ومكافحة التصحر، معتمدةً على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات؛ لتوفير توصيات دقيقة لتحسين التربة واستعادة الأراضي المتضررة. وسلّطت الضوء على الهدف الأساسي لمشروعها المتمثِّل في «دعم المجتمعات الزراعية في تحسين إنتاجيتها وتقليل أثر التصحر» ليحصل مشروعها في نهاية المطاف على الجائزة الكبرى، المقدرة بـ50 ألف دولار؛ لدعم تطويره وتنفيذه على نطاق أوسع.

أما المركز الثاني فكان من نصيب السعودي محمد الخالد عن مشروعه منصة «زيرو نت»، في حين حلَّ مشروع شركة «ميمبرولوجي» للسعودية إيمان رضا اليوسف في المركز الثالث، من بين أصحاب المشروعات المشاركين من الشباب السعوديين، ونظرائهم العرب المقيمين بالسعودية، الذين عرضوا مشروعاتهم وإبداعاتهم التي قدمت حلولاً مبتكرة لمختلف التحديات المرتبطة بالعمل البيئي ضمن المبادرة التي تهدف، وفقاً لما تحدَّث به القائمون عليها لـ«الشرق الأوسط»، إلى تمكين الشباب العرب من تقديم حلول مبتكرة للتحديات البيئية والتنموية الملحة، بالتزامن مع «كوب 16» في العاصمة السعودية الرياض، بالإضافة إلى تركيز المبادرة في نسختها السادسة، السبت، تحت شعار «شبابنا... أرضنا... مستقبلنا»، على تقديم حلول مبتكرة للتصدي لقضايا التصحر، ومكافحة الجفاف، وإدارة الأراضي المستدامة، وتحسين الزراعة، الأمر الذي من شأنه إبراز دور الشباب في مواجهة التحديات البيئية العالمية.

محمد الخالد الفائز بالمركز الثاني عن مشروع منصة «زيرو نت» (الشرق الأوسط)

وللتعليق على هذا الإنجاز، قال الخالد: «اليوم وبصفتي أحد الشباب العرب والسعوديين، أجد أنه من واجبي بصفتي مواطناً مسؤولاً وطموحاً أن أسهم في إيجاد الحلول المبتكرة في مواجهة التحديات والقضايا العالمية التي تواجه كوكبنا، مثل التصحر، وتدهور الأراضي، والتغير المناخي، ولنكون مثالاً يحتذى به أمام الأمم الأخرى».

الخالد، وهو حائز المركز الثاني في المبادرة، وحصل على 20 ألف دولار لدعم تنفيذ مشروعه وتوسيع نطاق العمل، تابع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم نعيش في قرية عالمية واحدة، ومشكلاتنا البيئية تتشابه إلى حد كبير مع الدول الأخرى، وجميعنا نشترك في هدف واحد؛ هو الحفاظ على مكتسبات هذه الأرض المباركة».

ولشرح طريقة عمل المنصة، قال الخالد: «تعمل المنصة على مكافحة الجفاف من خلال استخدام تقنيات حديثة في تجميع المياه من الهواء (Air-to-Water Technology)، وتشجيع الابتكار في مجال الاستمطار الاصطناعي، ويركّز المشروع أيضاً على تقليل استهلاك المياه في الزراعة، وتحسين إدارة الموارد المائية».

وبسؤاله عن أهداف المشروع، أجاب: «الهدف الأساسي هو تقديم حلول عملية للمجتمعات التي تعاني من ندرة المياه».

إيمان اليوسف حائزة المركز الثالث (الشرق الأوسط)

حائزة المركز الثالث، بجائزة قدرها 10 آلاف دولار تمويلاً أولياً لدعم تنفيذ الحلول المقترحة، إيمان اليوسف، عن مشروع شركة «ميمبرولوجي»، كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن شغفها بتقنية الأغشية والفلاتر للمياه، بدأ بعد العمل على عدد من المشروعات البحثية لهذا المجال في آيرلندا والصين والمملكة المتحدة.

وأردفت: «للأسف، لم أجد أي شركة سعودية متخصصة في تقنية الأغشية للمياه في السوق المحلية، لذلك أنشأت شركة الابتكار المستدام للخدمات البيئية».

وعن وصف مشروعها، قالت إنها «شركة متخصصة في تحسين تقنيات الزراعة الذكية من خلال تطوير برامج وخدمات رقمية تسهم في إدارة الأراضي بشكل مستدام».

ولفتت إلى أن «ميمبرولوجي» تقدِّم أدوات رقمية لتحليل التربة، ومتابعة نمو المحاصيل، وإدارة الموارد الزراعية بفعالية. وأكّدت أن «الهدف من المشروع يتمثّل في تعزيز الزراعة الذكية وتحسين استدامة الإنتاج الزراعي».

يذكر أن «مركز الشباب العربي»، بالتعاون مع «مؤسسة الملك خالد»، أعلنا أسماء الفائزين الثلاثة في النسخة السادسة من مبادرة «حلول شبابية»، التي أطلقها المركز بالتزامن مع (كوب 16)، بهدف تمكين الشباب العرب من المبدعين والمبتكرين وأصحاب الشركات والمشروعات الناشئة من تقديم حلول للتحديات التي تطرحها المبادرة عبر جولاتها المختلفة، وتحت شعار «متحدون من أجل الأرض».


مقالات ذات صلة

رئاسة «كوب 16» تجدد التأكيد على أهمية العمل الدولي لحماية الأراضي والحدّ من الجفاف

الاقتصاد الدكتور أسامة فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة ومستشار رئاسة «كوب16» خلال المشاركة (الشرق الأوسط)

رئاسة «كوب 16» تجدد التأكيد على أهمية العمل الدولي لحماية الأراضي والحدّ من الجفاف

أكدت رئاسة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أهمية تعظيم العمل الدولي لحماية الأراضي والحد من الجفاف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مختار باباييف خلال مشاركته في ندوة أوبك الدولية الأخيرة (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «كوب 29»: التعاون الدولي ضرورة حتمية لمواجهة تغير المناخ

أكد مختار باباييف، الرئيس المعيّن لمؤتمر «كوب 29»، أن التعاون الدولي أصبح اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لمواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها التغير المناخي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد أعلام دول العالم في مدخل «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:46

ثلث سكان العالم مهددون بالجفاف وتدهور الأراضي... والسعودية تقود مساعي دولية لمواجهتهما

قادت السعودية جهوداً دولية لمكافحة التصحر والجفاف خلال مؤتمر (كوب 16) وانتهى بتعهدات مالية بـ12 مليار دولار، على أن تستكمل الجهود في منغوليا 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)

«كوب 16» في الرياض: 35 قراراً لمكافحة التصحر

اختتم مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) اجتماعاته في الرياض، أمس، بالموافقة على 35 قراراً حول مواضيع محورية تسهم في الحد من تدهور

عبير حمدي ( الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)

«كوب 16» يختتم أعماله بالموافقة على 35 قراراً لتعزيز جهود مكافحة التصحر

أنتج مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) الذي عقد في الرياض، 35 قراراً حول مواضيع محورية.

عبير حمدي (الرياض)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
TT

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

يقدّم الفنان السعودي سعيد قمحاوي في أعماله معالجة قائمة على اختبار المادة وتحويلها من وسيط تقني إلى عنصر بصري قائم بذاته، بما يفتح المجال أمام قراءات متعدّدة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع البناء الفنّي.

وبالتزامن مع إقامة معرضه «بقاء مؤقت» في «مؤسّسة الفن النقي» بالرياض، حتى 5 أبريل (نيسان)، تحدّثت «الشرق الأوسط» إلى الفنان؛ وفيه يقدّم مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم كونه مادة مركزية. وتطرَّق الحوار أيضاً إلى عمل عزيز على قلبه وذكريات طفولته وسبب تأرجحه بين المدارس الفنّية.

لوحات يغلب عليها السواد تركز على الكثافة البصرية وملمس السطح (الشرق الأوسط)

فمعرض قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً، وإنما بطل في عرض منفرد. تمرُّ مادة الفحم في هذه الأعمال بسلسلة من المعالجات المتكرّرة تضعها في مواجهة قسرية مع هشاشتها من ناحية، وصلابتها من ناحية أخرى. بإجابات مقتضبة، ردّ الفنان على مجموعة من الأسئلة حول المعرض، معلّلاً: «الأعمال نقدية أكثر من كونها وصفية»، ثم تركنا مع كتيب الأعمال وما يمكن استقراؤه من الزيارة.

يتكون المعرض من 3 أقسام؛ الأول بعنوان «أسود» يضمّ 3 مجموعات لأعمال تجريدية متفاوتة العدد والبُعد، تتوشَّح بالسواد. ورغم التشابه الظاهري للأعمال، تضيف الطبقات المتراكمة من برادة الفحم إحساساً بالثقل، وتوجّه الانتباه إلى ملمس اللوحات.

في القسم الثاني، ضمن مساحة شبه مُعتمة، يبرز العمل التركيبي الضخم «سدول» على هيئة ستائر ممزقة، تتكوَّن من طبقات من شرائح الفحم المُعالج التي تنسدل بأطوال مختلفة، يلامس بعضها الأرض ويترك أثره عليها. في هذا العمل تتجلَّى تناقضات الفحم؛ فعند النظر إلى طبقاته يغمر المُشاهد شعور بالعمق، يتبدَّد بمجرَّد ملاحظة الضوء المتسلِّل عبر الشقوق. وعند الاقتراب من العمل، تبدو الشرائح كأنها على وشك أن تنكسر وتتلاشى، وإنما الابتعاد قليلاً يُحوّله إلى جسد أسود يهيمن على المكان. ومع إطالة تأمُّل العمل، تتولد أيضاً مشاعر متناقضة بين القلق والسكون.

عمل تركيبي من شرائح الفحم يتدلّى في مساحة مُعتمة (الشرق الأوسط)

أما القسم الأخير للمعرض، فهو بعنوان «قطع من الليل»، ويضمّ ثريات مُعلّقة خرجت من سياقها الوظيفي بكونها أدوات للإنارة، وزُيّنت هياكلها بشرائح رقيقة متدرجة الطول من الفحم المعالج.

استعان قمحاوي بالفحم في أعمال سابقة، منها «أضواء معلقة»، وإنما في تلك الأعمال كان وسيطاً مرتبطاً بمفاهيم التعليم والاستنارة، بينما في هذا المعرض يتّجه الفنان نحو المادة ذاتها. نسأل إن كان هذا المعرض هو الفصل الأخير لتجربته مع الفحم، فيجيب: «لا تزال هناك أعمال لم تُعرض بعد».

«زولية أمي»

بينما كان مقتضباً في حديثه عن معرضه الحالي، تدفَّقت كلماته حين انتقل الحوار إلى الحديث عن عمله السابق «زولية أمي». يصف خصوصيته: «من أحبّ أعمالي إليّ، ولديّ ارتباط شخصي به، فقد كانت هذه الزولية (السجادة الكبيرة) مهر أمي، لهذا يمكن تخيُّل مدى قيمتها بالنسبة إليّ». يتضمَّن العمل صورة للزولية معروضة على أرضية رملية باستخدام جهاز العرض الضوئي «البروجيكتور»، تُرافق العرض أصوات زغاريد وأغنيات شعبية للأفراح.

حضور الفنان داخل العمل يعكس طبيعة التفاعل الجسدي مع المادة (صور: سعيد قمحاوي)

وعن سبب استعانته بصورة بدل عرض الزولية نفسها، يوضح: «بعد تجارب، اخترت عرضها بطريقة مكَّنتني من الاحتفاظ بالزولية، وسهَّلت عملية تنقّلها وسفرها، فقد عُرضت في الصين وإيطاليا والأرجنتين وفرنسا، وكل ما كنتُ أفعله هو مشاركة رابط إلكتروني مع المنظّمين».

أما عن اختياره الرمل أرضيةً للصورة، فيشير إلى أهميته في طبيعة سكان الجزيرة العربية وحياتهم، ومن ناحية أخرى يبدو أنه يعيدنا إلى مشهد واقعي منذ أكثر من 70 عاماً، حين كانت تُفرش الزولية على الرمل للضيوف المهمّين فقط. يضيف قمحاوي: «أسهم الرمل والصورة والصوت في خَلْق تجربة غنيّة حسّياً لاقت تفاعلاً رائعاً من الجمهور، وتجاوزت مجرَّد عرض صورة على أرضية مسطَّحة وجافة».

ثم تمهّلنا للحديث عن والدة قمحاوي، الحاضرة في العمل والغائبة عن حياته، فعلَّق: «تعلمنا من أمهاتنا كلّ شيء نمارسه في حياتنا، وحين لا أقوم ببعض الأمور التي علمتني إياها، أتذكرها فوراً».

يواصل تطوير تجربته الفنّية بين المادة والذاكرة (صور: سعيد قمحاوي)

بعد هذا المرور على أثر الأم، عدنا بالفنان إلى مسقط رأسه، قرية الجدلان بمنطقة الباحة، وتساءلنا عمَّا احتفظت به ذاكرته من تلك الأيام، فقال: «ذاكرتي مرتبطة بأحداث كثيرة عن الفنّ وحياتي في القرية. أتذكر عندما كنتُ أرسم على الجدران وأتعرَّض للعقاب، ثم كيف تغيَّرت الحال وأصبحت لدينا مدرسة ومدرِّسون متخصّصون في الفنون». ولا يزال يتذكَّر الدعم الذي تلقاه حين كان في الصفّ الثاني المتوسّط، حيث شارك في معرض يجمع طلاب الباحة، وكانت له زاوية خاصة لعرض أعماله: «كُرّمت وتسلّمت جائزة عن ذلك المعرض».

في الصفّ الثالث الابتدائي، تعرّض قمحاوي لحادثة أدّت إلى فقدانه 3 أصابع من يده اليسرى التي كان يرسم بها. يتذكَّر أن أبناء القرية كانوا يشعرون بالأسف عليه، لأنه لن يتمكَّن من الرسم مرة أخرى، مضيفاً: «يبدو أنّ مهارة الرسم ليست لها علاقة باليد أو الجسد، أظنُّ أنها مرتبطة بمكان آخر. قاومتُ ما حصل، وبدأت الرسم بيدي اليمنى».

تفاصيل العمل تُظهر تراكم الطبقات وملمس الفحم (الشرق الأوسط)

«الصعلوك»

يحكي الفنان أنه في نهاية التسعينات، كان زملاؤه الفنانون يُطلقون عليه لقب «الصعلوك»، وقد أسعده هذا، إذ يصف نفسه بالمتمرّد الذي لا يلتزم بمدرسة فنّية واحدة، وإنما يطوّر أسلوبه الفنّي من تجربة إلى أخرى ومن فكر إلى آخر. لكن، هل يفقد الفنان هويته عند التنقُّل بين المدارس المختلفة؟ يجيب: «ليس بالضرورة أن تكون الأعمال مُتشابهة، فأدواتي الفنّية وطرق عرض أعمالي الحالية تختلف عمَّا كانت عليه قبل سنتين أو 10 سنوات، وربما أُقدّم أعمالاً مستقبلية مستعيناً بالذكاء الاصطناعي. المهم أن تكون كلّ الأعمال ضمن الحوارات الفنّية للفنان، ويترك بصمته الخاصة على مستوى الأفكار». ويضيف: «أنوي إصدار كتاب يضمّ جميع أعمالي، حينها سيتضح كيف تجتمع هذه الأعمال في سرد قصة معيّنة».

ويرى قمحاوي أنّ الفن هو الصوت الذي سيستمرّ بعد رحيل الفنان، وقيمة هذا الفنّ تكمن في الرسالة التي يقدّمها: «بعض الفنانين انتهت مسيرتهم سريعاً واختفوا عن الساحة، ربما لم يكن لديهم إيمان بالفنّ أو افتقدوا الصدق حيال ما يقدّمونه. الاستمرارية تؤكد وجود الفنان وتقطع الشك باليقين وتثبت أنه فنان حقيقي».


«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث المعروفة باسم «المدينة الذهبية»، كما شمل الملتقى عرض أحدث الاكتشافات الأثرية بمنطقة ذراع أبو النجا الشمالية، إلى جانب مشروع فك وإعادة تركيب الصرح الأول بمعبد الرامسيوم، وأعمال الحفائر والترميم الجارية بمعبد خنوم بمدينة إسنا.

وسلَّط الملتقى الذي أقيم على مدى يومين في متحف التحنيط بمدينة الأقصر، في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون بين البعثات الأثرية العاملة في مصر الضوء على أبرز إنجازات البعثات الأثرية المصرية والمشتركة في مجالات الحفائر والترميم والتسجيل والتوثيق الأثري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من ملتقى البعثات الأثرية في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعرض الملتقى عدداً من المشروعات الأثرية، من بينها مشروع توثيق وترميم مقاصير باسموت جنوب البحيرة المقدَّسة بمعبد الكرنك، ومشروع توثيق وحفظ وعرض الجدار البلاستر (السداة) بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) للزوار.

وأكَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الملتقى يأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية أو الأجنبية، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الأثري.

وأضاف في بيان للوزارة أن «البعثات الأثرية تمثل ركيزة أساسية في تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات الاكتشافات الأثرية، والتوثيق الأثري، وأعمال الترميم، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث الحضاري المصري»، معرباً عن تطلعه لأن يكون هذا الملتقى نواة لسلسلة من الفعاليات العلمية المتخصصة التي تغطي مختلف مجالات الآثار، بما في ذلك الآثار المصرية والإسلامية، وعلوم الترميم، والتوثيق الأثري، إلى جانب تعزيز أوجه التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية الدولية.

جانب من فعاليات الملتقى (وزارة السياحة والآثار)

وكانت البعثة الآثارية المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس أعلنت عن اكتشاف المدينة الذهبية المعروفة باسم «صعود آتون» عم 2021 بعد أعمال الحفائر التي تقع بين معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ومعبد أمنحتب الثالث في ممنون، وفق بيان سابق، وهي المدينة لتي تعود غلى فترة حكم الملك «أمنحتب الثالث»، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 ق.م. وعثر فيها على عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة.

وأكَّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، على أهمية الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيراً إلى الدور الرائد للأثريين المصريين وتعاونهم المثمر مع البعثات الأجنبية.

وأكَّد أنه سيتم نشر تقارير حفائر البعثات الأثرية بالأقصر ونتائج هذا الملتقى باللغة العربية ضمن حوليات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب تخصيص دورية علمية متخصصة لحفائر الأقصر. كما أكَّد على استمرار تنفيذ برامج تدريبية متخصصة داخل مصر وخارجها بالتعاون مع المعاهد الأجنبية، لرفع كفاءة الكوادر الأثرية في مجالات الحفاظ والترميم والتوثيق.

وأشار إلى أن هذا الملتقى يمثل انطلاقة جديدة لسلسلة من الفعاليات العلمية في مختلف تخصصات الآثار المصرية والإسلامية، وإحياءً لملتقى البعثات الأثرية الذي بدأ عام 2017 وتوقف عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، مؤكداً أن عام 2026 يشهد عودة قوية لهذا الحدث العلمي المهم.


«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
TT

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

فور الإعلان عن لقاء الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند»، لساعات على موقع «غوغل»، الثلاثاء، وخطف «الديو»، الفني الذي سيجتمع لأول مرة على خشبة المسرح، الاهتمام في مصر.

وفي توقيت متقارب نشر صناع العرض، المنتج أحمد السبكي ونجله محمد، والمخرج خالد جلال، إلى جانب دنيا وإيمي، مجموعة صور من كواليس التحضيرات عبر حساباتهم الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، وكتبوا: «قريباً بإذن الله... مسرح جميل»، من دون الإعلان عن أي تفاصيل أخرى عن العرض، وموعد افتتاحه.

ويشهد العرض المسرحي، على اجتماع دنيا وإيمي فنياً بعد 10 سنوات من مشاركتهما معاً في المسلسل التلفزيوني الكوميدي «نيللي وشريهان»، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وفق نقاد ومتابعين.

وعن رأيه في «ديو»، دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة بالمسرح في عرض من إخراج خالد جلال، وهل ستحقق المسرحية جماهيرية مثلما حقق مسلسل «نيللي وشريهان» الذي جمعهما من قبل، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «أي رهان مسبق على العرض سيحمل قراءة ليست مبنية على أسس محددة؛ فالتقييم يكون عقب المشاهدة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود دنيا وإيمي ونجاحهما معاً مجدداً، بعد تجربة (نيللي وشريهان)، الناجحة درامياً، يعتمد على جودة النص والإخراج».

ويستكمل الناقد الفني حديثه، قائلاً: «خالد جلال من المخرجين الذين يملكون رؤية ويعرفون الجمهور ويفهمون متطلباته»، مضيفاً: «أتصور أن دنيا وإيمي لديهما الرغبة العارمة لتحقيق نجاح يليق بمساحة الترقب لعملهما معاً بعد تجربتهما الناجحة في (نيللي وشريهان)».

وأكد طارق الشناوي، أن دنيا وإيمي تتمتعان بموهبة فنية لافتة، ولم يتم فرضهما على الساحة، كما أن دنيا اسم تجاري جاذب للجمهور في السينما والتلفزيون.

صناع العمل المرتقب (إنستغرام)

وتعتبر المسرحية المقبلة، المقرر أن تجمع دينا وإيمي، هي الثالثة في مشوار دنيا بالمسرح، بعد العرض الكوميدي الغنائي «أنستونا»، الذي شهد على تقديم دنيا لأغنية «هوا يا هوا»، التي صاحبت إعلانها عن مسرحيتها الجديدة عبر حسابها على موقع «إنستغرام»، وكذلك مسرحية «مكسرة الدنيا»، والأخيرة عرضت العام الماضي بالسعودية.

كما تعد المسرحية هي الثانية في مشوار إيمي بعد مسرحية «التلفزيون»، التي جمعتها لأول مرة في المسرح بزوجها الفنان حسن الرداد، وعرضت قبل 3 سنوات في «موسم الرياض».

إلى جانب مسلسل «نيللي وشريهان»، والعرض المسرحي المرتقب، فإن دنيا وإيمي تحرصان على مشاركة بعضهما فنياً في السينما والتلفزيون من خلال الظهور «ضيفة شرف»، كان أحدثها ظهور دنيا في مسلسل «عقبال عندكوا» الذي قامت ببطولته إيمي في موسم رمضان الماضي، كما ظهرت إيمي في أحدث أعمال دنيا السينمائية «روكي الغلابة»، الذي عرض خلال موسم صيف 2025.

ووصف الناقد الفني المصري، أحمد النجار عودة دنيا وإيمي لعمل معاً بـ«الحدث المهم»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطوة تأجلت كثيراً، خصوصاً بعد نجاحهما في (نيللي وشريهان)»، وأكد أن كلاً منهما تتمتعان بصفات وسمات فنية خاصة، مثل «الكوميديا، وسرعة البديهة، والإفيهات»، وتتميز بهما إيمي، إلى جانب تمكن دنيا من «الغناء والاستعراض».

وأشار النجار إلى أن «أعمال المخرج خالد جلال تلقى رواجاً، ولها جمهور عريض، وتظل لسنوات على خشبة المسرح»، مشيراً إلى أن «المسرحية ستشهد إقبالاً كبيراً، وستعيد الأضواء للمسرح الخاص، وستشجع المنتجين في مصر على العودة للمسرح»، وفق قوله.

وفنياً، شاركت دنيا سمير غانم في السينما أخيراً من خلال فيلم «روكي الغلابة»، بينما تغيبت عن المشاركة في موسم دراما رمضان الماضي. وتغيبت إيمي سمير غانم أيضاً عن المشاركة في الدراما التلفزيونية، واكتفت بتقديم المسلسل الإذاعي «هبد في هبد»، مع مصطفى غريب، في رمضان الماضي.