«كوب 16» يختتم أعماله بالموافقة على 35 قراراً لتعزيز جهود مكافحة التصحر

رئيس المؤتمر: السعودية ملتزمة بمواصلة جهودها للمحافظة على النظم البيئية وتوطيد التعاون الدولي

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)
TT

«كوب 16» يختتم أعماله بالموافقة على 35 قراراً لتعزيز جهود مكافحة التصحر

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)

أنتج مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) الذي عقد في الرياض، 35 قراراً حول مواضيع محورية شملت الحد من تدهور الأراضي والجفاف، والهجرة، والعواصف الترابية والرملية، وتعزيز دور العلوم والبحث والابتكار، وتفعيل دور المرأة والشباب والمجتمع المدني، والسكان الأصليين لمواجهة التحديات البيئية، بالإضافة إلى الموافقة على مواضيع جديدة ستدرج ضمن نشاطات الاتفاقية مثل المراعي، ونظم الأغذية الزراعية المستدامة.

هذا ما أعلنه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس الدورة الـ16 لمؤتمر الأطراف، المهندس عبد الرحمن الفضلي، في كلمة بختام أعمال المؤتمر، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة جهودها للمحافظة على النظم البيئية، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التصحر وتدهور الأراضي، والتصدي للجفاف، خلال فترة رئاستها للدورة الحالية للمؤتمر.

وكان مؤتمر «كوب 16» الذي استضافته المملكة بين 2 و13 ديسمبر (كانون الأول)، هو الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يؤكد دور المملكة الريادي في حماية البيئة على المستويين الإقليمي والدولي.

أعلام الدول المشارِكة في «كوب 16» (واس)

وشهد المؤتمر الإعلان عن مجموعة من الشراكات الدولية الكبرى لتعزيز جهود استعادة الأراضي والقدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، مع تضخيم الوعي الدولي بالأزمات العالمية الناجمة عن استمرار تدهور الأراضي. ونجح في تأمين أكثر من 12 مليار دولار من تعهدات التمويل من المنظمات الدولية الكبرى، مما أدى إلى تعزيز دور المؤسسات المالية ودور القطاع الخاص في مكافحة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

ورفع الفضلي الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده على دعمهما غير المحدود لاستضافة المملكة لهذا المؤتمر الدولي المهم، الذي يأتي امتداداً لاهتمامهما بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، والعمل على مواجهة التحديات البيئية، خصوصاً التصحر، وتدهور الأراضي، والجفاف، مشيراً إلى النجاح الكبير الذي حققته المملكة في استضافة هذه الدورة، حيث شهدت مشاركة فاعلة لأكثر من 85 ألف مشارك، من ممثلي المنظمات الدولية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، ومراكز الأبحاث، والشعوب الأصلية، وقد نظم خلال المؤتمر أكثر من 900 فعالية في المنطقتين الزرقاء، والخضراء؛ مما يجعل من هذه الدورة للمؤتمر، نقطة تحول تاريخية في حشد الزخم الدولي لتعزيز تحقيق مستهدفات الاتفاقية على أرض الواقع، للحد من تدهور الأراضي وآثار الجفاف.

خارج مقر انعقاد المؤتمر في الرياض (واس)

وأوضح الفضلي أن المملكة أطلقت خلال أعمال المؤتمر، 3 مبادرات بيئية مهمة، شملت: مبادرة الإنذار المبكر من العواصف الغبارية والرملية، ومبادرة شراكة الرياض العالمية لتعزيز الصمود في مواجهة الجفاف، والموجهة لدعم 80 دولة من الدول الأكثر عُرضة لأخطار الجفاف، بالإضافة إلى مبادرة قطاع الأعمال من أجل الأرض، التي تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم للمشاركة في جهود المحافظة على الأراضي والحد من تدهورها، وتبني مفاهيم الإدارة المستدامة. كما أطلق عدد من الحكومات، وجهات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها من الجهات المشاركة في المؤتمر، كثيراً من المبادرات الأخرى.

وثمّن الفضلي إعلان المانحين الإقليميين تخصيص 12 مليار دولار لدعم مشروعات الحد من تدهور الأراضي وآثار الجفاف؛ داعياً القطاع الخاص، ومؤسسات التمويل الدولية، لاتخاذ خطوات مماثلة؛ «حتى نتمكن جميعاً من مواجهة التحديات العالمية، التي تؤثر في البيئة، والأمن المائي والغذائي، للمجتمعات في مختلف القارات».

وأعرب عن تطلُّع المملكة في أن تُسهم مخرجات هذه الدورة لمؤتمر الأطراف السادس عشر، في إحداث نقلة نوعية تعزّز الجهود المبذولة للمحافظة على الأراضي، والحد من تدهورها، إضافةً إلى بناء القدرات لمواجهة الجفاف، والإسهام في رفاهية المجتمعات بمختلف أنحاء العالم، مؤكداً التزام المملكة بالعمل الدولي المشترك مع جميع الأطراف المعنية؛ لمواجهة التحديات البيئية، وإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتدهور الأراضي والتصحر والجفاف، والاستثمار في زيادة الرقعة الخضراء، إلى جانب التعاون على نقل التجارب والتقنيات الحديثة، وتبني مبادرات وبرامج لتعزيز الشراكات بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية، ومؤسسات التمويل، والمنظمات غير الحكومية، والتوافق حول آليات تعزز العمل الدولي المشترك.


مقالات ذات صلة

قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

أميركا اللاتينية ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)

قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

تعتزم قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة لمياهها، بعدما كانت اتخذت إجراء مماثلا بداية هذا الشهر على خلفية تداعيات ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (بنما)
علوم العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

لقد استبعدت في السابق نماذج مناخية كانت تتوقع حصول معدلات احترار أعلى عند مستوى معين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نماذج غير واقعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

الاقتصاد سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)

«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

تتجه تركيا إلى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل محوراً رئيسياً لرئاستها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31».

مساعد الزياني (إسطنبول)

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

​يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تتجاوز فيه معدلات التضخم المستهدف، بينما يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط من أجل خفض تكاليف الاقتراض.

وتتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة إلى نحو 3.75- 4 في المائة. وتأتي الخطوة المحتملة بعد بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، واستقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في أغسطس مهدت إلى حد بعيد لرفع الفائدة، بعدما شدد في كلمة خلال مؤتمر «جاكسون هول» على أن التضخم لا يزال أعلى من مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي، وأن تراجع التضخم بوتيرة أسرع سيكون ضرورياً لتجنب الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس في أوستن، للصحيفة البريطانية، إن «الفيدرالي» متأخر بشكل كبير في رفع الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف سنوات، وأنه لا يتحرك باتجاه هدف البنك المركزي.

وفي استطلاع أجرته كلية «بوث» لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو لصالح «فاينانشال تايمز»، قال 50 من أصل 51 اقتصادياً أكاديمياً شملهم الاستطلاع، إن تكلفة الاقتراض ينبغي أن ترتفع من نطاقها الحالي البالغ 3.5- 3.75 في المائة. ودعا معظم المشاركين إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيد 14 في المائة منهم زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس، بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران إلى اتساع نطاق التضخم.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ضغوط الأسعار أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي للتضخم، 3.7 في المائة، مقابل هدف يبلغ 2 في المائة. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.3 في المائة في يوليو، مقارنة مع 3 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي يوليو الماضي (رويترز)

اختبار لمصداقية «الفيدرالي»

ولا يقتصر التحدي أمام وارش على قرار رفع الفائدة؛ إذ تواجه السياسة النقدية الأميركية اختباراً في قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق، بشأن التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً في تعاملات الأربعاء. كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري التي تتأثر بدرجة كبيرة بعوائد السندات طويلة الأجل.

وترى ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، أن رفع الفائدة الآن قد يؤدي -على نحو يبدو متناقضاً- إلى خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل لاحقاً، إذا ساعدت الخطوة في استعادة ثقة الأسواق في قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة. ونقلت «أسوشييتد برس» عنها أن عدم تحقيق ذلك قد يدفع الأسواق إلى تشديد الأوضاع المالية بنفسها عبر ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات وفوائد الدين الحكومي.

وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على التضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عوامل أخرى إلى ضغوط الأسعار، حسب تحليل «فاينانشال تايمز».

ترمب يضغط لخفض الفائدة

وفي المقابل، يواصل ترمب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة، وكان قد انتقد تكاليف الاقتراض الحالية ووصفها بأنها «سخيفة»، بينما يترقب المستثمرون كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع قرار رفع الفائدة المتوقع.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع «فوكس نيوز» نقلتها «أسوشييتد برس»، إن ترمب «لن يكون سعيداً جداً» على الأرجح إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكنه سيدافع عن استقلالية وارش.

ويأتي الضغط السياسي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استقلالية البنك المركزي؛ خصوصاً بعدما انتقد ترمب بشدة سلف وارش، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يطالب بها.

وفي هذا السياق، قالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية «إم آي تي سلون» والمسؤولة السابقة في «بنك إنجلترا»، لـ«أسوشييتد برس»، إن وارش يهتم بإرثه، ويدرك أن رؤساء البنوك المركزية الذين يستجيبون للضغوط السياسية بدلاً من تطورات الاقتصاد لا يُنظر إلى تجاربهم بإيجابية في التاريخ الاقتصادي.

ماذا بعد رفع الفائدة؟

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة، أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

وتسعِّر الأسواق حالياً عدة زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ولكن الاقتصاديين أكثر تحفظاً بشأن استمرار هذه الزيادات خلال عام 2026، وفق «فاينانشال تايمز».

وقال جوناثان بينغل، الاقتصادي لدى «يو بي إس»، إن «الفيدرالي» لن يكون مضطراً إلى مواصلة رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تراجع ضغوط الأسعار.

وقالت سيبنم كالمي- أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال -من وجهة نظرها- مفتوحاً على الاحتمالين، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل انتظار مزيد من البيانات في ظل حالة عدم اليقين.

ومن المنتظر أن تقدم توقعات «الفيدرالي» الاقتصادية -إذا صدرت ضمن حزمة التوقعات المصاحبة للقرار- مؤشرات إلى رؤية صناع السياسة لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق أيضاً تصريحات وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.


الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.

وتذبذب مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بين الصعود والهبوط، بعدما تراجع على مدى الجلسات الأربع السابقة، وارتفع في أحدث التعاملات 0.3 في المائة، بدعم من مكاسب الأسهم التايوانية التي قابلها تراجع الأسهم الصينية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.1 في المائة.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 0.85 نقطة أساس إلى 4.9875 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة، الثلاثاء، للمرة الأولى في 3 سنوات، وذلك قُبيل قرار «الفيدرالي» ومؤتمر صحافي لرئيسه كيفن وارش.

وكتب محللو «جيه بي مورغان» في مذكرة، أن البنك يحافظ على موقف «حذر ومحايد تكتيكياً» قبيل اجتماع «الفيدرالي»، مشيرين إلى أن توقعات السوق تميل إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس مع قدر محدود من التوجيهات بشأن المسار المستقبلي.

وأضاف المحللون أن الاجتماع قد يشكل «حدثاً فاصلاً» يسمح للأسواق بإعادة ضبط توقعاتها لزيادات الفائدة، محذرين من أن عدم التحرك قد يؤثر في مصداقية المؤسسة، ويفضي إلى رد فعل حاد في أسواق الأسهم.

ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة، بما في ذلك تهديده الشهر الماضي بوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة، فإن المتعاملين لم يغيروا رهاناتهم بصورة كبيرة.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنسبة 92.4 في المائة لرفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس عند إعلان قراره، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ59.4 في المائة قبل أسبوع.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.5 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلاً انخفاضه للجلسة الثانية على التوالي، بعدما صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي» في سيدني، إن أسواق الأسهم الأميركية أغلقت منخفضة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقفزة جديدة في أسعار الخام، إلى جانب الجدل المحتدم حول وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، ما أبقى الأسواق في حالة حذر.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، قرب أعلى مستوى له في أسبوعين عند 99.675.

وتراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 107.86 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 2.9 في المائة الثلاثاء، وسط تقارير عن تعليق تحميلات الخام في ميناء ينبع، وإلغاء بعض شحنات التصدير المتجهة إلى عملاء أوروبيين.

واستقرت الأصول الرقمية بعد موجة بيع حادة، عقب تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، ضد المضي قدماً في تشريع شامل للعملات المشفرة تدعمه إدارة الرئيس ترمب. واستقر «بتكوين» عند 75898.71 دولار، بينما تراجع «إيثر» 0.3 في المائة إلى 2400.46 دولار.


الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية، مع ترقب الأسواق قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وسط توقعات بأن يشهد أول زيادة ضمن سلسلة محتملة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا الأسبوع، وكانت مكاسبه الأكبر أمام الين والدولار النيوزيلندي الذي تراجع إلى أدنى مستوى في شهرين عند 0.5737 دولار، خلال التعاملات الآسيوية، بينما هبط الين إلى 155.43 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له في أسبوع.

وقالت كارول كونغ، محللة استراتيجيات العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» في سيدني، إن الأسواق تسعِّر بالفعل احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس: «ما يعني أن الدولار سيحصل على دفعة محدودة إذا رفع (الفيدرالي) الفائدة».

وأضافت أن هناك احتمالاً صغيراً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكن رئيسه كيفن وارش قلل خلال مؤتمره الصحافي من مخاطر رفع الفائدة مجدداً. وفي المقابل، توقعت أن يتراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إذا لم يرفع البنك الفائدة.

واستقر اليورو عند 1.1545 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في شهر والمسجل يوم الاثنين عند 1.1523 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3478 دولار، غير بعيد عن أدنى مستوى في 6 أسابيع عند 1.3464 دولار الذي سجله الاثنين.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع الخميس.

واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7129 دولار.

ورغم ارتفاع عوائد السندات العالمية بصورة متزامنة خلال الأسابيع الأخيرة، لم تشهد أسواق العملات تحركات كبيرة نسبياً؛ إذ تحركت عوائد السندات السيادية في اتجاهات متقاربة من دون تغيرات كبيرة في الفوارق بينها وبين عوائد الدول الأخرى.

لكن الدولار اكتسب زخماً في الجلسات الأخيرة، وسط توقعات بأن «الفيدرالي»، رغم اختيار الرئيس دونالد ترمب لوارش بهدف خفض أسعار الفائدة، قد يضطر إلى رفعها عدة مرات لإظهار جديته في كبح التضخم الذي تفاقم بفعل حرب إيران، والارتفاع الناتج في أسعار الطاقة.

وقال كالفن تسي، رئيس الاستراتيجية والاقتصاد الأميركي لدى «بي إن بي باريبا»، إن البنك «يشكك إلى حد ما في أن رفع الفائدة مرة واحدة، أو حتى مرتين، سيكون كافياً لاستعادة مصداقية (الفيدرالي) لدى الأسواق؛ خصوصاً بعدما فقد البنك بعضاً من هذه المصداقية».

الين يختبر مساراً صاعداً

ويشكِّل الين أحد أبرز الاستثناءات من حالة الاستقرار النسبي في أسواق العملات؛ إذ يُتوقع أن يكون لقرار «الفيدرالي» تأثير كبير على مساره.

ويشهد الين أحد أقوى موجات التعافي منذ أشهر، مدعوماً بتحول التوقعات نحو سياسة أكثر تشدداً لأسعار الفائدة اليابانية، إلى جانب الحديث عن تدخل مشترك من اليابان والولايات المتحدة، وتوقعات بإعادة مستثمرين يابانيين أموالهم إلى الداخل.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة يوم الجمعة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، كما تسعِّر زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية يناير (كانون الثاني).

وقال ديفيد إيه. ماير، الاقتصادي لدى «جوليوس باير»، في مذكرة بحثية، إن مسار الين سيظل يعتمد بدرجة كبيرة على فروق أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنك عدَّل أخيراً توقعاته لسعر الدولار مقابل الين إلى 155 يناً، في ظل تشككه في قدرة البنك المركزي الياباني على مواكبة وتيرة التشديد النقدي التي تسعِّرها الأسواق حالياً؛ مشيراً إلى استمرار حالة عدم اليقين، بما في ذلك التفضيل السياسي لأسعار الفائدة المنخفضة في ظل التوسع المالي المستمر.

ومن بين العملات الآسيوية الأخرى، ارتفع الوون الكوري الجنوبي بأكثر من 15 في المائة أمام الدولار منذ نهاية يونيو (حزيران)، مدعوماً بتدفقات رأس المال العائدة إلى البلاد، والأرباح التي حققتها شركات تصنيع الرقائق الكبرى.

أما اليوان الصيني، فقَدْ فَقَدَ زخماً بعد موجة صعود طويلة قرب مستوى 6.71 مقابل الدولار، ولكنه حافظ على مكاسبه رغم اتساع الفارق بين انخفاض عوائد السندات الصينية وأسعار الفائدة في الاقتصادات الأخرى.