يبلغ عمر تجربته مع الرحابنة نحو 14 عاماً، إذ كان واحداً من نجوم الرقص في مسرحهم. أما في برنامج الهواة «أراب غوت تالنت» فوصل ألبير بويادجيان مرحلة النهائيات في عام 2010، وأكمل مشواره في حصد التجارب الواحدة تلو الأخرى وصولاً إلى برنامج «ستار أكاديمي» في عام 2015. «صرت أعطي فيه حصصاً حول كيفية التفاعل مع الموسيقى. وكانت تشمل هذه الصفوف كيفية الوقوف على المسرح والتعامل مع الخشبة». أما القاعدة الذهبية التي يتبعها مع طلابه في هذا الخصوص فتتمثل بالابتسامة «على الفنان أن تحمل إطلالته على المسرح ومنذ اللحظة الأولى الابتسامة العريضة من القلب. فالفن يعني الفرح وإذا لم يكن الفنان يعي طبيعة مهمته وهي نشر السعادة على من حوله فإنه يفشل».
هذا هو باختصار مشوار تجارب الفنان ألبير بويادجيان. وقد توجه مؤخرا إلى مهنة الإنتاج الموسيقي، فصار في استطاعته صناعة نجوم فن بعد أن يختار ما يناسبهم من ألحان وكلام أغنيات، فيقدمهم بالصورة الفنية التي تليق بصوتهم وبحضورهم.

ومؤخرا أصدر أغنية «لا جوا» (la joie) وتعني الفرح بالفرنسية، بمشاركة الفنان الجزائري الشاب مجيد. وهي أغنية إيقاعية راقصة من تلحينه وتأليفه بالفرنسية، والشاب مجيد تولى كتابة كلماتها بالعربية. ويشير بويادجيان إلى أنه قطع مراحل عدة كي يصل إلى ما هو عليه اليوم كمنتج موسيقي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المهنة ليست رائجة كثيراً في لبنان. وهناك عدد قليل من المنتجين الموسيقيين، ويأتي في مقدمهم أسامة الرحباني».
ويتابع في سياق حديثه: «ليس كل من أطلق على نفسه اسم منتج موسيقي يستحق هذا اللقب. فهي مهنة صعبة وتتطلب خلفية فنية غنية ولا سيما بالموسيقى. وكلما غب صاحبها من تجارب نجح أكثر في عمله».
عمل بويادجيان وهو عازف إيقاع شهير في مجال التلحين والتوزيع الموسيقي في لبنان وخارجه من بلاد الهند وتونس والجزائر وصولاً إلى موطنه الأم أرمينيا «انتظرت حتى اليوم لأقوم بمهمة المنتج الموسيقي. مشيت عكس التيار وصقلت خبراتي إلى آخر حد، قبل أن أدخل عالم الـ«ديجيتال».
في أغنية «لا جوا» نثر بويادجيان أجواء إيجابية بألحانها وكلماتها وحتى بعملية تصويرها فيديو كليب «عندما ألفتها كانت فترة الجائحة وكتبتها بالفرنسية وأحببت أن أدمجها بالعربية. فهي بذلك يمكنها الانتشار في لبنان والمنطقة والعالم. إنها تشبهني لأنني باحث دائم عن الفرح والطاقة الحيوية. فهو برأيي المفتاح الأساسي للتقدم والنجاح وسلاح فعال لنعبر معه إلى العالم. وخلال الجائحة شعرنا بالإحباط وأصبنا بالشلل التام. وتوقفت الأمسيات الموسيقية والحفلات والمناسبات. فترجمت معها مشاعري الإيجابية بالرغم من كل شيء. ومعها انتقلت من العزف إلى الإنتاج الموسيقي».
يقول بويادجيان إن الإنتاج الموسيقي هو بمثابة تراكم تجارب. «تجارب حياة ومسرح وفنون وسفر وعزف على الآلات الموسيقية. وإلا لما عرف المنتج تحديد وجهة الفنان الذي يتعاون معه».

ولا ينسى أن يذكر المصاعب الجمة التي واجهها لتحقيق هدفه «لقد ضحيت بأمور كثيرة من أجل التفرغ لهذه المهنة. وانزويت مع نفسي تاركا عائلتي خلفي، وإلا لما استطعت التركيز على أهدافي. فواصلت العمل ليلا ونهارا كي أحدد وجهاتي وأدخل عالم الإبداع».
وعن سبب اختياره الشاب مجيد كي يتعاون معه في أول عمل غنائي له يقول: «كنت أنوي التعاون فيها مع الشاب خالد وهو عمّ الشاب مجيد. ولكنني استدركت بأنه ينتمي إلى جيل أكبر مني. ففضلت التعاون مع فنان من جيلي. الشاب مجيد سبق وتعرفت إليه خلال وجوده في لبنان ومشاركته في حفلات الـ«ميوزك هول». وفي إحدى المرات سمعت الشاب خالد يؤكد أنه لا يحب مساعدة مجيد كي لا يقال إنه فضل قريبا له على موهوب لا يعرفه. فاستفزني هذا الكلام وقررت أن أقوم أنا شخصيا بهذه الخطوة وأمسك بيد الشاب مجيد. وأتمنى أن نكمل معا في مشوار فني طويل».
يؤكد بويادجيان أن هذه الأغنية هي بمثابة «نشيد فرح» وعلامة فارقة في مشواره الفني. «ستبقى معي حتى آخر نفس لأنها تحكي عن الفرح وتحمل رسالة أمل. وهما عنصران أساسيان من عناصر الحياة، وتحاكي كل من يسمعها في منطقتنا العربية والغرب».
تم تصوير أغنية «لاجوا» في منطقة الكرنتينا في بيروت بإدارة المخرج سيرج مجدلاني «عندما صدرت الأغنية اعتقد البعض أني صورتها خارج لبنان في كولومبيا وكوبا والأرجنتين أو البرتغال. ولكننا اخترنا منطقة الكرنتينا الشعبية والفقيرة كموقع تصوير. فرغبنا من خلالها أن نؤكد أن الفرح لا يوجد مكان خاص به. فيمكن أن يتواجد عند الفقراء كما عند الأغنياء. وفي المنازل البسيطة والمتواضعة كما في المنازل الفخمة. فلا هوية له وليس له مكان محدد يستطيع أن يولد فيه دون غيره. كما أردناه إشارة إلى بيروت التي لا تموت إذ صورناه بين عمارات مدمرة وشوارع وأزقة ضيقة. وشاءت الصدف أن يحمل المخرج نفس توجهاتي في هذا المجال. فنجح في ترجمة الأغنية بالقالب الذي تصورناه ورسمناه معا».
حصدت «لا جوا» المليوني مشاهدة منذ إصدارها حتى اليوم وهي متوفرة على جميع التطبيقات الموسيقية. ويعود إنتاج كليب الأغنية إلى شركة «جي ميوزك»، وتولت شركة «بيليف» توزيعها على جميع المنصات الرقمية.
ويختم بويادجيان متحدثا عن تجربته مع الرحابنة: «إنهم بمثابة مدرسة فنية بحد ذاتها ولا سيما في المسرح. فموضوعاتهم الوطنية تحمل رسائل كثيرة من اجتماعية وسياسية وتراثية وغيرها. وهنا لا بد من التنويه بأن مسرح الرحابنة يزودك بالأخلاقيات. فالفن من دون تربية وحسن أخلاق لا ينفع. وهذه العناصر توازي بأهميتها الإبداع والموسيقى عند الفنان».


