ألبير بويادجيان لـ«الشرق الأوسط»: المنتج الموسيقي تلزمه خبرات متراكمة

يملك تجارب غنية مع الرحابنة وفي «أراب غوت تالنت»

«لا جوا» هو اسم الأغنية التي أطلقها بويادجيان مع الشاب مجيد (ألبير بويادجيان)



يعتبر بويادجيان الأخلاقيات من ركائز مهنة الفنان (ألبير بويادجيان)
«لا جوا» هو اسم الأغنية التي أطلقها بويادجيان مع الشاب مجيد (ألبير بويادجيان) يعتبر بويادجيان الأخلاقيات من ركائز مهنة الفنان (ألبير بويادجيان)
TT

ألبير بويادجيان لـ«الشرق الأوسط»: المنتج الموسيقي تلزمه خبرات متراكمة

«لا جوا» هو اسم الأغنية التي أطلقها بويادجيان مع الشاب مجيد (ألبير بويادجيان)



يعتبر بويادجيان الأخلاقيات من ركائز مهنة الفنان (ألبير بويادجيان)
«لا جوا» هو اسم الأغنية التي أطلقها بويادجيان مع الشاب مجيد (ألبير بويادجيان) يعتبر بويادجيان الأخلاقيات من ركائز مهنة الفنان (ألبير بويادجيان)

يبلغ عمر تجربته مع الرحابنة نحو 14 عاماً، إذ كان واحداً من نجوم الرقص في مسرحهم. أما في برنامج الهواة «أراب غوت تالنت» فوصل ألبير بويادجيان مرحلة النهائيات في عام 2010، وأكمل مشواره في حصد التجارب الواحدة تلو الأخرى وصولاً إلى برنامج «ستار أكاديمي» في عام 2015. «صرت أعطي فيه حصصاً حول كيفية التفاعل مع الموسيقى. وكانت تشمل هذه الصفوف كيفية الوقوف على المسرح والتعامل مع الخشبة». أما القاعدة الذهبية التي يتبعها مع طلابه في هذا الخصوص فتتمثل بالابتسامة «على الفنان أن تحمل إطلالته على المسرح ومنذ اللحظة الأولى الابتسامة العريضة من القلب. فالفن يعني الفرح وإذا لم يكن الفنان يعي طبيعة مهمته وهي نشر السعادة على من حوله فإنه يفشل».

هذا هو باختصار مشوار تجارب الفنان ألبير بويادجيان. وقد توجه مؤخرا إلى مهنة الإنتاج الموسيقي، فصار في استطاعته صناعة نجوم فن بعد أن يختار ما يناسبهم من ألحان وكلام أغنيات، فيقدمهم بالصورة الفنية التي تليق بصوتهم وبحضورهم.

مع الفنان الشاب مجيد في أغنية «لا جوا» (ألبير بويادجيان)

ومؤخرا أصدر أغنية «لا جوا» (la joie) وتعني الفرح بالفرنسية، بمشاركة الفنان الجزائري الشاب مجيد. وهي أغنية إيقاعية راقصة من تلحينه وتأليفه بالفرنسية، والشاب مجيد تولى كتابة كلماتها بالعربية. ويشير بويادجيان إلى أنه قطع مراحل عدة كي يصل إلى ما هو عليه اليوم كمنتج موسيقي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المهنة ليست رائجة كثيراً في لبنان. وهناك عدد قليل من المنتجين الموسيقيين، ويأتي في مقدمهم أسامة الرحباني».

ويتابع في سياق حديثه: «ليس كل من أطلق على نفسه اسم منتج موسيقي يستحق هذا اللقب. فهي مهنة صعبة وتتطلب خلفية فنية غنية ولا سيما بالموسيقى. وكلما غب صاحبها من تجارب نجح أكثر في عمله».

عمل بويادجيان وهو عازف إيقاع شهير في مجال التلحين والتوزيع الموسيقي في لبنان وخارجه من بلاد الهند وتونس والجزائر وصولاً إلى موطنه الأم أرمينيا «انتظرت حتى اليوم لأقوم بمهمة المنتج الموسيقي. مشيت عكس التيار وصقلت خبراتي إلى آخر حد، قبل أن أدخل عالم الـ«ديجيتال».

في أغنية «لا جوا» نثر بويادجيان أجواء إيجابية بألحانها وكلماتها وحتى بعملية تصويرها فيديو كليب «عندما ألفتها كانت فترة الجائحة وكتبتها بالفرنسية وأحببت أن أدمجها بالعربية. فهي بذلك يمكنها الانتشار في لبنان والمنطقة والعالم. إنها تشبهني لأنني باحث دائم عن الفرح والطاقة الحيوية. فهو برأيي المفتاح الأساسي للتقدم والنجاح وسلاح فعال لنعبر معه إلى العالم. وخلال الجائحة شعرنا بالإحباط وأصبنا بالشلل التام. وتوقفت الأمسيات الموسيقية والحفلات والمناسبات. فترجمت معها مشاعري الإيجابية بالرغم من كل شيء. ومعها انتقلت من العزف إلى الإنتاج الموسيقي».

يقول بويادجيان إن الإنتاج الموسيقي هو بمثابة تراكم تجارب. «تجارب حياة ومسرح وفنون وسفر وعزف على الآلات الموسيقية. وإلا لما عرف المنتج تحديد وجهة الفنان الذي يتعاون معه».

يعتبر بويادجيان الأخلاقيات من ركائز مهنة الفنان (ألبير بويادجيان)

ولا ينسى أن يذكر المصاعب الجمة التي واجهها لتحقيق هدفه «لقد ضحيت بأمور كثيرة من أجل التفرغ لهذه المهنة. وانزويت مع نفسي تاركا عائلتي خلفي، وإلا لما استطعت التركيز على أهدافي. فواصلت العمل ليلا ونهارا كي أحدد وجهاتي وأدخل عالم الإبداع».

وعن سبب اختياره الشاب مجيد كي يتعاون معه في أول عمل غنائي له يقول: «كنت أنوي التعاون فيها مع الشاب خالد وهو عمّ الشاب مجيد. ولكنني استدركت بأنه ينتمي إلى جيل أكبر مني. ففضلت التعاون مع فنان من جيلي. الشاب مجيد سبق وتعرفت إليه خلال وجوده في لبنان ومشاركته في حفلات الـ«ميوزك هول». وفي إحدى المرات سمعت الشاب خالد يؤكد أنه لا يحب مساعدة مجيد كي لا يقال إنه فضل قريبا له على موهوب لا يعرفه. فاستفزني هذا الكلام وقررت أن أقوم أنا شخصيا بهذه الخطوة وأمسك بيد الشاب مجيد. وأتمنى أن نكمل معا في مشوار فني طويل».

يؤكد بويادجيان أن هذه الأغنية هي بمثابة «نشيد فرح» وعلامة فارقة في مشواره الفني. «ستبقى معي حتى آخر نفس لأنها تحكي عن الفرح وتحمل رسالة أمل. وهما عنصران أساسيان من عناصر الحياة، وتحاكي كل من يسمعها في منطقتنا العربية والغرب».

تم تصوير أغنية «لاجوا» في منطقة الكرنتينا في بيروت بإدارة المخرج سيرج مجدلاني «عندما صدرت الأغنية اعتقد البعض أني صورتها خارج لبنان في كولومبيا وكوبا والأرجنتين أو البرتغال. ولكننا اخترنا منطقة الكرنتينا الشعبية والفقيرة كموقع تصوير. فرغبنا من خلالها أن نؤكد أن الفرح لا يوجد مكان خاص به. فيمكن أن يتواجد عند الفقراء كما عند الأغنياء. وفي المنازل البسيطة والمتواضعة كما في المنازل الفخمة. فلا هوية له وليس له مكان محدد يستطيع أن يولد فيه دون غيره. كما أردناه إشارة إلى بيروت التي لا تموت إذ صورناه بين عمارات مدمرة وشوارع وأزقة ضيقة. وشاءت الصدف أن يحمل المخرج نفس توجهاتي في هذا المجال. فنجح في ترجمة الأغنية بالقالب الذي تصورناه ورسمناه معا».

حصدت «لا جوا» المليوني مشاهدة منذ إصدارها حتى اليوم وهي متوفرة على جميع التطبيقات الموسيقية. ويعود إنتاج كليب الأغنية إلى شركة «جي ميوزك»، وتولت شركة «بيليف» توزيعها على جميع المنصات الرقمية.

ويختم بويادجيان متحدثا عن تجربته مع الرحابنة: «إنهم بمثابة مدرسة فنية بحد ذاتها ولا سيما في المسرح. فموضوعاتهم الوطنية تحمل رسائل كثيرة من اجتماعية وسياسية وتراثية وغيرها. وهنا لا بد من التنويه بأن مسرح الرحابنة يزودك بالأخلاقيات. فالفن من دون تربية وحسن أخلاق لا ينفع. وهذه العناصر توازي بأهميتها الإبداع والموسيقى عند الفنان».


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.


ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
TT

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

في ظل تزايد الضغوط الأكاديمية التي يواجهها الأطفال في مراحل مبكرة من حياتهم الدراسية، لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد. فالتعامل غير السليم مع هذا النوع من القلق لا يؤثر فقط على الأداء الدراسي، بل قد يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية، واختيارات المستقبل، وحتى القدرة على تحقيق النجاح في مرحلة البلوغ.

وتشير الأبحاث إلى أن القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب، وفقاً لما أورده موقع «سي إن بي سي».

وتوضح المختصة النفسية السريرية، ترام هوينه، أن مساعدة الآباء لأبنائهم على تعلم كيفية إدارة هذا النوع من التوتر (الذي يُعرف أحيانًا بـ«قلق الاختبار») يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائجهم الدراسية، كما يمنحهم أساساً نفسياً صحياً يساعدهم على أن يصبحوا بالغين أكثر توازناً ونجاحاً.

وتضيف هوينه، مؤسسة مركز "Prep4mance" في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية، المتخصص في معالجة قلق الطلاب المرتبط بالاختبارات، أن ترك هذا القلق دون تدخل قد تكون له تبعات واسعة، إذ «يؤثر على ثقة الأطفال بأنفسهم، وكفاءتهم الأكاديمية، وحتى على قراراتهم المتعلقة باختيار المقررات الدراسية والجامعة التي سيتقدمون إليها». وتتابع: «كل ذلك ينعكس في نهاية المطاف على صحتهم النفسية ومساراتهم المهنية».

وقد يبدأ هذا النوع من القلق في سن مبكرة، إذ يمكن أن يظهر لدى الأطفال منذ الصف الثالث. وتشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 40 في المائة من الطلاب يعانون من شكل من أشكال قلق الاختبار. وتذكر هوينه مثالًا لطالبة في المرحلة الإعدادية تعاني من قلق شديد خشية أن تؤثر درجة منخفضة في أحد الاختبارات على فرصها في الالتحاق بجامعة مرموقة.

ومع التقدم في العمر، غالباً ما تتفاقم هذه المشكلة، خصوصاً مع اشتداد المنافسة على القبول الجامعي.

وتوضح هوينه أن ترسّخ فكرة الفشل في ذهن الطالب قد يؤدي إلى حلقة مفرغة من القلق، قائلة: «كلما اعتقدت أنك ضعيف في الاختبارات، زاد اقتناعك بهذه الفكرة. ومع كل تجربة سلبية، يتفاقم الشعور، وتبدأ في توقع نتائج أسوأ في المرات اللاحقة».

وتشير إلى أن استجابات الأطفال لهذا القلق تختلف؛ فبعضهم قد «ينغلق تماماً» ويعجز عن الأداء أثناء الاختبار، بينما يلجأ آخرون إلى أساليب تجنبية، مثل عدم الدراسة، أو الابتعاد عن المواد الصعبة، أو حتى التغيب عن المدرسة في أيام الاختبارات.

وتحذر هوينه من الاعتقاد الشائع لدى بعض الآباء بأن هذه المشكلة ستزول مع مرور الوقت، مؤكدة أن ذلك «غير صحيح». ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن القلق غير المُعالج في الطفولة قد يستمر إلى مرحلة البلوغ، حيث يمكن أن يؤثر على الأداء الوظيفي والقدرة على تحقيق الأهداف المهنية.

في المقابل، تؤكد هوينه أن تعليم الأطفال مهارات إدارة التوتر يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً؛ إذ «نلاحظ تحسناً في ثقتهم الأكاديمية، وارتفاعاً في مستوى تقديرهم لذاتهم، إضافة إلى زيادة قدرتهم على التكيُّف مع الضغوط».

وتختتم بالإشارة إلى أهمية الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية، مثل فقدان الشهية، أو اضطرابات النوم، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تُسعد الطفل، معتبرة أن هذه المؤشرات قد تعني أن «مخاوفه أصبحت طاغية»، وهو ما يستدعي اللجوء إلى مختص في الصحة النفسية للحصول على الدعم المناسب.


اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
TT

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

توصل فريق من علماء الفلك بقيادة إليزابيث ماثيوز في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك (MPIA) إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية، ويُدعى إبسيلون إندي أب.

ووفق دراستهم، يُسلط الاكتشاف الجديد الضوء على قصور معظم النماذج الفلكية الحالية لرصد أغلفة الكواكب الخارجية، كما يتوقع أن يكون لهذه الملاحظات آثارٌ أوسع على الأبحاث المتعلقة باكتشاف ودراسة الكواكب الخارجية.

ويأمل علماء الفلك، خلال العقود القليلة المقبلة، في رصد آثار للحياة على كوكب خارج المجموعة الشمسية. وقد مرّت هذه الأبحاث بمراحل عديدة في سبيل تحقيق هذا الهدف. في المرحلة الأولى من البحث، من عام 1995 وحتى عام 2022 تقريباً، انصبّ تركيز باحثي الكواكب الخارجية على اكتشاف المزيد منها، باستخدام أساليب غير مباشرة وفرت لهم معلومات حول كتل بعضها، وأقطار أخرى، وفي بعض الحالات حول كليهما.

ولكن عندما بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) العمل بكامل طاقته عام 2022، دخل البحث عن الكواكب الخارجية مرحلة ثانية: إذ توفرت معلومات عالية الجودة ومفصلة عن أغلفة العديد من تلك الكواكب.

تقول إليزابيث ماثيوز من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يُتيح لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي دراسة الكواكب الشبيهة بكوكب المشتري في نظامنا الشمسي بتفصيل دقيق».

استخدمت ماثيوز وزملاؤها جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI التابع لتلسكوب جيمس ويب الفضائي للحصول على صور مباشرة لكوكب إبسيلون إندي أب. وبحسب اصطلاحات تسمية الكواكب الخارجية، يشير هذا الاسم إلى أول كوكب يُكتشف يدور حول نجم إبسيلون إندي أب في كوكبة السند في سماء نصف الكرة الجنوبي.

كتلة أكبر من المشتري

ويقول بهافيش راجبوت، طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والذي ساهم في الدراسة: «يتمتع هذا الكوكب بكتلة أكبر بكثير من كتلة المشتري - إذ تُحدد الدراسة الجديدة كتلته بـ 7.6 ضعف كتلة المشتري - لكن قطره يُقارب قطر كوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية».

ويقع كوكب إبسيلون إندي أب، وهو كوكبٌ أضخم وأكثر دفئاً بقليل من كوكب المشتري، على بُعد أربعة أضعاف المسافة بينه وبين نجمه المركزي الذى يعد أقل ضخامة وأقل حرارة من شمسنا. ونتيجةً لذلك، فإن درجة حرارة سطح إبسيلون إندي أب منخفضة جداً، حيث تتراوح بين 200 و300 كلفن (بين -70 و+20 درجة مئوية). وعلى مدى مليارات السنين القادمة، سيبرد إبسيلون إندي أب تدريجياً، ليصبح في النهاية أبرد من المشتري.

واستخدم علماء الفلك جهاز الكورونوغراف الخاص بكاميرا MIRI لحجب ضوء النجم المركزي، الذي كان سيطغى على ضوء الكوكب الخافت. ثم التقطوا صورةً عبر مرشحٍ خاص جداً: 11.3 ميكرومتر.

أدلة مفاجئة على وجود السحب

بالنسبة لكوكب المشتري، يهيمن كل من غاز الأمونيا وسحب الأمونيا على الطبقات العليا من الغلاف الجوي المرئية في عمليات الرصد. ونظراً لخصائصه، كان يُعتقد أن نجم إبسيلون إندي أب يحتوي على كميات هائلة من غاز الأمونيا أيضاً، وإن لم يكن يحتوي على سحب أمونيا. والمثير للدهشة أن المقارنة الضوئية أظهرت كمية أمونيا أقل من المتوقع. وأفضل تفسير توصلت إليه ماثيوز وزملاؤها لهذا النقص هو وجود سحب كثيفة ولكنها غير منتظمة من جليد الماء، تشبه السحب الرقيقة عالية الارتفاع في الغلاف الجوي للأرض - وهو تعقيد غير متوقع!

ويقول جيمس مانغ من جامعة تكساس الأميركية في أوستن، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إنها مشكلة رائعة، وتدل على التقدم الهائل الذي نحرزه بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي. ما كان يبدو مستحيلاً رصده أصبح الآن في متناول أيدينا، مما يسمح لنا بدراسة بنية هذه الأغلفة الجوية، بما في ذلك وجود السحب. وهذا يكشف عن طبقات جديدة من التعقيد بدأت نماذجنا الآن في رصدها، ويفتح الباب أمام توصيف أكثر تفصيلاً لهذه العوالم الباردة والبعيدة».