إدفارت مونك الأقل قلقاً في معرض بشيكاغو

يلقي ضوءاً جديداً على العالم المضطرب للفنان

لوحة شخصية 1926 (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)
لوحة شخصية 1926 (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)
TT

إدفارت مونك الأقل قلقاً في معرض بشيكاغو

لوحة شخصية 1926 (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)
لوحة شخصية 1926 (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)

يُعد معرض أعمال الرسام والطبّاع النرويجي إدفارت مونك في معهد كلارك للفنون بشيكاغو عرضاً ممتعاً. ممتع رغم كل شيء. النوع المثير الذي يأتي من رؤية رسام حديث وبارز في ضوء جديد أوسع ونابض بالحياة. هذا هو الإنجاز الذي حققه المعرض الذي يستضيفه معهد كلارك الفخم، والذي يحمل عنوان «إدفارت مونك: الأرض المرتجة».

«فتيات على الجسر» لإدفارت مونك (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)

الفنان الذي نراه هنا من خلال لوحاته الـ47 والكثير من المطبوعات تقريباً في هذا المعرض ليس فقط عرّاب التعبيرية التصويرية. كما أنه ليس الرسام العصبي المدمن للوحة «الصرخة» لعام 1893 -وهو عمل فني ثوري، وفي الوقت الحالي، هي أحد مكونات الثقافة الشعبية. وهو ليس مونك الذي كان يُنظر إليه عادةً كطبّاع بارع ومبتكر، ولكنه فُقد أثره كرسام ودخل في انحدار بعد أن تعافى من انهيار عصبي.

يعتمد هذا المعرض، وهو الأول من نوعه في الولايات المتحدة، نهجاً جديداً من خلال التركيز على استخدام مونك للمناظر الطبيعية -سواء موضوعاً أساسياً أو خلفية- ودور الطبيعة منبعاً بصرياً وعاطفياً وفلسفياً لعمله. ومن دون الكثير من الضجيج، فإن المعروضات تعطي مساحة متساوية لمونك مبكراً ومتأخراً، ويظهر من خلالها شعور جديد من الاتساق، والغريب أنها تعتمد على القلق نفسه. رفض مونك الركون للسكون؛ ويمكن لحركته المستمرة أن تُعيد إلى الأذهان أعمال سيغمار بولكه، الفنان الألماني الجوّال العظيم لفترة ما بعد الحرب.

رجال يحفرون مع حصان وعربة (Muchmuseet/Sevin Nadersen)

نُظم معرض «الأرض المرتجة» بواسطة جاي كلارك، أمينة المطبوعات والرسومات في معهد شيكاغو للفنون. وقد تعاونت مع الكاتبة ترين أوتي باك نيلسن في متحف مونك في أوسلو، النرويج، ومع جيل لويد، الأمينة المستقلة ذات الصلة بهذا المشروع، مع مُتحف باربيريني في بوتسدام، ألمانيا، حيث سوف يُعرض في فصلي الشتاء والربيع القادمين.

يستفيد المعرض من الترتيب الموضوعي، في ستة أقسام، بدءاً من «في الغابة» إلى «الأماكن المختارة». وتشمل جميعها تقريباً لوحات مبكرة ومتأخرة، فضلاً عن المطبوعات. ويمكن للزائر مقارنة التواريخ، والمواضيع، والوسائط، إضافةً إلى التعديلات في الأسلوب، من الأكاديمي الفضفاض إلى الارتجالية اللافتة للنظر، وحتى التجريدية. وتتراوح اللوحة نفسها من سُمك الألوان إلى طبقات اللون الخفيفة. كل هذا يسهم في جعل مونك أكثر حيوية وأهمية كرسام، ناهيكم بكونه رساماً مُلَوِّناً.

الغابة الخيالية (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)

القسم الافتتاحي، «في الغابة»، يتقافز بكم بقوة بين درجات مختلفة الألوان. الأول هو المشهد الطبيعي الوردي الداكن النابض بالحياة مع المناظر الخضراء في لوحة «من ثورينغروالد» لعام 1905، إن لوحة «غابة ألم في الربيع» (1923) القاسية تترجم التوتر العاطفي إلى جذوع مجوفة ملتوية من الأفرع والأطراف المُحكمة، والمجهدة صوب الأعلى. ويبدو كل شيء متحركاً في «الغابة السحرية» (1919 - 1925)، التي يتقدم تكوينها عبر أشكال مفعمة بالحيوية ومثيرة للقلق، تُحدد طريقاً وأشجاراً وسماء زرقاء حيث تتساقط الأغصان السوداء الرقيقة على صفحة السحب البيضاء. وتحدق الأشكال السطحية الهزيلة المستمدة من الرياح للأم وطفلتها في دهشة، أو رهبة، من الحافة السفلية.

شجرة تفاح في الحديقة (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS-Muchmuseet)

على النقيض، يكشف قسم «المناظر الطبيعية المزروعة» عن أن الواقعية لدى مونش يمكن أن تصير شاملة عندما يتحول إلى حيوانات المزارع، مثل الخيول. لكن لوحة «حرث الربيع» (1916) تُعيد النظر في منظر خلابي من الألوان الوردية توازنها النغمات النارية والزرقاء لزوج من الخيول الصغيرة الأشبه بلعب الأطفال. ويشير الكثير من اللوحات إلى أن أشجار التفاح نادراً ما أخفقت مع مونش. في لوحة «فتاة تحت شجرة التفاح» (1904)، تستمر معالجته التعبيرية نسبياً للمشهد حتى قمة الشجرة، التي يبدو أنها تتحور إلى فورة سريالية من اللون الأخضر الزلق.

تمتد اللوحات الست من «العاصفة والثلج» على مدى ثلاثة عقود، وتشكل الجزء الأصغر والأكثر مثالية في المعرض. مثل «الغابة السحرية»، غالباً ما يكون الطقس عنصراً نشطاً هنا، كما هو الحال بالنسبة إلى اللون الأزرق الرقيق العميق، الممزوج بالأبيض الثلجي، الذي يتميز به الشفق القطبي للشتاء الممتد في النرويج. ويُتوج المعرض بلوحة «الليلة النجمانيّة» (1922 - 1924)، وهي واحدة من آخر الإصدارات من تيمة متكررة. وهي تشتمل على ظله وهو ينظر نحو أضواء أوسلو تحت النجوم، من سلالم منزله على مشارف المدينة.

ليلة مرصعة بالنجوم (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS-Muchmuseet)

تهيمن لوحات مونك المبكرة والالتياع الفاتن على قسم «على الشاطئ». تطرح لوحة «ضوء القمر» (1895) الأساسيات: التكوين البسيط للأرض، والشاطئ، والمياه، والسماء، والقمر الذي يخترق انعكاسه العمودي عبرها كلها. تُقرب لوحة «ليلة الصيف على الشاطئ» (1902 - 1903) المشهد لمزيد من التفاصيل، لا سيما في تكتلات من الصخور الوردية ثم تلك المغطاة بالطحالب. في لوحة «الشاطئ» (1904) -على مرأى من الجمهور في هذا البلد للمرة الأولى- الصخور أكبر وأقرب، كل منها يعرض تكوينات مختلفة من ألوان الباستيل. تبدو جميعها حية، وبعضها يشبه الوجوه. لكن الارتجالات المفتوحة للتعبيرية التجريدية تتبادر إلى الأذهان كذلك.

القسم الأقل إثارة للاهتمام هو «دورات الطبيعة»، لكن سوف تجد هنا ليثوغراف (مطبوعة حجرية) من لوحة «الصرخة» ترجع لعام 1895 -الصورة المستوحاة، كما قال، «صرخة الطبيعة». في الجوهر، فإنها تُطلق انخراط مونك في المناظر الطبيعية بجلبة واضحة، وذلك باستخدام الجسر الذي ينحسر سريعاً لاستحضار الصوت الذي يتلاشى بصرياً في الزمان والمكان. وبمثل القدر من الأهمية تأتي لوحة «الشمس» (1912)، في دويّ آخر يصوّر بزوغاً بصرياً خيالياً من النور الساطع ضمن كتلة متألقة من الأقواس والنقاط والشرطات التي تتحرك من اللون الباهت إلى الآخر النابض بالحياة. سطحه الملموس يمنح التصوف صلابة ترابية.

فتاة تحت شجرة التفاح (أرتيستس رايتس سوسياتي ARS)

أخيراً، تركز لوحة «الأماكن المختارة» على تصوير مونك أماكن محددة. اللوحة الأكثر لفتاً للنظر هنا هي «الموجات»، وهي ببساطة سلسلة من أشرطة أفقية ذات الفتحات العرضية المتقاطعة سريعاً باللون الأخضر الهادئ، والأزرق، والأرجواني التي تُشاهد هنا للمرة الأولى أيضاً.

يعود تاريخ هذه اللوحة إلى عام 1908، وهي واحدة من أكثر اللوحات التجريدية في عصره. مع ذلك، وفي الجوار، هناك ثلاث لوحات أخرى من نفس العام، تعرّض اللون الأزرق فيها إلى الانضغاط عبر الفتحات المتقاطعة ليخدم تصوير السماء والبحر خلف التصاميم التقليدية الصارخة لرجال أقوياء مجردين. لم تكن لدى مونش أي نية في التزام السكون، وهذا ما يجعله رساماً ملائماً لعصرنا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (ماراثون بيروت)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «ماراثون بيروت» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.