الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

المؤلف والمنتِج جان ماري رياشي: أداة جيدة في يد المحترفين وهدّامة في يد الطارئين على المهنة

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)

فيروز تغنّي «يا مرايتي» لإليسا... «أمنتك الله» لعبّاس إبراهيم و«إنت معلم» لسعد لمجرّد يؤدّيها الفنان محمد عبده... أصالة تقدّم «أسعد واحدة» بصوتها... نانسي عجرم وإليسا تلتقيان في ديو وتقدّمان مجموعة من أغاني السيدة فيروز... هذا جزء صغير من عناوين لفيديوهات تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة «تيك توك» وموقع «يوتيوب».

@filmz_clipz

تجربة الذكاء الاصطناعي أغنية يامرايتي ل إليسا التجربه الأولى ل فيروز Part 1 #اغاني_ذكاء_اصطناعي #ذكاء_اصطناعي #ذكاء_الإصطناعي #القاهرة #المغرب #تونس #اغاني#ai #يامرياتي #إليسا #موسيقى #فيروز #فيروزيات #فيروزيات_الصباح #ملكة_الإحساس #سويسرا_الشرق #عمرو_دياب #الهضبة #got #explore #بيروت #الرياض #رومنسي #رومنسيه #lebanon #beirut #lebanese #lebanon #lebanon #lebanesetiktok tiktok #لبنان #صور #احلام #السعودية #الكويت #البحرين #اصاله #مصر #مصري #موسيقى #أغاني #ترند #عمان #الامارات #music #dancer #عراقي #الهضبه #eminem #2pac #ai_clips

original sound - AI & Filmz

لا شيء حقيقياً في تلك الفيديوهات؛ لم يجتمع الفنانون في ديوهات ولم يستعيروا من أرشيف زملائهم، فالأصوات مركّبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن خلال مواقع إلكترونية وتطبيقات موجودة بالمئات وبمتناول الجميع لتسهيل المهمة. يسحب هواة التكنولوجيا البصمة الصوتية لفنانٍ معيّن، ويركّبونها على ما يشاءون من أغانٍ لفنانين سواه.

حتى إن عدداً من تلك التركيبات الموسيقية المرتكزة إلى الذكاء الاصطناعي أعادت بعض الأصوات إلى الحياة ضمن أعمال جديدة، مثلما حصل مع عبد الحليم حافظ الذي انضمّ «افتراضياً» إلى عمرو دياب فغنّيا معاً «ما يتحكيش عليها»، والأمثلة لا تُحصى لتَكاثرِها خلال الأشهر القليلة الماضية.

صمت مطبق من الفنانين

ذهبت الأمور أبعد من إحياء الفنانين الراحلين صوتاً، فغنّت ريهانا «أبيك جنبي الليلة» لنوال الكويتيّة، فيما أدّت لانا دل راي «ذاك الغبي» لأصالة! يبقى أغرب من كل ما سبق، أن الفنانين لم يعترضوا على استخدام أصواتهم وأغانيهم في غير موضعها ومن دون استئذانهم ولا موافقتهم.

يفسّر المؤلّف والمنتج الموسيقي جان ماري رياشي صمت الفنانين حيال الموضوع، قائلاً: «أعتقد أنهم لم يأخذوا موقفاً علنياً بعد، لأن الأمور ما زالت في إطار التجارب، ولأن الأغاني المركّبة من أصواتهم بواسطة الذكاء الاصطناعي نوعيتها سيئة جداً». ويتساءل الفنان اللبناني في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «إلى مَن سيعترضون؟ وضدّ مَن سيشتكون؟ الذين يقفون خلف هذه الأعمال غالباً ما يكونون مجهولي الهويّة».

المؤلّف والمنتج الموسيقي اللبناني جان ماري رياشي (الشرق الأوسط)

ليست الحالة مختلفة في الغرب ولا أكثر انضباطاً، حيث استولى الذكاء الاصطناعي على أصوات معظم نجوم الأغنية الأميركية مثل مايكل جاكسون، وآريانا غراندي، وكانييه وست وغيرهم. بعد 14 سنة على وفاته، ها هو جاكسون يقدّم إحدى أغاني «ذا ويكند». أما الـDJ العالمي دافيد غيتا فقد استحضر صوت مغنّي الراب الشهير إمينيم في إحدى حفلاته بواسطة الذكاء الاصطناعي.

موقف منصات بث الموسيقى

إلا أن الديو الذي أحدث الضجة الأكبر عالمياً، فهو ذاك الذي جمع بين دريك وذا ويكند، تحت اسمٍ وهميّ هو «ghostwriter - الكاتب الشبح»، حيث نشر صانع محتوى مجهول أغنية سمّاها «Heart on my Sleeve»، وضمّت المغنيَين العالميين في ديو افتراضي يستنسخ صوتَيهما.

جمعت هذه الأغنية المركّبة 15 مليون مشاهدة على «تيك توك» و600 ألف استماع على منصة «سبوتيفاي»، إلى أن نجحت مجموعة «يونيفرسال» للموسيقى في حذفها من على المنصتين. والتزاماً منها بمكافحة هذا النوع من المحتوى، أعلنت منصة البث الموسيقي العالمية «سبوتيفاي» عن التزامها حذف جميع مقاطع الموسيقى المعتمدة على تجارب الذكاء الاصطناعي، والتأكد من عدم حصول أصحابها على مقابل مادي.

من جانبها، تؤكد مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منصة البث الموسيقي الرائدة في العالم العربي تعارض الاستخدام التعسّفي لأصوات الفنانين بهدف صناعة محتوى».

وتضيف أنهم في الشركة يبذلون ما في وسعهم لإزالة تلك الأغاني المركّبة. إلا أن كميد تلفت في المقابل إلى «زاوية أخرى تنظر من خلالها (أنغامي) إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى»، شارحةً أن المنصة تبحث دائماً عن طرق ووسائل تتيح أمام الفنانين استخدام أصواتهم مع الذكاء الاصطناعي لابتكار أغانٍ خاصة بهم، «الأمر الذي يدفع بالإنتاج الموسيقي وصناعة المحتوى إلى الأمام».

مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد (الشرق الأوسط)

«ترند بلاستيكية»

يضع جان ماري رياشي موجة الموسيقى والذكاء الاصطناعي في خانة «الترند البلاستيكية». لا يخشى من أن تتحوّل إلى العرف السائد، غير أنه لا يخفي قلقه من تعاطي شركات الإنتاج معها؛ «قد تفضّل شركات الإنتاج الـAI على الأعمال التي نتعب شهوراً في إعدادها. يغريهم ما هو أسرع وأقل كلفةً»، يقول رياشي.

الأولوية بالنسبة إليه هي لتصويب الأمور وعدم الانبهار بأمرٍ «لا شيء مبهراً فيه ولا يخترع البارود، بل يرتكز إلى داتا جمعها الإنسان على مرّ السنوات»، وفق تعبيره. ويعلّق رياشي: «الموسيقى في هذه المقاطع الصوتية والفيديوهات الرائجة ليست جميلة، وهي مجرّدة من الإحساس والذَوق، أما الأصوات فمصطنعة وrobotic».

وفي حديث مع شبكة «بي بي سي»، حذّر الفنان العالمي ستينغ من «معركة ستدور خلال السنوات المقبلة بين الذكاء الاصطناعي والمدافعين عن رأس المال البشري». إلا أن الملحّن والمغنّي البريطاني سرعان ما أوضح أن أدوات تلك التقنية الحديثة مفيدة، شرط أن يقودها البشر بالشكل الصحيح.

يتلاقى رأي ستينغ مع انطباع رياشي الذي يقول: «أنا كموسيقي صارت لديّ أداة جديدة وسريعة بين يديّ ولا يمكنني نكران وجودها. فعلى سبيل المثال، وبعد يوم متعب من العمل في الاستوديو، لا مانع من استشارة ChatGPT في اقتراح كلام أغنية أو مجموعة من الإيقاعات». لكن وفق رياشي، فإن هذا لا يعني استنساخ الأفكار، بل تحويلها بشكل فنّيّ.

يشدّد رياشي على ضرورة التمييز بين الذكاء الاصطناعي بيَد المؤلّفين والمنتجين الموسيقيين المحترفين، وفي هذه الحال يكون أداةً جيّدة، لكنه يتحوّل إلى أداة سيّئة وهدّامة عندما يقع في يد الطارئين على المهنة والذين لا موهبة لديهم، وفق تعبيره.

الذكاء الاصطناعي أداة جيدة في يد الموسيقيين المحترفين وسيّئة في يد مَن لا موهبة لديه (رويترز)

الـAI إلى الـGrammys

ظاهرة توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى هنا لتبقى، وهي باتت جزءاً من الأمر الواقع التكنولوجي. وما استخراج صوت مغنّي الـ«بيتلز» جون لينون من أحد تسجيلاته العائدة إلى سنة 1978، بهدف استخدامه في أغنية جديدة وأخيرة للفريق تصدر قريباً، سوى تأكيد على ذلك.

أمام هذا الواقع، يركّز جان ماري رياشي على أهمية «الدور التثقيفي الذي يجب أن يضطلع فيه الأهل والمدارس والموسيقيون أنفسهم، وواجبهم بأن يُسمعوا الأطفال والمراهقين موسيقى حقيقية، حتى تعتاد آذانهم على التمييز بين ما هو بلاستيكي وما هو حقيقي».

تداخل الذكاء الاصطناعي بالموسيقى صار أمراً واقعاً (أ.ف.ب)

في الحفل المقبل لتوزيع جوائز الـ«غراميز - Grammys» الموسيقية، لن يكون مستغرباً أن يفوز أحد تلك الإنتاجات الاصطناعية المركّبة بجائزة. فقد صرّح رئيس مجلس إدارة «غراميز» هارفي مايسون جونيور مؤخراً، بأن الموسيقى المبتكرة من عناصر الذكاء الاصطناعي مؤهّلة للمنافسة على الجوائز، شرط أن تكون من تأليفٍ بشريّ.


مقالات ذات صلة

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

الاقتصاد شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».