الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

المؤلف والمنتِج جان ماري رياشي: أداة جيدة في يد المحترفين وهدّامة في يد الطارئين على المهنة

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)

فيروز تغنّي «يا مرايتي» لإليسا... «أمنتك الله» لعبّاس إبراهيم و«إنت معلم» لسعد لمجرّد يؤدّيها الفنان محمد عبده... أصالة تقدّم «أسعد واحدة» بصوتها... نانسي عجرم وإليسا تلتقيان في ديو وتقدّمان مجموعة من أغاني السيدة فيروز... هذا جزء صغير من عناوين لفيديوهات تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة «تيك توك» وموقع «يوتيوب».

@filmz_clipz

تجربة الذكاء الاصطناعي أغنية يامرايتي ل إليسا التجربه الأولى ل فيروز Part 1 #اغاني_ذكاء_اصطناعي #ذكاء_اصطناعي #ذكاء_الإصطناعي #القاهرة #المغرب #تونس #اغاني#ai #يامرياتي #إليسا #موسيقى #فيروز #فيروزيات #فيروزيات_الصباح #ملكة_الإحساس #سويسرا_الشرق #عمرو_دياب #الهضبة #got #explore #بيروت #الرياض #رومنسي #رومنسيه #lebanon #beirut #lebanese #lebanon #lebanon #lebanesetiktok tiktok #لبنان #صور #احلام #السعودية #الكويت #البحرين #اصاله #مصر #مصري #موسيقى #أغاني #ترند #عمان #الامارات #music #dancer #عراقي #الهضبه #eminem #2pac #ai_clips

original sound - AI & Filmz

لا شيء حقيقياً في تلك الفيديوهات؛ لم يجتمع الفنانون في ديوهات ولم يستعيروا من أرشيف زملائهم، فالأصوات مركّبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن خلال مواقع إلكترونية وتطبيقات موجودة بالمئات وبمتناول الجميع لتسهيل المهمة. يسحب هواة التكنولوجيا البصمة الصوتية لفنانٍ معيّن، ويركّبونها على ما يشاءون من أغانٍ لفنانين سواه.

حتى إن عدداً من تلك التركيبات الموسيقية المرتكزة إلى الذكاء الاصطناعي أعادت بعض الأصوات إلى الحياة ضمن أعمال جديدة، مثلما حصل مع عبد الحليم حافظ الذي انضمّ «افتراضياً» إلى عمرو دياب فغنّيا معاً «ما يتحكيش عليها»، والأمثلة لا تُحصى لتَكاثرِها خلال الأشهر القليلة الماضية.

صمت مطبق من الفنانين

ذهبت الأمور أبعد من إحياء الفنانين الراحلين صوتاً، فغنّت ريهانا «أبيك جنبي الليلة» لنوال الكويتيّة، فيما أدّت لانا دل راي «ذاك الغبي» لأصالة! يبقى أغرب من كل ما سبق، أن الفنانين لم يعترضوا على استخدام أصواتهم وأغانيهم في غير موضعها ومن دون استئذانهم ولا موافقتهم.

يفسّر المؤلّف والمنتج الموسيقي جان ماري رياشي صمت الفنانين حيال الموضوع، قائلاً: «أعتقد أنهم لم يأخذوا موقفاً علنياً بعد، لأن الأمور ما زالت في إطار التجارب، ولأن الأغاني المركّبة من أصواتهم بواسطة الذكاء الاصطناعي نوعيتها سيئة جداً». ويتساءل الفنان اللبناني في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «إلى مَن سيعترضون؟ وضدّ مَن سيشتكون؟ الذين يقفون خلف هذه الأعمال غالباً ما يكونون مجهولي الهويّة».

المؤلّف والمنتج الموسيقي اللبناني جان ماري رياشي (الشرق الأوسط)

ليست الحالة مختلفة في الغرب ولا أكثر انضباطاً، حيث استولى الذكاء الاصطناعي على أصوات معظم نجوم الأغنية الأميركية مثل مايكل جاكسون، وآريانا غراندي، وكانييه وست وغيرهم. بعد 14 سنة على وفاته، ها هو جاكسون يقدّم إحدى أغاني «ذا ويكند». أما الـDJ العالمي دافيد غيتا فقد استحضر صوت مغنّي الراب الشهير إمينيم في إحدى حفلاته بواسطة الذكاء الاصطناعي.

موقف منصات بث الموسيقى

إلا أن الديو الذي أحدث الضجة الأكبر عالمياً، فهو ذاك الذي جمع بين دريك وذا ويكند، تحت اسمٍ وهميّ هو «ghostwriter - الكاتب الشبح»، حيث نشر صانع محتوى مجهول أغنية سمّاها «Heart on my Sleeve»، وضمّت المغنيَين العالميين في ديو افتراضي يستنسخ صوتَيهما.

جمعت هذه الأغنية المركّبة 15 مليون مشاهدة على «تيك توك» و600 ألف استماع على منصة «سبوتيفاي»، إلى أن نجحت مجموعة «يونيفرسال» للموسيقى في حذفها من على المنصتين. والتزاماً منها بمكافحة هذا النوع من المحتوى، أعلنت منصة البث الموسيقي العالمية «سبوتيفاي» عن التزامها حذف جميع مقاطع الموسيقى المعتمدة على تجارب الذكاء الاصطناعي، والتأكد من عدم حصول أصحابها على مقابل مادي.

من جانبها، تؤكد مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منصة البث الموسيقي الرائدة في العالم العربي تعارض الاستخدام التعسّفي لأصوات الفنانين بهدف صناعة محتوى».

وتضيف أنهم في الشركة يبذلون ما في وسعهم لإزالة تلك الأغاني المركّبة. إلا أن كميد تلفت في المقابل إلى «زاوية أخرى تنظر من خلالها (أنغامي) إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى»، شارحةً أن المنصة تبحث دائماً عن طرق ووسائل تتيح أمام الفنانين استخدام أصواتهم مع الذكاء الاصطناعي لابتكار أغانٍ خاصة بهم، «الأمر الذي يدفع بالإنتاج الموسيقي وصناعة المحتوى إلى الأمام».

مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد (الشرق الأوسط)

«ترند بلاستيكية»

يضع جان ماري رياشي موجة الموسيقى والذكاء الاصطناعي في خانة «الترند البلاستيكية». لا يخشى من أن تتحوّل إلى العرف السائد، غير أنه لا يخفي قلقه من تعاطي شركات الإنتاج معها؛ «قد تفضّل شركات الإنتاج الـAI على الأعمال التي نتعب شهوراً في إعدادها. يغريهم ما هو أسرع وأقل كلفةً»، يقول رياشي.

الأولوية بالنسبة إليه هي لتصويب الأمور وعدم الانبهار بأمرٍ «لا شيء مبهراً فيه ولا يخترع البارود، بل يرتكز إلى داتا جمعها الإنسان على مرّ السنوات»، وفق تعبيره. ويعلّق رياشي: «الموسيقى في هذه المقاطع الصوتية والفيديوهات الرائجة ليست جميلة، وهي مجرّدة من الإحساس والذَوق، أما الأصوات فمصطنعة وrobotic».

وفي حديث مع شبكة «بي بي سي»، حذّر الفنان العالمي ستينغ من «معركة ستدور خلال السنوات المقبلة بين الذكاء الاصطناعي والمدافعين عن رأس المال البشري». إلا أن الملحّن والمغنّي البريطاني سرعان ما أوضح أن أدوات تلك التقنية الحديثة مفيدة، شرط أن يقودها البشر بالشكل الصحيح.

يتلاقى رأي ستينغ مع انطباع رياشي الذي يقول: «أنا كموسيقي صارت لديّ أداة جديدة وسريعة بين يديّ ولا يمكنني نكران وجودها. فعلى سبيل المثال، وبعد يوم متعب من العمل في الاستوديو، لا مانع من استشارة ChatGPT في اقتراح كلام أغنية أو مجموعة من الإيقاعات». لكن وفق رياشي، فإن هذا لا يعني استنساخ الأفكار، بل تحويلها بشكل فنّيّ.

يشدّد رياشي على ضرورة التمييز بين الذكاء الاصطناعي بيَد المؤلّفين والمنتجين الموسيقيين المحترفين، وفي هذه الحال يكون أداةً جيّدة، لكنه يتحوّل إلى أداة سيّئة وهدّامة عندما يقع في يد الطارئين على المهنة والذين لا موهبة لديهم، وفق تعبيره.

الذكاء الاصطناعي أداة جيدة في يد الموسيقيين المحترفين وسيّئة في يد مَن لا موهبة لديه (رويترز)

الـAI إلى الـGrammys

ظاهرة توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى هنا لتبقى، وهي باتت جزءاً من الأمر الواقع التكنولوجي. وما استخراج صوت مغنّي الـ«بيتلز» جون لينون من أحد تسجيلاته العائدة إلى سنة 1978، بهدف استخدامه في أغنية جديدة وأخيرة للفريق تصدر قريباً، سوى تأكيد على ذلك.

أمام هذا الواقع، يركّز جان ماري رياشي على أهمية «الدور التثقيفي الذي يجب أن يضطلع فيه الأهل والمدارس والموسيقيون أنفسهم، وواجبهم بأن يُسمعوا الأطفال والمراهقين موسيقى حقيقية، حتى تعتاد آذانهم على التمييز بين ما هو بلاستيكي وما هو حقيقي».

تداخل الذكاء الاصطناعي بالموسيقى صار أمراً واقعاً (أ.ف.ب)

في الحفل المقبل لتوزيع جوائز الـ«غراميز - Grammys» الموسيقية، لن يكون مستغرباً أن يفوز أحد تلك الإنتاجات الاصطناعية المركّبة بجائزة. فقد صرّح رئيس مجلس إدارة «غراميز» هارفي مايسون جونيور مؤخراً، بأن الموسيقى المبتكرة من عناصر الذكاء الاصطناعي مؤهّلة للمنافسة على الجوائز، شرط أن تكون من تأليفٍ بشريّ.


مقالات ذات صلة

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.


تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
TT

تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)

تجددت المخاوف من ظهور تمساح في إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا مصر) بعد نشر صور تفيد برصده في أحد المصارف المائية بقرية بير شمس بمركز الباجور، تحركت على أثر ذلك السلطات المحلية لفحص هذه الشكاوى، والتأكد من صحتها، خصوصاً مع شيوع أخبار ووقائع سابقة بهذا الصدد في محافظات بشمال مصر، وأثارت الذعر بين الأهالي.

وفور شيوع الأخبار قامت السلطات المحلية، بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري، والجهات المعنية، بالانتقال إلى مكان البلاغ لتمشيط المصرف المائي، وتشكيل فرق رصد متخصصة للوقوف على حقيقة ظهور التمساح من عدمه، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

من جانبه قال حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، ونقيب عام الفلاحين، إنه فور انتشار الإشاعة بظهور التمساح في مجرى مائي بقرية بير شمس بمحافظة المنوفية، وجه المحافظ لجنة لموقع البلاغ للتحقق من صحته ضمن السياسة العامة للدولة بالتعامل الفوري مع أي خطر محتمل. لافتاً إلى أنه بعد فترة طويلة من البحث، وتمشيط المنطقة لم يعثر على أثر للتماسيح في المنطقة المشار إليها، مما يؤكد أن هذه الإشاعة غير صحيحة.

وشدد نقيب الفلاحين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توخي الحذر، وعدم تداول الإشاعات قبل التأكد من صحتها، والاعتماد على البيانات الرسمية فقط في مثل هذه الحالات».

كما نصح «بالحذر، والابتعاد عن المجاري المائية المشار إليها، وخاصة التي تنمو فيها الحشائش المائية، مع عدم النزول أو الاستحمام بها لحين إصدار بيان رسمي، والتأكد من خلو المياه من أي زواحف ضارة».

العثور على تمساح قبل شهور في محافظة الشرقية (محافظة الشرقية)

وأكد أبو صدام أن «أي تماسيح قد تظهر بالمجاري المائية خارج بحيرة ناصر قد يكون مصدرها أحد الأشخاص المربين لهذه الزواحف لتجارة غير مشروعة نظراً لتجريم القانون المصري بيع التماسيح».

وسبق أن تم الإبلاغ عن وجود تمساح بأحد المصارف في محافظة الشرقية بدلتا مصر، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما أثار ذعر الأهالي، وأكد مسؤولون وقتها اتخاذ إجراءات الرصد اللازمة،

وأعلنت وزارة البيئة المصرية عن نجاح وحدة صيد التماسيح بالإدارة العامة للمحميات الطبيعية في الإمساك بالتمساح الذي أُبلغ عن ظهوره في مصرف بلبيس العمومي بمنطقة الزوامل في محافظة الشرقية.

وتبين أن التمساح يبلغ طوله نحو 25 سنتيمتراً، وعمره لا يتجاوز عامين، وينتمي للتماسيح النيلية، وفق بيان الوزارة الذي أضاف أنه ستُتّخذ إجراءات قانونية لإعادة التمساح إلى بيئته الطبيعية في بحيرة ناصر.


جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
TT

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها، بينما حصدت السينما المصرية جوائز عدة، منها جائزتا «أفضل فيلم» عن «كولونيا» للمخرج محمد صيام، وهو الفيلم نفسه الذي حصد بطله أحمد مالك جائزة «أفضل ممثل»، وهي الجائزة نفسها التي نالها بالنسخة الماضية من «مهرجان الجونة السينمائي».

تدور أحداث «كولونيا» الذي يتشارك في بطولته مع أحمد مالك كلٌّ من الفنان الفلسطيني كامل الباشا ومايان السيد ودنيا ماهر حول ليلة طويلة تشهد مواجهات حادة بين أب وابنه يستدعيان فيها ذكرياتهما وخلافاتهما القديمة والصورة السيئة التي يحملها كل منهما تجاه الآخر.

الخلافات بين الأب ونجله تأتي قبل ساعات فقط من وفاة الأب العائد لبيته بعد غيبوبة مرضية استمرت 6 أشهر، فيما تتنقل الأحداث عبر «الفلاش باك» التي تكشف المزيد من التفاصيل حول عمق العلاقة بين الأب والابن.

وحصد الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا مرغني جائزة «لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم»، الذي تدور أحداثه في قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن حيث نشأت نفيسة على قصص بطولية ترويها لها جدتها عن محاربة المستعمرين، لكن عندما يصل رجل أعمال شاب من الخارج بخطة تنمية جديدة وقطن مُعدل وراثياً، تنطلق قوة نفيسة وتتصدى لإنقاذ حقول القطن السوداني وتجد في ذلك إنقاذاً لنفسها من الضياع.

أحمد مالك خلال الحديث على المسرح بعد تسلم الجائزة (إدارة المهرجان)

الفيلم الذي شاركت في إنتاجه 7 دول، وعرض في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية» ضمن فعاليات «أسبوع النقاد» هو الأول لمخرجته، ومن بطولة مهاد مرتضى، ورابحة محمد محمود، وطلعت فريد، وحرم بشير، ومحمد موسى، وحسن محيي الدين.

أما الفيلم المصري «القصص» فحصل على جائزة التصوير لمدير التصوير النمساوي وولفجانج ثالر، وهو الفيلم الذي استلهم مخرجه أبو بكر شوقي أحداث قصة حب والديه عبر 5 حكايات تنطلق من صيف عام 1967 وسبق عرضه في النسخة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي».

وضمت عضوية لجنة تحكيم المهرجان المخرج الجنوبي أفريقي نتشافهيني والورولي، ومن بوركينا فاسو المخرج داني كوياتي، والفنانة المصرية بسمة، والمخرج المصري سعد هنداوي، إلى جانب المخرج المغربي جمال سويسي، فيما شهد حفل الختام تكريم الثلاثي سهير المرشدي، ومحسن محيي الدين، وسيف عبد الرحمن ضمن برنامج «تكريم نجوم سينما يوسف شاهين» احتفالاً بمئوية ميلاد المخرج الراحل التي تضمنت عدة فعاليات لأعماله خلال المهرجان.

أما جوائز مسابقة الفيلم القصير، فجاءت لتبرز تنوعاً لافتاً في التجارب الأفريقية، حيث مُنحت تنويهات خاصة لكل من فيلم «لا توقظ الطفل النائم» للمخرج كيفن أوبير من السنغال، وفيلم «حكايتي مع شارع جيبّا» للمخرج كاجو إيدهيبور من نيجيريا. وفي فئة أفضل إسهام فني، ذهبت الجائزة إلى فيلم «همسات من الريح» للمخرج ريمي ريوموجابي من رواندا، إلى جانب فيلم «عائشة» للمخرجة سناء العلوي من المغرب، الذي حصد قناع توت عنخ آمون الفضي. بينما تُوّج فيلم «أحلام دندرة» للمخرجة صابرين الحسامي من مصر بجائزة قناع توت عنخ آمون الذهبي.

صورة تذكارية للفائزين (إدارة المهرجان)

ونال الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء الرب» للمخرج مايكل جيمس جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية، وتدور أحداثه في مدينة ديربان، حيث يعيش عدد من الرجال المشردين داخل مبنى متهالك يجمعهم تضامن هش في مواجهة عالم قاسٍ تسوده اللامبالاة.

وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالرغم من سابقة احتفالات عدة مهرجانات منها «الجونة السينمائي» بمئوية شاهين فإن الحدث نفسه يتجاوز فكرة السبق بتقديم أفكار مختلفة في الاحتفال، مشيراً إلى أن المهرجان يتفرد بكونه الحدث السينمائي الأهم المرتبط بالسينما الأفريقية بشكل رئيسي.

وأضاف الشناوي أن المهرجان شهد عرض مجموعة من أبرز الأفلام المصرية التي تميزت خلال الفترة الماضية، وجميعها عرضت للمرة الأولى في الأقصر، نظراً لكون المدينة لا تملك أي شاشة عرض سينمائية حتى الآن، وهو ما أتاح فرصة مشاهدة الأفلام لجمهور المدينة.