الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

المؤلف والمنتِج جان ماري رياشي: أداة جيدة في يد المحترفين وهدّامة في يد الطارئين على المهنة

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)

فيروز تغنّي «يا مرايتي» لإليسا... «أمنتك الله» لعبّاس إبراهيم و«إنت معلم» لسعد لمجرّد يؤدّيها الفنان محمد عبده... أصالة تقدّم «أسعد واحدة» بصوتها... نانسي عجرم وإليسا تلتقيان في ديو وتقدّمان مجموعة من أغاني السيدة فيروز... هذا جزء صغير من عناوين لفيديوهات تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة «تيك توك» وموقع «يوتيوب».

@filmz_clipz

تجربة الذكاء الاصطناعي أغنية يامرايتي ل إليسا التجربه الأولى ل فيروز Part 1 #اغاني_ذكاء_اصطناعي #ذكاء_اصطناعي #ذكاء_الإصطناعي #القاهرة #المغرب #تونس #اغاني#ai #يامرياتي #إليسا #موسيقى #فيروز #فيروزيات #فيروزيات_الصباح #ملكة_الإحساس #سويسرا_الشرق #عمرو_دياب #الهضبة #got #explore #بيروت #الرياض #رومنسي #رومنسيه #lebanon #beirut #lebanese #lebanon #lebanon #lebanesetiktok tiktok #لبنان #صور #احلام #السعودية #الكويت #البحرين #اصاله #مصر #مصري #موسيقى #أغاني #ترند #عمان #الامارات #music #dancer #عراقي #الهضبه #eminem #2pac #ai_clips

original sound - AI & Filmz

لا شيء حقيقياً في تلك الفيديوهات؛ لم يجتمع الفنانون في ديوهات ولم يستعيروا من أرشيف زملائهم، فالأصوات مركّبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن خلال مواقع إلكترونية وتطبيقات موجودة بالمئات وبمتناول الجميع لتسهيل المهمة. يسحب هواة التكنولوجيا البصمة الصوتية لفنانٍ معيّن، ويركّبونها على ما يشاءون من أغانٍ لفنانين سواه.

حتى إن عدداً من تلك التركيبات الموسيقية المرتكزة إلى الذكاء الاصطناعي أعادت بعض الأصوات إلى الحياة ضمن أعمال جديدة، مثلما حصل مع عبد الحليم حافظ الذي انضمّ «افتراضياً» إلى عمرو دياب فغنّيا معاً «ما يتحكيش عليها»، والأمثلة لا تُحصى لتَكاثرِها خلال الأشهر القليلة الماضية.

صمت مطبق من الفنانين

ذهبت الأمور أبعد من إحياء الفنانين الراحلين صوتاً، فغنّت ريهانا «أبيك جنبي الليلة» لنوال الكويتيّة، فيما أدّت لانا دل راي «ذاك الغبي» لأصالة! يبقى أغرب من كل ما سبق، أن الفنانين لم يعترضوا على استخدام أصواتهم وأغانيهم في غير موضعها ومن دون استئذانهم ولا موافقتهم.

يفسّر المؤلّف والمنتج الموسيقي جان ماري رياشي صمت الفنانين حيال الموضوع، قائلاً: «أعتقد أنهم لم يأخذوا موقفاً علنياً بعد، لأن الأمور ما زالت في إطار التجارب، ولأن الأغاني المركّبة من أصواتهم بواسطة الذكاء الاصطناعي نوعيتها سيئة جداً». ويتساءل الفنان اللبناني في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «إلى مَن سيعترضون؟ وضدّ مَن سيشتكون؟ الذين يقفون خلف هذه الأعمال غالباً ما يكونون مجهولي الهويّة».

المؤلّف والمنتج الموسيقي اللبناني جان ماري رياشي (الشرق الأوسط)

ليست الحالة مختلفة في الغرب ولا أكثر انضباطاً، حيث استولى الذكاء الاصطناعي على أصوات معظم نجوم الأغنية الأميركية مثل مايكل جاكسون، وآريانا غراندي، وكانييه وست وغيرهم. بعد 14 سنة على وفاته، ها هو جاكسون يقدّم إحدى أغاني «ذا ويكند». أما الـDJ العالمي دافيد غيتا فقد استحضر صوت مغنّي الراب الشهير إمينيم في إحدى حفلاته بواسطة الذكاء الاصطناعي.

موقف منصات بث الموسيقى

إلا أن الديو الذي أحدث الضجة الأكبر عالمياً، فهو ذاك الذي جمع بين دريك وذا ويكند، تحت اسمٍ وهميّ هو «ghostwriter - الكاتب الشبح»، حيث نشر صانع محتوى مجهول أغنية سمّاها «Heart on my Sleeve»، وضمّت المغنيَين العالميين في ديو افتراضي يستنسخ صوتَيهما.

جمعت هذه الأغنية المركّبة 15 مليون مشاهدة على «تيك توك» و600 ألف استماع على منصة «سبوتيفاي»، إلى أن نجحت مجموعة «يونيفرسال» للموسيقى في حذفها من على المنصتين. والتزاماً منها بمكافحة هذا النوع من المحتوى، أعلنت منصة البث الموسيقي العالمية «سبوتيفاي» عن التزامها حذف جميع مقاطع الموسيقى المعتمدة على تجارب الذكاء الاصطناعي، والتأكد من عدم حصول أصحابها على مقابل مادي.

من جانبها، تؤكد مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منصة البث الموسيقي الرائدة في العالم العربي تعارض الاستخدام التعسّفي لأصوات الفنانين بهدف صناعة محتوى».

وتضيف أنهم في الشركة يبذلون ما في وسعهم لإزالة تلك الأغاني المركّبة. إلا أن كميد تلفت في المقابل إلى «زاوية أخرى تنظر من خلالها (أنغامي) إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى»، شارحةً أن المنصة تبحث دائماً عن طرق ووسائل تتيح أمام الفنانين استخدام أصواتهم مع الذكاء الاصطناعي لابتكار أغانٍ خاصة بهم، «الأمر الذي يدفع بالإنتاج الموسيقي وصناعة المحتوى إلى الأمام».

مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد (الشرق الأوسط)

«ترند بلاستيكية»

يضع جان ماري رياشي موجة الموسيقى والذكاء الاصطناعي في خانة «الترند البلاستيكية». لا يخشى من أن تتحوّل إلى العرف السائد، غير أنه لا يخفي قلقه من تعاطي شركات الإنتاج معها؛ «قد تفضّل شركات الإنتاج الـAI على الأعمال التي نتعب شهوراً في إعدادها. يغريهم ما هو أسرع وأقل كلفةً»، يقول رياشي.

الأولوية بالنسبة إليه هي لتصويب الأمور وعدم الانبهار بأمرٍ «لا شيء مبهراً فيه ولا يخترع البارود، بل يرتكز إلى داتا جمعها الإنسان على مرّ السنوات»، وفق تعبيره. ويعلّق رياشي: «الموسيقى في هذه المقاطع الصوتية والفيديوهات الرائجة ليست جميلة، وهي مجرّدة من الإحساس والذَوق، أما الأصوات فمصطنعة وrobotic».

وفي حديث مع شبكة «بي بي سي»، حذّر الفنان العالمي ستينغ من «معركة ستدور خلال السنوات المقبلة بين الذكاء الاصطناعي والمدافعين عن رأس المال البشري». إلا أن الملحّن والمغنّي البريطاني سرعان ما أوضح أن أدوات تلك التقنية الحديثة مفيدة، شرط أن يقودها البشر بالشكل الصحيح.

يتلاقى رأي ستينغ مع انطباع رياشي الذي يقول: «أنا كموسيقي صارت لديّ أداة جديدة وسريعة بين يديّ ولا يمكنني نكران وجودها. فعلى سبيل المثال، وبعد يوم متعب من العمل في الاستوديو، لا مانع من استشارة ChatGPT في اقتراح كلام أغنية أو مجموعة من الإيقاعات». لكن وفق رياشي، فإن هذا لا يعني استنساخ الأفكار، بل تحويلها بشكل فنّيّ.

يشدّد رياشي على ضرورة التمييز بين الذكاء الاصطناعي بيَد المؤلّفين والمنتجين الموسيقيين المحترفين، وفي هذه الحال يكون أداةً جيّدة، لكنه يتحوّل إلى أداة سيّئة وهدّامة عندما يقع في يد الطارئين على المهنة والذين لا موهبة لديهم، وفق تعبيره.

الذكاء الاصطناعي أداة جيدة في يد الموسيقيين المحترفين وسيّئة في يد مَن لا موهبة لديه (رويترز)

الـAI إلى الـGrammys

ظاهرة توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى هنا لتبقى، وهي باتت جزءاً من الأمر الواقع التكنولوجي. وما استخراج صوت مغنّي الـ«بيتلز» جون لينون من أحد تسجيلاته العائدة إلى سنة 1978، بهدف استخدامه في أغنية جديدة وأخيرة للفريق تصدر قريباً، سوى تأكيد على ذلك.

أمام هذا الواقع، يركّز جان ماري رياشي على أهمية «الدور التثقيفي الذي يجب أن يضطلع فيه الأهل والمدارس والموسيقيون أنفسهم، وواجبهم بأن يُسمعوا الأطفال والمراهقين موسيقى حقيقية، حتى تعتاد آذانهم على التمييز بين ما هو بلاستيكي وما هو حقيقي».

تداخل الذكاء الاصطناعي بالموسيقى صار أمراً واقعاً (أ.ف.ب)

في الحفل المقبل لتوزيع جوائز الـ«غراميز - Grammys» الموسيقية، لن يكون مستغرباً أن يفوز أحد تلك الإنتاجات الاصطناعية المركّبة بجائزة. فقد صرّح رئيس مجلس إدارة «غراميز» هارفي مايسون جونيور مؤخراً، بأن الموسيقى المبتكرة من عناصر الذكاء الاصطناعي مؤهّلة للمنافسة على الجوائز، شرط أن تكون من تأليفٍ بشريّ.


مقالات ذات صلة

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.