الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

المؤلف والمنتِج جان ماري رياشي: أداة جيدة في يد المحترفين وهدّامة في يد الطارئين على المهنة

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يجتاح الموسيقى ويركّب أغاني مستنسِخاً أصوات الفنانين

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الصناعة الموسيقية ويترك بصمات واضحة (رويترز)

فيروز تغنّي «يا مرايتي» لإليسا... «أمنتك الله» لعبّاس إبراهيم و«إنت معلم» لسعد لمجرّد يؤدّيها الفنان محمد عبده... أصالة تقدّم «أسعد واحدة» بصوتها... نانسي عجرم وإليسا تلتقيان في ديو وتقدّمان مجموعة من أغاني السيدة فيروز... هذا جزء صغير من عناوين لفيديوهات تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة «تيك توك» وموقع «يوتيوب».

@filmz_clipz

تجربة الذكاء الاصطناعي أغنية يامرايتي ل إليسا التجربه الأولى ل فيروز Part 1 #اغاني_ذكاء_اصطناعي #ذكاء_اصطناعي #ذكاء_الإصطناعي #القاهرة #المغرب #تونس #اغاني#ai #يامرياتي #إليسا #موسيقى #فيروز #فيروزيات #فيروزيات_الصباح #ملكة_الإحساس #سويسرا_الشرق #عمرو_دياب #الهضبة #got #explore #بيروت #الرياض #رومنسي #رومنسيه #lebanon #beirut #lebanese #lebanon #lebanon #lebanesetiktok tiktok #لبنان #صور #احلام #السعودية #الكويت #البحرين #اصاله #مصر #مصري #موسيقى #أغاني #ترند #عمان #الامارات #music #dancer #عراقي #الهضبه #eminem #2pac #ai_clips

original sound - AI & Filmz

لا شيء حقيقياً في تلك الفيديوهات؛ لم يجتمع الفنانون في ديوهات ولم يستعيروا من أرشيف زملائهم، فالأصوات مركّبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن خلال مواقع إلكترونية وتطبيقات موجودة بالمئات وبمتناول الجميع لتسهيل المهمة. يسحب هواة التكنولوجيا البصمة الصوتية لفنانٍ معيّن، ويركّبونها على ما يشاءون من أغانٍ لفنانين سواه.

حتى إن عدداً من تلك التركيبات الموسيقية المرتكزة إلى الذكاء الاصطناعي أعادت بعض الأصوات إلى الحياة ضمن أعمال جديدة، مثلما حصل مع عبد الحليم حافظ الذي انضمّ «افتراضياً» إلى عمرو دياب فغنّيا معاً «ما يتحكيش عليها»، والأمثلة لا تُحصى لتَكاثرِها خلال الأشهر القليلة الماضية.

صمت مطبق من الفنانين

ذهبت الأمور أبعد من إحياء الفنانين الراحلين صوتاً، فغنّت ريهانا «أبيك جنبي الليلة» لنوال الكويتيّة، فيما أدّت لانا دل راي «ذاك الغبي» لأصالة! يبقى أغرب من كل ما سبق، أن الفنانين لم يعترضوا على استخدام أصواتهم وأغانيهم في غير موضعها ومن دون استئذانهم ولا موافقتهم.

يفسّر المؤلّف والمنتج الموسيقي جان ماري رياشي صمت الفنانين حيال الموضوع، قائلاً: «أعتقد أنهم لم يأخذوا موقفاً علنياً بعد، لأن الأمور ما زالت في إطار التجارب، ولأن الأغاني المركّبة من أصواتهم بواسطة الذكاء الاصطناعي نوعيتها سيئة جداً». ويتساءل الفنان اللبناني في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «إلى مَن سيعترضون؟ وضدّ مَن سيشتكون؟ الذين يقفون خلف هذه الأعمال غالباً ما يكونون مجهولي الهويّة».

المؤلّف والمنتج الموسيقي اللبناني جان ماري رياشي (الشرق الأوسط)

ليست الحالة مختلفة في الغرب ولا أكثر انضباطاً، حيث استولى الذكاء الاصطناعي على أصوات معظم نجوم الأغنية الأميركية مثل مايكل جاكسون، وآريانا غراندي، وكانييه وست وغيرهم. بعد 14 سنة على وفاته، ها هو جاكسون يقدّم إحدى أغاني «ذا ويكند». أما الـDJ العالمي دافيد غيتا فقد استحضر صوت مغنّي الراب الشهير إمينيم في إحدى حفلاته بواسطة الذكاء الاصطناعي.

موقف منصات بث الموسيقى

إلا أن الديو الذي أحدث الضجة الأكبر عالمياً، فهو ذاك الذي جمع بين دريك وذا ويكند، تحت اسمٍ وهميّ هو «ghostwriter - الكاتب الشبح»، حيث نشر صانع محتوى مجهول أغنية سمّاها «Heart on my Sleeve»، وضمّت المغنيَين العالميين في ديو افتراضي يستنسخ صوتَيهما.

جمعت هذه الأغنية المركّبة 15 مليون مشاهدة على «تيك توك» و600 ألف استماع على منصة «سبوتيفاي»، إلى أن نجحت مجموعة «يونيفرسال» للموسيقى في حذفها من على المنصتين. والتزاماً منها بمكافحة هذا النوع من المحتوى، أعلنت منصة البث الموسيقي العالمية «سبوتيفاي» عن التزامها حذف جميع مقاطع الموسيقى المعتمدة على تجارب الذكاء الاصطناعي، والتأكد من عدم حصول أصحابها على مقابل مادي.

من جانبها، تؤكد مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منصة البث الموسيقي الرائدة في العالم العربي تعارض الاستخدام التعسّفي لأصوات الفنانين بهدف صناعة محتوى».

وتضيف أنهم في الشركة يبذلون ما في وسعهم لإزالة تلك الأغاني المركّبة. إلا أن كميد تلفت في المقابل إلى «زاوية أخرى تنظر من خلالها (أنغامي) إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى»، شارحةً أن المنصة تبحث دائماً عن طرق ووسائل تتيح أمام الفنانين استخدام أصواتهم مع الذكاء الاصطناعي لابتكار أغانٍ خاصة بهم، «الأمر الذي يدفع بالإنتاج الموسيقي وصناعة المحتوى إلى الأمام».

مديرة تسويق المحتوى في منصة «أنغامي» سلام كميد (الشرق الأوسط)

«ترند بلاستيكية»

يضع جان ماري رياشي موجة الموسيقى والذكاء الاصطناعي في خانة «الترند البلاستيكية». لا يخشى من أن تتحوّل إلى العرف السائد، غير أنه لا يخفي قلقه من تعاطي شركات الإنتاج معها؛ «قد تفضّل شركات الإنتاج الـAI على الأعمال التي نتعب شهوراً في إعدادها. يغريهم ما هو أسرع وأقل كلفةً»، يقول رياشي.

الأولوية بالنسبة إليه هي لتصويب الأمور وعدم الانبهار بأمرٍ «لا شيء مبهراً فيه ولا يخترع البارود، بل يرتكز إلى داتا جمعها الإنسان على مرّ السنوات»، وفق تعبيره. ويعلّق رياشي: «الموسيقى في هذه المقاطع الصوتية والفيديوهات الرائجة ليست جميلة، وهي مجرّدة من الإحساس والذَوق، أما الأصوات فمصطنعة وrobotic».

وفي حديث مع شبكة «بي بي سي»، حذّر الفنان العالمي ستينغ من «معركة ستدور خلال السنوات المقبلة بين الذكاء الاصطناعي والمدافعين عن رأس المال البشري». إلا أن الملحّن والمغنّي البريطاني سرعان ما أوضح أن أدوات تلك التقنية الحديثة مفيدة، شرط أن يقودها البشر بالشكل الصحيح.

يتلاقى رأي ستينغ مع انطباع رياشي الذي يقول: «أنا كموسيقي صارت لديّ أداة جديدة وسريعة بين يديّ ولا يمكنني نكران وجودها. فعلى سبيل المثال، وبعد يوم متعب من العمل في الاستوديو، لا مانع من استشارة ChatGPT في اقتراح كلام أغنية أو مجموعة من الإيقاعات». لكن وفق رياشي، فإن هذا لا يعني استنساخ الأفكار، بل تحويلها بشكل فنّيّ.

يشدّد رياشي على ضرورة التمييز بين الذكاء الاصطناعي بيَد المؤلّفين والمنتجين الموسيقيين المحترفين، وفي هذه الحال يكون أداةً جيّدة، لكنه يتحوّل إلى أداة سيّئة وهدّامة عندما يقع في يد الطارئين على المهنة والذين لا موهبة لديهم، وفق تعبيره.

الذكاء الاصطناعي أداة جيدة في يد الموسيقيين المحترفين وسيّئة في يد مَن لا موهبة لديه (رويترز)

الـAI إلى الـGrammys

ظاهرة توظيف الذكاء الاصطناعي في الموسيقى هنا لتبقى، وهي باتت جزءاً من الأمر الواقع التكنولوجي. وما استخراج صوت مغنّي الـ«بيتلز» جون لينون من أحد تسجيلاته العائدة إلى سنة 1978، بهدف استخدامه في أغنية جديدة وأخيرة للفريق تصدر قريباً، سوى تأكيد على ذلك.

أمام هذا الواقع، يركّز جان ماري رياشي على أهمية «الدور التثقيفي الذي يجب أن يضطلع فيه الأهل والمدارس والموسيقيون أنفسهم، وواجبهم بأن يُسمعوا الأطفال والمراهقين موسيقى حقيقية، حتى تعتاد آذانهم على التمييز بين ما هو بلاستيكي وما هو حقيقي».

تداخل الذكاء الاصطناعي بالموسيقى صار أمراً واقعاً (أ.ف.ب)

في الحفل المقبل لتوزيع جوائز الـ«غراميز - Grammys» الموسيقية، لن يكون مستغرباً أن يفوز أحد تلك الإنتاجات الاصطناعية المركّبة بجائزة. فقد صرّح رئيس مجلس إدارة «غراميز» هارفي مايسون جونيور مؤخراً، بأن الموسيقى المبتكرة من عناصر الذكاء الاصطناعي مؤهّلة للمنافسة على الجوائز، شرط أن تكون من تأليفٍ بشريّ.


مقالات ذات صلة

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ «ميتا» الأميركية على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «غوغل» خلال مؤتمر الطاقة «سيرا ويك» لعام 2026 في هيوستن بتكساس يوم 24 مارس 2026 (رويترز)

شراكة بين «غوغل» وكوريا الجنوبية لتدشين مجمع متطور للذكاء الاصطناعي

أعلن المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي أن شركة «غوغل» ستنشئ مجمعاً للذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات غير مسبوقة، الاثنين، لتمضي نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ أكثر من 3 عقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».