هشام الحسامي صنع أول سيارة كهربائية في لبنان ووضع الأرزة ماركة لها

قال لـ«الشرق الأوسط»: أسميتها «ليرة» ومعها نستطيع أن ندهش العالم

اسمها «ليرة» وماركتها «الأرزة» تعد ابتكاراً لبنانياً بامتياز
اسمها «ليرة» وماركتها «الأرزة» تعد ابتكاراً لبنانياً بامتياز
TT

هشام الحسامي صنع أول سيارة كهربائية في لبنان ووضع الأرزة ماركة لها

اسمها «ليرة» وماركتها «الأرزة» تعد ابتكاراً لبنانياً بامتياز
اسمها «ليرة» وماركتها «الأرزة» تعد ابتكاراً لبنانياً بامتياز

هو حلم راوده منذ الصغر، ولكنه لم يجد الطريق لتحقيقه إلا بعدما عاش أزمات لبنان المتلاحقة. المهندس هشام الحسامي استطاع في ظرف أشهر قليلة أن يبتكر أول سيارة كهربائية في لبنان، خطط لها، رسم الفكرة في ذهنه وقولبها سيارة أطلق عليها اسم «ليرة».

لماذا هذا الاسم؟ يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لأني رغبت في إعادة عملتنا الوطنية إلى سابق عهدها. وأتمنى أن تكون هذه السيارة باب أمل يسهم في ذلك. ومن يرِد أن يشتريها أو يقتنيها سيدفع ثمنها بالليرة اللبنانية».

يصف الحسامي ابتكاره بفخر للبنان (هشام الحسامي)

بحسب الحسامي، فإن سعر هذه السيارة يتراوح بين 4 و15 ألف دولار عند البيع. ويرتبط ذلك بقوة محركها الذي يمكن أن يتم تطويره. فـ«ليرة» هي بمثابة المنتج النموذج فقط للدلالة على قدرة اللبناني على الابتكار. ومع الوقت يمكن تحسينها وإضافة تقنيات جديدة عليها لتواكب أفخم السيارات الإلكترونية في العالم.

وبالفعل، أدرج المهندس اللبناني في هذه السيارة خدمات كثيرة نراها لأول مرة في سيارة إلكترونية. فهي تعمل بالكامل على الطاقة الشمسية، وتشحن نفسها تلقائياً ما دام أنها تسير على الطريق والطقس مشمس. وهي مزودة كذلك ببطاريات تسمح بإعادة شحنها من أي محطة كهربائية أو أي مصدر كهرباء، وهذا ما يميّزها. كما أنها مزودة بكاميرتين، واحدة منها تُسجل مسار الرحلة كاملاً، بالإضافة إلى شاشة تعمل على اللّمس ونظام ملاحة «GPS» و«Sensors». وهي صديقة للبيئة، ولا تسبب تلوثاً.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون لها موديلات عدة ويمكن صنعها على شكل (فان) أو (بيك أب). كما يمكن استخدامها مولداً كهربائياً ومد وصلة كهربائية منها إلى المكان المراد إضاءته».

يصف الحسامي ما حققه حتى اليوم بأنه بمثابة المرحلة الأولى من ابتكاره. «إنها اليوم السيارة النموذج والتي يمكننا تطويرها إلى أبعد حدود في مرحلة ثانية. وأعني هنا عندما يصبح لدينا في لبنان مصنع سيارات. وأدعو أي مستثمر أو ممول أُعجب بهذه الفكرة ويرغب في الإسهام برفع اسم لبنان عالياً، أن يساندني كي ننشئ هذا المصنع».

خلال تنفيذ ابتكاره في مصنع صغير في بلدة بشامون

يعمل هشام الحسامي في مجال الماكينات الصناعية منذ نحو 20 عاماً. أما فكرة صناعته سيارة كهربائية، فولِدت من قلب أوجاع اللبناني. «إن الأزمة الاقتصادية التي نمرّ بها أوحت لي بهذه الفكرة. ورحت أخطط لكيفية الخروج من أزمة انقطاع التيار وغلاء البنزين. فولدت فكرتي التي استغرقت نحو 4 أشهر لتنفيذها على الأرض. سهرت الليالي وجاهدت وكابدت وموّلت المشروع بأكمله من جيبي الخاص وجاءت النتيجة رائعة».

ماذا كان رد فعله عندما قادها لأول مرة؟ يرد: «كنت في منطقة جدرا عندما أدرت محركها لأول مرة، قدتها لأمتار قليلة ورحت أصرخ فرحاً كوني نجحت في تحقيق حلمي ولو بعد حين. ولن أنسى هنا زوجتي التي كانت داعمي الأول وشجعتني على السير قدماً في هذا الابتكار».

تصل سرعة «ليرة» القصوى إلى 100 كلم بالساعة؛ لذلك فهي مزودة فقط بأحزمة أمان من دون «Air Bags». وسوف يتراوح سعرها ما بين 4 و15 ألف دولار أميركي. فسعر المبيع النهائي يرتبط بالمواصفات التي يطلبها الشاري، وحجم البطارية وقدرتها، بالإضافة إلى زيادات أخرى محتملة.

وضع هشام لابتكاره الجديد علامة تجارية تتمثل بأرزة لبنان. وهو فخور بها - وبرأيه - توازي بأهميتها ومعناها أشهر ماركات السيارات. «مع الأرزة اللبنانية ستزداد خصوصية هذا الابتكار. وستشير إلى قدرات اللبناني التي لا حدود لها في هذا المجال. ولو أننا نملك الإمكانات المادية اللازمة لكان في استطاعتنا أن ندهش العالم».

وعندما تسأله «الشرق الأوسط» عن شركة السيارات العالمية التي يحلم بالتعاون معها من أجل الترويج لابتكاره يرد بسرعة: «بكل تواضع، لست في حاجة إلى أي شركة عالمية كي أسوّق ابتكاري هذا. فهي صناعة لبنانة بامتياز بمجهود فردي وخاص. وفي بلدان أخرى يرصدون فريق عمل كاملاً لتنفيذ ابتكار مماثل».

ماذا يرغب أن يقول هشام الحسامي للعالم من خلال «ليرة»؟ يقول: «أردت رفع الصوت عالياً بأننا شعب مبتكر، وبأن لبنان يستطيع أن يكون في المقدمة دائماً. فهذه هي صورة لبنان الجميلة التي نريدها أن تنتشر حول العالم».


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (هيسيش أولدندورف - ألمانيا)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تتجه مصر إلى التوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بالمناطق السياحية والأثرية، ضمن خطة تسويقية لتعزيز «سياحة حفلات الزفاف»، عبر جذب منظميها من مختلف دول العالم.

واستقبلت مصر، مساء الجمعة، وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية، في رحلة تعريفية شملت مدن شرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، والقاهرة، بهدف الترويج لمنتج سياحة حفلات الزفاف في مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن «استضافة منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية تعكس الثقة في قدرة مصر على أن تكون وجهة أولى لهذا النمط السياحي الفاخر، في ضوء ما تتمتع به من تنوع سياحي فريد، وبما يتماشى مع خطط الوزارة لزيادة الدخل السياحي وتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر».

جانب من مشاركة مصر في المعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وخلال الزيارة، تعرَّف الوفد الهندي إلى التجارب والأنشطة السياحية التي يمكن دمجها ضمن برامج حفلات الزفاف، مثل رحلات السفاري، والأنشطة البحرية، والزيارات الأثرية، والرحلات النيلية، إلى جانب الاطلاع على مستوى الخدمات والقدرات التنظيمية لشركات الديكور والضيافة والترفيه المحلية.

وأكد بيان لوزارة السياحة المصرية أن استضافة الوفد الهندي تأتي في إطار «الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة في نمط سياحة حفلات الزفاف، من خلال استعراض ما تمتلكه من مزيج تنافسي يجمع بين سحر التاريخ وتطور البنية التحتية السياحية، بما يجعلها خياراً مثالياً لاستضافة الفعاليات المتميزة والفاخرة».

وتأتي زيارة وفد منظمي الحفلات الهندي وسط جدل متكرر بشأن مخاطر إقامة الحفلات في المناطق الأثرية. وقال مؤسس حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية»، الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جذب حفلات الزفاف العالمية إلى مصر أمر جيد، لكن لا بد من التفريق بين الأماكن السياحية والأثرية لوضع ضوابط تحافظ على الآثار»، موضحاً أنه «يمكن تنظيم حفلات الزفاف في المدن السياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، ودهب، وفق ضوابط عامة»، لكن «إقامة الحفلات في المناطق الأثرية مثل الأهرامات أمر مرفوض ويضر بالآثار، إذ تؤثر ذبذبات أجهزة الصوت وصخب الحفل والموسيقى في الأثر، ويمكن إقامة الحفلات في منطقة بعيدة عن حرم الهرم بحيث تظهر الأهرامات في الخلفية دون إحداث ضرر».

مصر تستقبل وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف في الهند (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أشهر الحفلات التي أُقيمت في مناطق أثرية بمصر خلال الفترة الماضية، حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذي أُقيم في منطقة الأهرامات بالجيزة، كما شهدت المنطقة نفسها حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة في مصر.

وتجتذب المناطق التراثية كثيراً من المصريين لإقامة مراسم الزفاف في الأماكن والمساجد التاريخية، ومن أبرزها عقد قران ابنة الإعلامية المصرية مفيدة شيحة داخل مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، وحفل زفاف ابنة الفنان أحمد زاهر، الفنانة الشابة ليلى أحمد زاهر، على المنتج والفنان هشام جمال، في منطقة هرم سقارة.

وفي مايو (أيار) 2016، حدّد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة في المتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، وألا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، مع أخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

مصر تفوز بجائزة أفضل وجهة سياحية بالمعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، أن جذب حفلات الزفاف العالمية يساهم في التعريف بمنتج سياحي جديد والترويج للمنتجات السياحية المصرية كافة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياحة حفلات الزفاف تساهم في تنشيط حركة السياحة في مصر، حيث تحضر أعداد كبيرة من المدعوين للحفل ويشاركون في أنشطة سياحية أخرى على هامشه»، مؤكداً أنه «لا بدّ من منع حفلات الزفاف في المناطق الأثرية مثل الأهرامات، واقتصارها على المزارات السياحية المختلفة، فالحفاظ على الأثر وسلامته وقدسيته أهم من العائد المادي».

وخلال مشاركتها في الدورة الـ24 من المعرض السياحي الدولي (KITF) بمدينة ألماتي في كازاخستان، فازت مصر بجائزة أفضل وجهة سياحية للعام، كما شهد الجناح المصري بالمعرض تفاعلاً ملحوظاً من الزائرين، إلى جانب مشاركة فعالة في الأنشطة المهنية المصاحبة، وفق بيان الوزارة مساء الجمعة.


سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
TT

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

في «مدارس الفلاح» بجدة التاريخية، حيث تعلّمت أجيال كتابة حروفها الأولى، تُكتب سيرة المدينة من جديد؛ هذه المرة بلغة الفن. هنا تفتتح الفنانة السعودية سارة العبدلي معرضها «مهد الأسطورة»، في تجربة تنبش طبقات جدة العميقة، وتعيد صياغتها بوصفها ذاكرةً حيّةً تتشكَّل بين ما يُروى وما يُعاش، بين الحكاية المتوارثة والتجربة الشخصية.

في هذا الفضاء المثقل بالذاكرة، لا يبدو المعرض استعادةً للمكان بقدر ما هو امتداد طبيعي لمسار فني طويل ظلَّ مشغولاً بسؤال الهوية. تنطلق العبدلي من علاقتها المتجذرة بالمدينة، حيث يتداخل الانتماء مع التجريد، وتتحوَّل جدة إلى مادة فنية تُقرأ وتُعاد كتابتها في آن. داخل هذا السياق، تتقاطع التجربة الذاتية مع السرديات الجمعية، لتظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحوُّل بأثر مَن عاشوه، ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

داخل المعرض، تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج، في تجربة بصرية تقوم على التكثيف والتجريد. غير أنَّ هذا التنوع لم يكن خالياً من التحديات، إذ تقول سارة العبدلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن التحدي الأكبر هو دمج كل تلك العناصر المختلفة ضمن رؤية واحدة، في عملية تبدأ بتعدد الأفكار قبل أن تنحصر تدريجياً في مجموعة مختارة من الأعمال».

ولا ينفصل هذا الاشتغال عن المكان، حيث يكتسب موقع «مدارس الفلاح» حضوره بوصفه جزءاً من التجربة نفسها. فالمبنى، الذي يعدُّ من أقدم المدارس النظامية في جدة، شكَّل نقطة تحوُّل في تاريخ التعليم بالمدينة، وأسهم في صياغة وعيها الاجتماعي والثقافي، ليبقى حتى اليوم أحد أبرز رموز الذاكرة الجمعية. هذا البُعد التاريخي يفتح المعرض على طبقات إضافية من المعنى، حيث تتجاور الحكايات التعليمية مع السرديات الفنية في فضاء واحد.

الفنانة سارة العبدلي (حافظ غاليري)

وترى العبدلي أنَّ الموقع يتجاوز كونه مساحة عرض، قائلة: «مكانته الرمزية جزء من حوار عميق تفتعله الأعمال الفنية». وتضيف أنَّ «المعرض يستهل مفهوم الأسطورة عبر أعمال تتناول مرقد أمنا حواء، وسبب تسمية مدينة جدة، في استحضار لبدايات الحكاية التي لا تزال حاضرةً في الوعي الجمعي».

غير أنَّ «مهد الأسطورة» لا يكتفي بالعودة إلى الروايات المتوارثة، بل ينطلق أيضاً من تجربة شخصية شكَّلت نقطة تحوّل في نظرة الفنانة إلى المدينة. تقول العبدلي: «الذاكرة الشخصية هي وقود كل الأعمال»، مشيرة إلى أنَّ فقد والدها، وارتباطه بالدفن في موقع يُنسب إلى أمنا حواء، فتحا أمامها أسئلةً حول تاريخ الموت في جدة والحجاز، والطقوس المرتبطة به، والفارق بين الحقيقة التاريخية والأسطورة.

من هنا، بدأت جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان؛ بوصفها مدينةً حاضنةً، وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة. توضح: «دفعتني هذه التجربة لأن أرى جدة من منظور الأم الحاضنة، وأيضاً كتلك المدينة التي تمثّل مأوى للمرتحلين... فهي إما مقصد أو بوابة للعبور».

جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان مدينةً حاضنةً وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة (حافظ غاليري)

تنعكس هذه الرؤية في أعمال تحمل إشارات شخصية خفية، من بينها «صمود العنقاء» الذي يستعيد تفاصيل من منزل جدها، وما يرتبط به من إحساس بالفقد، إلى جانب مجموعة «احترق بيتي ولم يبق منه سوى أسطورة»، التي تعود إلى بدايات علاقتها بجدة التاريخية، وما شهدته من تحولات وغياب لبيوت كانت جزءاً من الذاكرة.

تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج (حافظ غاليري)

ويمتد هذا الاشتغال إلى مستوى الحرفة، من خلال تعاونات مع حرفيِّين، من بينهم مختصون في فن الخيامية من القاهرة. تجربة تصفها بأنَّها «محفوفة بالمخاطر، ولكنها تكللت بالنجاح»، لما أتاحته من حوار بين خبرة الحرفي ورؤية الفنان، في تلاقٍ يعيد طرح الحرفة بوصفها حاملاً للذاكرة الثقافية.

ورغم كل هذه الطبقات، فإَّن العبدلي تختزل تجربة المعرض في شعور واحد، تختصره في كلمة واحدة، وهي «الانتماء». شعور يبدو حاضراً في كل تفصيلة، من اختيار المكان إلى طبيعة الأعمال، حيث تعود جدة لتُروَى من جديد، لا بوصفها حكايةً منتهيةً، بل بوصفها ذاكرةً مفتوحةً.


محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
TT

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

«دعونا نحتفل برمز!»

هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش بالأطفال. لبّى العديد من الحضور البالغ عددهم 3000 شخص (بمن فيهم عائلة جاكسون) الدعوة بكل سرور حضروا فعالية يوم الاثنين مرتدين قبعات «فيدورا» وملابس مرصعة بالترتر، وغنوا مع الفيلم أغنيتي «بيلي جين» و«باد». خلال عدة مشاهد، كان الهتاف داخل القاعة عالياً لدرجة أنه طغى على حوار الفيلم. كانت لحظة تسويقية مُتقنة، لكن القرار النهائي سيكون للجمهور. هل هم مستعدون للاحتفال بجاكسون أيضاً؟

كانت المراجعات قاسية للغاية. (لا يُمكن أخذه على محمل الجد. منفصل عن الواقع. سطحي بشكل مُحبط) ومع ذلك، فإن التوقعات لإيرادات شباك التذاكر خيالية. يُعرض الفيلم في دور السينما، ليلة الخميس، وهو من إنتاج نفس منتج فيلم «Bohemian Rhapsody»، الفيلم الذي يتناول سيرة «فرقة كوين»، الذي حقق 911 مليون دولار أميركي عالمياً عام 2018، أو ما يقارب 1.2 مليار دولار أميركي بعد تعديلها وفقاً للتضخم.

إليكم ما تحتاجون معرفته:

كولمان دومينغو في دور جو والد مايكل جاكسون في لقطة من «مايكل» (أ.ب)

عمل على الفيلم نخبة من فناني السينما

في العرض الأول، يوم الاثنين، حدد المنتج الرئيسي غراهام كينغ تاريخ بدء المشروع في عام 2019. كان قد انتهى لتوه من إنتاج فيلم «Bohemian Rhapsody»، وحقق نجاحاً باهراً، ما أدى إلى تدفق عروض أخرى لإنتاج أفلام سيرة ذاتية. قرر كينغ تناول حياة جاكسون بالتعاون مع ورثته. (توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين عاماً في عام 2009 نتيجة تسمم حاد بالبروبوفول).

كان كينغ، الحائز على جائزة «الأوسكار» عام 2007، عن إنتاج فيلم «The Departed»، يعلم أن الاستوديوهات ستتردد في إنتاج الفيلم. فرغم أن جاكسون ظل نجماً لامعاً، فإنه كان أيضاً شخصية مثيرة للجدل، ويعود ذلك جزئياً إلى فيلم «Leaving Neverland»، وهو فيلم وثائقي من إنتاج «HBO» عام 2019، روى فيه رجلان ما وصفاه بأنه سنوات من الاعتداء الجنسي من قبل جاكسون عندما كانا صبيين. (اتهم ورثة جاكسون الرجال بالكذب ورفعت دعوى قضائية ضد (HBO)، مما أدى إلى إزالة الفيلم الوثائقي من خدمة البث المباشر الخاصة بها).

جعفر جاكسون وأول بطولة

كان العثور على الممثل المناسب لتجسيد شخصية جاكسون في شبابه أمراً صعباً. بحث صناع الفيلم عن ممثلين من بين ما يقارب 200، واستقروا في النهاية على ابن شقيق جاكسون، جعفر، الذي كان يخوض تجربة التمثيل لأول مرة. (بفضل المكياج وتصفيف الشعر، أصبح نسخة طبق الأصل من عمه).

ابن شقيق جاكسون جعفر تحول بفضل المكياج وتصفيف الشعر لنسخة طبق الأصل من عمه (ليونزغيت - أ.ب)

جانيت جاكسون رفضت المشاركة في الفيلم

طلب كينغ من أشقاء جاكسون الباقين على قيد الحياة (توفي تيتو عام 2024) الإذن بتصويرهم في الفيلم. لكن كانت هناك معارضةٌ واحدةٌ مهمة: جانيت جاكسون. أسبابها غير معروفة، ولم يردّ المتحدث باسمها على طلب التعليق. ما هو حلّ الفيلم؟ كأنها لم تكن موجودة قط. لم يُذكر اسمها ولو لمرة واحدة. «أتمنى لو كان الجميع في الفيلم»، هكذا صرّحت لا تويا جاكسون، شقيقة مايكل، لمجلة «فارايتي» في العرض الأول. «لقد اعتذرت بلطف، لذا علينا احترام رغبتها». تظهر لا تويا في الفيلم، كما أنها حصلت على لقب منتجة تنفيذية.

ومن جانبهم أيد ابنا جاكسون، برينس وبيجي (المعروف سابقاً باسم بلانكيت)، فيلم «مايكل»، أما ابنته باريس، فلم تفعل. في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول)، قالت إن ملحوظاتها حول ما اعتبرته «غير نزيه» في نسخة مبكرة من السيناريو رُفضت. وأضافت في الفيديو: «جزء كبير من الفيلم يُرضي فئة محددة جداً من مُعجبي والدي الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال».

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

أكبر استوديوهات هوليوود رفضت المشروع

رفض مسؤولو كبرى استوديوهات هوليوود، المخرج ستيفن كينغ؛ قالوا إن فيلم «مايكل» ​​محفوف بالمخاطر، حتى مع وجود فريق إبداعي متميز. رأى مسؤولو الاستديوهات الكبرى أن «مايكل» ​​قد يكون من نوع الأفلام التي تُثير استياء النخب الثقافية في هوليوود وتُشجع الجماهير - موضوع يعتبره النخبة الثقافية ساماً، لكن رواد السينما العاديين لو أتيحت لهم الفرصة، سيحولونه إلى فيلم ناجح.

ربما كانت الاستوديوهات الأخرى تُقلل من شأن التأثير العاطفي الذي سيُثيره رواد السينما الأكبر سناً عند تذكرهم ألبومات جاكسون الأولى. وربما تستطيع الرسالة التسويقية المناسبة - شاب يحمل حلماً - جذب المراهقين.

هنا أبدى استوديو صغير، «ليونزغيت»، موافقة على إنتاج فيلم «مايكل» ​​مقابل 150 مليون دولار. وكالمتبع بيعت حقوق الإنتاج في الخارج لتقليل المخاطر. دفعت شركة «يونيفرسال» حوالي 75 مليون دولار أميركي لتوزيع فيلم «مايكل» ​​خارج أميركا الشمالية، باستثناء اليابان، حيث دفعت شركة «كينو فيلمز» مبلغاً ضخماً مقابل حقوق التوزيع. الخلاصة: تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة «ليونزغيت» تحتاج إلى أن يحقق فيلم «مايكل» ​​إيرادات محلية لا تتجاوز 150 مليون دولار أميركي لتحقيق أرباح مجزية.

ركزت الحملة التسويقية على البهجة والاحتفال

قدّمت شركة «Lionsgate» فيلم «Michael» تحيةً سينمائيةً طال انتظارها لعبقري فني. بغض النظر عن رأيك في تراجعه في أواخر حياته، فإن تأثيره على الموسيقى والأزياء والرقص والثقافة الشعبية لا يُمكن المبالغة فيه أو إنكاره، كما أكد طاقم العمل مراراً وتكراراً في مقابلات صحافية.

لقطة من فيلم «مايكل» (ليونزغيت - أ.ب)

هذا ليس فيلماً كئيباً، هل فهمت؟

انتشرت العديد من الحملات التسويقية المبهجة على نطاق واسع، بما في ذلك حملة عُرفت باسم «امشِ بطريقة مشية القمر» التي اشتهر بتقديمها مايكل جاكسون. استولى الراقصون على ممرات المشاة الرئيسية في نيويورك ولوس أنجليس، وقاموا بأداء حركة جاكسون الشهيرة «الانزلاق للخلف»، مُشجعين المعجبين على «استبدال هذه الحركة بمشيتهم». في المجمل، أنفقت «Lionsgate» أكثر من 50 مليون دولار على حملتها التسويقية المحلية.

لقطة من فيلم «مايكل» (آي إم دي بي)

توقعات بأن يحقق فيلم «مايكل» ​​نجاحاً ساحقاً

استناداً إلى مبيعات التذاكر المسبقة واستطلاعات الرأي التي ترصد اهتمام رواد السينما، من المتوقع أن يحقق فيلم «مايكل» ​​ما لا يقل عن 70 مليون دولار أميركي في دور العرض بأميركا الشمالية من الخميس إلى الأحد. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم ​​نجاحاً هائلاً في الخارج. ويقول المحللون إنه قد يحقق 100 مليون دولار أميركي في اليابان وحدها.

ما مدى تأثير المراجعات السلبية على الإيرادات؟ على الأرجح لن يكون التأثير كبيراً. فقد حظي فيلم «بوهيميان رابسودي» بتقييمات «سيئة» على موقع «روتن توميتوز» خلال معظم فترة عرضه، ولم يكترث الجمهور بذلك. وانتهى به الأمر بتحقيق 217 مليون دولار أميركي في أميركا الشمالية وحدها (أو 289 مليون دولار أميركي بقيمة اليوم). بل إن موجة الانتقادات السلبية من النقاد قد تفيد الفيلم، وفقاً لأصحاب دور العرض الذين أشاروا إلى ارتفاع حاد في مبيعات التذاكر منذ صباح الثلاثاء، حين بدأت المراجعات بالظهور، مما أثار ردود فعل غاضبة من المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.

مايكل جاكسون طفلاً في فريق «جاكسون 5» (آي إم دي بي)

هل سيكون هناك جزء ثانٍ؟

تكتّمت شركة «Lionsgate» بشأن جزء آخر، قائلةً إنها ستتخذ قراراً بشأن فيلم أو أفلام لاحقة في الأسابيع المقبلة. لكن من الواضح أن الاستوديو سيواصل سلسلة أفلام جاكسون: «مايكل» ​​هو الجزء الأول. تظهر عبارة «قصته مستمرة» على الشاشة في نهاية فيلم «مايكل». ويمكن استخدام ما يقارب 30 في المائة من المشاهد المحذوفة من «مايكل» ​​في جزء ثانٍ، وفقاً لأشخاص مشاركين في الإنتاج. وقد تم بالفعل إعداد مخطط تفصيلي للقصة، أو ما يُعرف بـ«مخطط القصة»، للجزء الثاني.

* خدمة «نيويورك تايمز»