«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
TT

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن سلسلة تطورات استراتيجية مهمة، شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة إلى جانب الحصول على استثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أوبر»، بالإضافة إلى توسيع شراكتها في مجال «الروبوتاكسي» لتشمل أسطولاً عالمياً من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة.

وأوضحت الشركة أنها عيَّنت سيلفيو نابولي، الرئيس السابق لمجموعة «شندلر العالمية»، رئيساً تنفيذياً جديداً لها، على أن ينضم أيضاً إلى مجلس إدارة الشركة، وذلك في إطار توجهها لتسريع النمو وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق الربحية على المدى الطويل.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «لوسيد» (الشركة)

وقالت الشركة في بيان، الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي الحالي مارك وينترهوف سيواصل عمله داخل الشركة؛ لكنه سيتولى منصب مدير العمليات بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى نابولي الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الشركات الصناعية الكبرى، وتطوير الكفاءة التشغيلية وسلاسل الإمداد، وتحويل الأعمال نحو نماذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات.

ضخ استثمارات جديدة

وفي الوقت نفسه، أعلنت «لوسيد» عن استثمارات جديدة تعزز مركزها المالي؛ حيث ستقوم شركة «أيار الثالثة للاستثمار» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بضخ 550 مليون دولار في الشركة، عبر شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل، بينما رفعت «أوبر» إجمالي استثماراتها في «لوسيد» إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

«الروبوتاكسي» إلى 35 ألف مركبة

ومن جانب آخر، أعلنت «لوسيد» و«أوبر» عن توسيع اتفاقية «الروبوتاكسي» لتشمل تشغيل ما لا يقل عن 35 ألف مركبة من سيارات «لوسيد» ضمن شبكة «أوبر» المستقبلية العالمية، على أن يتم تخصيص هذه المركبات حصرياً لخدمة النقل الذاتي.

إحدى مركبات «الروبوتاكسي» تحمل شعار «أوبر» و«لوسيد» (الشركة)

وتشمل الخطة استخدام طراز «لوسيد غرافيتي» ومنصة السيارات المتوسطة القادمة التي تعمل الشركة على تطويرها، مع التركيز على تقديم كفاءة أعلى في التكلفة وأداء قوي في المدى والشحن والمساحة الداخلية، بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري الواسع.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتعاون سابق بين «لوسيد» و«أوبر» وشركة «نورو»؛ حيث بدأت اختبارات القيادة الذاتية في نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الخدمة تجارياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت تؤكد فيه «لوسيد» أن منصتها المقبلة ستلعب دوراً محورياً في توسيع هذا النموذج عالمياً.


مقالات ذات صلة

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

عالم الاعمال محمد يوسف ناغي رئيس مجلس إدارة شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات» خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

أعلنت شركة «ماكلارين للسيارات» عودتها إلى السوق السعودية، من خلال شراكة مع شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات»، التي ستتولى تمثيل العلامة البريطانية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارة كهربائية موصولة بمحطة شحن في موقف سيارات بمدينة بلباو الإسبانية (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل قد ينعش سوق الشاحنات الكهربائية في أوروبا

كشف تحليلٌ أجرته منظمة النقل والبيئة أن الارتفاع الحاد بأسعار الديزل الناتج عن حرب إيران، هذا العام، جعل تكاليف امتلاك وتشغيل الشاحنات الكهربائية أرخص.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عرض أسعار البنزين مقابل علم الولايات المتحدة خارج مصفاة ماراثون بتروليوم في لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ترمب يمهّد لقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة بصورة حادة حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بنوك «وول ستريت» تواجه تباطؤاً في أسواق المال بعد أداء قوي خلال النصف الأول

صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» تواجه تباطؤاً في أسواق المال بعد أداء قوي خلال النصف الأول

صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)

أظهرت النتائج الفصلية لأكبر بنوك «وول ستريت»، الصادرة هذا الأسبوع، أن حتى كبرى المؤسسات المالية وأكثرها متانة لا تزال عرضة لتقلبات الأسواق. وتباطأ نشاط إبرام الصفقات، الذي يتسم بطبيعته بالدورية، خلال الربع الثالث، ما انعكس سلباً على قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وأدى ارتفاع عوائد السندات، والتقلبات في قطاع الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الجيوسياسية إلى زيادة قلق المستثمرين ومجالس إدارات الشركات على حد سواء، ما أرجأ مجدداً التعافي المرتقب لعمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية.

وفيما يلي نظرة عامة، مدعومة بالرسوم البيانية، على نتائج أكبر 6 بنوك أميركية، التي افتتحت موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية للربع الثالث.

نتائج دون التوقعات لبنكين... وتفاعل محدود من الأسواق

سجّل بنك «جي بي مورغان تشيس» أرباحاً دون التوقعات، للمرة الأولى منذ الربع الأخير من عام 2023، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». كما جاءت نتائج منافسه الأبرز «بنك أوف أميركا» دون توقعات السوق.

أما البنوك الأربعة الكبرى الأخرى فتجاوزت نتائجها التوقعات، لكن أسهمها تراجعت، أو لم تسجل تفاعلاً إيجابياً يُذكر، إذ رأى المستثمرون أن حجم التفوق على توقعات الأرباح كان أقل مما شهدته الأرباع السابقة.

تباطؤ في إبرام الصفقات

وكان العاملون في مجال إبرام الصفقات يتطلعون إلى عام استثنائي، لكن الزخم بدأ يتراجع منذ الصيف. فقد دفعت تقلبات الأسواق والاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب المخاوف بشأن استدامة الطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الشركات إلى تبني نهج أكثر حذراً وترقباً.

كما تباطأ نمو إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بصورة ملحوظة مقارنة بالربع السابق، في ظل تأثير رفع أسعار الفائدة، وتأجيل عدد من الطروحات العامة الأولية البارزة على معنويات السوق. ورغم ذلك، أكد مسؤولون تنفيذيون للمستثمرين أن هذه الصفقات لم تُلغَ، بل تأجَّل تنفيذها فحسب.

تباين أداء تداول الأسهم وأدوات الدخل الثابت

وكشفت النتائج الفصلية عن تباين واضح في أداء أنشطة التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ استفادت أقسام تداول الأسهم من ازدهار نشاط الأسواق، في حين جاء أداء أقسام أدوات الدخل الثابت دون التوقعات.

وعادةً ما تؤدي تقلبات الأسواق إلى تنشيط عمليات التداول، إذ يسعى العملاء إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية والتحوط من المخاطر.

الخدمات المصرفية للأفراد: محرك مستقر

ارتفع صافي دخل الفوائد، الذي يُمثل الفرق بين الإيرادات التي تحققها البنوك من القروض والفوائد التي تدفعها على الودائع، وسط توقعات المحللين بأن يوفر رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) دعماً إضافياً لهذا الدخل.

وأشار مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار مرونة الإنفاق الاستهلاكي والاقتراض، ما خفف المخاوف من أن يؤدي استقرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر. وفي مؤشر إيجابي آخر، واصل الطلب على القروض نموه.

وفي ملخص تغطية «رويترز» لنتائج أكبر 6 بنوك أميركية، سجّل «جي بي مورغان تشيس» أرباحاً دون التوقعات، وسط تباطؤ نشاط إبرام الصفقات وتداول السندات، في حين تجاوز «غولدمان ساكس» توقعات أرباح الربع الثالث بدعم من قوة سوق الأسهم.

كما تجاوز «ويلز فارغو» توقعات الأرباح، رغم مجيء صافي دخل الفوائد والإيرادات دون التوقعات، في حين حقق «سيتي» نتائج أفضل من المتوقع بفضل ارتفاع إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات وإدارة الثروات. كذلك تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح بدعم من الأداء القوي لوحدات تداول الأسهم، في حين أخفق «بنك أوف أميركا» في تحقيق توقعات الأرباح، بسبب ضعف سوق رأس المال، وسجل خسارة بقيمة 1.2 مليار دولار.


أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تدخل العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة، مع اجتماع قادة الدول الأوروبية السبع والعشرين في بروكسل، الخميس، لبحث سبل الحد من تدفق الواردات الصينية، وسط مخاوف متزايدة بشأن إغلاق المصانع وفقدان الوظائف، بينما أكدت بكين أن الاتفاق الأخير بشأن تجارة السيارات الهجينة من شأنه حماية مصالح الشركات الصينية ومنع تصاعد الخلافات.

وتأتي القمة الأوروبية بعد أقل من أسبوع على توصل المفوضية الأوروبية والصين إلى تفاهم بشأن الحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، في خطوة تعتبرها بروكسل بداية لمعالجة اختلالات تجارية أوسع تشمل قطاعات صناعية متعددة.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن التوافق الذي جرى التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي بشأن تجارة السيارات الهجينة يساعد على حماية مصالح الشركات الصينية وتجنب التصعيد التجاري.

ويعكس الموقف الصيني رغبة بكين في الحفاظ على قنوات التفاوض مع أوروبا، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الاتحاد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الصناعات المحلية.

وكان الطرفان قد توصلا الأسبوع الماضي إلى اتفاق قد يؤدي إلى خفض صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من النصف، بعد مشاورات مكثفة بشأن تنظيم تدفقات هذه المركبات إلى السوق الأوروبية.

وأكدت وزارة التجارة الصينية في وقت سابق أن الاتفاق يسمح باستمرار نمو الصادرات ضمن ترتيبات متفق عليها، ويضمن حصة تصديرية تتماشى مع الحصص الممنوحة لدول أخرى.

لكن الاتفاق، رغم أهميته، لا يعالج سوى جانب محدود من الخلاف التجاري المتصاعد بين الجانبين.

فقد بلغ عجز الاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الصين نحو 360 مليار يورو، أي ما يعادل 400.4 مليار دولار، خلال عام 2025، بينما تشير التوقعات إلى تجاوزه هذا المستوى في 2026.

ويمثل اتساع العجز أحد أبرز مصادر القلق لدى الحكومات الأوروبية، التي تواجه ضغوطاً من الشركات الصناعية والنقابات العمالية لاتخاذ إجراءات تحد من المنافسة الصينية المتزايدة.

وتتهم مجموعات صناعية أوروبية الواردات الصينية بالمساهمة في إغلاق مصانع وفقدان وظائف، خصوصاً في القطاعات التي تواجه منافسة سعرية شديدة.

وقال دبلوماسي أوروبي بارز إن الاختلالات التجارية لا تقتصر على قطاع واحد، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف شهرياً.

وتشمل القطاعات المثيرة للقلق الصناعات الكيميائية والصلب والآلات، إلى جانب السيارات، مما يعكس اتساع نطاق الخلاف من المنتجات الاستهلاكية إلى الصناعات الأساسية والاستراتيجية.

وتشير مسودة نتائج القمة إلى أن القادة الأوروبيين سيطالبون المفوضية بمواصلة الحوار مع بكين، مع الاستفادة الكاملة من أدوات الدفاع التجاري القائمة، وتطوير إجراءات إضافية لحماية السوق الأوروبية.

ويعكس هذا التوجه محاولة للجمع بين المسار التفاوضي والقدرة على فرض قيود تجارية إذا لم تحقق المحادثات نتائج ملموسة.

وفي المقابل، ترفض الصين تصوير الفائض التجاري باعتباره دليلاً على ممارسات غير عادلة، وتعتبر أن تضخيم قضية الاختلالات الاقتصادية يوفر مبرراً لتبني سياسات حمائية والضغط على الشركات الصينية.

ومن المتوقع أن تحتل المقترحات الفرنسية الألمانية، التي صدرت الأسبوع الماضي، موقعاً بارزاً في المناقشات الأوروبية.

ودعت باريس وبرلين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الواردات الصينية في قطاعي المواد الكيميائية والبولي إيثيلين تيريفثالات، المعروف اختصاراً باسم «بي إي تي»، وهو البلاستيك المستخدم على نطاق واسع في صناعة العبوات والتغليف.

كما طالبت الدولتان بتطوير آليات تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد سريعاً على الدول التي تتخذ إجراءات تضر بمصالحه التجارية.

ومن المنتظر بدء تحقيق أوروبي بشأن واردات مادة «بي إي تي» قريباً، في خطوة قد تمهد لاتخاذ تدابير دفاعية إضافية.

وتكتسب المبادرة الفرنسية الألمانية أهمية خاصة لأنها تعكس تحولاً في موقف برلين، التي كانت قبل عامين من أبرز المعارضين لفرض رسوم أوروبية لمكافحة الدعم على السيارات الكهربائية الصينية.

ويشير تغير الموقف الألماني إلى تنامي القلق بشأن قدرة الصناعات الأوروبية على مواجهة المنافسة الخارجية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف بعض القطاعات الصناعية.

وبالنسبة إلى الشركات الصينية، فإن توسيع نطاق الإجراءات الأوروبية قد يفرض تحديات إضافية على خطط التصدير، ويدفع بعضها إلى إعادة النظر في استراتيجيات التسعير والاستثمار والتوسع داخل الأسواق الأوروبية.

أما الشركات الأوروبية، فقد تستفيد بعض قطاعاتها من إجراءات الحماية التجارية، لكن فرض قيود واسعة قد يرفع تكاليف المدخلات الصناعية ويؤثر في سلاسل التوريد.

ولا تنفصل هذه المخاوف عن أزمة أسعار الطاقة التي تشكل محوراً رئيسياً آخر في القمة الأوروبية.

فقد وضعت عدة دول أعضاء ارتفاع تكاليف الطاقة على جدول الأعمال، بينما تصف مسودة نتائج القمة القضية بأنها ذات «أهمية حاسمة» للقدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.

وتواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الكيماويات والصلب، ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، ما يزيد صعوبة منافسة المنتجين في الأسواق التي تتمتع بتكاليف طاقة أقل.

وتشير المسودة إلى مقترحات سبق أن قدمتها المفوضية الأوروبية، من بينها تأجيل تطبيق قواعد انبعاثات الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام.

كما يُتوقع أن يطلب القادة من المفوضية تقديم إجراءات إضافية قصيرة الأجل للتخفيف من أعباء الطاقة على الشركات والمستهلكين.

ومن الناحية الاقتصادية، يمثل الجمع بين معالجة المنافسة الصينية وخفض تكاليف الطاقة تحدياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، إذ لا تكفي الإجراءات التجارية وحدها لتعزيز القدرة التنافسية إذا استمرت تكاليف الإنتاج عند مستويات مرتفعة.

وفي ملف آخر، يناقش القادة الموازنة الأوروبية للفترة من 2028 إلى 2034، وسط خلافات واسعة بشأن حجم الإنفاق وأولوياته وتوزيع الأعباء بين الدول الأعضاء.

وتتطلب الموافقة على الموازنة إجماع الدول السبع والعشرين، ما يجعل المفاوضات معقدة بين الدول المساهمة الصافية في التمويل والدول المستفيدة من البرامج الأوروبية.

ومن المتوقع عقد قمة استثنائية في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) لمحاولة تضييق الخلافات والتوصل إلى اتفاق.

وتكتسب الموازنة الجديدة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تمويل برامج التنافسية الصناعية والتحول في الطاقة والدفاع والبنية التحتية، إلى جانب الالتزامات الأوروبية تجاه أوكرانيا.

ومن المقرر أن يناقش القادة، الجمعة، التحديات التي تواجه أوكرانيا، بحضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي، مع التركيز على احتياجات كييف التمويلية لعام 2027.

وتشير مسودة النتائج أيضاً إلى اعتزام القادة التعبير عن أسفهم لقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات مؤقتاً عن الديزل الروسي.

وفي المحصلة، تكشف القمة الأوروبية عن تداخل التحديات التجارية والمالية والطاقة في وقت تسعى فيه بروكسل إلى حماية قاعدتها الصناعية وتعزيز قدرتها على المنافسة.

وبينما يوفر اتفاق السيارات الهجينة مع الصين فرصة لاحتواء بعض التوترات، فإن اتساع العجز التجاري واستمرار الخلافات بشأن الصناعات الكيميائية والصلب والآلات يشيران إلى أن المفاوضات المقبلة ستكون أكثر تعقيداً.

وسيكون الاجتماع الأوروبي الصيني المقرر في مارس (آذار) محطة مهمة لتقييم قدرة الطرفين على تحقيق تقدم يتجاوز قطاع السيارات، والوصول إلى ترتيبات تحد من التصعيد وتحافظ على استقرار العلاقات الاقتصادية بين اثنين من أكبر الأسواق العالمية.


التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)
مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)
TT

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)
مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري، وسط مخاطر تحيط بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة جراء التوترات في الممرات البحرية، وما قد تترتب عليها من ضغوط على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، الصادرة الخميس، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.6 في المائة، والأغذية والمشروبات بنسبة 1.4 في المائة، والنقل بنسبة 2.3 في المائة. وفي المقابل، استقر المؤشر مقارنة بأغسطس (آب)، مع تباين حركة الأسعار بين مكونات سلة المستهلك.

الاستقرار النسبي

وقال عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن تماسك الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية عند مستوى 1.9 في المائة خلال سبتمبر الفائت، يُعد مؤشراً إيجابياً يعكس حالة من الاستقرار النسبي في مستويات الأسعار، ويعزز الثقة بقدرة الاقتصاد السعودي على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية بكفاءة ومرونة.

وطبقاً لعضو مجلس الشورى، فاستقرار التضخم عند مستويات معتدلة يمنح المستهلكين قدراً أكبر من الوضوح في إدارة نفقاتهم، ويساعد الأسر على التخطيط لميزانياتها، كما يدعم استقرار بيئة الأعمال ويعزز ثقة المستثمرين في السوق المحلية.

وبيَّن فضل البوعينين أن الأهمية الحقيقية لهذا التماسك لا تكمن في ثبات الرقم وحده، بل في قدرته على الحفاظ على التوازن بين استمرارية النمو الاقتصادي والحد من الضغوط المعيشية على المواطنين والمقيمين.

كما أن استمرار التضخم عند مستويات معتدلة يعكس أهمية السياسات الاقتصادية التي تستهدف تعزيز كفاءة الأسواق واستدامة النمو، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، وفق البوعينين الذي أشار إلى أنه يبقى من الضروري متابعة تحركات أسعار السكن والغذاء والخدمات، لضمان انعكاس الاستقرار العام على القوة الشرائية وجودة الحياة بصورة ملموسة.

أسعار الإيجارات

بدوره، أوضح الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أن الأداء يعكس تبايناً في حركة الأسعار بين مكونات سلة المستهلك، مع استمرار السكن في تصدر القطاعات المساهمة في التضخم، إلى جانب ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات والنقل، مقابل تراجع أسعار بعض السلع والخدمات.

وواصل حديثه إلى «الشرق الأوسط»، قائلاً إن معدل التضخم عند 1.9 في المائة يعكس زيادة سنوية محدودة نسبياً في سلة المستهلك، لكنه لا يلغي تفاوت الضغوط بين القطاعات، وإن استمرار نمو الإيجارات بوتيرة أعلى من التضخم العام يجعل تطورات سوق الإيجار عاملاً حاسماً في قراءة تكاليف المعيشة.

وأضاف الدكتور باعجاجة أن الحكم على اتجاه التضخم يتطلب متابعة الأشهر المقبلة، لمعرفة ما إذا كان الاستقرار سيستمر أم أن ارتفاع الإيجارات ومكونات أخرى سيعيد تسريع المؤشر.

سعودي يتسوق في أحد المتاجر المتخصصة بالمواد الغذائية (واس)

أسباب التضخم

وبحسب الرقم القياسي الصادر عن الإحصاء، ارتفعت أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 3.6 في المائة، نتيجةً لارتفاع أسعار مجموعة الإيجارات الفعلية للسكن 3.5 في المائة، يليه قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأمتعة الشخصية الأخرى 11.9 في المائة، والتي تأثرت بزيادة أسعار قسم المجوهرات والساعات بنسبة 12.9 في المائة. ويليها قسم الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.5 في المائة، مدفوعةً بزيادة أسعار مجموعة عروض العطلات 4.5 في المائة.

من جهة أخرى، انخفضت أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل 0.5 في المائة، وقسم الملابس والأحذية 0.4 في المائة.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلك في سبتمبر استقراراً مقارنةً بشهر أغسطس الماضي، ويعزى ذلك نتيجة تباين التغيرات في أسعار الأقسام التالية: ارتفاع السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 0.1 في المائة، مدفوعةً بزيادة أسعار مجموعة الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 0.2 في المائة. كما ارتفعت أسعار قسم الأغذية والمشروبات 0.1 في المائة، والعناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى 0.1 في المائة، وقسم خدمات التعليم 1.2 في المائة.

وفي المقابل، انخفضت أسعار قسم النقل 0.1 في المائة، والمطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.5 في المائة، والترفيه والرياضة والثقافة 0.6 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.2 في المائة.

ويعد قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى المساهم الرئيسي في التضخم السنوي، حيث أسهم بمقدار 0.7 نقطة مئوية، يليها الأغذية والمشروبات بمساهمة قدرها 0.3 نقطة مئوية، بالإضافة إلى مساهمة قسم النقل 0.3 نقطة مئوية، والعناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بمقدار 0.2 نقطة مئوية، والأقسام الأخرى التي أسهمت بمقدار 0.3 نقطة مئوية.