هشام نزيه: الميزانيات الضخمة ليست السبب الوحيد لتفوّق أميركا فنياً

الموسيقار المصري يؤكد لـ«الشرق الأوسط» عدم تطلّعه للتمثيل

هشام نزيه (فيسبوك الفنان)
هشام نزيه (فيسبوك الفنان)
TT

هشام نزيه: الميزانيات الضخمة ليست السبب الوحيد لتفوّق أميركا فنياً

هشام نزيه (فيسبوك الفنان)
هشام نزيه (فيسبوك الفنان)

يعدُّ الموسيقار المصري هشام نزيه، أيَّ عمل يخوضه «بداية جديدة» ويشدد على أنّ «الإبداع أمانة لا يمكن خيانتها». يجمعه مع «الشرق الأوسط» حديث عن تجربته في حلقات «Moon Knight» مع المخرج المصري محمد دياب، ومشاركته في «موكب المومياوات الملكية»، إلى تجربته في لجنة تحكيم جوائز «الأوسكار» خلال الدورة الماضية.

يرى «الموسيقى حياة»، وهو دائم الانشغال بها. وتتويجاً لهذا الحب، حصل أخيراً على جائزة أفضل موسيقى تصويرية عن فيلم «كيرة والجن» مرتين، إحداهما من «المهرجان الكاثوليكي للسينما المصرية»، والأخرى من «مهرجان جمعية الفيلم».

الموسيقار هشام نزيه وجائزة أفضل موسيقى تصويرية بالمهرجان الكاثوليكي للسينما (فيسبوك الفنان)

يؤكد نزيه أنّ تأليف موسيقى أي فيلم هي لحظة خاصة لن تتكرر: «أؤمن أنّ الفرص لا تتشابه، وكل خطوة بداية جديدة». يعلّق على فيلم «كيرة والجن»: «هو متقدّم جداً على المستوى الفني؛ ضمّ فنانين يروقني العمل معهم. كان بمثابة مبارزة ترتقي بمستوى الفنان»، موضحاً أنه آخر مَن يشاهد نسخة الفيلم قبل طرحها جماهيرياً، «فشعرتُ بتحدٍ لأنّ الجميع قدّم أفضل ما لديه، وانتابني شعور بأنني في امتحان شخصي». له نظرته للأفلام والإبداع: «هي تعيش لفترات طويلة، والإبداع أمانة لا يمكن أن أخونها. وأشعر بالفخر لكوني شاركتُ في هذا الفيلم».

وضع نزيه الموسيقى التصويرية لأفلام عدّة من بينها «الساحر»، «هيستريا»، «إكس لارج»، «الفيل الأزرق»... لافتاً إلى عدم موافقته على أي فيلم، فيقول: «هي مسؤولية لرفضي الاستهانة بالمُشاهد. ثمة أفلام أكون معنياً بها منذ البداية، وأخرى تبدأ علاقتي بها مع تسلُّم نسخة الفيلم. كلما كان لدي الوقت، فكّرتُ ملياً بما سأقدّمه. بعض الموسيقى قد تستغرق أشهراً وأخرى أياماً، فقد وضعتُ موسيقى (كيرة والجن) في ثلاثة أسابيع مثلاً. الفكرة قد تولد في ثانية، لكن هذه الثانية قد تأتي كل أشهر».

الموسيقار المصري هشام نزيه (فيسبوك الفنان)

خاض هشام نزيه تجربة مهمة في حلقات عالم مارفل «Moon Knight» التي أخرجها محمد دياب وعرضت العام الماضي عبر «ديزني بلس». يقول عن هذه «التجربة الخاصة»: «لطالما شاهدنا بانبهار هذه الأعمال وأُعجبنا بها وتوقفنا عند أسباب تفوّقها. حين دخلت مطبخ (مون نايت) اكتشفتُ جانباً من هذا التفوّق. الحكاية ليست مجرّد فارق في الميزانيات. ثمة أشياء على المستويَيْن المهني والإنساني تُحدث الفارق الكبير. لا شك أنها فرصة مهمّة جداً لي، لأنّ جمهور (مارفل) متعدّد الأطياف، وهي التجربة الأولى لمخرج مصري وبروح مصرية في الموسيقى والأغنيات؛ كان وراءها المخرج محمد دياب الذي أشكره لإتاحته الفرصة».

وانضم الموسيقار المصري العام الماضي إلى أعضاء «أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية» التي تنظم مسابقة «الأوسكار»، وشارك في تحكيم دورتها الـ95، إذ أُتيحت له مشاهدة الأفلام المتسابقة والمشاركة في التصويت. عن التجربة، يقول: «يكمن فارق بين أفلامنا وأفلامهم، ليس في الموهبة أو الميزانيات الضخمة؛ لكن لاعتبارات أخرى أهمها الإصرار على الإتقان وجرأة الطموح الفني الذي لو تحقّق لدينا سنتقدّم كثيراً من المنافسة».

وفي «موكب المومياوات الملكية» الذي لاقى اهتماماً عالمياً قبل عامين، قدّم نزيه عملاً ضخماً عبر موسيقى غير تقليدية حملت بصمته الفنية. نستعيد معه تلك اللحظات، فيقول: «أتذكر حين نُقل تمثال رمسيس منذ سنوات، وخرج المصريون يتابعونه عبر الشرفات. فما البال بنقل 22 ملكاً وملكة في حدث تابعه العالم كله؟ الحقيقة أنّ المسؤولين لم يبخلوا عليَّ في أي فكرة طرحتها، ومنها أن تكون الموسيقى مباشرة، وهو قرار خطر. مع آخر بروفة قبل العرض، اكتشفتُ ضخامة الاحتفال وشعرتُ أننا نقدّم (حالة حلوة). سمعتُ إطراء لن أنساه، وغمرتني سعادة لتقديم عمل تضافرت فيه الجهود بشكل إيجابي ومنضبط، مما يؤكد أننا نستطيع تحقيق إنجازات كبيرة لو تعالينا عن الصغائر».

وكان «مهرجان القاهرة السينمائي» في دورته الأربعين، كرَّم نزيه بـ«جائزة فاتن حمامة للتميز»، التي تُمنح عادة لممثلين، وكانت المرة الأولى التي تذهب إلى موسيقي بإجماع أعضاء اللجنة بسبب التأثير الذي أحدثه في موسيقى الأفلام.

كذلك، وضع نزيه الموسيقى التصويرية للفيلم السعودي «الهامور»، فيعلّق: «شاهدت نسخة الفيلم وفوجئت بمستواه الفني المتميز. أتمنى أن يكون هناك تبادل فني قوي بيننا، وتحقّق مصر والسعودية مكاسب بهذا التعاون. ولا بدّ من الإشارة إلى حفلتَي الموسيقيَيْن الكبيرَيْن محمد الموجي وهاني شنودة في المملكة. لقد كانتا رائعتين».

يُذكر أنّ نزيه قدّم ألحاناً لأغنيات بينها «نص حالة» لأصالة وأخرى لفريق «واما»، وعن التلحين يوضح: «ألحّن حين يحمّسني عمل. أنا مؤلّف موسيقي في المقام الأول، وتلحين الأغنيات نشاط ثانوي».

وهو ظهر ممثلاً في فيلم «آيس كريم في جليم» مع عمرو دياب، لكنه لم يكرّر التجربة: «كنت في السنة الأولى بكلية الهندسة، وحين طُلبت في الفيلم لم أكن أعرف شيئاً عن دوري. اعتقدتُ أنني سأعزف الموسيقى. التمثيل مجال لا أطمح إليه».

مصدر الصور:


مقالات ذات صلة

صابرين لـ«الشرق الأوسط»: أشتاق للغناء

الوتر السادس صابرين تعود للغناء بعمل فني للأطفال (حسابها على {انستغرام})

صابرين لـ«الشرق الأوسط»: أشتاق للغناء

قالت الفنانة المصرية صابرين إنها تترقب «بشغف» عرض مسلسل «إقامة جبرية» الذي تشارك في بطولته، وكذلك فيلم «الملحد» الذي عدّته خطوة مهمة في مشوارها الفني.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس يستعد صابر لإطلاق أغنيتين جديدتين خلال الفترة المقبلة ({الشرق الأوسط})

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: لست من هواة الألقاب

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه ليس من هواة الألقاب، معتبراً أغنيته «سيدي منصور» جزءاً من التاريخ الفني العربي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الوتر السادس اختار هادي بلدتي فقرا وكفردبيان موقعان لتصوير أغنية {هيدا حبيبي} بإدارة المخرج رامي لطوف (حسابه على {انستغرام})

هادي ضو لـ«الشرق الأوسط»: كنت أتمنى لو أعيش في زمن لا «سوشيال ميديا» فيه

تحصد أغنية «هيدا حبيبي» الجديدة للفنان هادي ضو النجاح، وقد تجاوز عدد مشاهديها المليون شخص.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق النجمة البريطانية أديل (رويترز)

740 ألف متفرج سيحضرون حفلات النجمة أديل في ميونيخ

من المتوقع أن يحضر نحو 740 ألف شخص 10 حفلات موسيقية للنجمة أديل في مدينة ميونيخ الألمانية، حسبما ذكر منظمو الحفلات اليوم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
يوميات الشرق نانسي عجرم وسمير سرياني يُكملان مشوار النجاح (صور: سمير سرياني)

نانسي عجرم وسمير سرياني... الثقة المُثمرة

يُخبر المخرج اللبناني سمير سرياني «الشرق الأوسط» أنه تصوَّر فكرة وخطرت أخرى في اللحظة الأخيرة ليتغيَّر كلُّ المخطَّط.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«قمة الهرم»... معرض يحكي قصة الحضارة المصرية

الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم»  (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم» (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

«قمة الهرم»... معرض يحكي قصة الحضارة المصرية

الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم»  (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الآثار المصرية تصدرت متحف شنغهاي في معرض «قمة الهرم» (وزارة السياحة والآثار المصرية)

حظي المعرض الأثري «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة»، الذي أقيم في متحف مدينة شنغهاي بالصين، الجمعة، بإقبال جماهيري كبير، وفق ما أعلنه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، مؤكداً وصول عدد التذاكر المبيعة حتى يوم الافتتاح إلى 250 ألف تذكرة.

ويضم المعرض 787 قطعة أثرية، تمثل عصوراً مختلفة في الحضارة المصرية القديمة، جرى اختيارها من المتاحف المصرية، ومن مواقع البعثات الأثرية، لتحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ نشأتها.

المعرض تضمن قطعاً أثرية تعبر عن مراحل مختلفة من الحضارة المصرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن بين القطع التي يضمها المعرض تماثيل للملوك رمسيس الثاني، وإخناتون، وتوت عنخ آمون، وأمنمحات الثالث، ومرنبتاح، والمعبودات المصرية مثل أوزيريس، وإيزيس، وباستت، وحتحور، إضافة إلى مجموعة من الأساور الذهبية والمرصعة بالأحجار والأواني والتيجان والخراطيش الملكية.

ويضم المعرض قطعاً أثرية تعبر عن فكرة العالم الآخر لدى المصري القديم، ومنها مجموعة متميزة من التوابيت الخشبية الملونة والأواني الكانوبية، كما يضم مجموعة من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة آثار سقارة، بوصفها «أكبر جبانة أثرية في مصر»، ويعرض منها عدد من التوابيت الملونة والمومياوات الحيوانية المحنطة.

توابيت وقطع أثرية مختلفة في معرض «قمة الهرم» (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واعتبر أمين عام المجلس الأعلى للآثار «هذا المعرض هو الأكبر منذ عام 2003، رغم أنه ليس الأول من نوعه في الصين»، لافتاً في بيان، السبت، إلى أن المعرض «سيساهم بشكل كبير في الترويج للمقصد السياحي المصري، لا سيما منتج السياحة الثقافية في السوق الصينية الذي يعد من أهم الأسواق المستهدفة».

وقد جرى توزيع القطع الأثرية على 3 قاعات رئيسية بمتحف شنغهاي القومي، هي قاعة «أرض الفراعنة»، و«أسرار سقارة» و«عصر توت عنخ آمون»، وتضمنت فلسفة العرض إظهار تفاصيل الحياة اليومية لدى المصريين القدماء.

ووصف الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار هذه المعرض بأنها «مهمة، لأنها تزيد من الدخل المادي للآثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المعارض أيضاً تسهم في زيادة عدد السائحين من دولة مثل الصين عدد سكانها بالمليارات»، وأشار إلى معرض أثري آخر في ألمانيا، ووصفه بـ«وسيلة لتنمية العلاقات مع هذه الدول ولتشويق الجمهور أيضاً للحضور إلى مصر ومشاهدة الآثار على أرض الواقع».

ولفت إلى أن «هناك متاحف عالمية تشترك فيما بينها بالقطع التي لديها، وتقيم معارض للحضارة المصرية، والأفضل هو أن نقيم نحن هذه المعارض مع استخدام بعض القطع وعدم خروج قطع أخرى، مثل مجموعة توت عنخ آمون التي لا أرجح خروجها من مصر».

وأقامت مصر كثيراً من المعارض الأثرية في الخارج، كان أحدثها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي زار عدة مدن حول العالم منذ عام 2021، حتى وصل إلى محطته الخامسة في مدينة كولون الألمانية في 14 يوليو (تموز) الحالي، ويضم 180 قطعة أثرية.

وعدّ مدير متحف مكتبة الإسكندرية الدكتور حسين عبد البصير معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» في شنغهاي «مهماً للتعريف بالحضارة المصرية القديمة»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية المصرية في الخارج توفر للجمهور العالمي فرصة الاطلاع على تاريخ مصر العريق، ومشاهدة فنونها وآثارها، من خلال عرض قطع أثرية فريدة تحكي معلومات تاريخية مهمة عن مصر وحضارتها».

معرض «قمة الهرم» في شنغهاي يجذب الجمهور (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأشار إلى أن «هذه المعارض تسهم في دعم السياحة المصرية وتسويق الوجهات السياحية»، موضحاً: «عندما يزور الناس معرضاً للآثار المصرية في بلدهم، سيضعون مصر ضمن خطط رحلاتهم لمشاهدة الآثار في مواقعها الأصلية، ما يزيد من تدفق السياح إلى مصر، ويعزز الاقتصاد المحلي المصري».

وتوقع عبد البصير أن يجذب معرض «قمة الهرم» عدداً كبيراً من الزوّار، خصوصاً مع إعلان الوزارة عن أعداد مبدئية للحجز وصلت إلى 250 ألف تذكرة. كما أنه «سوف يساعد في تكوين صورة إيجابية ودائمة عن مصر في أذهان الزوار الصينيين والدوليين».